الخزانة الخامسة..
مدة الحمل:
أقل مدة الحمل ستة أشهر، وغالبه تسعة أشهر، ولا حد لأكثره، فالله ﷿ يقول عن الإنسان: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾ [الأحقاف: ١٥].
ويقول في آية أخرى: ﴿وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ﴾ [لقمان: ١٤].
فإذا أخذنا عامين للفصال بقي ستة أشهر للحمل، فهذا أقل مدة حمل، فالله بين أقله وغالبه وهي تسعة أشهر، وأكثره غير معلوم، فقد يكون أربع سنين أو أكثر أو أقل، وأقل زمن يتبين فيه خلق الإنسان واحد وثمانون يومًا وهو بدء المضغة المخلقة، وغالب زمن يتبين فيه خلق الإنسان تسعون يومًا وتنفخ فيه الروح إذا تم له مائة وعشرون يومًا،وهي أربعة أشهر: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ (٥)﴾ [الحج: ٥].
وعن عبد الله بن مسعود ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «إنَّ أحدَكُم يُجمَعُ خلقُهُ في بطنِ أمِّهِ أربعينَ يومًا ثمَّ يَكونُ عَلقةً مثلَ ذلِكَ، ثمَّ يَكونُ مضغةً مثلَ ذلِكَ، ثمَّ يرسلُ الملَكُ فينفخُ فيهِ الرُّوحَ ويؤمرُ بأربعٍ، كلِماتٍ ويقال له:اكتب رزقِهُ وأجلِهُ وعملِهُ وشقيٌّ أو سعيدٌ، فوالَّذي لا إلَهَ غيرُهُ إنَّ أحدَكُم ليَعملُ بعملِ أَهْلِ الجنَّةِ حتَّى ما يَكونُ بينَهُ وبينَها إلَّا ذِراعٌ فيسبقُ عليهِ الكتابُ فيعمل بعملِ أَهْلِ النَّارِ، ويعملِ حتَّى ما يَكونَ بينَهُ وبينَها إلَّا ذراعٌ ثمَّ يسبِقُ عليهِ الكتابُ فيعمَل بعملِ أَهْلِ الجنَّةِ».
متفق عليه (١).
حكم إلقاء الحمل:
للحمل في بطن الأم أربع حالات:
الأولى: أن يكون قبل أربعين يومًا حال النطفة، فهذا مكروه إلقاؤه أو محرم، ولا يباح إلا إن كانت الأم مريضة يخشى عليها؛ لأنه معصوم.
الثانية: أن يكون بعد الأربعين يومًا حال كونه علقة، وهنا يتحول الحمل من ماء إلى دم تعلق بجدار الرحم، فهذا يحرم إلقاؤه؛ لأنه في مرحلة ابتداء خلق الإنسان، لكن يباح إلقاؤه عند الضرورة.
الثالثة: إذا كان الحمل مضغة مخلقة، وهى فترة الأربعين الثالثة، فهذا إلقاؤه محرم إلا إذا دعت الحاجة إليه والضرورة.
وفيما سبق، إذا مات لا يغسل ولا يصلى عليه.
الرابعة: إذا نفخت فيه الروح، فهذا إلقاؤه محرم، ولو دعت إليه الضرورة؛ لأن هذا الفعل قتل نفس بغير حق.
ومن نفخت فيه الروح له حالتان:
الأولى: أن يلقى في حال يعيش فيها كما لو حصل لأمه صعوبة في الوضع، بشرط ألا يكون في ذلك خطر على حياته أو حياة أمه.
الثانية: أن يلقى قبل أوان نزوله كما لو بلغ خمسة شهور مثلًا، هذا يحرم إلقاؤه؛ لأن الغالب أنه لا يسلم، لكن إن ماتت أمه وهو حي، فيجب إخراجه؛ لأن إنقاذ المعصوم من الهلكة واجب، ولا يجوز إنزال من نفخت فيه الروح، ولو كان خطرًا على أمه، فإن مات هو وأمه، فهذا حصل بفعل الله لا بفعلنا: ﴿قُتِلَ الْإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ (١٧) مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ (١٨) مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ (١٩) ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ (٢٠) ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ (٢١) ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ (٢٢)﴾ [عبس: ١٧ - ٢٢].
