الخزانة الأولى..
٢٣ - رسائل الحقوق والواجبات
[١ - الخزانة الأولى]
• حقوق الله ﷿:
من أعظم حقوق الله على خلقه:
توحيده، والإيمان به، وعبادته وحده لا شريك له، فالعبادة حقٌ خالصٌ لله وحده كخلق السماوات والأرض، وخلق البحار والجبال والرياح وغيرها من المخلوقات: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (١٠٢)﴾ [الأنعام: ١٠٢].
والرسل وأتباعهم يصرفون هذا الحق لله وحده لا شريك له، فالذي خلق المخلوقات كلها هو الذي بيده كشف الكروب، والشدائد، لا يكشفها إلا هو، كما قال سبحانه: ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ (٦٢)﴾ [النمل: ٦٢].
وقال الله تَعَالىَ: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (٢١) الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٢٢)﴾ [البقرة: ٢١ - ٢٢]
ولكمال معرفة الرسول ﷺ بحقوق ربه كان يتوجه إليه في كل حال، وعند الشدائد والكروب، فيستجيب دعائه، كما قال سبحانه: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ (٩) وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (١٠)﴾ [الأنفال: ٩ - ١٠].
وقال الله تَعَالىَ: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (١٢٣)﴾ [آل عمران: ١٢٣].
وقد أرسل الله من الأنبياء والرسل مائة وأربعةٍ وعشرين نبيًا، الرسل منهم ثلاثمائة وثلاثة عشر كلهم يدعون إلى عبادة الله وحده لا شريك له، واجتناب عبادة ما سواه:﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (٣٦)﴾ [النحل: ٣٦].
فأعظم حقوق الله على عباده هو عبادته وحده لا شريك له.
قال الله تَعَالىَ: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (٥٦) مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (٥٧) إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ (٥٨)﴾ [الذاريات: ٥٦ - ٥٨].
وقال الله تَعَالىَ: ﴿قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ (٦٤) وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٦٥) بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ (٦٦)﴾ [الزمر: ٦٤ - ٦٦].
• والحقوق ثلاثة:
١ - حق محضٌ لله وهو عبادة الله وحده لا شريك له وأعظمها الصلاة.
٢ - وحق للآدمي محض.
٣ - وحق مشترك كالزكاة فهي حق لله؛ لأن الله فرض على عباده الزكاة وجعلها من أركان الإسلام، وهي عبادة من العبادات، وكونها حق للآدمي فلما فيها من قضاء حوائج المسلمين.
وأما حق الآدمي المحض فهو: بذل النصيحة له كما قال النبي ﷺ: «الدِّينُ النَّصِيحَةُ قُلْنَا: لِمَنْ؟ قَالَ: لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ».
أخرجه مسلم (١).
وعن جرير ﵁ قال: «بَايَعْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، فَلَقَّنَنِي: فِيمَا اسْتَطَعْتُ وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ».
أخرجه البخاري (٢).
وبعبادة الله وحده لا شريك له يحصل للأمة الأمن.
• فالأمن لا يحصل إلا بأمرين:
الإيمان بالله.
وعدم الظلم.
قال الله ﷿: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ (٨٢)﴾ [الأنعام: ٨٢].
ولا يزول الظلم عن العالم إلا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولا يحصل الإيمان إلا بالدعوة إلى الله: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (٦٩)﴾ [العنكبوت: ٦٩].
وقال الله ﷿: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ (١١٠)﴾ [آل عمران: ١١٠].
فالأمن كل الأمن لا يحصل إلا من المؤمن الذي يملك الأمن وهو الله ﷿: ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ (٢٣)﴾ [الحشر: ٢٣].
فالأمن لا يحصل بكثيرة الجنود، ولا بكثرة السلاح، ولا بقوة الملاحظة والمراقبة، وإن كان ذلك مطلوبًا إنما يحصل الأمن التام الكامل بهذين الأمرين فقط: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ (٨٢)﴾ [الأنعام: ٨٢].
وقال الله ﷿: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٠٤)﴾ [آل عمران: ١٠٤].
• الحقوق الواجبة تنقسم إلى قسمين:
الأول: حقوق الخالق كالتوحيد والإيمان، وعبادة الله وحده لا شريك له، واجتناب الكفر والشرك والمعاصي:﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ﴾ [النساء: ٣٦].
وقال الله تَعَالىَ: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢٥٦)﴾ [البقرة: ٢٥٦].
وقال الله تَعَالىَ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٧٧)﴾ [الحج: ٧٧].
