وظيفة العقل البشري (١)
قال الله تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (٢)} [يوسف: ٢].
وقال الله تعالى: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (١٦٤)} [البقرة: ١٦٤].
الله تبارك وتعالى خالق كل شيء، ومالك كل شيء، ومدبر كل شيء.
خلق السماء والأرض، وخلق الجماد والنبات، وخلق الإنسان والحيوان، وفضل الإنسان على سائر هذه المخلوقات.
فأعطاه السمع يسمع به المسموعات، ويميز بينها بعقله.
وأعطاه البصر يبصر به المخلوقات ويميز بينها بعقله.
وأعطاه العقل يميز به بين ما ينفعه وما يضره، ويميز به بين البدائل، فيختار هذا لمنفعته، ويرد هذا لمضرته.
ويميز به بين ما يبقى وما يفنى، وما يحسن وما يقبح، من الأقوال والأفعال والأشياء، ثم يختار أحسنها وأفضلها.
وبهذا العقل شرّف الإنسان على سائر المخلوقات، وصار أهلاً ليكون خليفة في الأرض.
فالعقل نعمة كبرى، وهي من أكبر النعم على الإنسان بعد الإيمان، إذ بالعقل يستقبل الإنسان الوحي، وبه يؤدي السنن والأحكام في أماكنها وأوقاتها كما وردت.
وقد خلق الله في الإنسان طاقات كثيرة ومن أهمها:
الطاقة البدنية.
والطاقة الروحية.
والطاقة التناسلية.
والطاقة العقلية.
ولو كان الله سبحانه وهو أعلم بالإنسان وطاقاته كلها يعلم أن العقل البشري الذي وهبه للإنسان يكفيه في بلوغ الهدى لنفسه، والمصلحة لحياته، في دنياه وآخرته، لوكله إلى هذا العقل وحده، يبحث به عن دلائل الهدى، وموجبات الإيمان في الأنفس والآفاق، ويرسم لنفسه كذلك المنهج الذي تقوم عليه حياته، فتستقيم على الحق والصواب.
ولما أرسل إليه الرسل، ولما جعل حجته على عباده هي إرسال الرسل إليهم، ولما جعل حجة الناس على ربهم هي عدم مجيء الرسل إليهم.
ولكن لما علم الله سبحانه أن العقل الذي آتاه الله للإنسان أداة قاصرة بذاتها عن الوصول إلى الهدى بغير توجيه من الرسالة.
وقاصرة كذلك عن رسم منهج للحياة الإنسانية يحقق المصلحة للإنسان في الدنيا والآخرة، وينجي صاحبه من سوء المآل في الدنيا والآخرة.
لما علم الله هذا شاء بحكمته ورحمته أن يبعث الرسل إلى الناس.
وأن لا يؤاخذ الناس إلا بعد الرسالة والتبليغ كما قال سبحانه: {مَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا (١٥)} [الإسراء: ١٥].
وإذا علمنا هذا فما وظيفة هذا العقل البشري؟.
وما هو دوره في مسألة الإيمان والهدى؟.
وما موقفه من منهج الحياة ونظامها؟.
وما وظيفة العقل البشري ودوره في أعظم وأكبر قضايا الإنسان؟.
وهي قضية الإيمان بالله التي تقوم عليها حياته في الأرض من جذورها، وبكل مقوماتها، كما يقوم عليها مآله في الآخرة، وهي أكبر وأبقى.
إن دور هذا العقل أن يتلقى الدين عن الرسول - صلى الله عليه وسلم -.
ووظيفته أن يفهم ما يتلقاه عن الرسول - صلى الله عليه وسلم -.
ومهمة الرسول أن يبلغ ويبين الدين، ويستنقذ الفطرة الإنسانية مما ران عليها من الشهوات والشبهات، وينبه العقل الإنساني إلى تدبر دلائل الهدى، وموجبات الإيمان في الأنفس والآفاق، وأن يرسم للعقل منهج التلقي الصحيح، ومنهج النظر الصحيح، ومنهج العمل الصحيح.
وأن يقيم له القاعدة التي ينهض عليها منهج الحياة العملية، المؤدي إلى خير الدنيا والآخرة.
وليس دور العقل البشري أن يكون حاكمًا على الدين، من حيث الصحة والبطلان، أو القبول أو الرفض، بعد أن يتأكد صحة ثبوته عن الله ورسوله، وبعد أن يفهم مقصوده.
