الخزانة الرابعة..
[٦ - آداب الرؤيا]
• أقسام الرؤيا:
عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «إِذَا اقْتَرَبَ الزَّمَانُ لَمْ تَكَدْ رُؤْيَا الْمُسْلِمِ تَكْذِبُ وَأَصْدَقُكُمْ رُؤْيَا أَصْدَقُكُمْ حَدِيثًا وَرُؤْيَا الْمُسْلِمِ جُزْءٌ مِنْ خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ وَالرُّؤْيَا ثَلَاثَةٌ فَرُؤْيَا الصَّالِحَةِ بُشْرَى مِنَ اللَّهِ وَرُؤْيَا تَحْزِينٌ مِنَ الشَّيْطَانِ وَرُؤْيَا مِمَّا يُحَدِّثُ الْمَرْءُ نَفْسَهُ فَإِنْ رَأَى أَحَدُكُمْ مَا يَكْرَهُ فَلْيَقُمْ فَلْيُصَلِّ وَلَا يُحَدِّثْ بِهَا النَّاسَ».
متفق عليه.
• ما يقولهُ ويفعلهُ إذا رأي في منامهِ ما يُحب أو ما يكره:
عن أبي قتادة ﵁ قال: «سمعت النبي ﷺ يقول: الرُّؤْيا الحَسَنَةُ مِنَ الله، فَإذَا رَأَى أَحَدُكُمْ مَا يُحِبُّ، فَلا يُحَدِّثْ بِهِ إلَّا مَنْ يُحِبُّ، وَإذَا رَأَى مَا يَكْرَهُ، فَلْيَتَعَوَّذْ بِالله مِنْ شَرِّهَا، وَمِنْ شَرِّ الشَّيْطَانِ، وَلْيَتْفِلْ ثَلاثاً، وَلا يُحَدِّثْ بِهَا أَحَداً، فَإنَّهَا لَنْ تَضُرَّهُ».
متفق عليه.
وعن أبي سعيد ﵁ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: «إذَا رَأَى أَحَدُكُمُ الرُّؤْيَا يُحِبُّهَا فَإنَّهَا مِنَ الله فَلْيَحْمَدِ الله عَلَيْهَا».
أخرجه البخاري.
وعن جابر ﵁ عن رسول الله ﷺ أنه قال: «إذَا رَأَى أَحَدُكُمُ الرُّؤْيَا يَكْرَهُهَا فَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ ثَلاثاً، وَلْيَسْتَعِذْ بِالله مِنَ الشَّيْطَانِ ثَلاثاً، وَلْيَتَحَوَّلْ عَنْ جَنْبِهِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ».
أخرجه مسلم.
وفي لفظ: «فَإنْ رَأَى أَحَدُكُمْ مَا يَكْرَهُ فَلْيَقُمْ فَلْيُصَلِّ».
أخرجه مسلم.
• الاستبشار بالرؤيا الصالحة:
عن أبي هريرة ﵁ عنه قال: «سمعت رسول الله ﷺ يقول: لَمْ يَبْقَ مِنَ النُّبُوَّةِ إلَّا المُبَشِّرَاتُ، قَالُوا: وَمَا المُبَشِّرَاتُ؟ قَالَ:الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ».
أخرجه البخاري.
وعن أنس بن مالك ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «الرُّؤْيَا الحَسَنَةُ مِنَ الرَّجُلِ الصَّالِحِ جُزْءٌ مِنْ سَتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءاً مِنَ النُّبُوَّةِ».
متفق عليه.
• رؤية النبي ﷺ في المَنام:
عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «تَسَمَّوْا بِاسْمِي وَلا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِي، وَمَنْ رآنِي فِي المَنَامِ فَقَدْ رآنِي، فَإنَّ الشَّيْطَانَ لا يَتَمَثَّلُ فِي صُوْرَتِي، وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّداً فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ».
متفق عليه.
