الخزانة التاسعة..
ما يعتصم به العبد من الشيطان من الأدعية، والأذكار:
• أقسام الأمراض:
تنقسم الأمراض التي تصيب الإنسان إلى قسمين:
أمراض القلوب.
وأمراض الأبدان.
• وأمراض القلوب نوعان:
الأول: مرض شبه، كما قال سبحانه عن المنافقين: ﴿فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ (١٠)﴾ [البقرة: ١٠].
الثاني: مرض شهوة، كما قال الله ﷿ لأمهات المؤمنين:﴿يَانِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا (٣٢)﴾ [الأحزاب: ٣٢].
أما أمراض الأبدان فهو ما يصيبها من الأدواء، والعلل الحسية، وطب القلوب يعرف بواسطة الرسل عليهم الصلاة والسلام فقط، فإنه لا صلاح للقلوب أن تكون عرفةً بربها، وفاطرها علمه بأسمائه، وصفاته، وأفعاله، وشرائعه مؤثرةً لمرضاته ومحابه مجتنبا لمناهيه ومساخطه.
قال الله تَعَالىَ: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ (٨٢)﴾ [الأنعام: ٨٢].
وطب الأبدان نوعان:
١ - نوع فطرة الله عليه الحيوان ناطقه، وبهيمة فهذا لا يحتاج إلى طبيب كالجوع، والعطش، والتعب تعالج بأضدادها من الأكل، والشرب، والراحة.
٢ - ونوعٌ يحتاج إلى فكر، وتأمل، وعلاج يكون بالأدوية الطبيعية أو الإلهية أو بهما معا.
قال الله تَعَالىَ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (١٧٢)﴾ [البقرة: ١٧٢].
وقال الله تَعَالىَ: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (٢٨) الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ (٢٩)﴾ الرعد: ٢٨ - ٢٩].
• أمراض القلوب:
مرض القلب خروج عن صحته، واعتداله فإن صحته أن يكون عارفًا بالحق محبًا له مؤثرًا له على غيره، فمرضه إما الشك فيه، وإما بإيثار غيره عليه.
فمرض المنافقين مرض شك، وشبه، ومرض العصاة مرض شهوة، وللقلب أمراض أخرى من الرياء، والكبر، والعجب، والحسد، والفخر، والخيلاء، وحب الرئاسة، والعلو في الأرض، وهذه الأمراض مركبة ومتولدة من مرضي الشبهة والشهوة.
نسأل الله الصحة، والعافية رب العالمين.
قال الله تَعَالىَ: ﴿الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ (٧٨) وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ (٧٩) وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ (٨٠)﴾ [الشعراء: ٧٨ - ٨٠].
• دفع شرور شياطين الإنس، والجن:
أمر الله ﷿ بمصانعة العدو الإنسي، وملاطفته، والإحسان إليه ليرضه عن طبعة الطيب الأصل إلى المولاة، وكريم الأخلاق: ﴿وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (٣٤)وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (٣٥)﴾ [فصلت: ٣٤ - ٣٥].
وأمر الله ﷿ بالاستعاذة بالله من العدو الشيطاني الذي لا يقبل مصانعةً ولا إحسانًا بل طبعة إغواء بني آدم،وعداوتهم: ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٣٦)﴾ [فصلت: ٣٦].
والملك والشيطان يتعقبان على قلب ابن آدم تعاقب الليل والنهار فمن الناس يكون ليله أطول من نهاره، ومنهم ما يكون نهاره أطول من ليله، ومنهم من يكون زمانه كله ليلاً، ومنهم من يكون زمانه كله نهارًا: ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٢٥٧)﴾ [البقرة: ٢٥٧].
وللملك بقلب ابن آدم لمه، وللشيطان لمه، وما أمر الله بأمرٍ إلا وللشيطان فيه نزغتان:
فإما إلى غلو، ومجاوزة.
وإما إلى تفريطٍ وتقصير.
والفلاح بطاعة الرحمان، ومعصية الشيطان.
قال الله تَعَالىَ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (٢٠٨)﴾ [البقرة: ٢٠٨].
عداوة الشيطان لبني آدم:
اختص الله ﷿ المخلوقات المكلفة، وهي الإنس، والجن بثلاث نعمٍ أساسية وهي:
العقل.
والدين.