وقال الله تعالى: ﴿وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾ [الطلاق: ١].
حكم التبرع بالأعضاء:
لا يجوز لأحد أن يتصرف بشيء من بدنه إلا بإذن خالقه، فالآدمي كرمه الله، وهو معصوم النفس، ولكن بعض من لا معرفة له جعلوه كالبهائم، يجوز إنزاله من بطن أمه إذا خشينا على أمه، كالحيوان يجوز إنزاله، لئلا تموت أمه.
وبينهما فرق، فالحيوان مباح القتل، لكن الإنسان معصوم الدم، فاعلموا ذلك: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ (١١)﴾ [الممتحنة: ١١].
وقال الله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (٩٦)﴾ [المائدة: ٩٦].
وبعضهم جعلوا الآدمي كالسيارة، فأباح نقل أعضاء الإنسان من شخص لشخص كما تنقل قطع الغيار من سيارة لسيارة، وهذا إهدار لكرامة الآدمي السليم، فلا يجوز بأي حال من الأحوال أن يتبرع أحد بعضو من أعضائه لأن الإنسان ملك لله، والتصرف في ملك الغير بدون إذنه محرم: ﴿لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١٢٠)﴾ [المائدة: ١٢٠].
لكن من وجد من الناس كلية تباع مثلًا، واحتاج إليها، فهذه يجوز زرعها؛ لأنها قطعت، ولا يمكن أن تعود، والإثم على من قطعها: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٦٣)﴾ [النور: ٦٣].
وقال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (١١٥)﴾ [النساء: ١١٥].
أقسام الحقوق:
الحقوق الواجبة تنقسم إلى قسمين:
حقوق الله ﷿.
وحقوق الخلق.
الأول: حقوق الخالق ﷻ:
كالتوحيد والإيمان، وعبادته وحده لا شريك له، واجتناب الكفر والشرك والمعاصي.
وحقوق الله ﷿ ثلاثة أقسام هي:
الأول: ما هو خالص لله وحده كالتوحيد، والإيمان بما يجب الإيمان به كالإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والقدر خيره وشره: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا (١٣٦)﴾ [النساء: ١٣٦].
الثاني: ما يتركب من حقوق الله، وحقوق العباد، كالزكاوات والصدقات، والكفارات والنذور، والهدايا والوصايا، والأوقات والأضاحي ونحوها، فهذه كلها قربة إلى الله من وجه، ونفع للعباد من وجه آخر، والغرض الأظهر منها نفع العباد، وما وجب من ذلك أو ندب إليه، فهو قربة لباذليه، ورزق لآخذيه: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (١٣٣) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٣٤)﴾ [آل عمران: ١٣٣ - ١٣٤].
الثالث: ما يتركب من حق الله، وحق رسوله ﷺ، وحق المكلف كالأذان والإقامة، فحق الله التكبيرات والشهادة لله بالوحدانية، وحق الرسول ﷺ الشهادة له بالرسالة، وحق العباد، الإعلام بدخول الوقت في الأذان، والإعلام بقيام الصلاة في الإقامة.
وكذا الصلاة حق الله فيها كثير؛ كالتكبير والتسبيح، والركوع والسجود والتحيات وغيرها، وحق الرسول؛ الصلاة والسلام عليه، والشهادة له بالرسالة.
وحق العبد؛ الدعاء بالهداية، والإعانة على العبادة، ودعاء الاستفتاح، والتسليم على نفسه: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ (١١٤)﴾ [هود: ١١٤].
ولهذا كانت الصلاة من أفضل الأعمال.
