الخزانة العاشرة..
• أحكام السحر والسحرة:
السحر: هو عزائم ورقى وعُقَد تؤثر في القلوب والأبدان.
والسحر شر محض، وظلم وبغي وعدوان، واعتداء على حقوق العبد إما في بدنه، أو ماله، أو عقله، أو علاقته مع غيره.
المس: هو صرع الجن للإنس.
• أسباب المس:
المس يقع بشكل مباشر من الجن إما عن شهوة وهوى وعشق كما يقع للإنس، أو يقع عن بغض ومجازاة لمن ظَلمهم أو آذاهم من الإنس إما بقتل بعضهم، أو صب ماء حار، أو البول على بعضهم، وقد يكون عن عبث وشر من الجن كسفهاء الناس.
قال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ﴾ [البقرة/ ٢٧٥].
• أحوال الإنس مع الجن:
الجن أحياء عقلاء، مكلَّفون مأمورون منهيون، لهم طاعات ومعاص، ولهم ثواب وعقاب، فمَنْ كان من الإنس يأمر الإنس ويأمر الجن بما أمر الله ورسوله به من الدعوة إلى الله، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، فهذا من أفضل أولياء الله.
ومَنْ استعمل الجن فيما نهى الله ورسوله عنه من الشرك، أو قَتْل معصوم الدم، أو عدوان كأن يمرضهم، أو بضربهم أحداً من الناس، أو يستعملهم في فاحشة، أو سرقة، فهذا قد استعان بهم على الكفر والإثم والعدوان.
ومَنْ استعان بهم على ما يظن أنه من الكرامات فهذا مغرور قد مكروا به.
ومَنْ استعمل الجن في أمور مباحة فهذا يُمنع منه؛ لعدم وروده في الشرع.
• حكم إتيان السحرة:
يحرم على الإنسان الذهاب إلى السحرة ومن في حكمهم من الكهان والعرافين والمنجمين، وسؤالهم وتصديقهم، وذلك من كبائر الذنوب، بل قد يصل إلى الكفر.
فمن سأل الساحر أو الكاهن أو المنجِّم عن شيء من أمور الغيب فصدقه فقد كفر، ومن سأله ولم يصدقه لم تُقبل له صلاة أربعين يوماً، سواء قابله، أو شاهده في قنوات الإعلام، أو سأله سؤال استهزاء، أو تسلية، أو حب استطلاع، وإن سأله ليمتحن حاله ويفضحه ويكشف أمره ليُحذِّر منه فهذا مشروع لمن له قدرة ليدفع شره عن الناس.
١ - عَنْ أبي هريرة ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَتى عَرَّافاً أو كاهناً فصدَّقه فيمَا يقولُ فقد كَفرَ بما أُنْزِلَ على مُحمَّدٍ ﷺ».
أخرجه الحاكم.
٢ - وعَنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَتى عَرَّافاً فَسَألَهُ عَنْ شَيْءٍ لمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً».
أخرجه مسلم.
• حكم تعلُّم السحر:
يحرم على الإنسان تعلُّم السحر وتعليمه وفعله، وكل ذلك من الكبائر، بل من الكفر؛ لما فيه من الشرك والكذب والعدوان، وادّعاء علم الغيب، والاستعانة بالشياطين، ونشر الباطل: ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ﴾ [البقرة: ١٠٢].
وعَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «اجْتَنبُوا السَّبْعَ المُوبقَاتِ» قَالُوا: يَا رَسُولَ الله وَمَا هُنَّ؟ قَالَ: «الشِّرْكُ بالله، وَالسِّحْرُ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ الله إِلَّا بِالحقِّ، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتيمِ، وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ، وَقَذْفُ المُحْصَنَاتِ المؤمِنَاتِ الغَافِلَاتِ».
متفق عليه.
• حكم أخذ الأجرة على السحر:
يحرم على الساحر أخذ الأجرة على فعل السحر، أو على فك السحر، كما يحرم على الناس دفع المال للساحر أو الكاهن ونحوهم؛ لأنها عوض عن محرم، وأكل لأموال الناس بالباطل، وتعاون على الإثم والعدوان: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٢)﴾ [المائدة: ٢].