وحرية الاختيار.
وإبليس أول من أساء استخدام هذه النعم بتمرده على أوامر ربه، وعصيانه، واستكباره عن أمر ربه بل أصر على العصيان، وطلب الإمهال إلى يوم البعث لاستغلال هذه النعم أسوء استغلال بإغواء بني آدم، وتزيين المعاصي لهم ليتبعوه إلى النار: ﴿قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٨٢) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (٨٣)﴾ [ص: ٨٢ - ٨٣].
وقال الله تَعَالىَ: ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ (٦)﴾ [فاطر: ٦].
وقال الله تَعَالىَ: ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ (٥)﴾ [يوسف: ٥].
عن جابر قال سمعت النبي ﷺ يقول: «إِنَّ عَرْشَ إِبْلِيسَ عَلَى الْبَحْرِ، فَيَبْعَثُ سَرَايَاهُ فَيَفْتِنُونَ النَّاسَ، فَأَعْظَمُهُمْ عِنْدَهُ أَعْظَمُهُمْ فِتْنَةً».
أخرجه مسلم.
• مظاهر عداوة الشيطان لبني آدم:
عداوة الشيطان للإنسان أشكال وألوان يعرضها على بني آدم بصور مختلفة:
فمنها: إغواء بني آدم، وتزيين الشرور والآثام لهم، ثم يتبرأ منهم.
ومنها: إغواء بني آدم بالوسوسة في النية والقول والعمل.
ومنها: أنه يضل بني آدم، ويَعِدُهم ويُمنِّيهم، وينزغ بينهم.
ومنها: أنه يَؤُزُّهم إلى المعاصي وسائر المحرمات والفواحش والكبائر.
ومنها: أنه قعد لابن آدم بطرق الخير كلها يمنعه منها، ويثبطه، ويَعُوقه، ويخوِّفه.
ومنها: أنه يسعى في التحريش بينهم، وإلقاء العداوة والبغضاء بينهم.
ومنها: إثارة الحسد والغل في قلوبهم ليهلك بعضهم ببعض.
ومنها: إيذاؤهم بأنواع الشرور والأسقام، وصدهم عن سبيل الله بكل ما يقدر عليه.
ومنها: أنه يبول في أذن العبد حتى ينام إلى الصباح، ويعقد على رأسه عُقَداً تمنعه من اليقظة، وتحرمه من العمل الصالح.
فمن سمع للشيطان وأطاعه وانقاد له صار من حزبه، وحُشر معه في النار، ومن أطاع ربه، وعصى الشيطان، حفظه منه، وأدخله الجنة.
قال الله تعالى: ﴿اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُولَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ (١٩)﴾ [المجادلة: ١٩].
وقال الله تعالى: ﴿قَالَ اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاءً مَوْفُورًا (٦٣) وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا (٦٤) إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلًا (٦٥)﴾ [الإسراء: ٦٣ - ٦٥].
وعن سبرة بن أبي فاكه ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺيقول: «إنَّ الشَّيْطَانَ قَعَدَ لابْنِ آدَمَ بَأَطْرُقِهِ، فَقَعَدَ لَهُ بِطَرِيقِ الإسلام، فَقَالَ: تُسْلِمُ وَتَذَرُ دِينَكَ وَدِينَ آبائِكَ وآباءِ أَبِيكَ، فَعَصَاهُ فَأَسْلَمَ.
ثُمَّ قَعَدَ لَهُ بِطَرِيقِ الهجْرَةِ فَقَالَ: تُهَاجِرُ وَتَدَعُ أَرْضَكَ وَسَمَاءَكَ، وَإنَّمَا مَثَلُ المهَاجِرِ كَمَثَلِ الفَرَسِ في الطِّوَلِ، فَعَصَاهُ فَهَاجَرَ.
ثُمَّ قَعَدَ لَهُ بِطَرِيقِ الجِهَادِ، فَقَالَ: تُجَاهِدُ فَهُوَ جُهْدُ النَّفْسِ وَالماَلِ، فتُقَاتِلُ فتُقْتَلُ فتُنْكَحُ المَرْأةُ، وَيُقْسَمُ المَالُ، فَعَصَاهُ فَجَاهَدَ» فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: «فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ كَانَ حَقّاً على الله ﷿ أَنْ يُدْخِلَهُ الجَنَّة».