ولو كان له أن يقبلها أو يرفضها، بعد إدراك مدلولها، ما استحق العقاب من الله على الكفر بعد البيان.
بل العقل ملزم بقبول أحكام الدين متى بلغت إليه عن طريق صحيح.
فالدين يخاطب العقل ويوقظه ويوجهه، ويقيم له منهج النظر الصحيح، لا بمعنى أنه هو الذي يحكم بالصحة أو البطلان، أو القبول أو الرفض على هواه.
بل متى ما ثبت النص الشرعي كان هو الحكم، وكان على العقل البشري أن يقبله، وأن يطيعه وينفذه، سواء كان مدلوله مألوفًا له، أو غريبًا عليه: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (٦٥)} [النساء: ٦٥].
إن دور العقل هو أن يفهم ما الذي يعنيه النص، وما المراد منه ليعمل به، وعند هذا الحد ينتهي دوره.
فالنص من عند الله، وما يحمله النص من حكم هو أمر الله، وهو الحق قطعأً.
والعقل ليس إلهًا يحكم بالصحة أو البطلان، أو القبول أو الرد، لما جاء من عند الله ورسوله.
إن الشريعة الإسلامية تخاطب العقل، ليدرك الأحكام، والآيات الشرعية والكونية، وترغبه في ذلك، وتجعل ذلك عبادة.
وتضع له المنهج الصحيح للنظر والاعتقاد والعمل في شئون الحياة.
فإذا أدرك وفهم ما يعني النص الشرعي، لم يعد أمامه إلا التصديق والطاعة، والانقياد والتنفيذ.
والمنهج الصحيح في التلقي عن الله هو أن لا يواجه العقل مقررات الدين وأحكامه بمقررات له سابقة عليها، كوّنها الإنسان بنفسه من مقولاته وتجاربه.
فالإسلام دين العقل والفطرة، يخاطب العقل بأحكامه وسننه وأوامره، ولا يقهره بخارقة مادية لا مجال له فيها إلا الإذعان، ويدعوه إلى تدبر دلائل الهدى والإيمان في الأنفس والآفاق، ليرفع عن الفطرة ركام الإلف والعادة والبلادة، وغبار الشهوات والشبهات المضلة للعقل والفطرة.
ويكل إليه فهم مدلولات النصوص التي تحتمل أحكامه لعباده، ولا يفرض عليه أن يؤمن بما لا يفهم مدلوله ولا يدركه.
فإذا أدرك وفهم المراد من النصوص، لم يعد أمامه إلا التسليم بها فهو مؤمن، أو عدم التسليم بها فهو كافر.
وليس هو حكمًا في صحتها أو بطلانها، وليس هو مأذونًا في قبولها أو ردها.
أما من جعل العقل إلهًا يقبل ما يريد، ويرفض ما يرفض، ويختار ما يشاء، ويترك ما يشاء، فهذا هو الكفر الذي ينال صاحبه بسببه أشد العذاب كما قال سبحانه: {أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (٨٥)} [البقرة: ٨٥].
والله سبحانه خالق كل شيء، خلق هذا الكون، وأمر باتباع الشرع.
فإذا قرر الله سبحانه حقيقة في أمر الكون، أو أمر الإنسان، أو أمر الخلائق الأخرى، أو إذا قرر أمرًا في فرائض الدين، أو في النواهي.
فهذا الذي قرره الرب وأمر به واجب القبول والطاعة ممن يبلغ إليه، متى أدرك المدلول منه، وفهم المراد منه.
فإذا قال الله سبحانه: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا (١٢)} [الطلاق: ١٢].
أو قال سبحانه: {وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ (٣٠)} [الأنبياء: ٣٠].
أو قال سبحانه: {وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٤٥)} [النور: ٤٥].
أو قال سبحانه: {خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ (١٤) وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ (١٥)} [الرحمن: ١٤، ١٥].
ونحو ذلك مما قاله الله سبحانه عن الكون والكائنات، والأشياء والأحياء، فالحق هو ما قال وليس للعقل أن يقول، فكل ما يبلغه العقل في هذا معرض للصواب والخطأ، وما قرره الله سبحانه لا يحتمل إلا الحق والصواب.
وإذا قال الله سبحانه: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ (٤٤)} [المائدة: ٤٤].
أو قال سبحانه: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٢٧٨)} [البقرة: ٢٧٨].
أو قال سبحانه: {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ (١٢١)} [الأنعام: ١٢١].
أو قال سبحانه: {وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ} [الأحزاب: ٥٣].
