الخزانة الرابعة..
حد الأولياء:
الأشخاص الذين يتصرفون لغيرهم أربعة:
الوكيل.
والوصي.
والناظر.
والولي.
فالوكيل: يكون في حال الحياة كما لو وكَّله لشراء سيارة له.
والوصي: من أذن له في التصرف بعد موت الموصي كما لو قال: أوصيت فلانًا بتوزيع الثلث أو برعاية أولادي.
والناظر: هو الوكيل على الوقف كأن يقول: وقفت بيتي على الفقراء والناظر عليه فلان، أو من اتصف بالعلم ونحوه.
والولي: من كان يتصرف بإذن من الشارع، كولي اليتيم، وولي النكاح، فهذان ولاَّهما الله.
أما الوكيل والوصي والناظر، فهؤلاء يتصرفون بإذن المالك، فيتعين الناظر على الوقف إما بالشخص كزيد مثلا أو بالوصف كالعالم أو القاضي أو الأمير.
حكم الهبة:
الهبة: هي التبرع بالمال حال الصحة، أو مرض غير مخوف.
والعطية: هي التبرع بالمال في مرض الموت المخوف، فهي أخص من الهبة.
وخروج المال بالتبرع يكون هبة، ويكون هدية، ويكون عطية، ويكون صدقة.
فما قصد الإنسان به نفع المعطي فهو هبة، وما قصد به التودد والتأليف فهو هدية، وما قصد به ثواب الآخرة لذاته فهو صدقة، فلكل تبرع معنى، وفيه ثواب من الله ﷿، لكن الهبة والهدية والعطية لم يقصد فيها الثواب قصدًا أوليًا، ولهذا تخص بشخص معين، أما الصدقة فالثواب مقصود فيها قصدًا أوليًا، ولهذا تستحب لأي فقير.
وتصح هبة المعلوم والمجهول، فالمعلوم كأن يهبه هذا القلم، والمجهول كأن يهبه حملًا في بطن، أو ما في هذه الدار، لأنه لا يترتب عليه شيء، فإن وجده كثيرًا فهو غانم، وإن كان قليلاً فلا ضرر عليه.
فالهبة عقد تبرع، والإنسان فيها إما غانم أو سالم، وليست من الميسر الدائر بين الغنم والغرم، فتصح هبه المجهول سواء تعذر علمه أو لم يتعذر.
أصل التبرعات:
الغالب أن الهدية تكون من الأدنى إلى الأعلى، لأن الأدنى يريد التودد إلى الأعلى، ليستفيد منه، أو ليشكره على إحسانه.
والهبة تكون مع المساوي ومع من دونه، لأن الواهب يريد نفع الموهوب، وكذلك العطية.
والصدقة تكون من الأعلى إلى الأدنى، لأن الأعلى يريد التقرب إلى الله بالإحسان إلي الأدنى: ﴿وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٩٥)﴾ [البقرة: ١٩٥].
وعقود التبرعات كالوقف، والهبة، والهدية، والعطية، والصدقة، أوسع من عقود المعارضات من وجه، وأضيق من وجه.
فعقود المعاوضات كالبيع والإجارة تجوز حتى ممن عليه الدين، أما التبرعات فلا تجوز ممن عليه دين لأن قضاء الدين واجب، والتبرعات سنة، والواجب يقدم على السنة، وعقود التبرعات تجوز في الأشياء المعلومة والمجهولة، أما المعاوضات فلا تجوز إلا في الشيء المعلوم من عقار ومنقول.
حكم أخذ الوالد من مال ولده:
يجوز للأب أن يأخذ من مال ولده، سواء كان ذكرًا أو أنثى،لكن لا يجوز ذلك إلا بشروط:
أولاً: ألا يضر الولد.
ثانيًا: ألا يأخذ ما يحتاجه الولد.
ثالثًا: أن يكون الأب حرًا.
رابعًا: ألا يكون الولد أعلى منه في الدين، فلا يأخذ الأب الكافر من مال ابنه المسلم، ويجوز أن يأخذ الأب المسلم، من مال ولده الكافر؛ لقول النبي ﷺ: «أنتَ ومالُكَ لِأبيكَ».
أخرجه أحمد وابن ماجة.
فقه مقاصد النكاح:
ينبغي للمسلم إذا أراد الزواج أن يقصد بذلك امتثال أمر الله ورسوله في النكاح، وتكثير نسل الأمة الإسلامية، وتحصين فرج زوجته، وغض بصره وبصر زوجته، وإعفاف نفسه، وقضاء شهوته، فإن نوى ذلك فله بكل واحدة أجر من ربه، لأن الأعمال بالنيات.
عن عمر بن الخطاب أن النبي ﷺ قال: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بالنِّيَّاتِ وإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ ما نَوَى».