أخرجه أحمد والنسائي.
• سبل الشيطان:
السبل التي يسلكها الإنسان أربعة:
اليمين.
والشمال.
والأمام.
والخلف.
وأي سبيل سلكه الإنسان من هذا، وجد الشيطان عليها راصدًا له فإن سلك العبد في طاعة الله ورسوله، وجد الشيطان عليها يثبته عنها، ويبطئه، ويعوقه، ويخوفه، وإن سلكها في معصية وجد الشيطان عليها حاملاً له، وخادما، ومعينا، ومزينا كما قال سبحانه: ﴿قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (١٦) ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ (١٧)﴾ [الأعراف/ ١٦ - ١٧].
مداخل الشيطان:
المداخل التي يأتي الشيطان من قبلها إلى الإنسان ثلاث:
الشهوة.
والغضب.
والهوى.
الشهوة بهيمية وبها يصير الإنسان ظالما لنفسه، ومن نتائجها الحرص والبخل.
والغضب سبعوية وهو آفةٌ أعظم من الشهوة، فبالغضب يصير الإنسان ظالمًا لنفسه، وظالما لغيره، ومن نتائجه العجب، والكبر.
؟
والهوى شيطانية وهو آفة أعظم من الغضب، وبالهوى يتعدى ظلمه إلى خالقة بالشرك، والكفر، ومن نتائجه الكفر، والشرك، والبدع.
وأكثر ذنوب الخلق بهيمية لأعجزهم على غيرها، ومنها يدخلون إلى بقية الأقسام، كما قال سبحانه: ﴿أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَابَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (٦٠) وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (٦١) وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيرًا أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ (٦٢)﴾ [يس: ٦٠ - ٦٢].
خطوات الشيطان:
الشيطان هو سبب جميع الشرور في العالم، ولكن انحسر شره في سبع خطوات لا يزال بابن آدم حتى ينال منه واحدةً أو أكثر فأول، وأعظم شر يريده من العبد شر الكفر، والشرك، وعداوة الله ورسوله ﷺ.
فإن يأس منه نقله إلى شر البدع وهي الثانية، فإن عجز عنه نقله إلى شر الكبائر على اختلافها وهي الثالثة.
فإن عجز عنها نقله إلى شر الصغائر وهي الرابعة.
فإن عجز عنه أشغله بالمُباحات التي لا ثواب بها ولا عذابا ولا عقاب عن الطاعات، والواجبات وهي الخامسة.
فإن عجز عنه أشغله بالمفضول عن الفاضل كإشغال بالنوافل حتى تفوت الفرائض وهكذا وهي السادسة.
فإن عجز عنه سلط عليه حزبه من شياطين الإنس والجن بأنواع الأذى ليشغله ويشوش عليه فالمؤمن لا يزال في جهاد حتى يلقي الله نسأل الله العون، والثبات، والسداد:﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (١٦٨) إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (١٦٩)﴾ [البقرة: ١٦٨ - ١٦٩].
وقال الله تَعَالىَ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢١)﴾ [النور: ٢١].
وقال الله تَعَالىَ: ﴿وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَاءَ قَرِينًا (٣٨)﴾ [النساء: ٣٨].
- ما يعتصم به العبد من الشيطان
يتحصن العبد من الشيطان ويحترز من شره بما ورد في القرآن الكريم، وثبت في السنة النبوية الصحيحة، من الأدعية والأذكار، وفيهما الشفاء والرحمة، والهدى والعصمة من جميع الشرور في الدنيا والآخرة بإذن الله تعالى، ومن ذلك:
الحرز الأول: الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم.
فقد أمر الله ﷿ رسوله ﷺ أن يستعيذ بالله من الشيطان على وجه العموم، وعند قراءة القرآن، وعند الغضب، وعند الوسوسة، وعند الحُلْم المكروه على وجه الخصوص.
قال الله تعالى: ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٣٦)﴾ [فصلت: ٣٦].
وقال الله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (٩٨) إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٩٩)﴾ [النحل: ٩٨ - ٩٩].
الحرز الثاني: التسمية
فالتسمية حرز من الشيطان، وعصمة من مخالطته للإنسان في طعامه وشرابه، وجماعه، ودخوله بيته ونحو ذلك مما ورد.