• عدم الكَذب في حكاية الرؤيا:
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قال: «مَنْ تَحَلَّمَ بِحُلْمٍ لَمْ يَرَهُ كُلِّفَ أنْ يَعْقِدَ بَيْنَ شَعِيرَتَيْنِ، وَلَنْ يَفْعَلَ، وَمَنِ اسْتَمَعَ إِلَى حَدِيثِ قَوْمٍ، وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ، أوْ يَفِرُّونَ مِنْهُ، صُبَّ فِي أُذُنِهِ الآنُكُ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَمَنْ صَوَّرَ صُورَةً عُذِّبَ، وَكُلِّفَ أنْ يَنْفُخَ فِيهَا، وَلَيْسَ بِنَافِخٍ».
متفق عليه.
وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أنَّ رَسُولَ الله ﷺ قال: «إِنَّ مِنْ أفْرَى الفِرَى أنْ يُرِيَ عَيْنَيْهِ مَا لَمْ تَرَ».
أخرجه البخاري.
• عدم الإِخبار بتلعُّب الشيطان به في المَنام:
عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: «جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله رَأَيْتُ فِي المَنَامِ كَأَنَّ رَأْسِي قُطِعَ، قَالَ: فَضَحِكَ النَّبِيُّ ﷺوَقَالَ: إِذَا لَعِبَ الشَّيْطَانُ بِأَحَدِكُمْ فِي مَنَامِهِ، فَلَا يُحَدِّثْ بِهِ النَّاسَ».
أخرجه مسلم.
[٧ - آداب الاستئذان]
للاستئذان آداباً ذُكرت في القُرآنِ والسنة ومن ذلِك:
• آداب دخُول البيوت:
قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (٢٧) فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (٢٨)﴾ [النور: ٢٧ - ٢٨].
وقال الله تعالى: ﴿فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (٦١)﴾ [النور: ٦١].
• كيفية الاستئذان:
عن أبي موسى الأشعري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «إذَا اسْتَأْذَنَ أَحَدُكُمْ ثَلاثاً فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فَلْيَرْجِعْ».
متفق عليه.
وعن ربعي قال: حدثنا رجل من بني عامر: «أَنَّهُ اسْتَأْذَنَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ فِي بَيْتٍ فَقَالَ: أَلِجُ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِخَادِمِهِ:اخْرُجْ إلَى هَذَا فَعَلِّمْهُ الاسْتِئْذَانَ، فَقُلْ لَهُ: قُلْ: السَّلامُ عَلَيكُمْ أَأَدْخُلُ؟ فَسَمِعَهُ الرَّجُلُ، فَقَالَ: السَّلامُ عَلَيكُمْ أَأَدْخُلُ؟ فَأَذِنَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَدَخَلَ».
أخرجه أحمد وأبو داود بسندٍ صحيح.
• أين يقف من يُريد الاستئذان:
عن عبد الله بن بُسر ﵁ قال: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إذَا أَتَى بَابَ قَوْمٍ لَمْ يَسْتَقْبِلْ البَابَ مِنْ تِلْقَاءِ وَجْهِهِ، وَلَكِنْ مِنْ رُكْنِهِ الأَيْمَنِ أَوِ الأَيْسَرِ، وَيَقُولُ: السَّلامُ عَلَيكُم، السَّلامُ عَلَيكُمْ».
أخرجه أحمد وأبو داود بسندٍ صحيح.
• ما يقولهُ المُستأذن إذا سُئل عن اسمهِ:
عن أم هانئ بنت أبي طالب ﵂ قالت: «ذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ الفَتْحِ، فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ وَفَاطِمَةُ ابْنَتُهُ تَسْتُرُهُ،قَالَتْ: فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَنْ هَذِهِ، فَقُلْتُ: أَنَا أُمُّ هَانِئٍ بِنْتُ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ: مَرْحَبًا بِأُمِّ هَانِئٍ».
متفق عليه.
وعن جابر بن عبد الله ﵁ قال: «استأذنت على النبي ﷺ فقال: مَنْ ذَا؟، فقلت: أنا، فَقَالَ: أَنَا أَنَا، كأنه كرهها».