متفق عليه.
شروط جواز النظر إلى المخطوبة:
يشرع لمن أراد الزواج أن ينظر إلى مخطوبته، فإن ذلك أدعى لأن يؤدم بينهما.
ويشترط لجواز النظر للمخطوبة ستة شروط:
الأول: أن يكون النظر بلا خلوة.
الثاني: أن يكون بلا شهوة.
الثالث: أن يغلب على ظنه الإجابة.
الرابع: أن ينظر إلى ما يظهر غالبًا منها كالوجه واليدين والقدمين.
الخامس: أن يكون عازمًا على الخطبة والنكاح.
السادس: ألا تظهر المرأة للخطيب متبرجة متطيبة، لأن المقصود الاستعلام لا الاستمتاع: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٦٣)﴾ [النور: ٦٣].
المرأة المبانة:
المرأة المبانة: هي التي فارقها زوجها في الحياة فراقاً بائنًا، لا يستطيع الرجوع إليها، وهي إما أن تكون مطلقة آخر ثلاث تطليقات، أو مطلقة على عوض وهو الخلع، أو مفسوخة فسخًا لا طلاقًا، كما لو وجد بها عيبًا ففسخ النكاح، أو وجدت به عيبًا ففسخت النكاح.
حكم خطبة المعتدة:
خطبة المعتدة لها ثلاث حالات:
الأولى: تحرم الخطبة تصريحًا وتعريضًا، وهي خطبة الرجعية من غير زوجها، لأنها زوجة، ومثلها المبانة بثلاثٍ من زوجها.
الثانية: تجوز تصريحًا وتعريضًا لزوج أبان زوجته بغير الثلاث بطلاق على عوض أو فسخ، لأن العدة له، ويجوز له أن يتزوجها بعقد ومهر جديدين.
الثالثة: يحرم التصريح، دون التعريض، في خطبة المبانة من غير الزوج، والمعتدة من وفاة.
أقسام الذبح:
الذبح إزهاق الروح بإراقة دم الحيوان المأكول على وجه مخصوص.
والذبح يكون على وجوه أربعة:
الأول: أن يقصد بالذبح تعظيم المذبوح له، والتذلل له، والتقرب إليه، فهذا عبادة لا يكون إلا لله تعالى وحده،وصرفه لغير الله شرك كما قال سبحانه: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٦٢) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (١٦٣)﴾ [الأنعام: ١٦٢ - ١٦٣].
الثاني: أن يقصد به إكرام الضيف، أو وليمة عرس ونحو ذلك، فهذا مأمور به شرعًا.
الثالث: أن يقصد به الاتجار أو التمتع بالأكل ونحو ذلك، فهذا مباح شرعًا.
الرابع: أن يقصد به العبث واللعب، فهذا فعل محرم، لما فيه من الاستهانة بنعم الله، ولما فيه من إضاعة المال، وتجاوز حدود الله: ﴿وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾ [الطلاق: ١].
حكم الاستغاثة:
الاستغاثة طلب الغوث والإنقاذ من الشدة والهلاك.
والاستغاثة أقسام:
الأول: الاستغاثة بالله ﷿ وحده، وهذا من أفضل الأعمال وأكملها، وهو دأب الرسل وإتباعهم من المؤمنين: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ (٩)﴾ [الأنفال: ٩]
الثاني: الاستغاثة بالأموات أو الأحياء الغائبين القادرين على الإغاثة، هذا شرك، لأنه لا يفعله إلا من يعتقد أن لهؤلاء تصرفًا خفيًا في الكون، فيجعل لهم حظًا من الربوبية فيدعوهم: ﴿قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ (٦٤) وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٦٥) بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ (٦٦)﴾ [الزمر: ٦٤ - ٦٦].
قال الله تعالى: ﴿فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٥٠) وَلَا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٥١)﴾ [الذاريات: ٥٠ - ٥١].
الثالث: الاستغاثة بالأحياء الحاضرين القادرين على الإغاثة فيما يقدرون عليه كالاستغاثة ممن وقع في بئر ماء أو من التهمه الحريق، فهذا جائز.
قال الله تعالى عن موسى ﷺ: ﴿فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ (١٥) قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (١٦)قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ (١٧)﴾ [القصص: ١٥ - ١٧].
حكم الوليمة:
الحكمة من تقديم وليمة العرس إعلان النكاح وإظهاره حتى يتميز عن السفاح، وإطعام الفقراء، وصلة الأرحام والأقارب، وإظهار الفرح والسرور والمودة بين أهل الزوجين، وشكر النعمة، وهي مشروعة في حق الزوج، لأن النعمة في حقه أظهر وأكبر، لأنه طالب الزواج.
