الخزانة التاسعة..
• طريق الإيمان معرفة الله بأسمائه وصفاته وأفعاله:
الله ﷻ له صفات الجلال، وله صفات الجمال، فهو سبحانه ذو الجلال والإكرام، الجلال له في ذاته، والإكرام فائض منه على عباده، فلا جلال ولا كمال إلا وهو له، ولا إكرام ولا إحسان إلا وهو فائض منه على خلقه، وجميع أسماء الله وصفاته وأفعاله دالة على جلاله وجماله وكماله: ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (٢٢) هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ (٢٣) هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٢٤)﴾ [الحشر: ٢٢ - ٢٤].
وكل أفعاله تجاه خلقه إكرامٌ ظاهرٌ جلي، أو إكرامٌ باطنٌ خفي: ﴿أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ (٢٠)﴾ [لقمان: ٢٠].
وقال الله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (٢١٦)﴾ [البقرة: ٢١٦].
فما أعظم نعم الله على الإنسان، خلق له عقلًا يدرك به الأشياء، وعينًا ينظر بها إلى الأشياء، وأذنًا يستمع بها الأصوات، ويعرف جهة الصوت، ويعرف نوع الصوت:﴿وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٧٨)﴾ [النحل: ٧٨].
وجعل له يدًا يأكل ويشرب ويمسك به، وأنفًا يشم بها الأشياء، ولسانًا يتكلم به، وأسنانًا يطحن بها الطعام، وأرجلاً يمشي بها إلى ما يشاء، كل هذا إكرامٌ من ذي الجلال والإكرام: ﴿تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ (٧٨)﴾ [الرحمن: ٧٨].
ومن أجل الله وعظمه وآمن به، جعل له هيبة في قلوب الناس، فأجلوه وهابوه، ومن عصى الله، وتهاون بأوامره، نزع الله هيبته من قلوب الناس، فاحتقروه: ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٢٥٧)﴾ [البقرة: ٢٥٧].
فمن كان عبدًا للعزيز فهو عزيز، ومن كان عبدًا للقوى فهو قوى، ومن كان عبدًا للمخلوق الضعيف فهو ضعيف، ومن كان عبدًا للذليل فهو ذليل: ﴿فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٥٠) وَلَا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٥١)﴾ [الذاريات: ٥٠ - ٥١].
فالإنسان إما عابد لله، وإما عابد لعبد الله من شجر أو حجر أو صنم: ﴿فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ (٢١٣)﴾ [الشعراء: ٢١٣].
ونعم الله على عباده لا تعد ولا تحصي: ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ (٣٤)﴾ [إبراهيم: ٣٤].
فالصحة إكرامٌ من الكريم سبحانه، والرزق إكرامٌ من الرزاق، والزوجة والأولاد إكرامٌ من ربك الكريم، والجاه إكرام، والشرف إكرام، وكل نعمة يعيش فيها هذا الإنسان فهي إكرامٌ من الله وحده: ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ (٥٣)﴾ [النحل: ٥٣].
فكل جلال وعظمة وكبرياء لله وحده، وكل إكرام منه وحده لا شريك له، والله وحده دون سواه هو ذو الجلال والإكرام، وكل الجلال والإكرام له، ومنه، وبه، فإذا تمتعت بهيبة ومكانةٍ عالية، فأذكر أن الله هو الذي رفع لك ذكرك فتواضع له، وانكسر بين يديه، وأشكره على نعمته: ﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى (٦) وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى (٧) وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى (٨) فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ (٩) وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ (١٠) وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ (١١)﴾ [الضحى: ٦ - ١١].
وإذا أفقدك هيبتك، وجاء أحد الناس فتطاول عليك، فإنما يريد الله أن يعلمك أن الجلال والهيبة منه، لا بسبب مالك أو جاهك أو قوتك: ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ (٢٣)﴾ [الحشر: ٢٣].
