الخزانة السابعة..
• أصل الإيمان معرفة الله ﷿:
الملكُ والملكوت كله بيد الله وحده لا شريك له، والعطاء والمنع كله بيد الله وحده لا شريك له، والتصريف والتدبير كله بيد الله وحده لا شريك له: ﴿فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٨٣)﴾ [يس: ٨٣].
والعطاء والمنع بيد الله، والله وحده هو العليم بمصالح عباده، يعطيهم ما ينفعهم، ويمنعهم ما يضرهم، فلا تسأله إلا ما تعلمه أنه خير لك، والإنسان بجهله قد يسأل ما يضره: ﴿وَيَدْعُ الْإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا (١١)﴾ [الإسراء: ١١].
فبجهله قد يحب أشياءً تضره، وبجهله قد يكره أشياء تنفعه: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (٢١٦)﴾ [البقرة: ٢١٦].
فلا تسأل ربك شيئًا خيرته مغيبًا عنك، وإذا لم تجد بدًا من سؤاله فعلقه على علم الله سبحانه، واستخر الله في طلبه، بقولك اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب.
ولتكن استخارتك لربك استخارة من لا علم له بمصالحة، ولا قدرة له عليها، ولا يملك لنفسه نفعًا ولا ضرًا: ﴿قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (١٨٨)﴾ [الأعراف: ١٨٨].
وإذا أعطاك ربك ما أعطاك بلا سؤال، فاسأله أن يكون عوناً لك على طاعته، وبلاغًا إلى مرضاته، وباعثاً لك على مرضاته، وألا يكون قاطعًا لك عنه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (١٧٢)﴾ [البقرة: ١٧٢].
ولا تظن أن ما أعطى الله عبده لكرامته عليه، ولا منعه له لهوانه عليه، ولكن عطاؤه ومنعه ابتلاء: ﴿فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ (١٥)وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ (١٦)﴾ [الفجر: ١٥ - ١٦].
فالعطاء والمنع ابتلاء وامتحان، لا إكرام ولا إهانة، فالعطاء والمنع كله ابتلاء من الرب لعبده أيشكرني إذا أعطيته فأزيده، أم يكفرني فأسلبه إياه: ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ (٧)﴾ [إبراهيم: ٧].
فكل عبد إما مبتلى بالغنى ليشكر ربه، أو مبتلى بالفقر ليصبر، وإنما إكرام الله لعبده بطاعته، وإهانته بمعصيته، إكرام الله لعبده بإيمانه، وإهانته بإعراضه عنه: ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (١٧)﴾ [الحجرات: ١٧].
جهة النصر واحدة وهى من عند الله النصير العزيز الحكيم: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ (٩) وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (١٠)﴾ [الأنفال: ٩ - ١٠].
والبشر يقدرون على بعضهم إذا ابتعدوا جميعًا عن منهج الله، فإن أتصل المخلوق بخالقه بالإيمان نصره الله على عدوه: ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ (٤٧)﴾ [الروم: ٤٧].
وإذا اتصل هذا وهذا بالله لم يحصل بينهم خلاف ولا قتال، لأن الجميع موصولون بالله العزيز الحكيم:﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (٤٠) الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ (٤١)﴾ [الحج: ٤٠ - ٤١].
فالنصر لا يكون إلا من الناصر وحده لا شريك له، وكل نصر تحقق فأن كان للمؤمنين فهو من الله، وإن كان للكفار فهو بإذنه، لحكم يريدها ثم تكون عاقبة النصر للمؤمنين:﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (١٥٢)﴾ [آل عمران: ١٥٢].
ونصر الله للمؤمنين يكون بحسب إيمانهم، والقيام بالدين قولًا وعملاً: ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (٤٠) الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ (٤١)﴾ [الحج: ٤٠ - ٤١].
ونصر الله ﷿ لرسله وأتباعه في الدنيا يكون بإعلاء كلمة الله، وقهر أعدائه، وإظهار دينه: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (١٢٣)﴾ [آل عمران: ١٢٣].
وفي الآخرة يكون بإعلاء درجات المؤمنين، والانتقام ممن كذبهم كما قال سبحانه: ﴿إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ (٥١)﴾ [غافر: ٥١].