وعَنْ أبي مسعود الأنصاري ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ نهى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ، وَمَهْرِ البَغِيِّ، وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ.
متفق عليه.
• أسباب انتشار السحر:
لانتشار السحر والسحرة بين الناس أسباب كثيرة، أهمها ما يلي:
١ - الجهل بأحكام الله، والجهل بحقيقة السحر والسحرة والكهَّان والمشعوذين.
٢ - ضعف الإيمان والتقوى، فيُؤْثِر الساحر الشرك على التوحيد، والمعصية على الطاعة، والدنيا على الآخرة، ثم يستحلي السحر، ويتكسب به.
٣ - كثرة الوسائل والقنوات المعينة على انتشار السحر والسحرة.
٤ - الطمع والرغبة في كسب المال من قِبَل السحرة والشركات والقنوات التي تروِّج للفساد.
٥ - رغبة بعض الناس في معرفة أحوال الغيب المستقبل.
٦ - كثرة الأمراض والأوهام والمشكلات التي تجعل المصاب يتعلَّق بأي شيء، ويركن إلى أهل الدَّجَل الذين يُمَنُّونه بالأماني الباطلة، والوعود الكاذبة.
٧ - مشاهدة الأفلام التي تنشر الكفر والشرك والسحر كأفلام الكرتون المشتملة على الخرافة والدَّجَل والخداع ونحو ذلك مما يُفسد التوحيد.
٨ - كثرة من يأتي السحرة من ضعاف الإيمان، وقلَّة العقوبات الرادعة للسحرة والمشعوذين: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (١١٥)﴾ [النساء/ ١١٥].
• أنواع السحر:
السحر هو كل أمر خَفِيَ سببه، مؤلَّف من عزائم وعُقَد ورُقَى شركية، تؤثِّر في الأبدان والقلوب بمرض، أو قتل، أو تفريق أو تجميع، أو حب أو كره.
والسحر أنواع كثيرة:
فمنه الخداع والتمويه كأن يطير الساحر في الهواء، أو يَدخل في حلقة ضيقة، أو يمشي على الماء، أو يمشي على خيط معلَّق، أو يقلب الحمامة إلى إنسان ونحو ذلك مما فيه صَرْف الشيء عن حقيقته، وإخراج الباطل في صورة الحق، فهذا كله من السحر والشعوذة، والأخذ بالعيون كما قال سبحانه عن سحرة فرعون: ﴿فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ (١١٦)﴾ [الأعراف: ١١٦].
وهناك أعمال يمكن إلحاقها بالسحر لِمَا بينهما من التشابه والاشتراك في ادّعاء علم الغيب، وسلوك الطرق المنحرفة للوصول إلى ذلك، وفَتْح أبواب الدَّجَل والخرافة، والتعلق بغير الله، ومن ذلك: الكهانة، والعِرَافة، والتنجيم، والطِّيَرة، والخط على الرمل ونحو ذلك.
• علامات السحرة والدجالين:
للسحرة والدجالين والمشعوذين علامات منها:
١ - أن يسأل الساحر عن اسم المريض، أو اسم أمه، أو اسم أبيه، ليستعين بذلك على معرفة المريض عن طريق الشياطين.
٢ - أن يخبر الساحر المريض باسمه واسم أمه، ويخبره بعلَّته قبل أن يتكلم؛ لأن الشيطان أخبره.
٣ - أن يطلب الساحر أثراً من آثار المريض كشعره، أو ثوبه، أو صورته، ليستعين بذلك على معرفته عن طريق الشياطين.
٤ - أن يشتمل كلام الساحر أو المشعوذ على استعانةٍ بالجن والشياطين أو عبارات غير مفهومة.
٥ - أن يطلب الساحر من المريض أن يذبح حيواناً، أو طيراً، ولا يذكر اسم الله عليه، ليضعه على صدره، أو تحت وسادته.