• وحقوق الله ﷿ ثلاثة أقسام هي:
الأول: ما هو خالص لله وحده كالتوحيد والإيمان، وعبادته وحده لا شريك له، والإيمان بما يجب الإيمان به كالإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله، واليوم الآخر، والقدر خيره وشره.
الثاني: ما يتركب من حقوق الله وحقوق العباد كالزكوات، والصدقات، والكفارات، والمنذورات، والهدايا، والوصايا والأوقاف، والأضاحي ونحو ذلك، فهذه كلها قربةٌ إلى الله من وجه، ونفع للعباد من وجهٍ آخر، والغرض الأظهر منها نفع العباد، وما وجب من ذلك، أو ندب إليه فهو قربة لباذليه، ورزق لآخذيه.
ثالثًا: ما يتركب من حق الله، وحق رسوله ﷺ، وحق المكلف كالآذان والإقامة، فحق الله تكبيرات، والشهادة له بالوحدانية، وحق الرسول ﷺ الشهادة له بالرسالة، وحق العباد الإعلام بدخول الوقت في الأذان، والإعلان بقيام الصلاة في الإقامة.
وكذا الصلاة حق الله فيها كثير كالتكبير والتسبيح والركوع، والسجود، والتحيات وغيرها، وحق الرسول ﷺالصلاة والسلام عليه، والشهادة له بالرسالة، وحق العبد الدعاء بالهداية، والإعانة على العبادة، ودعاء الاستفتاح والتسليم على نفسه؛ ولهذا كانت الصلاة من أفضل الأعمال فهي الركن الثاني بعد الشهادتين.
وكذا الجهاد فحق الله فيه: محو الكفر، وإزالته من قلوب الكفار، وكسر الأصنام والصلبان، وحق المسلمين الذب عن أنفسهم وأموالهم، وما يحصل لهم من الغنائم، وحقه في نفسه دفعهم عنه، وما يأخذه من حقه من الغنيمة.
الثاني: حقوق الخلق وذلك بجلب المصالح لهم ودفع المفاسد عنهم.
• وهو ثلاثة أقسام:
الأول: حقوق المكلف على نفسه كتقديم نفسه للكساء والمسكن والنفقة، وحقوقه في العلاج والنوم والأكل ونحو ذلك.
الثاني: حقوق بعض المكلفين على بعض، فكل أحد له حقوق وعليه لغيره حقوق، وضابطها تحصيل المصالح ودرأ المفاسد، لكل منهما، ومن كل منهما: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٢)﴾ [المائدة: ٢]
وقال الله ﷿: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (٩٠)﴾ [النحل: ٩٠].
وكذلك السلام ورد السلام، وعيادة المريض، وتشميت العاطس، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والتعاون على البر والتقوى، وعدم التعاون على الإثم والعدوان، وحقوق الأزواج، وحقوق الآباء، وحقوق الأولاد، وحقوق الجيران ونحو ذلك من ستر الزلات وتعليم الشريعة والقرآن.
• وحقوق العباد قسمان:
١ - حقوق في حياتهم كما تقدم.
٢ ــ وحقوق بعد مماتهم من إكرامهم وغسلهم وتكفينهم، وحملهم، والصلاة عليهم، ودفنهم، وزيارتهم، والاستغفار لهم.
ثالثًا: حقوق البهائم، والحيوان على الإنسان بأن ينفق عليها، ولا يحملها ما لا تطيق، وأن يرفق بها، ولا يجمع بينها، وبين ما يؤذيها، ويحسن ذبحها إذا ذبحها، ولا يذبح أولادها وغيرها في مرأى منها كما قال النبي ﷺ: «إِنَّ اللهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذَّبْحَ، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ، فَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ»أخرجه مسلم.
والله ﵎ هو العلي الكبير، وهو الخالق لكل شيء فله وحده حق العبادة لا شريك له، وله حق التشريع وحده لا شريك له، وكما أنه لا شريك له في عبادته، فكذلك لا شريك له في حكمه، كما قال سبحانه: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (١١٠)﴾ [الكهف: ١١٠].
وقال الله تَعَالىَ: ﴿قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا (٢٦)﴾ [الكهف: ٢٦].
فهو سبحانه الحاكم وحده، فالحلال ما أحله، والحرام ما حرمه، والدين ما شرعه، وليس لأحدٍ البتة تشريعٌ مع الله، فكل من أتبع تشريعًا سوى ما أنزل الله فهو كافرٌ بالله كفرًا بواحًا مخرجًا من الملة، وربه ذلك التشريع الذي وضعه إبليس على ألسنة أولياءه من كفرة الإنس والجن.