متفق عليه.
• أوقات استئذان المماليك والصِغار:
قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٥٨) وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٥٩)﴾ [النور: ٥٨ - ٥٩].
• عدم نجوى اثنين إلا بإذن الثالث:
عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رَسُولُ الله ﷺ: «إذَا كُنْتُمْ ثَلاثَةً فَلا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ صَاحِبِهِمَا فَإنَّ ذَلِكَ يُحْزِنُهُ».
متفق عليه.
• عدم النظر في بيت غيرهِ إلا بإذنهِ:
عن أبي هريرة ﵁ أن رَسُولَ الله ﷺ قال: «لَوْ أنَّ رَجُلاً اطَّلَعَ عَلَيْكَ بِغَيْرِ إذْنٍ فَخَذَفْتَهُ بِحَصَاةٍ فَفَقَأْتَ عَيْنَهُ مَا كَانَ عَلَيْكَ مِنْ جُنَاحٍ».
متفق عليه.
• الاستئذان عند الخروج:
قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولَئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٦٢)﴾ [النور: ٦٢].
[٨ - آداب العطاس والتثاؤب]
للعُطاس آدابٌ بينها الشرع في القرآن والسنة ومن ذلك:
• تشميت العاطس إذا حمِد الله:
عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «إنَّ الله يُحِبُّ العُطَاسَ، وَيَكْرَهُ التَّثَاؤُبَ، فَإذَا عَطَسَ فَحَمِدَ الله فَحَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ سَمِعَهُ أَنْ يُشَمِّتَهُ، وَأَمَّا التَّثَاؤُبُ فَإنَّمَا هُوَ مِنَ الشَّيْطَانِ فَلْيَرُدَّهُ مَا اسْتَطَاعَ، فَإذَا قَالَ: هَاءْ ضَحِكَ مِنْهُ الشَّيْطَانُ».
أخرجه البخاري.
وعن أبي هريرة ﵁: «أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ سِتٌّ، قِيلَ: مَا هُنَّ يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: إِذَا لَقِيتَهُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، وَإِذَا دَعَاكَ فَأَجِبْهُ، وَإِذَا اسْتَنْصَحَكَ فَانْصَحْ لَهُ، وَإِذَا عَطَسَ فَحَمِدَ الله فَشَمِّتْهُ، وَإِذَا مَرِضَ فَعُدْهُ، وَإِذَا مَاتَ فَاتَّبِعْهُ».
أخرجه مسلم.
• كيف يُشمّت العاطس:
عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «إذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلْ: الحَمْدُ للهِ، وَلْيَقُلْ لَهُ أَخُوهُ أَوْ صَاحِبُهُ:يَرْحَمُكَ الله، فإَذِاَ قَالَ لَهُ: يَرْحَمُكَ الله، فَلْيَقُلْ: يَهْدِيكُمُ الله وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ».
أخرجه البخاري.
• ما يُقال للكافر إذا عطس:
عن أبي موسى الأشعري ﵁ قال: «كَانَتِ اليَهُودُ تَعَاطَسُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ رَجَاءَ أَنْ يَقُولَ لَهَا: يَرْحَمُكُمُ الله، فَكَانَ يَقُولُ: يَهْدِيكُمُ الله، وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ».
أخرجه أبو داود والترمذي بسندٍ صحيح.
• ما يفعل عند العُطاس:
عن أبي هريرة ﵁ قال: «كَانَ رَسُولُ الله ﷺ إذَا عَطَسَ وَضَعَ يَدَهُ أَوْ ثَوبَهُ عَلَى فِيهِ وَخَفَضَ أَوْ غَضَّ بِهَا صَوتَهُ».
أخرجه أبو داود والترمذي بسندٍ صحيح.
• متى يُشمّت العاطس:
عن أنس بن مالك ﵁ قال: «عَطَسَ رَجُلانِ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺفَشَمَّتَ أَحَدَهُمَا وَلَمْ يُشَمِّتِ الآخَرَ، فَقِيلَ لَهُ، فَقَالَ: هَذَا حَمِدَ الله، وَهَذَا لَمْ يَحْمَدِ الله».