وكذا الجهاد في سبيل الله، فحق الله فيه محو الكفر، وإزالته من قلوب الكفار، وكسر الأصنام والصلبان، وحق المسلمين، الذب عن أنفسهم وأموالهم، وما يحصل لهم من الغنائم، وحقه في نفسه دفعهم عنه وما يأخذه من الغنيمة:﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (٢١٦)﴾ [البقرة: ٢١٦].
الثاني: حقوق الخلق على بعضهم: وذلك بجلب المصالح لهم، ودفع المفاسد عنهم، وهو ثلاثة أقسام:
الأول: حقوق المكلف على نفسه:
كتقديم نفسه في الكساء والمسكن والنفقة، وحقوقه في العلاج والنوم والأكل ونحو ذلك.
الثاني: حقوق بعض المكلفين على بعض:
فكل واحد له حقوق، وعليه لغيره حقوق، وضابطها تحصيل المصالح، ودرء المفاسد لكل منهما، ومن كل منهما:﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٢)﴾ [المائدة: ٢]
وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (٩٠)﴾ [النحل: ٩٠].
ومن ذلك السلام، ورد السلام، وعيادة المريض، وتشميت العاطس، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والتعاون على البر والتقوى، وعدم التعاون على الإثم والعدوان، وحقوق الأزواج والآباء والأولاد والجيران ونحو ذلك من ستر الزلات، وتعليم الشريعة والقرآن.
وحقوق العباد قسمان:
١ - حقوق في حياتهم كما تقدم.
٢ - وحقوق بعد مماتهم من إكرامهم، وغسلهم، وتكفينهم، وحملهم، والصلاة عليهم، ودفنهم، وزيارتهم، والاستغفار لهم.
الثالث: حقوق البهائم والحيوان على الإنسان:
بأن ينفق عليها، ولا يحملها ما لا تطيق، وأن يرفق بها، ولا يجمع بينها وبين ما يؤذيها، ويحسن ذبحها إذا ذبحها ولا يذبح أولادها أو غيرها بمرأى منها: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (١٣٣) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٣٤)﴾ [آل عمران: ١٣٣ - ١٣٤].
وقال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٢) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (٣) أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٤)﴾ [الأنفال: ٢ - ٤].
أقسام الأحكام الشرعية:
الأول: أحكام أجمع عليها الصحابة: فهذه يجب إتباعهم فيها.
الثاني: أحكام اختلف فيها الصحابة ﵃: فنأخذ منها ما هو أقرب إلى الدليل الشرعي من قرآن أو سنة صحيحة.
الثالث: أحكام وقعت في زماننا، ولم تقع في زمانهم؛ فهذه نجتهد في معرفة حكمها عن طريق القياس على ما يشبهها في عهد الصحابة، حسب القواعد الشرعية: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (٥٩)﴾ [النساء: ٥٩].
وقال الله تعالى: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (٢٥)﴾ [الحديد: ٢٥].
فقه المصالح والمفاسد:
إذا عظمت المصلحة أوجبها الله سبحانه في كل شريعة كالإيمان والتقوى والعدل وأمثالها.
وإذا عظمت المفسدة، حرمها الله في كل شريعة كالكفر والقتل والزنا والظلم والغصب وأمثالها.
فإن تفاوتت رتب المصالح والمفاسد، فقد يقدم الشرع بعض المصالح في بعض الشرائع على بعض، ويخالف ذلك في بعض الشرائع، وكذلك المفاسد.
فالقصاص في شريعة موسى واجب حقًا لله في حد الزنا والسرقة، وهو في شريعتنا حق للعبد مقترنٌ بحقوق الرب، وترجح فيه حق العبد على حق الرب في شرعنا؛ وذلك نظرًا للجاني، ولولي الدم.
وكذلك حرم الله النكاح بأكثر من امرأة في شرع عيسى ﷺ؛ نظرًا للنساء، حتى لا يتضررن بكثرة الضرائر والإماء، وأباح الله سبحانه ذلك في شرع موسى ﷺ من غير حصر، لمن قدر على القيام بحقوقه.