٦ - أن يعطي الساحر المريض حرزاً مختوماً لا يعلم ما فيه، ويمنعه من فتحه.
٧ - أن يطلب الساحر من المريض ألا يمس الماء مدة معينة، أو يطلب منه وضع أوراق محترمة في النجاسة قد تكون من المصحف.
٨ - أن يطلب الساحر من المرأة أن تتكشف وتتبرَّج أمامه، ويخلو بها في ظلام من دون مَحْرم.
٩ - أن يعطي الساحر المريض أشياء يدفنها في الأرض، أو يعطيه أوراقاً مختومة ليحرقها ويتبخَّر بها، أو يبول عليها قد تكون من المصحف.
١٠ - أن يكون الساحر معروفاً بالانحراف، وغشيان المحرمات، تاركاً أو مقصِّراً في الشعائر الظاهرة كالصلاة مع الجماعة ونحو ذلك.
• حكم حَلّ السحر عن المسحور:
لا ريب أنَّ السحر داء يؤثِّر في الناس بالمرض أو القتل أو التفريق بين المرء وزوجه، ولَمَّا كان لكل داء دواء شُرِع للمصاب أن يسعى في علاجه بالرقية الشرعية، والأدوية النافعة المباحة.
عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عن النبي ﷺ قَالَ: «مَا أَنْزَلَ اللهُ دَاءً إِلَّا أَنْزَلَ لَهُ شِفَاءً».
أخرجه البخاري.
• حكم حَلّ السحر بالسحر:
ما أنزل الله داء إلا أنزل له دواءً مباحاً أو مشروعاً، فلا يجوز حَلّ السحر بالسحر؛ لما في ذلك من التقرُّب إلى الشياطين بالشرك والكبائر، ليَحِلَّ الشيطان السحر عن المسحور.
ولا يَحِلّ السحر إلا ساحر يتقرَّب إلى الشيطان بما يحب من الشرك كالسجود له، أو ذَ بْح حيوان على غير اسم الله، أو تلطيخ المصحف بالنجاسة ونحو ذلك مما يُسخِط الله.
فإذا فعل الساحر ذلك ساعده الشيطان، وكلَّم إخوانه الشياطين الذين عملوا السحر، فأبطلوا ذلك العمل عن المسحور، وهؤلاء وأولئك: ﴿شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ (١١٢)﴾ [الأنعام/ ١١٢].
وعَنْ أبي هريرة ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَتى عَرَّافاً أو كاهناً فصدَّقهُ فيمَا يقولُ فقد كَفرَ بما أُنْزِلَ على مُحمَّدٍ ﷺ».
أخرجه الحاكم.
• حد الساحر:
حد الساحر القتل؛ لما في السحر من الشرك، وادِّعاء علم الغيب، والاستعانة بالشياطين، والسعي في الأرض بالفساد، وإذا قَتل الساحر بسحره قُتِل حداً.
وتُقبَل توبة الساحر إذا تاب؛ لأنه مشرك، والمشرك إذا تاب تاب الله عليه، ولهذا قَبِل الله توبة سحرة فرعون: ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ﴾ [البقرة: ١٠٢].
وقال الله تعالى: ﴿فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣٩)﴾ [المائدة/ ٣٩].
• علاج السحر والمس:
علاج السحر والمس له حالتان:
الأولى: أن يُعرف موضع السحر، فيُستخرج ويُتلف، فيبطل معه السحر بإذن الله، وهذا أبلغ ما يُعالج به المسحور، ويمكن معرفة موضع السحر إما بالرؤيا في المنام، أو يوفقه الله لرؤيته أثناء البحث عن السحر، أو عن طريق الجن إذا قرأ على المسحور، فينطق الجني، ويخبر بمكان السحر، فيؤخذ ويُتلَف.
عن عائشة ﵂ قالت: كَانَ رسول الله ﷺ سُحِرَ حَتَّى كَانَ يَرَى أنه يَأْتي النِّسَاءَ وَلا يَأْتيهِنَّ.
