الخزانة الثامنة..
نعم الله على عباده لا تُعد ولا تُحصى: ﴿وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ (٣٤)﴾ [إبراهيم: ٣٤]
فهو سبحانه الذي خلق السماوات والأرض وسخرهما وما فيهما لهذا الإنسان: ﴿أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ (٢٠)﴾ [لقمان: ٢٠].
ذكرهم الرحمن الرحيم بآلائه وتعرف إليهم بأسمائه وصفاته وأمرهم بما أمرهم به رحمةً منه وإحسانًا لا حاجة منه إليهم: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (١٥)﴾ [فاطر: ١٥].
وقال الله تعالى: ﴿وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ (٦)﴾ [العنكبوت: ٦].
ونهاهم سبحانه عن ما نهاهم عنه حمايةً وصيانةً لهم، لا بخلًا منه عليهم فله الحمد والشكر حمدًا يوافي نعمه ويكافي مزيده: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ (١)﴾ [الأنعام: ١].
وقال الله تعالى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا (١) قَيِّمًا لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا (٢) مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا (٣)﴾ [الكهف: ١ - ٣].
وفتح لهم الغني الكريم أبواب العلم والهداية، وعرف لهم الأسباب التي تدنيهم من رضاه وتبعدهم عن غضبه، فله الحمد والشكر عدد خلقه وزنة عرشه ورضا نفسه ومداد كلماته.
سبحان الله وبحمده عدد خلقه وزنة عرشه ورضا نفسه ومداد كلماته، وأعلم عباده أنه لا يرضى لهم إلا أكرم الوسائل وأفضل المنازل وأجل العلوم والمعارف، فقال سبحانه: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣)﴾ [المائدة: ٣].
ومن أراد مطالعة أصول النعم المادية الكبرى والنعم الروحية العظمى الظاهرة والباطنة فليتأمل القرآن من أوله إلى آخره وليتدبره، وسيرى ما عدد الله فيه من نعمه وتعرف بها إلى عباده وتوفيقه لأوليائه وخذلانه لأعدائه ومنازل هؤلاء ومنازل هؤلاء: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ (٨٩)﴾ [النحل: ٨٩].
فقد خلق الله سبحانه البشر وابتلاهم بإبليس وحزبه وتسليط أعدائهم عليهم وامتحانهم بالشهوات والإرادات والهوى لتعظم النعمة عليهم بمخالفتها ومحاربتها، فلله على أوليائه وعباده أتم نعمة وأكملها في كل ما خلقه من محبوبٍ ومكروه ونعمة ومحنة، وفي كل ما أحدثه في الأرض من وقائعه بأعدائه وإكرامه لأوليائه وفي كل ما قضاه وقدره:﴿فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٣٦) وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٣٧)﴾ [الجاثية: ٣٦ - ٣٧].
والشكر معناه طاعة المُنعِم ويكون في ثلاث مواضع:
في القلب.
واللسان.
والجوارح.
ومعنى كونه في القلب:
أن يعترف اللسان والقلب أن هذه النعمة من الله ويرى لله فضلًا عليه، وأن كل النعم في الكون من الله وأعظمها نعمة الإسلام.
وشكر اللسان:
أن يتحدث بنعم الله على وجه الثناء على الله بها والاعتراف بأنها منه سبحانه لا على سبيل الفخر والخُيلاء.
وشكر الجوارح:
أن تستعملها بطاعة المنعم سبحانه في كل حال: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٢) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (٣) أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٤)﴾ [الأنفال: ٢ - ٤].
شكر الله على نعمة الإيمان أن تعمل بموجبه الطاعات وتعلم الناس الإيمان: ﴿هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (٥٢)﴾ [إبراهيم: ٥٢].
وشكر الله على نعمة العلم أن تعمل به وتعلمه الناس:﴿كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ (٧٩)﴾ [آل عمران: ٧٩].
وشكر الله على نعمة العافية أن تستعمل البدن فيما يرضيه سبحانه، وشكر الله على نعمة الطعام أن تستعمله فيما خُلق له وتستعين به على طاعة الله وتُطعم منه خلقه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (١٧٢)﴾ [البقرة: ١٧٢].
وهكذا في بقية النعم حمدًا وشكر وثناءً ومدح للمنعم ﷻالذي أعم بنعمته عموم خلقه يعطي بلا سؤال وإذا أعطى أجزل في العطاء؛ لأنه العظيم الذي لا يعطي إلا العظيم:﴿وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٧٢)﴾ [التوبة: ٧٢].
هو الكريم الرحمن الرحيم الذي يأمر بالأمر لمصلحة العبد ويعينه على فعله ويقبله إذا فعله ويثيبه عليه بالثواب الجزيل الدائم الذي لا ينقطع: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٩٧)﴾ [النحل: ٩٧].