وأباح سبحانه في شرعنا الزيادة على واحدة؛ نظرًا للرجال، وحرم الزيادة على أربع؛ نظرًا للنساء، ورحمة بهن، وجوز وطء الإماء من غير حصر؛ نظرًا للرجال: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (٢٩) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (٣٠) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ (٣١)﴾ [المعارج: ٢٩ - ٣١].
قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا (٣)﴾ [النساء: ٣].
التخفيفات في الشريعة الإسلامية:
الشرع كله يسر وسهولة وإحسان بقدر الاستطاعة،وتخفيفات الشرع أنواع:
الأول: تخفيف الإسقاط: كإسقاط الجمعة والجماعة، والحج والعمرة، بأعذارها الشرعية المعلومة.
الثاني: تخفيف التنقيص:
كقصر الصلوات الخمس في السفر؛ بقصر الرباعية إلى ركعتين، وتنقيص ما عجز عنه المريض من أفعال الصلاة من قيام وركوع وسجود إلى القدر الميسور من ذلك كما قال الله ﷺ: «صَلِّ قَائِمًا فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ».
أخرجه البخاري.
الثالث: تخفيف التقديم:
كتقديم العصر إلى الظهر في الجمع في السفر والمطر والعذر المبيح، وكذا تقديم العشاء إلى المغرب، وتقديم الزكاة على حولها والكفارة على الحنث.
الرابع: تخفيف التأخير: كتأخير صلاة الظهر إلى العصر، والمغرب إلى العشاء، كما سبق في السفر، وتأخير قضاء رمضان إلى ما بعده عند وجود العذر.
الخامس: تخفيف الأبدال: كإبدال الوضوء والغسل بالتيمم لعذر، وإبدال القيام في الصلاة بالقعود، والقعود بالإضجاع، والإضجاع بالإيماء، وإبدال العتق بالصوم، وإبدال الصوم بالإطعام، في حق من يشق عليه الصيام، وإبدال بعض واجبات الحج والعمرة بالكفارات عند قيام الأعذار.
السادس: تخفيف الترخيص: كصلاة المتيمم مع الحدث، وصلاة المستجمر مع فضلة النجو، وشرب الخمر للغصة، وأكل الميتة للمضطر والتلفظ بكلمة الكفر عند الإكراه: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا (٢٨)﴾ [النساء: ٢٨].
فقه المشقة:
المشقة الموجبة للتخفيف نوعان:
الأول: مشقة لا تنفك العبادة عنها، وهى أنواع:
كمشقة الوضوء والغسل في شدة البرد، ومشقة إقامة الصلوات الخمس في شدة الحر والبرد، ومشقة الصوم في شدة الحر، وطول النهار، ومشقة أعمال الحج، ومشقة الجهاد، وما فيه من أنواع المخاطرة، ومشقة طلب العلم، ومشقة الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، ومشقة إقامة الحدود، ورجم الزناة على الجاني وأهله، فهذه المشقة كلها لا أثر لها في إسقاط العبادات والحدود، ولا في تخفيفها؛ لما في ذلك من فوات مصالح العبادات والطاعات في جميع الأوقات، وفوات الأجور العظيمة بتركها.
الثاني: مشقة منفكة عن العبادة غالبًا، وهى أنواع:
الأول: مشقة عظيمة فادحة كمشقة الخوف على النفوس أو الأطراف أو المنافع، فهذه المشقة موجبة للتخفيف والترخيص؛ لأن حفظ المهج والأطراف لحفظ مصالح الدارين، أولى من تعريضها للفوات في عبادة أو عبادات.
ثانيًا: مشقة خفيفة:
كأدنى وجع في إصبع أو ضرس أو صداع في رأس، فهذا لا يلتفت إليه؛ لأن تحصيل مصلحة العبادة أولى من تركها، لأجل هذه المشقة الخفيفة.