متفق عليه.
• كم مرة يُشمّت العاطس:
عن سلمة بن الأكوع ﵁ «أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ وَعَطَسَ رَجُلٌ عِنْدَهُ فَقَالَ لَهُ: يَرْحَمُكَ الله، ثُمَّ عَطَسَ أُخْرَى فَقَالَ لَهُ رَسُولُ الله ﷺ الرَّجُلُ مَزْكُومٌ».
أخرجه مسلم.
وعن سلمة بن الأكوع ﵁ عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «يُشَمَّتُ العَاطِسُ ثَلاثاً، فَمَا زَادَ فَهْوَ مَزْكُومٌ».
أخرجه ابن ماجه.
• ما يفعلهُ الإنسان عند التثاؤب:
عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «التَّثَاؤُبُ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَكْظِمْ مَا اسْتَطَاعَ».
متفق عليه.
وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «إذَا تَثَاوَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيُمْسِكْ بِيَدِهِ عَلَى فِيهِ فَإنَّ الشَّيْطَانَ يَدْخُلُ».
أخرجه مسلم.
٩ - آدابُ عيادة المريض:
لعيادة المريض آدابٌ كثيرة بينها النبي ﷺ ومن ذلك:
• فضلُ عيادة المريض:
عن ثوبان ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: «مَنْ عَادَ مَرِيضاً لَمْ يَزَلْ فِي خُرْفَةِ الجَنَّةِ حَتَّى يَرْجِعَ».
أخرجه مسلم.
• حُكم عيادة المرض:
عن البراء بن عازب ﵁ قال: «أَمَرَنَا رَسُولُ الله ﷺ بِسَبْعٍ، وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ، أَمَرَنَا بِاتِّبَاِع الجَنَائِزِ، وَعِيَادَةِ المَرِيضِ، وَإجَابَةِ الدَّاعِي، وَنَصْرِ المَظْلُومِ، وَإبْرَارِ القَسَمِ، وَرَدِّ السَّلامِ، وَتَشْمِيتِ العَاطِسِ، وَنَهَانَا عَنْ آنِيَةِ الفِضَّةِ، وَخَاتَمِ الذَّهَبِ، وَالحَرِيرِ، وَالدِّيْبَاجِ، وَالقَسِّيِّ، وَالاسْتَبْرَقِ».
متفق عليه.
• ما يقولهُ إذا رأي صاحبَ بلاء:
عن ابن عم ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ «مَنْ رَأَى مُبْتَلَىً فَقَالَ: الحَمْدُ للهِ الَّذِي عَافَانِي مِمَّا ابْتَلاكَ بِهِ، وَفَضَّلَنِي عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقَ تَفْضِيلاً لَمْ يُصِبْهُ ذَلِكَ البَلاءُ».
أخرجه الطبرانيُ في الأوسط بسندٍ صحيح).
• أين يقُعد العائد:
عن أنس ﵁ قال: «كَانَ غُلَامٌ يَهُودِيٌّ يَخْدُمُ النَّبِيَّ ﷺفَمَرِضَ فَأَتَاهُ النَّبِيُّ ﷺ يَعُودُهُ فَقَعَدَ عِنْدَ رَأْسِهِ، فَقَالَ لَهُ:أَسْلِمْ، فَنَظَرَ إِلَى أَبِيهِ وَهُوَ عِنْدَهُ، فَقَالَ لَهُ: أَطِعْ أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ فَأَسْلَمَ فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ وَهُوَ يَقُولُ: الحَمْدُ للهِ الَّذِي أَنْقَذَهُ مِنْ النَّارِ».
أخرجه البخاري.
وعن ابن عباس ﵄ قال: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ إذا عَادَ المرِيضَ جَلَسَ عِنْدَ رَأسِهِ».
أخرجه البخاري في الأدب المفرد بسندٍ صحيح.