فالله ﷿ هو الناصر النصير الذي بيده النصر، فالنصر ينزل من السماء إلى الأرض، كما ينزل الغيث من السماء إلى الأرض، كل من عند الله، فالله هو الناصر القوى الذي لا أحد أقوى منه، الناصر الغنى الذي يملك خزائن النصر كلها، الملك الناصر الذي وهب النصر لكل منتصر، الناصر وحده لا شريك له، الناصر الذي بيده النصر كله: ﴿وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (١٢٦)﴾ [آل عمران: ١٢٦].
والله سبحانه هو الناصر القوى الذي لا يعجزه شيء، ولا يقف له شيء، النصير الذي لا يغلبه أحد، قهر بقوته جميع الأقوياء، وأهلك جميع الطواغيت، وأذل بجبروته جميع الجبابرة، إن ربك هو القوى العزيز.
وهو سبحانه الناصر النصير الذي ينصر من يشاء، في أي وقت شاء، النصير الذي ينصر رسله وأنبياءه والمؤمنين على أعدائهم، ويثبت أقدامهم عند لقاء عدوهم، ويلقى الرعب في أعدائهم: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلًا إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَانْتَقَمْنَا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ (٤٧)﴾ [الروم: ٤٧].
وهو سبحانه الناصر الحق الذي بيده النصر وحده لا شريك له، ينصر كل من أمن به، وتوكل عليه، ولاذ به: ﴿لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (٤) بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (٥)﴾ [الروم: ٤ - ٥].
وهو سبحانه الناصر لأهل الإيمان على مر الدهور، فلو اجتمع عليهم أهل الأرض جميعًا بما عندهم من العددِ والعُددِ، نصر الله المؤمنين عليهم، لأن الله لا غالب له:﴿كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (٢١)﴾ [المجادلة: ٢١].
وهو سبحانه الناصر البالغ مراده من خلقه، القوى الذي لا يغلبُ ولا يقهر، لكمال قدرته، وعظمه سلطانه: ﴿سُبْحَانَهُ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ (٤)﴾ [الزمر: ٤].
وسبحانه هو الناصر النصير الغالب على أمره، الذي لا يغلبه شيء، ولا يرد حكمه راد، الذي يفعل ما يشاء، وأمره نافذ كيف شاء.
قال الله تعالى: ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (٢١)﴾ [يوسف: ٢١].
فسبحان الملك القادر، النصير الناصر الغالب القاهر، الذي أمره نافذ في جميع ملكه، الذي لا يملك أحداً أن يرد ما قضى، أو يمنع ما أمضى، الذي تفرد بالخلق والأمر، فلا رد لقضائه، ولا معقب لحكمه.
والنصر بيد الناصر الحق، فمن نصره الله فلا خاذل له، ومن خذله الله فلا ناصر له: ﴿إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (١٦٠)﴾ [آل عمران: ١٦٠].
وفعل الأسباب من أسباب النصر المطلوبة، ولكن النصر بيد الناصر وحده لا شريك له كما قال سبحانه للمؤمنين في بدر حين أمدهم بالملائكة: ﴿بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ (١٢٥) وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (١٢٦)﴾ [آل عمران: ١٢٥ - ١٢٦].
فاسأل ربك العزيز الحكيم أن ينصرك على نفسك، لتستقيم على طاعته، وأن ينصرك على هواك لتستقيم على هداه، وأن ينصرك على جميع أعدائك من الشياطين والكافرين، فلا ناصر إلا هو ﷻ، كما قال نوح ﷺ: ﴿قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ (٢٦)﴾ [المؤمنون: ٢٦].
• كتابة المقادير:
الله ﷿ على كل شيء قدير، وبكل شيء محيط، لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء، كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة، وكان عرشه على الماء.
والكتابة من الله ﷿ أنواع:
الأول: الكتابة لكل شيء في اللوح المحفوظ، وهذه الكتابة لا تبدل ولا تغير، كما قال سبحانه: ﴿وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ (١٢)﴾ [يس: ١٢].
وقال الله تعالى: ﴿وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَابًا (٢٩)﴾ [النبأ: ٢٩].
الثاني: الكتابة على بني آدم، وهم في بطون أمهاتهم، فإذا نفخت في الجنين الروح بعث الله إليه ملكًا يكتب رزقه، وأجله، وعمله، وشقي أو سعيد.
