الخزانة الثالثة..
• الصلاة معراج المؤمن:
معراج المؤمن إلى ربه ﷿ الصلاة، فالصلاة صلةٌ بين العبد وربه.
• فقه الصلاة:
المصلي يقف بين يدي ربه العظيم، ليحقق خمسة أمور:
الأول: تكبير الله وتعظيمه، لما يراه العبد من عظمته وكبريائه، وعظمة ملكه وسلطانه، فيقول: الله أكبر بقلبه ولسانه.
الثاني: حمد الله وشكره، لما يراه العبد من عظيم نعمه وإحسانه: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢)﴾ [الفاتحة: ٢].
الثالث: سؤال الله ﷿ ما يحتاجه العبد من خيري الدنيا والآخرة، وأعظمه سؤال الهداية: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦)﴾ [الفاتحة: ٦]
الرابع: استغفار العبد ربه من ذنوبه، فيقول بين السجدتين:استغفر الله، استغفر الله، لأن الاستغفار يمحو الذنوب، ويطهر القلوب.
الخامس: تقديم التحية لله ﷿ الذي أنعم بكل نعمة، وأنعم على الإنسان بنعمة الإيجاد، والإمداد، والهداية، والإسعاد، فيقول في تشهده التحيات لله والصلوات والطيبات.
ثم يصلى ويسلم على من كان سببًا في معرفة الله، ومعرفة ما يقرب إليه، وهو محمدٌ ﷺ، فيقول: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته.
وهكذا: ﴿اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ (٤٥)﴾ [العنكبوت: ٤٥].
والصلاة جامعةٌ بين المعراج الجسماني، والروحاني:
أما المعراج الجسماني فبالأفعال قيامًا وقعودًا، وركوعًا وسجودًا.
وأما المعراج الروحاني فبالأذكار والأدعية التي يناجي العبد بها ربه.
فإذا أردت أيها المسلم الشروع في هذا المعراج، فتطهر أولًا في بدنك وثيابك إجلالًا لمن تناجي: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (٢٢٢)﴾ [البقرة: ٢٢٢].
وقال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة: ٦].
وعندك ملكٌ وشيطان، ودينٌ ودنيا، وهدى وهوى، وحقٌ وباطل، فانظر من تصاحب وتوافق.
فإذا تطهرت فارفع يديك إشارةً إلى توديع عالم الدنيا، وعالم الآخرة، فاقطع نظرك عنهما بالكلية، ووجه قلبك وروحك، وفكرك وعقلك، إلى الله، ثم قل: الله أكبر، إشارة إلى أن الله هو الكبير وحده، وأنه أكبر من أن يقاس إليه شيء، ثم قل:سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك.
وذلك إشارةٌ إلى أن الله أعلى وأعظم من أن تكون صفات جلاله، ونعوت كماله محصورة، فصفات الجلال، وصفات الجمال، وسمات الكمال له وحده لا لغيره: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف: ١٨٠].
وقال الله تعالى: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى (٨)﴾ [طه: ٨].
فقولك: سبحانك اللهم وبحمدك، معراج الملائكة المقربين الذين دأبهم: ﴿وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ﴾ [البقرة: ٣٠].
وهو أيضًا معراج محمد ﷺ: ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ (٩٧) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ (٩٨) وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ (٩٩)﴾ [الحجر: ٩٧ - ٩٩].
وقولك: ﴿إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (٧٩)﴾ [الأنعام: ٧٩].
معراج إبراهيم ﷺ.
وقولك: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٦٢)﴾ [الأنعام: ١٦٢].
معراج محمدٍ ﷺ.
فإذا قلت هذه الأذكار فقد جمعت بين معراج أكابر الملائكة المقربين، وبين معراج عظماء الأنبياء والمرسلين، وذلك خيرٌ عظيم.
ثم قل: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، لتدفع ضرر العجب من نفسك.
واعلم أن للجنة ثمانية أبواب:
فإذا كبرت انفتح لك بابٌ من أبواب الجنة إذا قلت: الله أكبر.
والباب الثاني: باب الذكر، إذا قلت: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١)﴾ [الفاتحة: ١].
والثالث: باب الشكر، إذا قلت: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢)﴾ [الفاتحة: ٢].
والرابع: باب الرجاء إذا قلت: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٣)﴾ [الفاتحة: ٣].
والخامس: باب الخوف، إذا قلت: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة: ٤].
والسادس: باب الإخلاص المتولد من معرفة عزة الربوبية، وذلة العبودية، إذا قلت: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (٥)﴾ [الفاتحة: ٥].