ونحو ذلك مما قاله الله تبارك وتعالى في شأن منهج الحياة البشرية، فالحق ما قاله سبحانه، وليس للعقل أن يقول: ولكنني أرى لمصلحة في كذا وكذا مما يخالف أمر الله، أو فيما لم يأذن به الله، ولم يشرعه للناس.
فما يراه العقل مصلحة يحتمل الخطأ والصواب، وتدفع إليه الشهوات والنزوات، وإقحام للعقل فيما ليس من شأنه.
وما يقرره الله ويحكم به لا يحتمل إلا الصحة والصواب: {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (٥٠)} [المائدة: ٥٠].
وما قرره الله وحكم به وشرعه من العقيدة، أو منهج الحياة ونظامها، سواء في موقف العقل إزاءه.
متى صح النص، وكان قطعي الدلالة، ولم يوقّت بوقت، فليس للعقل أن يقول: آخذ في العقيدة والشعائر التعبدية، ولكني أرى أن الزمن قد تغير في منهج الحياة ونظامها، فيتبع غير شرع الله.
فلو شاء الله أن يوقت مفعول النصوص لوقته، فما دام النص مطلقًا، فإنه يستوي زمان نزوله وآخر الزمان، احترازًا من الجرأة على الله، ورمي علمه بالنقص، سبحانه وتعالى عما يقولون علوًا كبيرًا.
وإنما يكون جهد العقل في تطبيق النص على الحالة الحادثة لا في قبوله أو رده.
وليس في شيء من هذا انتقاص من قيمة العقل، ودوره في الحياة البشرية، بل هو كمال الأدب مع خالقه، وحسن استقبال أوامره.
والمدى أمام العقل أوسع في التعرف على طبيعة هذا الكون وطاقاته.
وقواه ومدخراته.
وطبيعة الكائنات فيه والأحياء.
ومخلوقات الله في البر والبحر.
والسماء والأرض.
وتنمية الحياة.
والاستفادة من الكائنات في حدود منهج الله.
ومعرفة بارئه وفاطره وأسمائه وصفاته.
ومظاهر قوته ورحمته.
ومعرفة نعمه وآلائه: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (١٦٤)} [البقرة: ١٦٤].
وما أجهل أكثر الخلق بالله، إنهم يكفرون بالله، ويبارزونه بالمعاصي، وهو يعافيهم ويرزقهم.
إن بأس الله شديد، وقوته قاهرة، ولكنه رحيم ودود ينبه الغافلين السادرين، ويوقظ فهيم مشاعر الترقب أن يأتيهم بأس الله: {أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ (٩٧) أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ
يَلْعَبُونَ (٩٨)} [الأعراف: ٩٧، ٩٨].
إن بأس الله لأشد من أن يقف له البشر نائمين أم صاحين، جادين أم لاعبين، إنه العزيز الجبار الذي لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء، السموات والأرض وما فيهما بيده أصغر من الخردلة في يد الإنسان.
فأين العقول التي تدرك بأس الله في كل من طغى وكذب واستكبر؟.
إن سنة الله لا تتخلف، ومشيئته لا تتوقف، وما الذي يعجزه؟، وما الذي يمنعه؟.
وما الذي يؤمن المكذبين أن يأخذهم الله بذنوبهم كما أخذ من قبلهم؟، وأن يطبع على قلوبهم فلا يهتدون بعد ذلك؟.
وما يريد الله بهذا التحذير أن يعيش الناس فزعين قلقين، يرتجفون من الهلاك والدمار أن يأخذهم في لحظة من ليل أو نهار.
إنما يريد الله منهم اليقظة ومراقبة النفس، وإدامة الاتصال بالله.
والإنسان يدعي العلم، وهو لا يعلم نفسه، ولا ما يستقر فيها من مشاعر، ولا يدرك حقيقة نفسه، ولا حقيقة مشاعره.
فالعقل نفسه لا يعرف كيف يعمل؟.
لأنه لا يملك مراقبة نفسه في أثناء عمله، وحين يراقب نفسه يكف عن عمله الطبيعي، فلا يبقى هناك ما يراقبه.
وحين يعمل عمله الطبيعي لا يملك أن يشتغل في الوقت ذاته بالمراقبة.
ومن ثم فهو عاجز عن معرفة خاصة ذاته، وعن معرفة طريقة عمله، وهو الأداة التي يتطاول بها الإنسان: {قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (١٦)} [الحجرات: ١٦].
مختارات