متفق عليه.
الثالث: كتابة حولية كل سنة، وهى الكتابة التي تكون ليلة القدر، لأن الله يقدر في تلك الليلة ما يكون في تلك السنة، كما قال سبحانه: ﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ (٤)﴾ [الدخان: ٤].
الرابع: كتابة يومية وهى كل ما تكتبه الملائكة من أقوال وأعمال بني آدم: ﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ (١٠) كِرَامًا كَاتِبِينَ (١١) يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ (١٢)﴾ [الانفطار: ١٠ - ١٢].
وهذه الكتابة تكون بعد العمل، والكتابات الثلاث السابقة تكون قبل العمل، ثم يوم القيامة يعطى الإنسان هذا الكتاب، ليحاسب نفسه: ﴿وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا (١٣) اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا (١٤)﴾ [الإسراء: ١٣ - ١٤].
فسبحان ربنا العظيم الذي كتب كل شيء، وقدر كل شيء، وعلم كل شيء، ومن كتابته ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٨٣)﴾ [البقرة: ١٨٣].
ومن كتابته: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ﴾ [البقرة: ١٧٨].
ومن كتابته ﷻ: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: ٢١٦]
ومن كتابته ﷻ: ﴿كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ [الأنعام: ١٢].
ومن كتابته ﷻ: ﴿كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (٢١)﴾ [المجادلة: ٢١].
ومن كتابته ﷻ: ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ (١٠٥)﴾ [الأنبياء: ١٠٥].
أفعال الله ﷿ في منتهى الحكمة والرحمة، وفي منتهى العدل والإحسان، فالخير مرادُ من الله لذاته، أما الضر فغير مراد لذاته، إنما هو علاج يحقق للعبد مصلحة، والكل بيد الله، لا يأتي بالحسنة إلا هو، ولا يدفع السيئة إلا هو، ولا يكشف المرض ويأخذه إلا هو:﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (١٠٧)﴾ [يونس: ١٠٧].
هو الرحمن الرحيم، آياته الكونية تذكرك بعظمته، فتكبره، وتعظمه، وتطيعه، وتؤمن به: ﴿قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ (١٠١)﴾ [يونس: ١٠١].
وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (١٩٠)﴾ [آل عمران: ١٩٠].
ونعمه الظاهرة والباطنة توجب عليك محبته، وحمده،وشكره: ﴿أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ﴾ [لقمان: ٢٠].
وقال الله تعالى: ﴿وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ (٣٤)﴾ [إبراهيم: ٣٤].
والمصائب والآلام والأمراض، والقهر والزلازل والبراكين،من أجل أن تخافه فلا تعصيه: ﴿وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا (٥٩)﴾ [الإسراء: ٥٩].
فالآيات الكونية من أجل أن تعظم ربك، والنعم من أجل أن تحب ربك، والمصائب من أجل أن تخافه: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (١٥٥) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (١٥٦) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ (١٥٧)﴾ [البقرة: ١٥٥ - ١٥٧].
والله سبحانه يعرض على نبينا محمد ﷺ المحاسن والمساوي، والطاعات والمعاصي، من أعمال الأمة، فرأى ﷺعند العرض أن من المحاسن إماطة الأذى عن الطريق، فهو من محاسن الأعمال، وصدقة للعبد، ومن خصال الإيمان، ومن شعب الإيمان كما قال النبي ﷺ «الإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً، أَوْ بِضْعٌ وَسِتُّونَ شُعْبَةً، أَفْضَلُهَا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ، وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الإِيمَان».
متفق عليه.
وعن أبى ذر عن النبي صلى الله عليه وسلمقال:«عُرِضَتْ عَلَيَّ أَعْمَالُ أُمَّتِي حَسَنُهَا وَسَيِّئُهَا قَالَ: فَوَجَدْتُ فِي مَحَاسِنِ أَعْمَالِهَا الأَذَى يُمَاطُ عَنِ الطَّرِيقِ، وَوَجَدْتُ فِي مَسَاوِئِ أَعْمَالِهَا النُّخَاعَةَ تَكُونُ فِي الْمَسْجِدِ لا تُدْفَنُ»أخرجه مسلم.
***
مختارات