كما قال النبي ﷺ لعبد الرحمن بن عوف: «أولمْ ولو بشاةٍ».
متفق عليه.
أقسام الولائم:
الولائم تنقسم إلى أربعة أقسام:
١ - فمنها ما هو مسنون.
٢ - ومنها ما هو مباح.
ا هو محرم.
فمن الولائم المحرمة أن يجتمع الناس إلى أهل الميت للعزاء، ويصنع أهل الميت الطعام للمجتمعين، فهذه محرمة، لأنها من النياحة، ومنها الوليمة على العزف والغناء والرقص، وكل ما فيه إسراف.
ومن الولائم المكروهة الوليمة الثانية للعرس، لأن فيها نوعًا من الإسراف: ﴿يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (٣١)﴾ [الأعراف: ٣١].
وقال الله تعالى: ﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا (٢٦) إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا (٢٧)﴾ [الإسراء: ٢٦ - ٢٧].
ومن الولائم المباحة ما يفعله بعض الناس عند حدوث ما يسر كالوليمة للختان، لأن الأصل الإباحة، حتى يقوم دليل المنع.
ومن الولائم المسنونة
وليمة العرس، وفيها سُنة قولية وفعلية؛ القولية، قول الرسول ﷺ لعبد الرحمن بن عوف: «أولمْ ولو بشاةٍ».
متفق عليه.
والفعلية، أنه ﷺ أولم على جميع نسائه.
حكم خروج المرأة من المنزل:
خروج الزوجة من المنزل له ثلاث حالات:
الأولى: أن يكون الخروج لا ضرر فيه على الزوج، ولا ضرر عليها في خروجها، فهذه ينبغي أن يأذن لها زوجها، لأن منعها كبت لحريتها، ولأنه قد يفسدها عليه.
الثانية: أن يكون في خروجها ضرر عليه، أو ضرر عليها، فقد ترى في الشارع والأسواق شابًا يعجبها فتتعلق به، وقد تزور أحدًا من أقاربها فيفسدها عليه، فهذه تمنع من الخروج، درءًا لهذه المفسدة.
قال الله تعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ﴾ [النساء: ٣٤].
الثالثة: أن لا يكون في خروجها خير ولا شر، فهذه الأفضل أن يشير عليها ألا تخرج لقول الرسول ﷺ: «لا تَمْنَعُوا إِماءَ اللهِ مساجِدَ اللهِ أو بيوت الله، وبيوتهن خير لهن».
متفق عليه.
وإن أصرت على الخروج فالأولى أن لا يمنعها، فليعطيها شيئاً من الحرية لتزداد محبتها له، وتطيب العشرة بينهما،ولكل حال تصرف حكيم يناسبه: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: ١٩].
وقال الله تعالى: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٢٢٨)﴾ [البقرة: ٢٢٨].
إعلان النكاح:
إعلان النكاح يختلف في كل زمان ومكان، بحسب أحوال الناس، ومنه الضرب بالدف، وأنوار الكهرباء على بيت الزوج بدون إسراف، وأنوار الكهرباء على بيت الزوجة بدون إسراف، وفي هذا الإعلان مصالح كبرى تظهر للزوجين وغيرهما، وامتثال لأمر الرسول ﷺ: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (١٣٢)﴾ [آل عمران: ١٣٢].
حكم إزالة الشعر:
إزالة الشعر لها ثلاث حالات:
مأمور به.
ومنهي عنه.
ومسكوت عنه.
فالمأمور به، إزالة شعر العانة والشارب والإبط.
والمنهي عنه، حلق اللحية بالنسبة للرجال، والنمص بالنسبة للرجال والنساء.
والنمص هو إزالة شعر الوجه، سواء كان الحاجبان أو غيرهما.
والمسكوت عنه، قد عفا الله عنه كشعر ساقي المرأة والأولى أن لا يزال إلا إذا كان مشوهاً للمرأة، لأن الله لم يخلقه إلا لحكمة: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٧)﴾ [الحشر: ٧].
حكم الطلاق في النفاس:
النفاس كالحيض فيما يحل ويحرم، ويجب ويسقط، إلا الطلاق، فيجوز أن يطلق الرجل زوجته في النفاس، لأن النفاس يحسب من العدة، بخلاف الحيض، فالحائض لا تشرع في عدتها مباشرة، أما النفاس فتشرع في العدة مباشرة.
حكم من قال لزوجته: أنت علي حرام:
إذا قال الزوج لزوجته أنت علي حرام فله ثلاث حالات:
الأولى: إن نوى به الطلاق فهو طلاق.
الثانية: إن نوى به الظهار فهو ظهار.
الثالثة: إن نوى به اليمين فهو يمين.