• ما يدعو به المريض عند عيادتهِ:
عن ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ قال: «مَنْ عَادَ مَرِيضاً لَمْ يَحْضُرْ أَجَلُهُ فَقَالَ عِنْدَهُ سَبْعَ مِرَارٍ: أَسْأَلُ الله العَظِيمَ رَبَّ العَرْشِ العَظِيمِ أَنْ يَشْفِيَكَ إلَّا عَافَاهُ الله مِنْ ذَلِكَ المرَضِ».
أخرجه أبو داود والترمذيُ بسندٍ صحيح.
وعن عائشة ﵂ قالت: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا اشْتَكَى مِنَّا إِنْسَانٌ مَسَحَهُ بِيَمِينِهِ ثُمَّ قَالَ: أَذْهِبْ الْبَاسَ رَبَّ النَّاسِ وَاشْفِ أَنْتَ الشَّافِي لَا شِفَاءَ إِلَّا شِفَاؤُكَ شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سَقَمًا، فَلَمَّا مَرِضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَثَقُلَ أَخَذْتُ بِيَدِهِ لِأَصْنَعَ بِهِ نَحْوَ مَا كَانَ يَصْنَعُ، فَانْتَزَعَ يَدَهُ مِنْ يَدِي ثُمَّ قَالَ =: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَاجْعَلْنِي مَعَ الرَّفِيقِ الْأَعْلَى، قَالَتْ: فَذَهَبْتُ أَنْظُرُ فَإِذَا هُوَ قَدْ قَضَى».
متفق عليه.
عن ابن عباس ﵄ قال: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إذَا دَخَلَ عَلَى مَرِيضٍ يَعُوْدُهُ قَالَ: لا بَأْسَ طَهُورٌ إنْ شَاءَ الله».
أخرجه البخاري.
• عيادة النساء للرجالِ عند أمن الفتنه:
عن عائشة ﵂ قالت: «لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ الله ﷺ المَدِينَةَ وُعِكَ أَبُوبَكْرٍ وَبِلالٌ ﵂ قَالَتْ: فَدَخَلْتُ عَلَيْهِمَا فَقُلْتُ: يَا أَبَتِ كَيْفَ تَجِدُكَ؟ وَيَا بِلالُ كَيْفَ تَجِدُكَ؟ قَالَتْ عَائِشَةُ:فَجِئْتُ إلَى رَسُولِ الله ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ: اللَّهُمَّ حَبِّبْ إلَينَا المَدِينَةَ كَحُبِّنَا مَكَّةَ أَوْ أَشَدَّ، اللَّهُمَّ وَصَحِّحْهَا وَبَارِكْ لَنَا فِي مُدِّهَا وَصَاعِهَا وَانْقُلْ حُمَّاهَا فَاجْعَلْهَا بِالجُحْفَةِ».
متفق عليه.
• عيادة المُشرك:
عن أنس ﵁ قال: «كَانَ غُلامٌ يَهُودِيٌّ يَخْدِمُ النَّبِيَّ ﷺفَمَرِضَ فَأَتَاهُ النَّبِيُّ ﷺ يَعُودُهُ فَقَعَدَ عِنْدَ رَأْسِهِ فَقَالَ لَهُ: (أسْلِم) فَنَظَرَ إلَى أَبِيْهِ وَهُوَ عِنْدَهُ فَقَالَ لَهُ: أطِعْ أَبَا القَاسِمِ ﷺ فَأَسْلَمَ فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ وَهُوَ يَقُولُ: الحَمْدُ للهِ الَّذِي أَنْقَذَهُ مِنَ النَّارِ».
أخرجه البخاري.
• النفثُ علي المريض:
عن عائشة ﵂: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَنْفُثُ عَلَى نَفْسِهِ فِي المَرَضِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ بِالمُعَوِّذَاتِ، فَلَمَّا ثَقُلَ كُنْتُ أَنْفِثُ عَلَيْهِ بِهِنَّ، وَأَمْسَحُ بِيَدِ نَفْسِهِ لِبَرَكَتِهَا».