قال سفيان: وهذا أشد ما يكون من السحر إذا كان كذا، فَقَالَ: «يَا عَائِشَةُ، أَعَلِمْتِ أَنَّ الله قَدْ أَفْتَاني فِيْمَا اسْتَفْتَيْتُهُ فيهِ؟ أَتَاني رَجُلانِ فَقَعَدَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ رَأْسِي، وَالآخَرُ عِنْدَ رِجْلَيَّ، فَقَالَ الَّذِي عِنْدَ رَأْسِي لِلآخَرِ: مَا بَالُ الرَّجُلِ؟ قَالَ: مَطْبُوبٌ، قَالَ: وَمَنْ طبَّهُ؟ قَالَ: لَبِيدُ بنُ الأَعْصَمِ، رَجُلٌ مِنْ بَنِي زُرَيْقٍ حَلِيفٌ لِيَهُودَ كَانَ مُنَافِقاً، قَالَ:وَفيمَ؟ قَالَ: في مُشْطٍ وَمُشَاطَةٍ، قَالَ: وَأَينَ؟ قَالَ: في جُفِّ طَلْعَةِ ذَكَرٍ تَحْتَ رَعُوفَةٍ في بِئْرِ ذَرْوَانَ» قَالَتْ: فَأَتى النَّبِيُّ ﷺالبِئْرَ حَتَّى اسْتَخْرَجَهُ … متفق عليه (١).
الثانية: ألّا يعرف موضع السحر، فيعالج حينئذ بأمرين:
الأول: الرقية الشرعية: وتكون بالقراءة على المريض رغبة إلى الله في شفائه بما ورد من الأدعية في القرآن والسنة أو بما يوافقهما.
والرقية الشرعية تكون من السحر، والمس، والحسد، والعين، والصرع، والجنون، والسم، واللدغة، والألم، والمرض، والهمّ وغير ذلك من الأمراض الظاهرة والباطنة، فالحمد لله الذي جعل لكل داء دواء، وجعل القرآن هدىً وشفاء، وجعل الشفاء بيده سبحانه: ﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١٧) وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ (١٨)﴾ [الأنعام/ ١٧ - ١٨].
وشروط الرقية الشرعية ما يلي:
١ - أن تكون بكلام الله ورسوله، أو بالأدعية الموافقة للشرع.
٢ - أن تكون باللسان العربي أو بغيره مما يُفهم معناه.
٣ - أن يعتقد الراقي والمصاب أن الرقية سبب، فلا يعتمد عليها، بل يتوكل على الله في الشفاء.
٤ - ألا تشتمل الرقية على شيء يخالف الشرع كدعاء غير الله، والسب والشتم ونحو ذلك.
والأحسن أن يقرأ الإنسان على نفسه أو مريضه، ويجوز له طلب الرقية من غيره من أهل التقوى والصلاح، ومن استطاع أن ينفع أخاه فلينفعه.
الثاني: الدواء المباح شرعاً كالعسل، وماء زمزم، والعجوة، والحبة السوداء، والحجامة.
عن ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ قال: «الشِّفَاءُ في ثَلاثَةٍ: في شَرْطَةِ مِحْجَمٍ، أَوْ شَرْبَةِ عَسَلٍ، أَوْ كَيَّةٍ بِنَارٍ، وَأَنْهَى أُمَّتي عَنِ الكَيِّ».
أخرجه البخاري (١).
وعن سعد بن أبي وقاص ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺيقول: «مَنْ تَصَبَّحَ بِسَبْعِ تَمَرَاتٍ عَجْوَةً لَمْ يَضُرُّهُ ذَلِكَ اليَومَ سُمٌّ وَلا سِحْرٌ».
متفق عليه (٢).
وفي رواية لمسلم: «مَنْ أَكَلَ سَبْعَ تَمَرَاتٍ مِمَّا بَيْنَ لابتَيْهَا حِينَ يُصْبِحُ لَمْ يَضُرَّهُ سُمٌّ حَتَّى يُمْسِيَ».
