الخزانة الرابعة..
• فقه إقامة الصلاة:
الصلاة قرة عيون المؤمنين، الصلاة قرة عيون المحبين والموحدين في هذه الدنيا، لما فيها من مناجاة من لا تراه العيون، ولا تطمأن القلوب إلا إليه: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (٢٨)﴾ [الرعد: ٢٨].
فالمحب راحته وقرة عينه في الصلاة، والغافل المعرض ليس له نصيبٌ من ذلك، بل الصلاة شاقةٌ وكبيرةٌ عليه إذا قام فيها كأنه على الجمر حتى يتخلص منها، وأحب الصلاة إليه أعجلها وأسرعها، كما قال الله ﷿ عن المنافقين: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا (١٤٢)﴾ [النساء: ١٤٢].
وقال الله تعالى: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ (٤٥)﴾ [البقرة: ٤٥].
والصلاة التي تقر بها العين، هي التي تجمع ستة مشاهد:
الأول: أن يكون الحامل على الصلاة ابتغاء وجه ربه الأعلى محبةً له، وخوفًا من عذابه، ورجاءً لمغفرته وثوابه:﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ (٥)﴾ [البينة: ٥].
الثاني: الإقبال على الله بكليته في صلاته، وعدم الالتفات إلى غيره، وإيقاعها على أحسن الوجوه ظاهرًا وباطنًا: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (٣٠)﴾ [الروم: ٣٠].
الثالث: أن يصلي كما صلى النبي ﷺ، ويقتدي به في كل صلاة، لقوله ﷺ: «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي».
أخرجه البخاري (١).
وقال الله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (٢١)﴾ [الأحزاب: ٢١].
الرابع: أن يراقب الله، فيعبد الله كأنه يراه، وهذا مشهد الإحسان، وينشأ من كمال الإيمان بالله وأسمائه وصفاته وأفعاله، وهو يوجب الحياء، والإجلال، والتعظيم لله ﷿:﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٢)الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (٣) أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٤)﴾ [الأنفال: ٢ - ٤].
الخامس: أن يشهد منة الله عليه بمقامه بين يدي ربه في الصلاة، وهذا المقام منه من الدعاية: ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (١٧)﴾ [الحجرات: ١٧].
السادس: أن يشهد تقصيره في العمل، ويعتذر عن تقصيره بكثرة الاستغفار، فكُلُّ بَنِي آدَمَ خَطَّاءٌ وَخَيْرُ الْخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ، كما قَالَ النَّبِيَّ ﷺ: «كُلُّ بَنِي آدَمَ خَطَّاءٌ وَخَيْرُ الْخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ».
أخرجه الترمذي وابن ماجة (٢).
وقال الله تعالى: ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٢٣)﴾ [الأعراف: ٢٣].
ولهذا يقول المسلم بعد السلام من صلاة الفريضة: أستغفر الله، أستغفر الله، أستغفر الله، لتقصيره في أداء الصلاة على الوجه الأكمل ظاهرًا وباطنًا، وكان ﷺ يفعل ذلك.
والعابد حقًا من قام بين يدي ربه في الصلاة بقلبه وقالبه، وظاهره وباطنه.
فالعبد حقًا من فتش عن قلبه الضائع قبل الشروع في الصلاة، فحضور القلب أول منزل من منازل الصلاة:﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (٤) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ (٥)الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ (٦) وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ (٧)﴾ [الماعون: ٤ - ٧].
والإحسان: أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك، فإذا أنزلته انتقلت إلى بادية المعنى، وتفكرت في الأخبار الإلهية، والأوامر الشرعية، فصدقت الأخبار، وامتثلت الأوامر، واجتنبت النواهي: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ (٢٨)﴾ [فاطر: ٢٨].
فإذا ارتحلت عنها أنخت بباب المناجاة، فكان أول قراء الضيف كشف الحجاب لعين القلب، فترى ربك العظيم مستويًا على عرشه العظيم:
يعطي ويمنع، ويعز ويذل، ويبسط ويقبض، ويحي ويميت.
