الخزانة السادسة..
أحكام شرعية عامة
أحكام الطهارة:
أقسام المياه:
الماء قسمان:
مطلق.
ومقيد.
فالمطلق كماء العيون والآبار، والسيول والبحار ونحوها، وهذا الماء طاهرٌ في نفسه، مطهرٌ لغيره ويُسمى الماء الطهور.
والماء المقيد كماء الورد، وماء العنب، وماء الرمان فهذا يسمى طاهرًا ولا يسمى طهورًا، ولا يحصل به التطهير من الأحداث والنجاسة.
ماء زمزم السُنَّة الشرب منه؛ لأنه طعام طعم، وشفاء سُقم.
ويجوز الوضوء منه، ويجوز الاستنجاء به، ويجوز الغُسل به من الجنابة إذا دعت الحاجة إلى ذلك.
الكولونيا عطرٌ مشتمل على الكحول المسكر، فيحرم على الرجال والنساء استعماله.
يجوز للمرأة التطيب إذا كان خروجها لمجمع نسائي لا تمر في الطريق إليه على رجال.
الرطوبة التي تخرج من فرج الرجل أو المرأة إن كانت مستمرة في غالب الأوقات كالمستحاضة ومن به سلس البول، فهذا يتوضأ لكل صلاة إذا دخل الوقت، فإن شق عليه توضأ قبل الوقت بقليل.
وإن كانت الرطوبة تعرض في بعض الأحيان، وليست مستمرة، فهذه حكمها حكم البول تنقض الوضوء، فيتوضأ من ذلك للصلاة.
صفة الغسل:
الغُسل من الجنابة، ومن الحيض، ومن النفاس، يُجزئ عن الوضوء إذا توضأ مرتبًا، ونوى رفع الحدثين الأصغر والأكبر، والأفضل أن يستنجي بالماء، ثم يتوضأ مرتبًا، ثم يُكمل الغسل اقتداءً بالنبي ﷺ.
وغُسل الجمعة يبدأ بعد طلوع الفجر، وغُسل الجمعة، أو غُسل التبرد، أو غُسل النظافة لا يجزئ عن الوضوء ولو نوى ذلك لعدم الترتيب وهو من فروض الوضوء، بل لابد من الوضوء بشروطه قبله أو بعده.
صفة التيمم:
أن يضرب بيديه التراب، ثم يمسح بهما وجهه وكفيه، ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وحد الوجه في التيمم كالوضوء يمسح وجهه بالتراب من أعلى الجبهة إلى اللحية، ومن الأذن إلى الأذن، ويمسح يديه ظاهرهما بباطنهما من مفصل الكف إلى أطراف الأصابع.
مدة الطهر والحيض ليس لها حدٌ محدود، لكن الغالب أن مدة الحيض للنساء كل شهرٍ ستة أو سبعة ايام، ومدة الطهر ثلاثةٌ وعشرون يومًا أو أربعةٌ وعشرون يومًا، وبعض النساء يأتيها الحيض في السنة مرة، وبعضهن في الشهرين مرة، وبعضهن كل ستة أشهر مرة.
إذا أسقطت المرأة ما تبين فيه خلق الإنسان من رأسٍ أو يدٍ أو رجلٍ ونحوها فهي نُفساء لها أحكام النفاس.
وإن أسقطت ما لم يتبين فيه خلق الإنسان بأن كان لحمًا لا تخطيط فيه، فهي مستحاضة لها حكم المستحاضة لا حكم النفساء، ولا حكم الحائض.
إذا بلغت المرأة خمسين سنة فإن بقيت عادتها على حالها لم تتغير فلها أحكام الحائض، وإن تغيرت باختلاف الدم أو استمراره أو عدم انضباطه فهو دم فساد له حكم المستحاضة.
التخليل بين الأصابع سُنَّة عند الوضوء يُفعل أحيانًا، ويُترك أحيانًا؛ لأن النبي ﷺ ما كان يداوم عليه، ومثله تخليل اللحية الكثيفة.
الأصل في العبادات الحظر والمنع إلا ما جاء عن الله ورسوله؛ لأنها توقيفية.
والأصل في البيوع والمعاملات الحِل والإباحة إلا ما جاء الشرع بتحريمه.
والأصل في الأبضاع الحظر والتحريم إلا ما جاء الشرع بإباحته.
والأصل في الأواني الإباحة إلا آنية الذهب والفضة، فإنها محرمةٌ على الرجال والنساء إلا الضبة اليسيرة من الفضة.
أحكام الصلاة:
من ترك الصلاة عن نسيانٍ أو نومٍ أو شبهه، قضاها كما كانت؛ لقول النبي ﷺ: «مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا لَا كَفَّارَةَ لَهَا إِلاَّ ذَلِكَ».