وعن أبي هريرة ﵁ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: «إنَّ في الحَبَّةِ السَّودَاءِ شِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ إلَّا السَّامَ».
متفق عليه (١).
وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «مَنْ احْتَجَمَ لِسَبْعَ عَشْرَةَ، وَتِسْعَ عَشْرَةَ، وَإحْدَى وَعِشْرِينَ، كَانَ شِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ».
أخرجه أبو داود (٢).
• كيفية الرقية الشرعية:
يتوضأ الراقي، ثم يبدأ بالقراءة على نفسه أو المريض، مرتلاً للآيات، وينفث على نفسه أو المريض بما تيسر من القرآن،ومن ذلك: سورة الفاتحة، آية الكرسي، خواتم سورة البقرة، سورة الكافرون، والمعوذات، وآيات السحر والجان، ومنها:
﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ (٧٩) فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَةُ قَالَ لَهُمْ مُوسَى أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ (٨٠) فَلَمَّا أَلْقَوْا قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ (٨١) وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ (٨٢)﴾ [يونس: ٧٩ - ٨٢].
﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (١٠٢)﴾ [البقرة: ١٠٢].
﴿وَالصَّافَّاتِ صَفًّا (١) فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا (٢) فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا (٣) إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ (٤) رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ الْمَشَارِقِ (٥) إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ (٦) وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ (٧) لَا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ (٨) دُحُورًا وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ (٩) إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ (١٠)﴾ [الصافات: ١ - ١٠].
﴿يَاقَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (٣١) وَمَنْ لَا يُجِبْ دَاعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءُ أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٣٢)﴾ [الأحقاف: ٣١ - ٣٢].
﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١٧) وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ (١٨)﴾ [الأنعام: ١٧ - ١٨].
«اللَّهُمَّ رَبَّ النَّاسِ، أذْهِبِ البَأْسَ، وَاشْفِهِ وَأَنْتَ الشَّافي، لا شِفَاءَ إلَّا شِفَاؤُكَ، شِفَاءً لا يُغَادِرُ سَقَماً».
متفق عليه.
«بِاسْمِ الله أَرْقِيكَ، مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يُؤْذِيكَ، مِنْ شَرِّ كُلِّ نَفْسٍ أَوْ عَيْنِ حَاسِدٍ الله يَشْفِيكَ، بِاسْمِ الله أَرْقِيك».
أخرجه مسلم.
«بِاسْمِ الله يُبْرِيكَ، وَمِنْ كُلِّ دَاءٍ يَشْفِيكَ، وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إذَا حَسَدَ، وَشَرِّ كُلِّ ذِيْ عَينٍ».
أخرجه مسلم.
«امْسَحِ البَأْسَ، رَبَّ النَّاسِ، بِيَدِكَ الشِّفَاءُ، لا كَاشِفَ لَهُ إلَّا أَنْتَ».
أخرجه البخاري.
«أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ الله التَّامَّةِ، مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ وَهَامَّةٍ، وَمِنْ كُلِّ عَيْنٍ لامَّةٍ».
أخرجه البخاري.
«أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ الله التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ».
أخرجه مسلم.
«بِاسْمِ اللهِ (ثَلاثاً)، أَعُوذُ بِالله وَقُدْرَتِهِ مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ وَأُحَاذِرُ» سبع مرات، واضعاً يده على مكان الألم.
أخرجه مسلم.
«أَسْألُ الله العَظِيمَ رَبَّ العَرْشِ العَظِيمِ أَنْ يَشْفِيَكَ» سبع مرات.
أخرجه أبو داود والترمذي.
هي سهام تخرج من نَفْس الحاسد والعائن نحو المحسود والمَعِين.
فتصيبه تارة، وتخطئه تارة، فإنْ صادفَتْه مكشوفاً لا وقاية عليه أثَّرت فيه ولا بد، وإن صادفته حذراً مُحصَّناً لا منفذ فيه للسهام لم تؤثر فيه.