عن جابر بن عبد الله ﵄ أنه سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ:«إذَا دَخَلَ الرَّجُلُ بَيْتَهُ، فَذَكَرَ الله عِنْدَ دُخُولِهِ، وَعِنْدَ طَعَامِهِ،قَالَ الشَّيْطَانُ: لا مَبِيتَ لَكُمْ وَلا عَشَاءَ.
وَإذَا دَخَلَ فَلَمْ يَذْكُرِ الله عِنْدَ دُخُولِهِ، قَالَ الشَّيْطَانُ: أَدْرَكْتُمُ المَبِيتَ، وَإذَا لَمْ يَذْكُرِ الله عِنْدَ طَعَامِهِ قَالَ: أَدْرَكْتُمُ المَبِيتَ وَالعَشَاءَ».
أخرجه مسلم.
وعن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: «لَو أَنَّ أَحَدَكُمْ إذَا أَرَادَ أَنْ يَأْتيَ أَهْلَهُ فَقَالَ: بِاسْمِ الله، اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ، وَجَنِّبِ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا، فَإنَّهُ إنْ يُقَدَّرْ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ في ذَلِكَ لَمْ يَضُرَّهُ شَيْطَانٌ أَبدًا».
متفق عليه.
الحرز الثالث: قراءة المعوذات.
﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ عند النوم، وأدبار الصلوات الخمس، وعند المرض.
عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ﵁ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ الله ﷺ: «قُلْ»قُلْتُ: وَمَا أَقُولُ؟ قَالَ: «قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ، قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ، قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ» فَقَرَأَهُنَّ رَسُولُ الله ﷺ، ثُمَّ قَالَ: «لَمْ يَتَعَوَّذِ النَّاسُ بِمِثْلِهِنَّ، أَوْ لَا يَتَعَوَّذُ النَّاسُ بِمِثْلِهِنَّ».
أخرجه النسائي.
الحرز الرابع: قراءة آية الكرسي.
قال الله تعالى: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (٢٥٥)﴾ [البقرة: ٢٥٥].
وعن أبي هريرة ﵁ قال: وَكَّلَنِي رَسُولُ الله ﷺ بِحِفْظِ زَكَاةِ رَمَضَانَ، فَأَتاني آتٍ فَجَعَلَ يَحْثُو مِنَ الطَّعَامِ، فَأَخَذْتُهُ فَقُلْتُ:لأَرْفَعَنَّكَ إلى رَسُولِ الله ﷺ، فَقَصَّ الحَدِيثَ فَقَالَ: إذَا أَوَيْتَ إلى فِرَاشِكَ فَاقْرَأْ آيَةَ الكُرْسِيِّ، لَمْ يَزَلْ مَعَكَ مِنَ الله حَافِظٌ، وَلا يَقْرَبُكَ شَيْطَانٌ حَتَّى تُصْبِحَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «صَدَقَكَ وَهُوَ كَذُوبٌ، ذَاكَ شَيْطَانٌ».
أخرجه البخاري معلقاً ووصله النسائي.
الحرز الخامس: قراءة الآيتين الأخيرتين من سورة البقرة.
عن أبي مسعود الأنصاري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «مَنْ قَرَأَ هَاتَينِ الآيتَيْنِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ البقَرَةِ في لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ».
متفق عليه.
قال الله تعالى: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (٢٨٥) لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (٢٨٦)﴾ [البقرة: ٢٨٥ - ٢٨٦].
الحرز السادس: قراءة سورة البقرة.
عن أبي هريرة ﵁ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: «لا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ مَقَابِرَ، إنَّ الشَّيْطَانَ يَنْفِرُ مِنَ البَيْتِ الَّذِي تُقْرَأُ فِيهِ سُورَةُ البقَرَةِ».
أخرجه مسلم.
الحرز السابع: كثرة ذكر الله تعالى بقراءة القرآن، والتسبيح والتحميد، والتكبير والتهليل، ونحوها من الأعمال الصالحة، فمن ذَكَر الله ذَكَره وحفظه.
عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «مَنْ قَالَ: لا إلَهَ إلا الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ وَهُوَ على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، مِائَةَ مَرَّةٍ، كَانَتْ لَهُ عَدْلَ عَشْرِ رِقَابٍ، وَكُتبَتْ لَهُ مِائَةُ حَسَنةٍ، وَمُحِيَتْ عَنْهُ مِائَةُ سَيِّئةٍ، وَكَانَتْ لَهُ حِرْزاً مِنَ الشَّيْطَانِ يَومَهُ ذَلِكَ حَتَّى يُمْسيَ، وَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ بِأَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ إلَّا رَجُلٌ عَمِلَ أَكْثَرَ مِنْهُ».
متفق عليه.
الحرز الثامن: الدعاء إذا نزل منزلاً.
عن خولة بنت حكيم السلمية ﵂ أنها سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إذَا نزلَ أَحَدُكُمْ مَنْزِلاً فَلْيقُلْ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ الله التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ، فَإنَّهُ لا يَضُرُّهُ شَيْءٌ حَتَّى يَرْتَحِلَ مِنْهُ».
أخرجه مسلم.
الحرز التاسع: كظم التثاؤب، ووضع اليد على الفم لئلا يدخل الشيطان.
عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «إذَا تَثَاوَبَ أَحَدُكُمْ فَليُمْسِكْ بِيَدِهِ على فيهِ، فَإنَّ الشَّيْطَانَ يَدْخُلُ».
أخرجه مسلم.
وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «التّثَاؤُبُ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَكْظِمْ مَا اسْتَطَاعَ».
متفق عليه.
الحرز العاشر: الأذان.
عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «إذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ أَدْبَر الشَّيْطَانُ لَهُ ضُرَاطٌ حَتَّى لا يَسْمَعَ التَّأْذِينَ، فَإذَا قُضِيَ النِّدَاءُ أَقْبَلَ، حَتَّى إذَا ثُوِّبَ لِلصَّلاةِ أَدْبَرَ، حَتَّى إذَا قُضِيَ التَّثْوِيبُ أَقْبَلَ، حَتَّى يَخْطُرَ بَيْنَ المرْءِ وَنَفْسِهِ، يَقُولُ اذْكُرْ كَذَا، اذْكُرْ كَذَا لِمَا لَمْ يَكُنْ يَذْكُر حَتَّى يظَلَّ الرَّجُلُ لا يَدْرِي كَمْ صَلَّى».
متفق عليه.
الحرز الحادي عشر: دعاء دخول المسجد.
عن عبد الله بن عمرو ﵄ عن النبي ﷺ أنه كَانَ إذَا دَخَلَ المسْجِدَ قَالَ: «أَعُوذُ بِالله العَظِيمِ، وَبِوَجْهِهِ الكَرِيمِ، وَسُلْطَانِهِ القَدِيمِ، مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ» قَالَ: أقَطُّ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ:فَإذَا قَالَ ذَلِكَ قَالَ الشَّيْطَانُ: حُفِظَ مِنِّي سَائِرَ اليَومِ.
أخرجه أبو داود.
الحرز الثاني عشر: الوضوء والصلاة، ولا سيما عند الغضب والشهوة، فما أطفأ العبد جمرة الغضب والشهوة بمثل الوضوء والصلاة.
قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (١٥٣)﴾ [البقرة: ١٥٣].
الحرز الثالث عشر: طاعة الله تعالى ورسوله ﷺ، واجتناب المعاصي، وتجنب فضول النظر، وفضول الكلام، وفضول الطعام، وفضول المخالطة.
قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٩٠) إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ (٩١)﴾ [المائدة: ٩٠ - ٩١].
الحرز الرابع عشر: تطهير البيت من الصور، والتماثيل، والكلاب، والأجراس، لتدخل الملائكة، وتخرج الشياطين.
عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تَدْخُلُ المَلائِكَةُ بَيْتاً فِيهِ تَمَاثِيلُ أَوْ تَصَاوِيرُ».
أخرجه مسلم.
وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «لا تَصْحَبُ المَلائِكَةُ رُفْقَةً فِيْها كَلْبٌ وَلا جَرَسٌ».
أخرجه مسلم.
الحرز الخامس عشر: اجتناب مساكن الجن والشياطين
كالأماكن الخربة، والأماكن النجسة كالحشوش، والمزابل، والأماكن الخالية من الإنس كالصحاري، وشواطئ البحار البعيدة، ومرابض الإبل ونحوها.
***
مختارات