والباب السابع: باب الدعاء والتضرع، إذا قلت: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦)﴾ [الفاتحة: ٦].
والباب الثامن: باب الاقتداء بالأرواح الطيبة الطاهرة من الملائكة والأنبياء والمرسلين، وعدم الاقتداء بمن خالفهم في العلم والعلم، إذا قلت: ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (٧)﴾ [الفاتحة: ٧].
وأما المعراج الجسماني:
فأن تقوم بين يدي الله خاشعًا، ذليلًا، منكسرًا كما يقوم الناس لرب العالمين يوم القيامة.
وانظر من الله إلى عبادتك، حتى تستقلها، ولا تنظر من عبادتك إلى الله، فتعجب وتهلك.
فإذا قمت بين يدي ذي الجلال خاشعًا قانتًا، فاخضع لهيبة جلاله، منحنيًا له بالركوع لجلال عظمته، وقل: سبحان ربي العظيم وبحمده.
ثم استقم ببدنك وقلبك مرةً أخرى، وقل: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا ملء السماء وملء الأرض، وملء ما شئت من شيءٍ بعد، أهل الثناء والمجد، أحق ما قال العبد، وكلنا لك عبد.
ثم انحدر إلى الأرض بنهاية التواضع لمولاك، واذكر ربك بغاية العلو وقل: سبحان ربي الأعلى، وأنت ساجدٌ خاضع.
ثم ارفع واجلس وقل: ربي اغفر لي، ثم اسجد السجدة الثانية إجلالًا لعظمة من خلقك ورزقك وهداك.
وبذلك حصل لك أربعة أنواعٍ من الطاعة: القيام، والركوع، والجلوس، والسجودان، وذلك ينجيك من العقبات المهلكة: الشهوة، والغضب، والهوى، والكبر.
فإذا تجاوزت هذه العقبات المهلكة فقد وصلت إلى الدرجات العاليات، وانتهيت إلى عتبة مدبر الأرض والسموات، فقل عند ذلك: التحيات لله والصلوات والطيبات.
ثم سلم على من كان سببًا لاتصالك بمولاك على هذه الصفة العظيمة.
وقل: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، وسلم على كل من عبد الله في العالم العلوي والعالم السفلي، وقل:السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، وكأنه قيل لك، فهذه الخيرات والبركات بأي وسيلةٍ وجدتها، وبأي طريقٍ وصلت إليها.
فقل بقول: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، والذي دلني على هذا الخير هديتي له، اللهم صلى على محمدٍ وعلى آل محمدٍ كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، اللهم بارك على محمدٍ وعلى آل محمدٍ كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميدٌ مجيد، فصل على محمد، ومن كان سببًا في إرسال محمد، وهو إبراهيم صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، وذلك حين دعا بقوله: ﴿رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١٢٩)﴾ [البقرة: ١٢٩].
وهذه الخيرات كلها إنما جاءت من الله في الأصل، فقل:إنك حميدٌ مجيد.
اللهم صلى على محمدٍ وعلى آل محمدٍ كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمدٍ وعلى آل محمدٍ كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميدٌ مجيد، فكل خيرٍ إنما جاء من عند الله، فإذا رأت الملائكة هذا العبد أحبوه، وجاءوا إليه، فقل في نهاية صلاتك:السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله، تسلم على الملائكة الحاضرين، وعلى من على يمينك من المؤمنين، وعلى من على يسارك من المؤمنين، من الجن والإنس.
• فقه اجتماعات المسلمين:
من رحمة الله ﷿ بعباده أن شرع لهم أربعة اجتماعات، وفي هذه الاجتماعات يكبرون ربهم ويعظمونه، ويحمدونه ويشكرونه، ويسألونه ويستغفرونه: ﴿إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٤٣)﴾ [البقرة: ١٤٣].
وهذه الاجتماعات هي:
الأول: الاجتماع اليومي، في الصلوات الخمس، فيجتمع المسلون في كل مسجد، ليعبدوا ربهم وحده لا شريك له، ويعلنون العبودية جميعًا لربهم الواحد الأحد، القادر على كل أحد، الغني عن كل أحد، الذي يحتاج إليه كل أحد، وتجتمع قلوبهم على المحبة، والرحمة، والأخوة، والتآلف، ويتعارفون فيما بينهم: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (٥٦)﴾ [النور: ٥٦].