فإن نوى به اليمين، فهو لم ينوِالتحريم، لكن نوى الامتناع، فهذه يمين يكفرها بكفارة يمين، كما قال سبحانه: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (٢)﴾ [التحريم: ٢].
وإن نوى به الظهار، فهو ظهار، لأن معنى قوله: أنت علي كظهر أمي، أنت حرام، لا لأن أشد ما يكون عليه حرام ظهر أمه، فعليه كفارة ظهار.
وإن نوى به الطلاق فهو طلاق، لأنه صالح للفراق فتطلق واحدة، فعلى هذا يحكم عليه بحسب نيته.
عن عمر بن الخطاب ﵁ أن النبي ﷺ قال: «إنما الأعمالُ بالنياتِ، وإنما لكلِّ امرئٍ ما نوى».
متفق عليه.
حكم الشك في الطلاق:
الأصل بقاء ما كان على ما كان، واليقين لا يزول إلا بيقين، فالأصل بقاء النكاح فلا يزول إلا بيقين الطلاق، فمن شك بطلاق أو شرطه لم يلزمه، وإن شك في عدده فطلقة واحدة، فالأصل بقاء النكاح فلا يزول إلا بيقين.
ومن أوقع الطلاق مع الشك، فقد ارتكب محظورين:
الأول: التفريق بين الزوجين.
الثاني: إحلال هذه المرأة لغير الزوج، وهي في عصمته، وحرمانها من النفقة والميراث إذا مات، وهذا كله محرم.
فالشك في الطلاق لا عبرة به، لأن الأصل بقاء النكاح.
عن عمر بن الخطاب ﵁ أن النبي ﷺ قال: «إنما الأعمالُ بالنياتِ، وإنما لكلِّ امرئٍ ما نوى».
متفق عليه.
حكم تعليق الطلاق بالشرط:
تعليق الطلاق بالشرط ينقسم إلى ثلاثة أقسام:
الأول: أن يكون شرطًا محضًا، فيقع به الطلاق.
مثاله: أن يقول لزوجته: إذا غربت الشمس فأنت طالق.
الثاني: أن يكون يمينًا محضًا، فلا يقع به الطلاق، لكن فيه كفارة يمين، مثاله: أن يقول قاصدًا الامتناع لا الطلاق: إن أكلت هذا اللحم فأنت طالق.
الثالث: أن يكون محتملًا للشرط المحض واليمين المحض، فهذا يُرجع فيه إلى نية المطلق.
مثاله: أن يقول لزوجته: إن خرجتِ من الدار فأنت طالق، فإن قصد به الطلاق وقع، لأنه شرط محض، وإن أراد به منعها من الخروج بما يشبه القسم، ولم يقصد الطلاق، فلا يقع الطلاق وفيه كفارة يمين إن خرجت.
وإذا علق الطلاق بشرط فله أن يسقطه قبل وقوعه، لأنه حقه فله أن يسقطه، عن عمر بن الخطاب ﵁ أن النبي ﷺ قال: «إنما الأعمالُ بالنياتِ، وإنما لكلِّ امرئٍ ما نوى».
متفق عليه.
حكم الشرع في الإطعام:
الشرع من حيث التقدير في الإطعام الواجب ينقسم إلى ثلاثة أقسام:
الأول: ما قدر فيه المدفوع، والمدفوع إليه مثل فدية الأذى:﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة: ١٩٦].
فهنا قدر المدفوع بنصف صاع، والمدفوع إليه ستة مساكين.
الثاني: ما قدر فيه المدفوع فقط، دون المدفوع إليه، مثل صدقة الفطر، فهي صاع من طعام من أرز أو بر ونحوهما، يجوز أن تعطى لواحد أو عشرة.
الثالث: ما قدر فيه المدفوع إليه، دون المدفوع، مثل كفارة اليمين، كفارة الظهار، كفارة الجماع في نهار رمضان.
أقسام الوطء:
وطء النساء على أربعة أوجه:
١ - في النكاح.
٢ - وفي الشبهة.
٣ - وفي ملك اليمين.
٤ - وفي الزنا.
فالنكاح الشرعي تجب فيه العدة، ونكاح الشبهة يجب فيه الاستبراء بحيضة لا العدة، وملك اليمين يجب فيه الاستبراء لا العدة، فلو جامع الرجل أمته فلا يجوز أن يبيعها أو يزوجها حتى يستبرئها بحيضة.
والزنا، الزانية ليس عليها عدة ولا استبراء، لكن إن حملت حرم على زوجها أن يجامعها حتى تضع الحمل، لئلا يسقي ماءه زرع غيره، وإن لم تكن متزوجة لم يصح العقد عليها حتى تضع الحمل.
***
مختارات