الثاني: مشقة واقعة بين المشقة العظيمة، والمشقة الخفيفة: فهذه ما دنا منها من المشقة العليا، أوجب التخفيف، وما دنا منها من المشقة الدنيا، لم يوجب التخفيف كالحمى الخفيفة، ووجع الضرس اليسير، ولا يعفى عماعدا هذه الأعذار المذكورة: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٦)﴾ [التغابن: ١٦].
مواطن حصول المشقة:
تكون المشاق في العبادات والمعاملات، وهى أنواع ودرجات.
فالعبادات كالصلاة عند العذر والمرض، ينتقل فيها المصلى من القيام إلى القعود إلى الإضجاع حسب العذر والمرض.
فالقيام أشهر الحالات؛ لما فيه تعظيم الرب، وما سواه للضرورة والعجز، ومن رحمة الله أنه خفف وأعطى الأجر الكامل: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥].
وأما الصوم فالأعذار فيه خفيفة كالسفر، والمرض الذي يشق الصوم معه، وما كان أشد منهما كالخوف على الأرواح والأطراف، كان أولى بجواز الفطر.
وأما الحج، فالأعذار فيه إباحة محذورات خفيفة، كجواز لبس المخيط عند من يتأذى بالحر أو البرد في النسك ونحو ذلك: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا (٢٨)﴾ [النساء: -٢٨].
كذلك التيمم أعذاره خفيفة من فقد الماء، أو عجز عن استعماله، أو تضرر باستعماله، أو عند ارتفاع سعر الماء،فلله الحمد والمنة: ﴿هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨].
وأما المعاملات فكالغرر في البيوع، وهو أقسام:
الأول: ما يعسر اجتنابه: كبيع الفستق والرمان والبطيخ في قشره، فيعفو عنه، فيباح بيعه مع الجهالة، رفعًا للحرج.
ثانيًا: ما لا يعسر اجتنابه فلا يعفو عنه.
درجات المشقة:
المشاق درجات ثلاث:
١ - مشقة في أعلى مراتب الشدة.
٢ - ومشقة في أدناها.
٣ - ومشقة متوسطة بينهما.
وقد ربط الشرع التخفيف بالمشاق والأشق الشديد والأشد.
والمنة على الإنسان مؤلمة للقلب، مفسدة للنفوس وهى ثلاثة أنواع:
منة شديدة.
ومنة خفيفة.
ومنة متوسطة.
ولا يحل الشرع المنة الشديدة إلا لمصلحة تربي عليها، كمنة العتق على العتيق، والمطعم على المُطعِم عند الضرورة ومنه الكاسي عند الضرورة على المكسو، فالمنة الكبرى هي فقط لله ﷿ الذي خلق الخلق، وأنعم عليهم بكل نعمه؛ نعمة الإيجاد، ونعمة الإمداد، ونعمة الهداية والإسعاد: ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (١٧)﴾ [الحجرات: ١٧].
وقال الله تعالى: ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ (٥٣)﴾ [النحل: ٥٣].
وأباح الله للعباد من المنة والأفضال ما يزيد في أجورهم،ويدفع حاجات إخوانهم المحتاجين: ﴿لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (١١٤)﴾ [النساء: ١١٤].
الاعتصام بالكتاب والسنة:
يجب على كل مسلم ومسلمة الاعتصام بالكتاب والسنة، وعدم الاعتماد على الرأي، بل يرجع في كل أمر إلى الكتاب والسنة، أو إلى أحدهما، فإن لم يجد، رجع إلى الإجماع الذي يستند إلى الكتاب والسنة، فإن لم يجد الأمور الثلاثة، رجع إلى أقوال الصحابة ﵃، فإن وجد قولًا لأحدهم في مسألة، ولم يخالفه أحد من الصحابة ﵃، ولا عُرف نص يخالفه، واشتهر هذا القول في زمانهم، أخذ به، فإن لم يجد ذلك واحتاج إلى القياس، استعمله بدون تكلف، فإن لم تكن العلة الجامعة واضحة، تمسك بالبراءة الأصلية:﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (١٠٣)﴾ [آل عمران: -١٠٣].