متفق عليه.
• إرشاد المريض إلي ما ينفعهُ:
عن عثمان بن أبي العاص الثقفي ﵁: «أَنَّهُ شَكَا إلَى رَسُولِ الله ﷺ وَجَعاً يَجِدُهُ فِي جَسَدِهِ مُنْذُ أَسْلَمَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ الله ﷺ: ضَعْ يَدَكَ عَلَى الَّذِي تَأَلَّمَ مِنْ جَسَدِكَ وَقُلْ: بِاسْمِ الله ثَلاثاً، وَقُلْ سَبْعَ مَرَّاتٍ: أَعُوذُ بِالله وَقُدْرَتِهِ مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ وَأُحَاذِرُ».
أخرجه مسلم.
عن ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ قال: «الشِّفَاءُ فِي ثَلاثَةٍ: فِي شَرْطَةِ مِحْجَمٍ، أَوْ شَرْبَةِ عَسَلٍ، أَوْ كَيَّةٍ بِنَارٍ، وَأنهَى أُمَّتِي عَنِ الكَيِّ».
متفق عليه.
وعن أبي هريرة ﵁ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: «إنَّ فِي الحَبَّةِ السَّودَاءِ شِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ إلَّا السَّامَ».
متفق عليه.
• ما يُقالُ من الدُعاء عند المريض والميت:
عن أم سلمة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ: «إذَا حَضَرْتُمُ المرِيضَ أَوِ المَيِّتَ فَقُولُوا خَيراً، فَإنَّ الملائكَةَ يُؤَمِّنُونَ عَلَى مَا تَقُولُونَ، قَالَتْ: فَلَمَّا مَاتَ أَبُو سَلَمَة أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺفَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله إنَّ أَبَا سَلَمَةَ قَدْ مَاتَ.
قَالَ: قُولِي: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَلَهُ، وَأعْقِبْنِي مِنْهُ عُقْبَى حَسَنَةً قَالَتْ: فَقُلْتُ.
فَأَعْقَبَنِيَ الله مَنْ هُوَ خَيْرٌ لِي مِنْهُ مُحَمَّداً ﷺ».
أخرجه مسلم.
وعن أم سلمة ﵂ قالت: «دَخَلَ رَسُولُ الله ﷺ عَلَى أَبِي سَلَمَةَ وَقَدْ شَقَّ بَصَرُهُ فَأَغْمَضَهُ وَفِيهِ ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لأَبِي سَلَمَةَ، وَارْفَعْ دَرَجَتَهُ فِي المَهْدِيِّينَ، وَاخْلُفْهُ فِي عَقِبِهِ فِي الغَابِرِينَ، وَاغْفِرْ لَنَا وَلَهُ يَا رَبَّ العَالمَينَ، وَافْسَحْ لَهُ فِي قَبْرِهِ وَنوِّرْ لَهُ فِيهِ».
أخرجه مسلم.
• تقبيلُ الميت:
عن ابن عباس وعائشة ﵂: «أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ قَبَّلَ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ مَيِّتٌ».
أخرجه البخاري.
• صفة رُقية المريض:
عن أبي سعيد الخدري ﵁: «أَنَّ نَاساً مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ كَانُوا فِي سَفَرٍ فَمَرُّوا بِحَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ فَاسْتَضَافُوهُمْ فَلَمْ يُضِيفُوهُمْ، فَقَالُوا لَهُمْ: هَلْ فِيكُمْ رَاقٍ، فَإِنَّ سَيِّدَ الْحَيِّ لَدِيغٌ أَوْ مُصَابٌ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ: نَعَمْ، فَأَتَاهُ فَرَقَاهُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فَبَرَأَ الرَّجُلُ، فَأُعْطِيَ قَطِيعًا مِنْ غَنَمٍ فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهَا وَقَالَ: حَتَّى أَذْكُرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ وَاللهِ مَا رَقَيْتُ إِلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، فَتَبَسَّمَ وَقَالَ: وَمَا أَدْرَاكَ أَنَّهَا رُقْيَةٌ، ثُمَّ قَالَ:خُذُوا مِنْهُمْ وَاضْرِبُوا لِي بِسَهْمٍ مَعَكُمْ».