وإن تمتعت بنعمةٍ وإكرامٍ من ربك، فأعلم أن الله أكرمك به، فأكرمت به، أعطاك سبحانه فأعطيت، وأغناك فأغنيت، لأنه وحده ذو الجلال والإكرام: ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ﴾ [النحل: ٥٣].
وإذا كان الله وحده هو ذو الجلال والإكرام، فيجب أن تؤمن به، وأن تشكروه، وأن تعبده وحده لا شريك له، وإذا كان الله وحده ذو الجلال والإكرام، فيجب أن تحبه وتكرم عباده، وتعظمه، وتجل كتابه، ورسوله، وعباده، وبيوته، وشعائره، وأوامره: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (١٠٢)﴾ [الأنعام: ١٠٢]
فسبحان ذي الجلال والإكرام، ذو الطول والإنعام، عظمه بقدر ما تحبه وتعرفه، وأقبل عليه، ولا تلتف لأحد سواه:﴿فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ (٢١٣)﴾ [الشعراء: ٢١٣].
الله ﷿ هو ذو الجلال والإكرام، فإذا حلت بك مصيبة، أو نزلت بك ملمة، أو أصابتك نكبه، فالجأ إلى ذي الجلال والإكرام، إلى الرحمن الرحيم، فإنه لا يقدر على رفعها إلا هو كما قال النبي ﷺ: «ألِظُّوا بيَا ذا الجَلَالِ والإكْرامِ».
أخرجه أحمد.
فسبحان من جلاله قهر كل شيء، وجماله فتح باب القبول والوصال، وجماله وجلاله أظهر من كل شيء.
قال النبي ﷺ: «لَيْسَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ الْمَدْحُ مِنَ اللهِ، مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ مَدَحَ نَفْسَهُ، وَلَيْسَ أَحَدٌ أَغْيَرَ مِنَ اللهِ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ».
أخرجه مسلم.
والله ﷿ له الأسماء الحسنى، والصفات العلى، وهو القادر على كل شيء، الحكيم في أفعاله في ملكه العظيم، يذل ليعز، ويمنع ليعطي، ويبتلى ليعافي، ويخفض ليرفع، ويقبض ليبسط، ونعم الله في الشدائد أعظم من نعمه في الرخاء.
وذروة الإيمان الصبر على الأقدار، والرضا بالأقدار، فمن أستوي عنده المنع والعطاء، والقبض والبسط، فقد رضي عن الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٢)﴾ [الأنفال: ٢].
والامتحان للعباد لا يكون في الرخاء، إنما الامتحان في الشدائد، فلا يظهر توحيد العبد وإيمانه إلا في الشدة، ولا يزيد ويرقى عند الله إلا بالشدة: ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (٢) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ (٣)﴾ [العنكبوت: ٢ - ٣].
وقال النبي ﷺ: «أشَدُّ النَّاسِ بَلَاءً الأَنْبِيَاءُ ثُمَّ الأَمْثَلُ فَالأَمْثَلُ، يُبْتَلَى الرَّجُلُ عَلَى حَسْبِ دِيْنِهِ».
أخرجه الترمذي.
فكل شِدة ورأها شَدةٌ إلى الله، وكل محنة ورأها منحه، وكل شيء وقع في ملك الله العظيم فإنما أذن به، ووقع بالحكمة المطلقة، المتعلقة بالخير المطلق، وإذا أصاب الله عبده بالضر، فإنه في الضر دواؤه والله رءوفٌ رحيم لن يسلم عبده، ولن يتخلى عنه، لأن الطبيب الجراح إنما يجرح المريض، لينزع منه الداء ليتمتع بالعافية بعد البلاء:﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (١٦٣)﴾ [البقرة: ١٦٣].
وكذلك الله ﷿ يبتلى عبده بالمكروه، ليوصله إلى المحبوب، ويذكره بمولاه، ليتوب إليه، ويتوجه إليه: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (١٥٥) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (١٥٦) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ (١٥٧)﴾ [البقرة: ١٥٥ - ١٥٧].
