الخزانة العاشرة..
فضل هذه الأمة:
هذه الأمة خير أمةٍ أخرجت للناس تأمر بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمن بالله: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ (١١٠)﴾ [آل عمران: ١١٠].
فهذه الأمة أفضل الأمم، كما أن النبي ﷺ أفضل الأنبياء والرسل، فهذه الأمة أفضل من بني إسرائيل، فقد ابتلى الله أصحاب النبي ﷺ بالخوف، وابتلاهم بطمع، وابتلى بني إسرائيل بخوف وابتلاهم بطمع، فاستجاب أصحاب النبي ﷺ له ﷺ ولم يستجب بنو إسرائيل لأنبيائهم ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (٢٨٥)﴾ [البقرة: ٢٨٥].
والابتلاء الذي يظهر به الفضل وعدمه إنما يكون بخوف أو طمع، فابتلي الصحابة في بدر بخوف من عدوهم فصبروا وثبتوا؛ فنصروا: ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٢٦)﴾ [الأنفال: ٢٦].
وابتلي بنو إسرائيل بخوف من الجبارين فجبنوا وخافوا وعوقبوا بالتيه: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَاقَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ (٢٠) يَاقَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ (٢١) قَالُوا يَامُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ (٢٢) قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٢٣) قَالُوا يَامُوسَى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ (٢٤) قَالَ رَبِّ إِنِّي لَا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ (٢٥) قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ (٢٦)﴾ [المائدة: ٢٠ - ٢٦].
وابتلى الله ﷿ الصحابة ﵃ بالصيد وهم محرمون في الحديبية، فأطاعوا ولم يمسوا أحدٌ منهم: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٩٤) يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ (٩٥)﴾ [المائدة: ٩٤ - ٩٥].
وابتلى الله ﷿ بنو إسرائيل بظهور السمك يوم السبت فاعتدوا فمسخوا قردة.
كما قال سبحانه: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ (٦٥)﴾ [البقرة: ٦٥].
وجعل الله مقتسم بني إسرائيل أعلاهم منه، كما قال سبحانه: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأَدْخَلْنَاهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ (٦٥) وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ (٦٦)﴾ [المائدة: ٦٥ - ٦٦].
وجعل سبحانه في هذه الأمة درجة أعلى، وهي السابق بالخيرات، كما قال سبحانه: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ (٣٢) جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ (٣٣) وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ (٣٤) الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ (٣٥)﴾ [فاطر: ٣٢ - ٣٥].
والصحابة ﵃ صدقوا الرسل: ﴿وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (٣٣)﴾ [الزمر: ٣٣].
وبنو إسرائيل عادوا الرسل وكذبوهم وقتلوهم: ﴿لَقَدْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَأَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ رُسُلًا كُلَّمَا جَاءَهُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُهُمْ فَرِيقًا كَذَّبُوا وَفَرِيقًا يَقْتُلُونَ (٧٠)﴾ [المائدة: ٧٠].
ولهذا الله ﷿ رضي عن هذه الأمة، وعن القرن الأول خاصة، كما قال سبحانه: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١٠٠)﴾ [التوبة: ١٠٠].
مشاورة النبي ﷺ لأصحابه:
أرسل الله رسوله محمد ﷺ رحمة للعالمين وأمره بمشاورة أصحابه؛ لأنهم سيرثون العمل بالدين والدعوة إليه وتعليم شرعه من بعده فقال سبحانه: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (١٥٩)﴾ [آل عمران: ١٥٩].
فالدين عظيم والدعوة إلى الله عظيمة ونشر الدين في العالم يحتاج إلى بذل الأوقات والأنفس والأموال وترك الشهوات، والأوطان والأهل من أجل إبلاغ دين الله كما أمرا الله ﷿ بقوله: ﴿هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (٥٢)﴾ [إبراهيم: ٥٢].
والأمة سترث هذا العمل العظيم بعد النبي ﷺ وإبلاغه للناس كافة إلى يوم القيامة لهذا أمر الله نبيه ﷺ أن يشاور أصحابه في أمر الدين وكيفية انتشاره، ورغبهم في بذل الأوقات والأنفس والأموال في سبيل إعلاء كلمة الله ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (١٥)﴾ [الحجرات: ١٥].
وقال الله تعالى: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا (٧٢) لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (٧٣)﴾ [الأحزاب: ٧٢ - ٧٣].
فبالمشاورة يعلم الإنسان خير الأمور وشرها وأفضلها وأحسنها وقد أمر الله رسوله ﷺ بمشورة أصحابه لأمور:
الأول: إن مشورة النبي ﷺ لأصحابه توجب علو شأنه ورفع مقامهم وذلك يوجب شديد محبتهم له ولزوم طاعته وشعورهم بمسئوليتهم عن هذا الدين من بعده.
الثاني: إن النبي ﷺ وإن كان أكمل الناس عقلا إلا أن علوم الخلق متناهية فلا يبعد أن يختار ببال أحدهم من وجوه المصالح مالا يختار بباله خاصة في أمور الدنيا فقد قال ﷺ: «: أَنْتُمْ أَعْلَمُ بأَمْرِ دُنْيَاكُمْ.
».