الثاني: الاجتماع الأسبوعي، في صلاة الجمعة، وهو أكبر من الاجتماع للصلوات الخمس، حيث يجتمع أهل البلد، أو معظم أهل البلد في مكانٍ واحد، فيستمعون الخطبة والموعظة، ويصلون الجمعة، ويرى بعضهم بعضًا، ويتفقد بعضهم بعضًا، ويسلم بعضهم على بعض: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٩)﴾ [الجمعة: ٩].
الثالث: الاجتماع السنوي لأهل البلد، وهو الاجتماع لصلاة العيدين الفطر والأضحى في صحراءٍ، لإقامة شعيرة صلاة العيد، فيتعارفون ويتآلفون، ويسلم بعضهم على بعض، وهو أكبر من الاجتماع الأسبوعي في يوم الجمعة.
الرابع: اجتماع أهل الأرض لأداء فريضة الحج في مكة، فيتلاقون من أقطارٍ شتى، من مختلف الأجناس واللغات والألوان، ويتعارفون، ويسلم بعضهم على بعض، ويستفيد بعضهم من بعض: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ (٩٧)﴾ [آل عمران: ٩٧].
فالأول اجتماعٌ يومي، الثاني اجتماعٌ أسبوعي، والثالث اجتماعٌ سنوي، والرابع اجتماعٌ عمري: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (١٠٣)﴾ [آل عمران: ١٠٣].
فالأول اجتماع حي، والثاني اجتماع أهل البلد أو معظمهم، والثالث اجتماعٌ أكبر، وهو اجتماع أهل البلد في الصحراء لصلاة العيدين، والرابع اجتماعٌ من أقطار الأرض في أشرف مكان في بلد الله الحرام، لأداء فريضة الحج: ﴿فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٣٦) وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٣٧)﴾ [الجاثية: ٣٦ - ٣٧].
ويتحقق بهذه الاجتماعات أمران عظيمان:
الأول: اجتماع القلوب على عبادة الله وحده لا شريك له،وطاعة الله ورسوله: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٧١)﴾ [التوبة: ٧١].
الثاني: اجتماع النفوس على المحبة والإخوة: ﴿إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ (٩٢)﴾ [الأنبياء: ٩٢].
والصلاة لها جسدٌ وروح:
فجسد الصلاة: القيام والقعود، والركوع والسجود، والقراءة والأذكار.
وروحها: خشية الله ﷿، والبكاء بين يديه، والتضرع والخشوع والانكسار بين يديه.
وصلاة الأنبياء والصحابة قوية؛ لأنهم كانوا يصلون بثلاثة أمور:
الخضوع، والخشوع، والدموع، فالخضوع عبادة الجوارح، والخشوع عبادة القلب، والدموع عبادة العين: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (٢)﴾ [المؤمنون: ١ - ٢].
وقال الله تعالى: ﴿وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا﴾ [الإسراء: ١٠٩].
فالمسلم بين يدي ربه يسلم قلبه وقالبه لربه، فيمتثل أوامر الله داخل لصلاة ليستعين بهذا الامتثال على امتثال أوامر الله بقلبه وبدنه خارج الصلاة: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٦٢) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (١٦٣)﴾ [الأنعام: ١٦٢ - ١٦٣].
وبقدر الجهد للدين بين الصلوات الخمس، تكون قوة الصلاة، وقوة الدعاء: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (٦٩)﴾ [العنكبوت: ٦٩].
والمطلوب في الصلاة أن يسجد القلب والقالب لرب معًا:﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ [الكهف: ١١٠].
وقال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٢) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (٣) أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٤)﴾ [الأنفال: ٢ - ٤].
• فقه الدعاء:
الصلاة هي الدعاء:
وقد اشتملت الصلاة على نوعي الدعاء:
دعاء المسألة.
ودعاء الثناء.
فما في الصلاة من السؤال، والطلب للهدى والمغفرة والرحمة والرزق والعفو، فهو من دعاء المسألة: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦)﴾ [الفاتحة: ٦]
وقول: ربي اغفر لي، وارحمني، واهدني، وارزقني، واجبرني، وعافني.
وما فيها من الحمد والتسبيح، والتكبير والتهليل، والقيام والقعود، والركوع والسجود، فهو من دعاء الثناء.
وقول: الله أكبر، سبحان ربي العظيم، سبحان ربي الأعلى، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
وكلٌ من دعاء المسألة، ودعاء الثناء، ذكر لله ﷿ فقوله:﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا (٤١) وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (٤٢) هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا (٤٣)﴾ [الأحزاب: ٤١ - ٤٣].
وقال الله تعالى: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ (١٥٢)﴾ [البقرة: ١٥٢].
وقال الله تعالى: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (٨٧)﴾ [الأنبياء: ٨٧].
***
مختارات