فصفه الضر، والقبض، والمنع، والخفض، والابتلاء تفهم هكذا، وأي فهم أخر يعد كفرًا وإلحادًا في أسماء الله الحسنى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الأعراف: ١٨٠].
فالبلاء كالضيف، ولكنه ضيف مؤلم، يدخل ويخرج وقد حمل الإنسان على التوبة، أو يرفع به درجة، فمن ظن أو توهم أن الله يسوق البلاء والشدائد تشفيًا من العباد، فقد تنكب سبيل الإيمان، وساء ظنه بالله الرحمن الرحيم: ﴿مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا (١٤٧)﴾ [النساء: ١٤٧].
وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (٦٥)﴾ [الحج: ٦٥].
اللهم ألهمنا صفاء التوحيد، ونور الإيمان، حتى لا نطلب دفع الضر والبلاء إلا من جنابك، ولا نقف إلا عند أعتابك، ولا ننكسر إلا بين يديك: ﴿رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ﴾ [آل عمران: ٥٣].
ومن أعتقد أن أحدًا سوى الله يستطيع أن يضر أو ينفع، فقد أشرك بالله ﷿، والإنسان عندما يستقيم على منهج الله يهديه الله سبل رضاه، ويمنحه الأمان، ولا يُرضي الله ﷿ أن يعذب الإنسان أو يذله أو يفقره أو يمرضه أو يحزنه، لكن الله يحكمنه البالغة لابد أن يسوق لعبده العاصي بعض الشدائد التي تحمله على الرجوع إلى ربه،والتوبة إليه: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (١١)﴾ [التغابن: ١١].
وكل ما كان انحراف العبد أشد، كانت الضربة عليه قاسية:﴿فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٤٣)﴾ [الأنعام: ٤٣].
وقال الله تعالى عن فرعون وجنوده: ﴿فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ (٥٥)﴾ [الزخرف: ٥٥].
فمن الناس من يتوب بالكلام الناصح، ومن الناس من يتوب بالوعظ القاسي، والآخر لا يرجع إلا بضرب العصا، والآخر بالعذاب الشديد، فلا نفع ولا ضر، ولا عطاء ولا منع، ولا خير ولا شر إلا بإرادته الله ومشيئته وقدره وإذنه:﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (١١)﴾ [التغابن: ١١].
فالنفع من الله، والضر من الله، والعاصي هو السبب، والعطاء من الله إكرامًا، والمنع من الله ابتلاءًا، والعاصي هو السبب، والعافية من الله إكرامًا، والمرض من الله عقوبة وتربية، والإنسان هو السبب، فالحسنة من العبد فعلًا، ومن الله تفضلا، والسيئة من الله فعلًا، ومن العبد كسبًا وسببًا:﴿أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا (٧٨) مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا (٧٩)﴾ [النساء: ٧٨ - ٧٩].
فجميع المخلوقات تفعل فعلها بمشيئة الله، لا بقوة فيها، فالله وحده هو الذي يملك النفع والضر، والعطاء والمنع،والحياة والموت: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ (١٩)﴾ [محمد: ١٩].
فسبحان الهادي الذي يهدى من يشاء للهداية، ويضل من أصر على الضلال، فمن طلب الهدى هداه، ومن طلب الضلال أضله: ﴿مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا (١٧)﴾ [الكهف: ١٧].
فهو سبحانه الهادي الذي يهدى من يشاء، ويضل من يشاء، وهو أعلم حيث يجعل رسالته وهدايته، ومن استسلم لربه عاش في راحة وطمأنينة، ومن أبى وقع في كل آفة وعذاب:﴿فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ (٢١٣)﴾ [الشعراء: ٢١٣].
فسبحان من بيده ملكوت كل شيء، وبيده مقاليد الأمور كلها: ﴿قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ [الأعراف: ١٨٨].