والعين التي تصيب بني آدم نتيجة من نتائج الحسد، أو انبهار شديد بما يرى العائن مع غفلة عن ذكر الله تعالى، وقد يتبعها شيطان من شياطين الجن.
• كيفية الإصابة بالعين:
يطلق العائن الوصف على من يريد بدون ذكر اسم الله تعالى ولا تبريك، فتَتَلَقَّفُه الأرواح الشيطانية الحاضرة، وتعمد إلى إهلاك المعيون أو إيذائه إذا أراد الله ﷿، ولم يكن ثمة تحصين بذكر، أو دعاء، أو قرآن: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (١١)﴾ [التغابن: ١١].
• علاج من أصابته العين:
من أصابته عين فله حالتان:
الأولى: إن عَرف العائن فعليه أن يأمره بالاغتسال، وعلى العائن أن يمتثل ويغتسل طاعة للهِ ورسوله ﷺ، ثم يُؤخذ الماء الذي اغتسل فيه العائن، ويُصب من خلف المَعِين دفعة واحدة، فيبرأ بإذن الله تعالى.
عن ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ قال: «العَيْنُ حَقٌّ، وَلَو كَانَ شَيْءٌ سَابَقَ القَدَرَ سَبَقَتْهُ العَينُ، وَإذَا اسْتُغْسِلتُمْ فَاغْسِلُوا».
أخرجه مسلم.
• صفة الاغتسال:
عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف أن أباه حدثه أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ خَرَجَ وَسَارُوا مَعَهُ نَحْوَ مَكَّةَ.
-وَفِيهِ- فَلُبِطَ بِسَهْلٍ،فَأُتيَ رَسُولَ الله ﷺ فَقِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ الله، هَلْ لَكَ في سَهْلٍ وَالله مَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ وَمَا يُفيقُ، قَالَ: «هَلْ تَتَّهِمُونَ فِيهِ مِنْ أَحَدٍ؟» قَالُوا: نَظَرَ إلَيهِ عَامِرُ بنُ رَبِيعَةَ.
فَدَعَا رَسُولُ الله ﷺ عَامِراً فتَغَيَّظَ عَلَيهِ وَقَالَ: «عَلامَ يَقْتُلُ أَحَدُكُمْ أَخَاه؟ هَلَّا إذَا رَأَيتَ مَا يُعْجِبُكَ بَرَّكْتَ» ثُمَّ قَالَ له: «اغْتَسِلْ لَهُ».
فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيهِ وَمِرْفَقَيْهِ وَرُكْبَتَيهِ وَأَطْرَافَ رِجْلَيْهِ وَدَاخِلَةَ إزَارِهِ في قَدَح، ثُمَّ صَبَّ ذَلِكَ المَاءَ عَلَيهِ، يَصُبُّه رَجُلٌ عَلَى رَأْسِهِ وَظَهْرِهِ مِنْ خَلْفِهِ، ثُمَّ يُكْفِئُ القَدَحَ وَرَاءَهُ، فَفَعَلَ به ذَلِكَ، فَرَاحَ سَهْلٌ مَعَ النَّاسِ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ.
أخرجه أحمد وابن ماجه.
الثانية: إذا لم يُعرف العائن فيرقِي نفسه أو غيره بالقرآن
كالفاتحة، وآية الكرسي، وخواتم سورة البقرة، وسورة الإخلاص، والمعوذتان، وإن شاء قرأ من القرآن ما يلي:
﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (١٠٧)﴾ [يونس: ١٠٧].
﴿فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (١٣٧)﴾ [البقرة: ١٣٧].
﴿وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ (٥١) وَمَا هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ (٥٢)﴾ [القلم: ٥١ - ٥٢].
﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا (٥٤)﴾ [النساء: ٥٤].
﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا (٨٢)﴾ [الإسراء: ٨٢].
﴿قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ﴾ [فصلت: ٤٤].
ثم يرقيه بالأدعية الثابتة عن رسول الله ﷺ التي تقدمت في كيفية الرقية الشرعية.
***
مختارات