فإذا انكشف الحجاب خشع القلب، وذرفت الدموع، وحصل الحياء، وكثر التكبير والحمد، والاستغفار والتسبيح، ثم تناثر على هذا العبد الذي امتلأ قلبه بهذه المعاني، البر من رأسه إلى أخمص قدميه، وغفرت ذنوبه، فسبحان من تكرم على عبده بهذا اللقاء، وهذه الصلاة، وهذه المناجاة، فهذه هي الصلاة التي تصلح أن تكون مهرًا للجنة، بل ثمنًا للمحبة، وسلمًا للقرب من الله: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (٢) وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ (٣)﴾ [المؤمنون: ١ - ٣].
وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ (١٢)﴾ [الملك: ١٢].
ونفس الإنسان لها حظ من الشهوات، وعليها حق هو الواجبات: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (١٧٢)﴾ [البقرة: ١٧٢].
فالنفس لها شهوات، والروح لها شهوات، فأرفقوا بمطايا الأبدان فقد ألفت العلف ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا (٧)﴾ [الطلاق: ٧].
وأحب العمل إلى الله أدومه وإن قل، والله لا يمل حتى تملوا، ولا تحملوا النفوس فوق الطاقة إلى أن تحصل المعرفة بالله وأسمائه وصفاته وأفعاله، وملكه وسلطانه، ووعده ووعيده، وتتمكن المحبة من القلب، فيأتي الافتقار والانكسار بين يدي الله، والتعظيم والتكبير لله، والحمد والشكر له، وهذا الدين متين، فأوغلوا فيه برفق، ومن رأي من نفسه فتورًا فليضربها بسوط الهجر في المضاجع: ﴿إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (١٥) تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (١٦) فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٧)﴾ [السجدة: ١٥ - ١٧].
الأذان والإقامة
الأذان: هو التعبد لله بالإعلام بدخول وقت الصلاة بذكرٍ مخصوص.
• حكمة مشروعية الأذان:
للأذان حكمٌ عظيمة أهمها:
أولًا: إعلان التوحيد، والتذكير به ليلًا ونهارًا.
ثانيًا: إظهار الشعائر، والتعريف أن الدار دار إسلام.
ثالثًا: الدعاء للصلاة التي هي الفلاح، وتنبيه الغافلين، وتذكير الناسين، حتى لا يفوتهم هذا الفلاح.
رابعًا: الإعلام بدخول وقت الصلاة، ومكان أدائها.
خامسًا: الدعاء إلى صلاة الجماعة التي فيها خيرٌ كثير، وهي خيرٌ إلى خير، فالصلاة خير، والجماعة خير.
أما الإقامة: فهي التعبد لله بالإعلام بالقيام إلى الصلاة بذكرٍ مخصوص.
• حكم الأذان والإقامة:
يشرع الأذان والإقامة للصلوات الخمس، وصلاة الجمعة فقط.
والأذان والإقامة فرض كفاية على الرجال دون النساء، حضرًا وسفرًا، وهما في حق المنفرد سنة مؤكدة.
عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ ﵁ قَالَ: أَتَى رَجُلَانِ النَّبِيَّ ﷺيُرِيدَانِ السَّفَرَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِذَا أَنْتُمَا خَرَجْتُمَا فَأَذِّنَا ثُمَّ أَقِيمَا ثُمَّ لِيَؤُمَّكُمَا أَكْبَرُكُمَا».
متفقٌ عليه.
وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «يَعْجَبُ رَبُّكُمْ مِنْ رَاعِي غَنَمٍ فِي رَأْسِ شَظِيَّةٍ بِجَبَلٍ، يُؤَذِّنُ بِالصَّلَاةِ، وَيُصَلِّي فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي هَذَا يُؤَذِّنُ وَيُقِيمُ الصَّلَاةَ، يَخَافُ مِنِّي، قَدْ غَفَرْتُ لِعَبْدِي وَأَدْخَلْتُهُ الْجَنَّةَ».
أخرجه أبو داود والنسائي بسندٍ صحيح.
• فضل الأذان:
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الْأَوَّلِ ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لَاسْتَهَمُوا».
متفقٌ عليه.
وَعَنْ مُعَاوِيَةَ ابْنْ أَبِي سُفْيَانَ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «الْمُؤَذِّنُونَ أَطْوَلُ النَّاسِ أَعْنَاقًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ».
أخرجه مسلم.
وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ ﵁قَالَ لَهُ: «إِنِّي أَرَاكَ تُحِبُّ الْغَنَمَ وَالْبَادِيَةَ فَإِذَا كُنْتَ فِي غَنَمِكَ أَوْ بَادِيَتِكَ فَأَذِّنْ بِالصَّلَاةِ، فَارْفَعْ صَوْتَكَ بِالنِّدَاءِ، فَإِنَّهُ لَا يَسْمَعُ مَدَى صَوْتِ الْمُؤَذِّنِ جِنٌّ وَلَا إِنْسٌ وَلَا شَيْءٌ إِلَّا شَهِدَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».
قَالَ أَبُو سَعِيدٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺأخرجه البخاري.
• قوة الأذان:
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ لَهُ ضُرَاطٌ حَتَّى لَا يَسْمَعَ التَّأْذِينَ، فَإِذَا قَضَى النِّدَاءَ أَقْبَلَ، حَتَّى إِذَا ثُوِّبَ بِالصَّلَاةِ أَدْبَرَ، حَتَّى إِذَا قَضَى التَّثْوِيبَ أَقْبَلَ، حَتَّى يَخْطِرَ بَيْنَ الْمَرْءِ وَنَفْسِهِ، يَقُولُ:اذْكُرْ كَذَا، اذْكُرْ كَذَا، لِمَا لَمْ يَكُنْ يَذْكُرُ، حَتَّى يَظَلَّ الرَّجُلُ لَا يَدْرِي كَمْ صَلَّى؟».
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
• أحكام الأذان:
أمانة الأذان: يجب على المؤذن الاهتمام بالأذان في أول الوقت، فلا يجوز له أن يتقدم ولا يتأخر في الأذان؛ لأن الأذان عبادةٌ مؤقتةٌ شرعًا، ولئلا لا يفسد على المسلمين دينهم، فالإمام ضامن، والمؤذنٌ مؤتمنٌ على ركنين من أركان الإسلام، وهما الصلاة والصيام، فإذا أذن قبل الوقت، أو بعد الوقت، فقد عرض صلاة المسلمين وصيامهم للخلل، فليتق الله كل مؤذن، وليؤدي الأمانة كما أمر: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا (٥٨)﴾ [النساء: ٥٨].
وَعَنْ أَبي أُمامَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: «الإِمامُ ضامِنٌ والمُؤَذِّنُ مُؤتَمَنٌ».
أخرجه أحمد بسندٍ حسن.
• وقت الأذان:
أولًا: يجب أن يؤذن المؤذن لجميع الصلوات الخمس إذا دخل الوقت، ولا يجزي الأذان قبل دخول الوقت لأي صلاة.
ثانيًا: يسن أن يؤذن المؤذن قبل الفجر بقدر ما يتسحر الصائم، ليرجع القائم، ويستيقظ النائم، ويختتم من يتهجد صلاته بالوتر ويسمى الأذان الأول.
فإذا طلع الفجر الصادق أذن لصلاة الصبح.
ثالثًا: الأفضل أن يكون الأذان الأول للجمعة قبل النداء الثاني بوقتٍ يتمكن فيه المسلم إذا سمعه من الاغتسال والتطيب والذهاب إلى المسجد، كساعة مثلًا، ثم يكون الأذان الثاني حين يجلس الإمام على المنبر للخطبة.
رابعًا: الأذان في الحضر متعلقٌ بالوقت، فمتى دخل الوقت وجب أن يؤذن.
والأذان في السفر متعلقٌ بأداء الصلاة، فمتى أراد الصلاة أذن وأقام وصلى في أول الوقت أو آخره.
خامسًا: إذا أخر صلاة الظهر لشدة الحر، أو أخر العشاء إلى الوقت الأفضل، فالسنة أن يؤذن عند إرادة فعل الصلاة.
• مكان الأذان:
يسن للمؤذن أن يؤذن على مكانٍ عالٍ كالمنارة، أو سطح المسجد، أو أي مكانٍ مرتفع، أو بمكبر الصوت ليسمعه الناس كما هو حاصلٌ في زماننا.
ويؤذن المسافر الذي جد به السير على ظهر الراحلة، سواءٌ كانت سيارة أو سفينةٍ أو طائرة.
أما الإقامة، فيقيم من أذن في مكانه إن سهل، أو يقيم بمكبر الصوت، ليسمع الناس الإقامة فيحضروا.
***
مختارات