ومن عرف أن الله وحده ربه ومولاه لم يلتفت لأحد سواه،وفوض أموره كلها إليه: ﴿وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (٤٤)﴾ [غافر: ٤٤]
وقال الله تعالى: ﴿إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٥٦)﴾ [هود: ٥٦].
الله ﷿ هو الرقيب الشهيد، الذي يعلم جميع أحوال الخلق في العالم العلوي والعالم السفلي، في الدنيا والآخرة، في عالم الغيب والشهادة، ويعد كلماتهم وأنفاسهم، ويعلم أعمالهم وأحوالهم: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٧)﴾ [المجادلة: ٧].
فأنت أيها الإنسان في بيئتك مراقب، وفي سوقك مراقب، وفي عملك مراقب، وفي حضرك مراقب، وفي سفرك مراقب، وفي خلوتك مراقب، وفي اجتماعك بغيرك مراقب، وإذا علم العبد أن ربه العليم الخبير السميع البصير يراقبه، استحى منه، ولزم أمره، وأحسن عمله، فسعد في دنياه وأخراه: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (٢)﴾ [المؤمنون: ١ - ٢].
وهو سبحانه الحفيظ الذي لا يغفل، والرقيب الذي لا يغيب، والعليم الذي لا يخفى عليه شيء، وإذا علم العبد أن ربه يراقبه وصل إلى مقام الإحسان، فعبد ربه كأنه يراه،فإن لم يكن يراه فإنه يراه: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ (٢٨)﴾ [فاطر: ٢٨].
ومن علم أن الله العليم الخبير، الرقيب الشهيد، يراقبه، لم يكذب، ولم يظلم، ولم يسرق، ولم يغتب، ولم يعصي، ولم يغش أحد، ولم يزني: ﴿وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (١٣) أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (١٤)﴾ [الملك: ١٣ - ١٤].
فكل مخلوق مكشوف لربه في ظاهره وباطنه: ﴿وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (٦١)﴾ [يونس: ٦١].
والمؤمن الصادق يرى أن الله معه، يراقبه ويراقب عمله، إكرامًا له، ويحفظه ويحفظ أعماله، وأحواله مع ربه لا توصف، ومناجاته مع ربه لا تنقطع، يتزين لربه قبل أن يصلي، لأنه سوف يقف بين يدي ربه الجميل ﷿ ويحسن صوته بالقرآن؛ لأنه يعلم أن الله أول من يسمعه، ويكرم الناس؛ لأنه يعلم أن هؤلاء عبيد ربه العظيم، ويستحي أن يكون في حال يعتذر منها؛ لأنه يعلم أن ربه يراه، ويعلم ما في قلبه: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ﴾ [الأنبياء: ٩٠].
وكلما ازداد العبد مراقبة لله كان أكثر ورعًا، وأكثر تقوى، وأكثر حياء، وأكثر حبًا وتعظيما لربه ﷿: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٢) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (٣) أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٤)﴾ [الأنفال: ٢ - ٤].
والمؤمن حقًا من أيقن أن الحق سبحانه مراقبٌ لأحواله، مبصر لأفعاله، سامع لأقواله، مطلع على أسراره، فهذا لعلمه أن الله الرقيب قريب شهيد، عليم، خبير، يهاب جلاله،ويخاف من عقابه في كل حال: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (١)﴾ [النساء: ١].
وأفضل الطاعات مراقبة الله على الدوام كل الأوقات ومن راقب ربه أكثر من ذكره وشكره وأخلص له العمل، وأحسن له العبادة: ﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (١١٢)﴾ [هود: ١١٢].
اللهم إملاء قلوبنا بالإيمان، وامنحنا عيونا تراقب نعمك الظاهرة وبصائر تتعظ بأنوارك الباهرة، يا ذا الجلال والإكرام.