حقيقة الحمد يجب أن تُوجه إلى الله وإن توجهت إلى غيره مجازًا؛ لأنه سيؤول إليه فأنت لا تحمده فلاناً لأنه أعطاك بذاته وإنما أعطاك لأن الله أعطاه فأعطاك، وأمره أن يعطيك فأعطاك وحبب إليه ذلك فوضعه في يدك، فهو سبحانه المحمود علي ذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله، وهو المحمود على جماله وجلاله.
وهو المحمود على نعمه وآلائه وإحسانه، وهو المحمود على حلمه ولطفه، وهو المحمود على قضائه وقدره، وهو المحمود على دينه وشرعه، وهو المحمود على ثوابه وعقابه: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١)﴾ [فاطر: ١].
وقال الله تعالى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ (١)﴾ [الأنعام: ١].
وقال الله تعالى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا (١)﴾ [الكهف: ١].
وقال سبحانه: ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (١٨٠)وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (١٨١) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٨٢)﴾ [الصافات: ١٨٠ - ١٨٢].
وأصول الشكر وقواعدها التي لا يكمل إلا بها ستة:
خضوع الشاكر للمشكور سبحانه.
وحبه له.
واعترافه بنعمه.
وثناؤه عليه بها.
واستعمالها فيما يحب الله.
وعدم استعمالها فيما يكره.
وما تناقص منها واحدة اختلت قاعدة من قواعد الشكر للرب.
وأسباب الشكر ومنابعه كثيرة:
فحياء العبد من تتابع نعم الله عليه شكر، والمعرفة لعظيم حُلم الله شكر، والمعرفة بأن النعم ابتداءً من الله بغير استحقاق شكر، والعلم بأن الشكر نعمة من نعم الله شكر، وقلة الاعتراض وحسن الأدب بين يدي المنعم شكر، وتلقي النعم بحسن القبول شكر، واستعظام صغيرها شكر، ووضعها في مكانها شكر، وصرفها في طاعة الله حسب أمر الله شكر.
قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (١٢)﴾ [لقمان: ١٢].
والله ﷿ هو المنعم بجميع النعم والنعم كلها من آثار رحمته:﴿أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ (٢٠)﴾ [لقمان: ٢٠].
وتربية الله لخلقه نوعان:
١ - تربية عامة.
٢ - تربية خاصة.
فالتربية العامة: هي خلقه للمرزوقين وخلقه لأرزاقهم وهدايتهم لما فيه مصالحهم التي فيها بقاؤهم في الدنيا.
والخاصة: تربية الله ﷿ لأوليائه المؤمنين فيربيهم بالإيمان ويوفقهم له ويكمله لهم، ويدفع عنهم الصوارف والعوائق الحائلة بينهم وبينه بالتوفيق لكل خير وعصمتهم من كل شر: ﴿وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ (١٧) الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ (١٨)﴾ [الزمر: ١٧ - ١٨].
فلله الحمد والشكر على كماله وجلاله وجماله، وله الحمد والشكر على آلائه وإنعامه وإحسانه: ﴿هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٦٥)﴾ [غافر: ٦٥].
له الملك كله فلا يخرج مخلوق عن ملكه والحمد كله له حمدٌ على ماله من صفات الكمال، وحمدٌ على ما خلقه من الأشياء والنعم، وحمدٌ على ما أسداه من جزيل النعم، وحمدٌ على ما شرعه من الأحكام الذي لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء: ﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١)﴾ [التغابن: ١]
وقال النبي ﷺ «اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ، أَنْتَ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الْحَمْدُ، أَنْتَ قَيِّمُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الْحَمْدُ، أَنْتَ الْحَقُّ، وَوَعْدُكَ حَقٌّ، وَقَوْلُكَ حَقٌّ، وَلِقَاؤُكَ حَقٌّ، حَقٌّ، وَالنَّارُ حَقٌّ، وَالسَّاعَةُ حَقٌّ، وَالنَّبِيُّونَ حَقٌّ، وَمُحَمَّدٌ حَقٌّ، اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْت وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ، وَبِكَ خَاصَمْتُ، وَإِلَيْكَ حَاكَمْتُ، فَاغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ، وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ، أَوْ قَالَ: لا إِلَهَ غَيْرُكَ».
متفق عليه.
فكل ما خلقه الله فهو نعمة ودليل على قدرة الله وعلى حكمته ورحمته وإحسانه، وكل مخلوقًا فيه نعمة تستوجب من الخلق الحمد والشكر لله، والحمد لله على كل حال لأنه ما من حال يقضيها الله إلا وهي نعمة عباده، ولا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، هو المحمود على خلقه والمحمود على علمه والمحمود على رحمته وعلى حكمته، وعلى حلمه وعلى نعمه وعلى قدرته وعلى كماله وجلاله وجماله.
والحمد لله حق ما قال العبد يقوله المسلم في كل صلاة وفي كل خطبة، وفي كل أمر من ذي بال وفي كل حال فلله الحمد والشكر على كل حال؛ لأنه لا يفعل إلا الخير والإحسان:﴿فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٣٦) وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٣٧)﴾ [الجاثية: ٣٦ - ٣٧].
***
مختارات