لأن التشريع والعبادة لا يمكن أن يكون إلا للخالق العظيم الذي خلق هذا الكون العظيم العلي الكبير، الذي له الكبرياء في السماوات والأرض: ﴿ذَلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ (١٢)﴾ [غافر: ١٢].
فالشرك بالله في حكمه كالشرك بالله في عبادته، كلاهما شركٌ أكبر مخرجٌ من ملة الإسلام، وعبادة الشيطان هي إتباع نظامه وتشريعه في سن المعاصي والكبائر والفواحش والكفريات التي يجر الخلق بها إلى الشرك، ثم إلى النار:﴿أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَابَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (٦٠) وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (٦١) وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيرًا أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ (٦٢)﴾ [يس: ٦٠ - ٦٢].
وقال الله تَعَالىَ: ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ (٦)﴾ [فاطر: ٦].
أعظم حقوق الله على عباده هي:
امتثال أوامره، واجتناب نواهيه ابتغاء مرضاته: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (١٣٢)﴾ [آل عمران: ١٣٢].
وقال الله تَعَالىَ: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (٧١)﴾ [الأحزاب: ٧١].
وقال الله تَعَالىَ: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٧)﴾ [الحشر: ٧].
فيجب على كل مسلم ومسلمة أداء الحقوق، وفعل الواجبات، وامتثال الأوامر، واجتناب النواهي التي جاءت في القرآن والسنة.
قال الله تَعَالىَ: ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (١٥١) وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (١٥٢) وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٥٣)﴾ [الأنعام: ١٥١ - ١٥٣].
• والدين ركنان:
١ - عبادة الحق.
٢ - والإحسان إلى الخلق.
ومن أعظم الحقوق في بين العبد وربه، وفيما بين العبد وخلقه ما ذكره الله في كتابه بقوله: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (١٧٧)﴾ [البقرة: ١٧٧].
وقال الله ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٧٧)﴾ [الحج: ٧٧].
ومن الحقوق الواجبة فيما بين العبد وربه، وفيما بين العبد وخلقه ما ذكره الله في قوله: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا (٣٦)﴾ [النساء: ٣٦].
والمسكين حقه الإطعام، ودفع حاجته، واليتيم حقه:
الإكرام إن كان غنيًا، يكرم ليتمه ولا يطعم لغناه، وإن كان اليتيم فقيرًا فإنه يُكرم ليتمه، ويطعم لفقره، والرفق بالضعفاء والفقراء والمساكين، واليتامى وإكرامهم فيه مواساة لهم، ويكرم الله من فعل ذلك بالرحمة واللين والإنابة
كما قال النبي ﷺ: «وَإِنَّمَا يَرْحَمُ اللَّهُ مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ»أخرجه البخاري.
وقال ﷿: ﴿وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلًا لَمًّا (١٩) وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا (٢٠)﴾ [الفجر: ١٩ - ٢٠].
وقال ﷿: ﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ (١) فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ (٢) وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (٣)﴾ [الماعون: ١ - ٣].
والجيران ثلاثة ولكل جار حق:
فأولًا: الجار المسلم القريب له حق الجوار، وحق القرابة، وحق الإسلام فهذه ثلاثة حقوق.
ثانيًا: جار مسلم غريب، فهذا له حق الجوار، وحق الإسلام.
الثالث: جار كافر فهذا إن كان قريبًا له حق الجوار، وحق القرابة، وإن كان غريبًا فله حق الجوار فقط، قال النبي ﷺ: «مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالْجَارِ، حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ».
متفقٌ عليه.
فلله ﷿ حقوق، وللرسول ﷺ حقوق، وللجيران حقوق، وللقرابة حقوق.
• فأهل بيت رسول الله ﷺ قسمان:
الأول: كفار فهؤلاء ليسوا من أهل بيته، وإن كانوا أقارب له في النسب كأبي لهب.
كما قال الله ﷿ لنوح: ﴿وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ (٤٥) قَالَ يَانُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ (٤٦) قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٤٧)﴾ [هود: ٤٥ - ٤٧].
الثاني: المؤمنون من قرابته ﷺ فهؤلاء هم أهل بيته، ومنهم زوجاته، كما قال سبحانه: ﴿يَانِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا (٣٢) وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا (٣٣)﴾ [الأحزاب: ٣٢ - ٣٣].
• ولأهل بيت الرسول ﷺ حقان:
١ - حق الإيمان.
٢ - وحق القرابة من رسول الله ﷺ.
اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد، وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
وآل البيت هم كل من حرم الصدقة بعده، وهم آل علي، وآل عقيل، وآل جعفر، وآل العباس.
***
مختارات