متفق عليه.
ومن ترك الصلاة متعمدًا ثم تاب فليس عليه قضاء؛ لأن تركها عمدًا حتى خرج وقتها أخرجه من دائرة الإسلام إلى دائرة الكفر، والكافر لا يقضي ما ترك حال كفره.
لا يُشرع للنساء آذانٌ ولا إقامة سواءٌ كن في الحضر أو السفر؛ لأن الآذان والإقامة من خصائص الرجال لا النساء.
المرأة يُشرع لها أن تجهر بالقراءة في الركعتين الأوليين من المغرب والعشاء، وكذلك الفجر كالرجل، والواجب أن تُسمع نفسها.
الأبكم والأصم إذا بلغ الحُلم فهو مكلفٍ بأنواع التكاليف، ويُعلم الأحكام بالكتابة والإشارة.
أوقات الصلوات الخمس:
أولًا: صلاة الظهر، كل وقتها اختياري تجوز الصلاة فيه، من زوال الشمس إلى أن يصير ظل كل شيءٍ مثله، لكن الأفضل تقديمها إلا في شدة حر فتؤخر.
ثانيًا: صلاة العصر، وقتها الاختياري من أول الوقت إلى أن تصفر الشمس، ووقتها الاضطراري من اصفرار الشمس إلى غروب الشمس، فلا يجوز تأخيرها عن ذلك.
ثالثًا: صلاة المغرب كل وقتها اختياري من غروب الشمس إلى أن يغيب الشفق الأحمر، وتقديمها في أول الوقت أفضل.
رابعًا: صلاة العشاء وقتها الاختياري من مغيب الشفق الأحمر إلى منتصف الليل، ووقتها الاضطراري من منتصف الليل إلى طلوع الفجر، فلا يجوز تأخيرها لما بعد منتصف الليل إلا لمضطر.
خامسًا: صلاة الفجر كل وقتها اختياري من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، لكن الأفضل تقديمها في أول الوقت، والغالب أن من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ساعة ونصف تقريبًا.
قراءة الفاتحة في حق المأموم ليست ركنًا، ولكنها واجبة تسقط بالسهو والجهل وعدم إدراك الركعة.
الإشارة في الصلاة لمصلحة لا بأس بها، ولا حرج فيها، ولا تبطل بها الصلاة، وقد فعل ذلك سيد الخلق ﷺ.
الالتفات في الصلاة بالرأس للتعوذ من الشيطان الرجيم عند الوسوسة لا حرج فيه، بل هو مستحب عند شدة الحاجة إليه بالرأس فقط، والالتفات لغير سببٍ مكروه.
السُنَّة للإمام والمأموم والمنفرد الجهر بالأذكار التي بعد كل صلاة فريضة جهرًا متوسطًا، ليس فيه تكلف، كل واحدٍ يذكر الله وحده بنفسه وحده كما ورد شرعًا.
من دخل المسجد يُسلم على المصلين والقراء، ويرد عليه المصلي بالإشارة.
السجود للسهو يجوز أن يكون قبل السلام، أو بعد السلام، لكن الأفضل أن يكون السجود للسهو قبل السلام إلا في صورتين:
الأولى: إذا سلم عن نقص ركعة فأكثر فيسجد للسهو بعد السلام اقتداءً بالنبي ﷺ.
الثانية: إذا شك في صلاته، فلم يدري كم صلى ثلاثًا أم أربعًا، وغلب على ظنه أحد الأمرين النقص أو التمام، فإنه يسجد بعد السلام.
إذا قام المصلي لقضاء ما فاته بعد سلام الإمام، ثم سجد الإمام للسهو فالسُنَّة أن يسجد معه، ثم إذا سلم قام، وإن أكمل صلاته ثم سجد للسهو بعد إكمالها فلا بأس عليه.
إذا سلم المأموم سهوًا قبل الإمام، فإنه يرجع إلى نية الصلاة، ثم يسلم بعد إمامه ولا شيء عليه.
صلاة التطوع:
تحية المسجد سُنَّةٌ لا تقضى، وتكفي عنها السُنَّة الراتبة، وصلاة الفريضة، إذا دخل والناس يصلون.
السُنَّة أن يصلي المسلم سُنَّة الفجر في البيت، ثم يخرج إلى المسجد، ثم يصلي تحية المسجد إذا دخل.
السُنن الرواتب تسقط إذا فات وقتها، إلا سُنَّة الفجر، فإنها تُقضى بعد الصلاة، أو بعد طلوع الشمس، وهو الأفضل.