الثالث: أن الله أمر رسوله ﷺ بمشاورة أصحابه ليقتدي به غيره في المشاورة ويصير سنةً في أمته، ويتعبد لله بالشورى في سبيل إعلاء كلمة الله.
الرابع: أنه ﷺ شاورهم في الخروج إلى أحد فأشاروا عليه بالخروج فحصل ما حصل من رفع النصرة عن الصحابة فأمره الله ﷿ بمشاورتهم بعد ذلك ليدل على أن قلبه لم يبق به أثر من تلك الغزوة.
الخامس: وشاورهم في الأمر لا لتستفيد منهم رأيًا وعلمًا، لكن لتعلم مقدار عقولهم و أفهامهم، ومقدار حبهم لك، وطاعتهم لك ليتميز عندك الفاضل من المفضول، فتستعمل طاقتهم في خدمة الدين كلٌ بحسبه.
السادس: وشاورهم في الأمر لا لأنك محتاج إليهم ولكن ليجتهد كل واحد منهم إلى استخراج الرأي الشديد لمصلحة الدين؛ لأنهم سيحملون أمر الرسالة والدعوة بعدك.
السابع: أن الله ﷿ أمره بمشاورتهم ليعلمهم أن لهم عند الله قدرًا وقيمة فهذا يفيد أن لهم قدرٌ عند الله وعند الرسول وعند الخلق: ﴿وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (٣٨)﴾ [الشورى: ٣٨].
الثامن: أن الملك العظيم لا يشاور في المهمات العظيمة إلا خواصه والمقربين منه فالصحابة ﵃ أنصح الخلق للرسول ﷺ ولهذا الدين وهذا الدين لهم فشاورهم فما يتعلق بنشره والدفاع عنه ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (١٥٩)﴾ [آل عمران: ١٥٩].
فإذا حصل الأمر المتأكد فلا تعتمد عليه بلا اعتمد على الله وحد، والمشاورة لا تكون فيما نزله من الوحي بالإخبار والأحكام، بل تكون فيما تتطلب الاجتهاد في حسن الاختيار وقد شاور الرسول ﷺ أصحابه في عدة مناسبات في غزوة بدر وغيرها من المناسبات.
حكم الصلاة على النبي ﷺ وغيرها:
الصلاة على النبي ﷺ مشروع بالقرآن والسنة كما قال سبحانه: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (٥٦)﴾ [الأحزاب: ٥٦].
وقال النبي ﷺ: «مَنْ صَلَّى عَلَيَّ وَاحِدَةً صَلَّى الله عَلَيْهِ عَشْرًا».
أخرجه مسلم.
وإما الصلاة على غير النبي ﷺ فلها ثلاث حالات:
الحالة الأولى: إما أن تكون على أهله وأزوجه وذريته فهذى مشروعة مع الصلاة عليه وجائزة مفروضة.
الحالة الثانية: أما أن تكون الصلاة على الملائكة أو الأنبياء وأهل الطاعة عمومًا فهذى جائزة فتقول اللهم صلى على ملائكتك المقربين، وأهل طاعتك أجمعين.
الحالة الثلاثة: أما أن تكون الصلاة على شخص معين أو طائف معين فهذه تجوز لكن بشرط ألا تتخذ شعار يداوم عليه.
أما ثمرات الصلاة على النبي ﷺ
فالنبي ﷺ أفضل بني آدم وخاتم الأنبياء والرسل وأعرف الخلق بربه وأعظمهم عبادة لله وأكملهم أخلاقًا وأعظمهم جهاد في سبيل الله وأعظمهم دعوة إلى الله وتعليمًا لشرعة وإحسان إلى خلقه ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (٤)﴾ [القلم: ٤].
وقال الله تعالى: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٢٨)﴾ [التوبة: ١٢٨].
لهذا استحق ﷺ أن يُحمد في السماء والأرض فهو أحمد الخلق لربه وهو محمودٌ في السماء والأرض والله وملائكته يصلون عليه كما قال سبحانه: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (٥٦)﴾ [الأحزاب: ٥٦].
وقد أمرنا الله بالإكثار من الصلاة عليه لما خاص الله به من هذا الجهاد العظيم في إبلاغ دين الله ﷿ واتصافه بأحسن الأخلاق حتى أثنى عليه ربه بقوله وإنك لعلى خلق عظيم وفوائد الصلاة عليه ﷺ كثيرة منها امتثال أمر الله سبحانه بالصلاة عليه وموافقة الله بالصلاة عليه وموافقة الملائكة بالصلاة عليه وحصول عشرة صلوات لمن صل عليه مرة وأن يرفع للمصلى عليه عشرة درجات ويكتب له عشرة حسنات ويمح عنه عشرة سيئات وأنه يرجى إجابة دعائه إذا قدمها بين دعائه هي سبب لغفران الذنوب وسبب لقرب العبد منه وسبب لشفاعته له ﷺ وسبب لصلاة الله وملائكته عليه وسبب لرد النبي عليه وسبب لطيب المجلس، وسبب لنفى البخل عن ما صل عليه، وسبب لخروج العبد عن الجفاء، وسبب لنيل رحمة الله وسبب لدوام محبته ﷺ: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (٥٦)﴾ [الأحزاب: ٥٦].
اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم انك حميد مجيد.
اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم انك حميد مجيد.
***
مختارات