الله ﷿ هو الحسيب الكافي عباده؛ لأنه القوي القادر على كل شيء العليم الخبير بكل شيء، الرحمن الرحيم بجميع خلقه، الغني الحميد، الحليم الكريم، فمن اعتمد على الله كفاه، ومن اعتمد على نفسه ضل، ومن اعتمد على عزه ذل، ومن اعتمد على ماله قل، ومن اعتمد على الله فلا ضل ولا ذل ولا قل، ومن كان مع الله، كان الله معه: ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ (١٢٨)﴾ [النحل: ١٢٨].
الله هو الحسيب الذي انتهى إليه كل شرف في الوجود، لما له من الأسماء الحسنى والصفات العلى، والأفعال الحميدة، والمثل الأعلى، ويكفي العبد شرفًا أن ينتسب إلى الله:﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا (٦٣) وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا (٦٤)﴾ [الفرقان: ٦٣ - ٦٤].
وهو سبحانه الحسيب الذي يحاسب العباد على أعمالهم، يحاسب من أطاعة، ويثيبهم على طاعته الجنة، ويحاسب من عصاه، ويجازيهم على معاصيهم بالنار، فكل إنسان مرهون بعمله.
قال الله ﷿ في الحديث القدسي: «يَا عِبَادِي إِنَّمَا هِيَ أَعْمَالُكُمْ أُحْصِيهَا لَكُمْ، ثُمَّ أُوَفِّيكُمْ إِيَّاهَا، فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا، فَلْيَحْمَدِ اللهَ وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ، فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ» أخرجه مسلم.
وحسابه ﷻ دقيق لا يترك مثقال ذرة منه: ﴿يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ (٦) فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (٨)﴾ [الزلزلة: ٦ - ٨].
ومن أيقن من الخلق أن الله سوف يحاسبه فلابد أن يخاف منه، ومن خاف منه استقام على أمره، ثم فاز برضوانه وجنته: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (٣٠) نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ (٣١) نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ (٣٢)﴾ [فصلت: ٣٠ - ٣٢].
هو سبحانه الحسيب، الرؤوف، الرحيم، المجازي على الحسنة بعشرة أمثالها، إلى سبعمائة ضعف، إلى أضعاف مضاعفة، إلى أضعاف كثيرة، ويجازي على السيئة بمثلها أو يغفرها:﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (٢٦١)﴾ [البقرة: ٢٦١].
فسبحان الحسيب الذي يحاسب عباده في الدنيا ليربيهم،ويحاسبهم في الآخرة ليجازيهم: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (١٦٠)﴾ [الأنعام: ١٦٠].
فعلى العبد أن يحفظ قلبه ولسانه وجوارحه، ويحفظ ماله ووقته، من كل ما لا يرضي الله، لأن الله سيحاسبه على كل ذلك، لكن المؤمن حسابه يسير، والكافر حسابه عسير:﴿يَاأَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ (٦)فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ (٧) فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا (٨) وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا (٩) وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ (١٠) فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا (١١) وَيَصْلَى سَعِيرًا (١٢)﴾ [الانشقاق: ٦ - ١٢].
فسبحان الحسيب الذي يكفي بفضله، ويصرف الآفات بطوله، إذا رفعت إليه الحوائج قضاها، وإذا حكم بقضيةٍ أمضاها: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١)﴾ [الملك: ١].
هو العليم الخبير الذي يعلم النيات والأسرار، وأدق الأعمال، وأدق الذرات، ويعلم النقير والقطمير والفتيل، الله يعلم كل ذلك، ويحاسب على كل ذلك، ولا يظلم مثقال ذرة: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا (٤٠)﴾ [النساء: ٤٠].
وقال الله تعالى: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ﴾ [الأنبياء: ٤٧].
والرب العظيم الذي هذه أسماؤه وصفاته وأفعاله، هو الذي يستحق العبادة وحده لا شريك له: ﴿بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (١٠١) ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (١٠٢) لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (١٠٣)﴾ [الأنعام: ١٠١ - ١٠٣].
***
مختارات