النوافل المطلقة مشروعة في السفر والحضر، وهكذا ذوات الأسباب كسُنَّة الوضوء، وسُنَّة الطواف، وصلاة الضحى، وتحية المسجد، والتهجد.
سجود التلاوة والشكر
لا تشترط لهما الطهارة من الحدثين، فيجوز للجنب والحائض وغيرهما سجود التلاوة والشكر.
إذا دخل المسلم مع الإمام في صلاة العشاء، وقد صلى ركعة، والداخل قد نوى المغرب، فإنه يجزئه عن صلاة المغرب ما أدركه مع الإمام.
الواجب على من صلى جالسًا على الأرض، أو على الكرسي، أن يجعل سجوده أخفض من ركوعه، والسنة أن يجعل يديه على ركبتيه حال الركوع.
أثناء خطبة الجمعة لا يشرع تشميت العاطس؛ لوجوب الإنصات للخطبة.
من حضر صلاة العيد، ساغ له ترك الجمعة، إن وافق العيد الجمعة، ويصلي ظهرًا فردًا أو جماعة، وإن صلى الجمعة مع الناس، فهو أفضل وأكمل.
قاتل نفسه يغسل، ويصلى عليه، ويدفن مع المسلمين، لأنه عاص ليس بكافر.
أحكام الجنائز:
الرجل الميت يكفن بثلاثة أثواب بيض، ليس فيها قميص ولا عمامة والمرأة تكفن في خمس قطع: إزار وقميص وخمار ولفافتين.
لا حرج في السفر للصلاة على الميت؛ لأنه من تشييع الجنازة وإتباعها.
كانت زيارة القبور أولًا منهيًا عنها للجميع، ثم رخص فيها للجميع، ثم خصص النساء بالمنع، ولا يشرع للمرأة إذا مرت بسور المقبرة أن تدخلها، لكن تدعو للأموات في مكانها من غير زيارة ودخول.
أحكام الزكاة:
كل فقير له قريب ينفق عليه لا يستحق الزكاة مادام قريبه ينفق عليه وكل من عرف أنه من بني هاشم، لا تجوز له الزكاة.
أحكام الصوم:
من صام في بلده ثم سافر لبلد آخر أو العكس، أفطر وصام مع البلد الذي سافر، إليه ولو زاد عن الثلاثين يومًا، فإن صام ثمانية وعشرين يومًا، أفطر معهم، وأكمل الصوم بعد العيد.
المرأة إذا طهرت من الحيض أثناء نهار رمضان، فعليها الإمساك، لزوال العذر الشرعي، وعليها قضاء ذلك اليوم.
المسافر إذا أفطر في نهار رمضان، ثم قدم بلده نهارًا، فعليه الإمساك، لزوال العذر مع قضاء ذلك اليوم.
من مات وعليه صيام، صام عنه أقرباؤه، فإن لم يصوموا عنه أطعموا عنه من تركته عن كل يوم مسكينًا، وإن لم يكن له تركة، فلا شيء عليه.
من مات وعليه صيام كفارة، ككفارة القتل الخطأ، أو الجماع في نهار رمضان، أو كفارة الظهار، صام عنه واحد من أقاربه شهرين متتابعين، ولا يجوز تقسيمها على جماعة.
من أراد اعتكاف العشر الأواخر من رمضان، دخل معتكفه بعد الفجر من اليوم الحادي والعشرين اقتداءً بالنبي ﷺ، ويخرج بعد غروب الشمس من آخر العشر، ونهاية الشهر.
الأعمال الصالحة تضاعف في الحرمين الشريفين، مضاعفة لا يعلمها إلا الله، أما الصلاة فقد جاء مقدار مضاعفتها في المدينة بأفضل من ألف صلاة، وفي مكة بأفضل من مائة ألف صلاة.
أحكام الحج والعمرة:
أفضل أوقات العمرة في شهر رمضان، والعمرة في رمضان تعدل حجة مع النبي ﷺ، ثم يليها العمرة في ذي القعدة؛ لأن عمر النبي ﷺ كانت كلها في ذي القعدة، ثم يليها بقية أيام العام.
والحج والعمرة أفضل من الصدقة بنفقتها لمن أخلص لله القصد، وجاء بذلك على الوجه المشروع، وقد سئل النبي ﷺ: «أي العمل أفضل؟ وفيه؛ ثم حج مبرور».
متفق عليه.
ومن مات ولم يحج وهو قادر، وجب الحج عنه من التركة أوصى بذلك أو لم يوصِ.
العبادات التي ورد الشرع بالنيابة فيها عن الغير هي:
الحج، والعمرة، والصوم الواجب، وقضاء الصوم، والصدقة، والدعاء، أما غيرها فلا؛ لعدم ورود الدليل.