متفق عليه.
وعن عائشة ﵂: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كان يُعَوِّذُ بَعْضَ أَهْلِهِ،يَمْسَحُ بِيَدِهِ اليُمْنَى وَيَقُولُ: اللَّهُمَّ رَبَّ النَّاسِ، أَذْهِبِ البَأْسَ، وَاشْفِهِ وَأَنْتَ الشَّافِي، لا شِفَاءَ إلَّا شِفَاؤُكَ، شِفَاءً لا يُغَادِرُ سَقَماً».
متفق عليه.
وعن عائشة ﵂ قالت: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَقُولُ فِي الرُّقْيةِ: «بِاسْمِ الله تُرْبَةُ أَرْضِنَا، وَرِيقَةُ بَعْضِنَا، يُشْفَى سَقِيمُنَا، بِإذْنِ رَبِّنَا».
متفق عليه.
فيُأخذ بسبابتهِ من ريق نفسهِ ثُم يضُعها علي إصبعهِ ثُم يضُعها على التراب، ويمسح بما علق بها على موضع الجُرح أو العلة، ويقول هذا الدعاء أثناء المسح.
وعن أبي سعيد ﵁ «أَنَّ جِبريلَ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ اشْتَكَيتَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، قَالَ: بِاسْمِ الله أَرْقِيكَ، مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يُؤْذِيكَ، مِنْ شَرِّ كُلِّ نَفْسٍ، أَوْ عَيْنِ حَاسِدٍ، الله يَشْفِيكَ، بِاسْمِ الله أَرْقِيكَ».
أخرجه مسلم.
• ما يفعلهُ المُسلم إذا وقع الطاعون في بلد:
عن أسامة بن زيد ﵄ قال: قال رَسُولُ الله ﷺ: «الطَّاعُونُ رِجْسٌ أُرْسِلَ عَلَى طَائِفَةٍ مِنْ بَنِي إسْرَائِيل أوْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، فَإذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأرْضٍ فَلا تَقْدَمُوا عَلَيْهِ، وَإذَا وَقَعَ بِأرْضٍ وَأنْتُمْ بِهَا فَلا تَخْرُجُوا فِرَاراً مِنْهُ».
متفق عليه.
• تكرار عيادة المريض:
عن عائشة ﵂ قَالَتْ: «أُصِيبَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ يَوْمَ الْخَنْدَقِ فِي الْأَكْحَلِ، فَضَرَبَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْمَةً فِي الْمَسْجِدِ لِيَعُودَهُ مِنْ قَرِيبٍ».
متفق عليه.
• عيادة المُغمي عليه:
عن جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ: «مَرِضْتُ فَأَتَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ يَعُودَانِي مَاشِيَيْنِ فَأُغْمِيَ عَلَيَّ، فَتَوَضَّأَ ثُمَّ صَبَّ عَلَيَّ مِنْ وَضُوئِهِ علي، فَأَفَقْتُ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ أَقْضِي فِي مَالِي؟ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ شَيْئًا حَتَّى نَزَلَتْ آيَةُ الْمِيرَاثِ».
متفق عليه.
• عدم إعطاء المريض ما يكرههُ إلا بإذنهُ:
عن عائشة ﵂ قالت: «لَدَدْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي مَرَضِهِ، فَأَشَارَ أَنْ لَا تَلُدُّونِي، فَقُلْنَا: كَرَاهِيَةَ الْمَرِيضِ لِلدَّوَاءِ، فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ: لَا يَبْقَى أَحَدٌ مِنْكُمْ إِلَّا لُدَّ، غَيْرُ الْعَبَّاسِ، فَإِنَّهُ لَمْ يَشْهَدْكُمْ».
متفق عليه.
***
مختارات