وقال الله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٧)﴾ [الحشر: ٧].
وقال الله تعالى: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا (٣٦)﴾ [الإسراء: ٣٦].
وقال الله تعالى: ﴿وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (١٠)﴾ [الشورى: ١٠].
وعن عبد الله بن عمرو ﵄، قال: سمعت النبي ﷺ يقول: «إِنَّ اللَّهَ لَا يَنْزِعُ العِلْمَ بَعْدَ أَنْ أَعْطَاكُمُوهُ انْتِزَاعًا، وَلَكِنْ يَنْتَزِعُهُ مِنْهُمْ مَعَ قَبْضِ العُلَمَاءِ بِعِلْمِهِمْ، فَيَبْقَى نَاسٌ جُهَّالٌ، يُسْتَفْتَوْنَ فَيُفْتُونَ بِرَأْيِهِمْ، فَيُضِلُّونَ وَيَضِلُّونَ».
متفق عليه (١).
مقصود الله من خلقه:
مقصود الله ﷿ من خلقه هو عبادته وحده لا شريك له،واجتناب عبادة ما سواه كما قال سبحانه: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (٥٦) مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (٥٧) إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ (٥٨)﴾ [الذاريات: ٥٦ - ٥٨].
وقال سبحانه: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ (٥)﴾ [البينة: ٥].
ومقصود الله ﷿ من خلقه، تحصيل الصفات التي يحبها، وعبادته بموجب تلك الصفات، وعدم الالتفات لأحد سواه، فلا نشغل أنفسنا بغيره، فهو الصمد الذي تكفل بقضاء جميع حاجات الخلق.
وقد إجتهد النبي ﷺ ثلاثة وعشرين سنة على الصحابة ﵃، حتى جاءت فيهم الصفات التي يحبها كما قال سبحانه في صفاتهم: ﴿التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (١١٢)﴾ [التوبة: ١١٢].
ولما جاءت فيهم هذه الصفات، جاء بهم ﷺ للحج؛ لتظهر صفاتهم فيما بينهم، وفيما بينهم وبين ربهم، فموسم الحج والعمرة وصلاة العيدين، وصلاة الجمعة، والصلوات الخمس جماعة، ومناسبات الزواج والأفراح وغيرها، كلها أماكن ومناسبات لإظهار الصفات التي يحبها الله ﷿، فيحاسب الإنسان نفسه في هذه المجتمعات؛ كم عندي صبر؟، كم عندي توكل؟، كم عندي يقين؟، كم عندي إكرام؟ وكم عندي علم وحلم وإيثار وعفو وإحسان؟ وهكذا، فلا تنفع الطاعات بدون إيمان وتقوى:﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٩٧)﴾ [النحل: ٩٧].
والمرأة التي تصوم وتصلي، وتؤذي جيرانها، هي في النار كما أخبر النبي ﷺ بذلك، فلابد من هاتين العلامتين؛ تقوى الله، وحسن الخلق، وذلك يحتاج إلى مجاهدة مستمرة، ولهذا أثنى الله ﷿ على رسوله بحسن الخلق بقوله: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (٤)﴾ [القلم: ٤].
وأمر بمكارم الأخلاق قوله: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (١٣٣) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٣٤)﴾ [آل عمران: ١٣٣ - ١٣٤].
وقال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٧٧)﴾ [الحج: ٧٧].
وقال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (١٠٢)﴾ [آل عمران: ١٠٢].
وقال النبي ﷺ: «اتَّقِ الله حيثما كنتَ، وأتْبِعِ السَّيِّئَةَ الحسَنَةَ تَمْحُهَا، وخالِقِ الناسَ بخلُق حسن».
أخرجه الترمذي وأحمد.
***
مختارات