أشهر الحج هي شوال وذو القعدة والعشر الأول من ذي الحجة، هذه هي الأشهر التي يهل بها الحاج بالحج.
ومن اعتمر في أشهر الحج، ثم رجع إلى بلده، ثم أحرم بالحج مفردًا، فليس عليه دم التمتع، أما إن سافر إلى غير بلده كالمدينة وجدة والطائف ثم رجع محرمًا بالحج، فهو متمتع عليه دم التمتع.
الزعفران طيب فلا ينبغي للمحرم استعماله في القهوة وغيرها.
من لبس المخيط جاهلًا أو ناسيًا قبل أن يقصر، وجب عليه خلعه، ولبس الإحرام، ثم يحلق أو يقصر في مكة أو غيرها ولا شيء عليه: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة: ٢٨٦].
فقال الله: قد فعلت: أخرجه مسلم.
إذا دخل المحرم إلى مسجد الكعبة قطع التلبية قبل أن يشرع في الطواف.
النبي ﷺ قبل الحجر الأسود واستلمه في طوافه، ومسح الركن اليماني، واستلم جدران الكعبة من الداخل لما دخل الكعبة، وألصق صدره وذراعيه وخده في جدارها، وكبر في نواحيها ودعا، أما في خارجها فلم يفعل شيئًا من ذلك.
من لم تطهر من الحيض أو النفاس قبل يوم التروية وهى محرمة بالعمرة، أحرمت بالحج من مكانها الذي هي مقيمة فيه، وصارت قارنة، وأدخلت الحج على العمرة، وأكملت نسكها.
يجوز الجمع في منى للحاج كما يجوز القصر، ولكن الاقتصار على القصر دون الجمع هو السنة وهو الأفضل؛ لأنه فعل النبي ﷺ.
السنة صلاة الظهر والعصر في الحج يوم عرفة بعرنة خارج عرفة ولو صلاها في عرفة لشدة الزحام، وحصول المشقة، فلا بأس بذلك.
حصى الجمار فوق الحمص، ودون البندق أقل من بعر الغنم قليلًا.
الحج أكمل من العمرة، وإذا أحرم أحد بهما في وقت قريب للحج، فالأفضل أن يقصر رأسه للعمرة، ويجعل الحلق للحج؛ لأن الحج أكمل من العمرة، فيكون الأكمل للأكمل وهو الحلق.
إذا حاضت المرأة أو نفست قبل طواف الإفاضة، بقى عليها الطواف حتى تطهر ولو تأخرت إلى المحرم أو صفر، فتؤديه ولا دم عليها، فإن شق عليها البقاء، ولم يتيسر لها من يبقى معها، والرفقة لا ينتظرونها، فهي معذورة تتلجم بخرقة، وتطوف للإفاضة والوداع معًا طوافاً واحداً، ثم تغادر إلى بلدها.
من رمي الجمرات جاهلًا أو ناسيًا بدون ترتيب، صح رميه، لأنه معذورٌ بالجهل أو النسيان، وقد حصل المقصود، فإن ذكر قبل فوات الوقت لزمه رمي الثانية، ثم العقبة، ليحصل الترتيب.
من طاف للوداع قبل تمام الرمي، لم يجزئه الوداع؛ لأن الوداع يكون بعد إتمام مناسك الحج كلها.
ليس على المفرد هدي، وإن أهدي فهو أفضل، ومن ذبح هديه خارج الحرم كعرفات، لم يجزئه ولو وزعه داخل الحرم.
السنة أن تذبح العقيقة في اليوم السابع ولو سقط ميتًا، ومن السنة أن يسمى يوم ولادته، لأن النبي ﷺ سمى ابنه إبراهيم يوم ولد.
النبي ﷺ أهل بالحج بذي الحليفة، لما ركب القسواء، ولما استوت به راحلته في البيداء، أعاد الإهلال وكرره، لتعليم الناس، وأما رواية أنه أهل في مصلاه فضعيفة.
أعلى مكة يقال له كدا بالفتح والمد، وأسفل مكة، يقال له كُدَي بالضم والقصر، فافتح وأدخل مكة، واضمم وأخرج منها.
يوم عرفة ليلته بعده، ويوم العيد يوم النحر ليلته بعده، وليلة الثاني عشر تابعة لليوم الحادي عشر، وليلة الثالث عشر تابعة لليوم الثاني عشر، وأما ليلة الرابع عشر، فليس فيها رمي؛ لأن الرمي ينتهي بغروب الشمس من اليوم الثالث عشر.
***
مختارات
