الخزانة الأولى..
• الإسلام: هو الاستسلام لله بالتوحيد، والانقياد له بالطاعة، والبراءة من الشرك وأهله والخلوص منه.
ودين الإسلام على ثلاث مراتب وهي:
الإسلام.
الإيمان.
الإحسان.
وكل مرتبة لها أركان، ولا سعادة للبشرية في الدنيا والآخرة إلا بالإسلام وحاجتهم إليه أعظم من حاجتهم للطعام والشراب والهواء والإسلام أعظم نعم، أنعم الله بها على خلقه فلله الحمد والشكر: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣].
وكل إنسان مضطر إلى الإسلام فهو بين حركتين:
حركة يجلب بها ما ينفعه.
وحركة يدفع بها ما يضره.
والإسلام هو النور الذي يبين للإنسان ما ينفعه وما يضره،ويعطي أتباعه الأجر المضاعف على العمل الصالح:﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [الحجرات: ١٧].
وأركان الإسلام خمسة:
عن ابن عمر ﵄-قال: قال رسول الله ﷺ «بُنِيَ الإسْلامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أنْ لا إلَهَ إلا اللهُ وَأنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللهِ، وَإقَامِ الصَّلاةِ، وَإيتَاءِ الزَّكَاةِ، والْحَجِّ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ» متفق عليه.
والإسلام هو دين الفطرة التي فطر الله الناس عليها، فلا يحتاج إلى إكراه عليه، لأنه دين القيمة، ودلائل صحته ظاهرة، وبراهين مصلحته بينة ووجوه حسنه وكماله وجماله ونفعه قائمة: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٥٦].
فمن قبل الإسلام فاز بالسعادة والأمن، ونال المثوبة والأجر في الدنيا والآخرة.
قال الله تعالى: ﴿بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [البقرة: ١١٢].
ومن لم يقبل الإسلام فهو معرض متعرض للعقوبة والشقاء والضنك والنكد.
وحكمه: إن كان من أهل الكتاب أو المجوس تؤخذ منه الجزية إن لم يؤمن ليكون الدين كله لله.
قال الله تعالى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: ٢٩].
أما بقية المشركين فيقاتلون إن لم يسلموا حتى يسلموا ويستسلموا لحكم الإسلام، حتى لا تكون فتنة، ويكون الدين كله لله.
قال الله تعالى: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٣٩)وَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلَاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ﴾ [الأنفال: ٣٩ - ٤٠].
والإسلام دين الله الذي ارتضاه لعباده، ولا يقبل الله دينًا غيره بعد بعثة محمد ﷺ: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [آل عمران: ٨٥].
وقد اهتم الإسلام بإصلاح الجسد والروح معًا، وبصلاحهما تصلح دنيا الإنسان وآخرته، وبفسادهما تفسد دنيا الإنسان وآخرته، فيجب علينا الاهتمام بنصيب الجسد والروح معًا فلا يكفي نصيب الجسد دون الروح ولا نصيب الروح دون الجسد، فالأنبياء وأتباعهم اهتموا بنصيب الروح، والجسد فصلحت أبدانهم وأرواحهم، ودنياهم وأخراهم.
قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ [المؤمنون: ٥١].
وقال ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ [البقرة: ١٧٢].
والكفار اهتموا بنصيب الجسد، وأهملوا نصيب الروح، ففسدت حياتهم وأبدانهم وأخلاقهم؛ لأنهم خدموا الجسد خدمة فائقة، وأهملوا الروح، فأنتجوا ماء زلالًا نافعًا، وسمًا فتاكًا قاتلًا، وهم مع بعضهم في رعب وخوف.
والمؤسف أن المسلمين أخذوا من الكفار السم القاتل وهو الأخلاق الفاسدة، وتركوا الماء الزلال وهو العلم والصناعة التي وصلوا إليها، ولا فلاح ولا سعادة للمسلمين إلا بالدين الحق والعلم النافع معًا.
قال الله تعالى: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: ٣٢].
ولو بقي المسلمون في المساجد يصومون النهار، ويقومون الليل، ويعبدون الله، ويتلون القرآن ولم يتعلموا العلم النافع، ولم يزاولوا القوة التي يردون بها كيد الأعداء، كانوا كأنهم لم يأتوا بمدلول القرآن ولم يطيعوا الله، لأن الله أمر بإعداد القوة، ونهى عن التكاسل والضعف، وعدم إعداد القوة مخالفة للشرع، لأن الله ﷻ يقول: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ [الأنفال: ٦٠].
وعدم اعداد القوة تعريض للأمة للخطر والإبادة، وحصول الهوان والذلة، وكذلك الذين أعدوا القوة العسكرية، وخالفوا أوامر الله الشرعية، ضالون هالكون.
فالكل من هؤلاء وهؤلاء ليسوا على هدى.
والهدى ما كان عليه النبي ﷺ وأصحابه، وهو إعداد القوة الكاملة، في جميع الميادين بحسب الاستطاعة، مع المحافظة على إرضاء خالق هذا الكون العظيم، والعمل بما شرعه، والدعوة إليه، والتوكل عليه.
وبهذا وهذا نفوق جميع الأمم ونحفظ أنفسنا وبلادنا من شر الأعداء ونغلب جميع من في الدنيا؛ لأن من أطاع الله صار من حزب الله، وحزب الله لا يغلب.
قال الله تعالى: ﴿إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ (٥١) يَوْمَ لَا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ (٥٢)﴾ [غافر: ٥١ - ٥٢].
وطاعة الله والتمسك بكتابه جند لا يغلب كما نصر الله المؤمنين في غزوة بدر والأحزاب، ومن خالف أصابه ما أصاب المسلمين في غزوة أحد وحنين.
قال الله تعالى: ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (٤٠) الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ﴾ [الحج: ٤٠ - ٤١].
• مراتب دين الإسلام ثلاث:
الإسلام.
والإيمان.
والإحسان.
وكل مرتبة لها أركان، وهذه المراتب تشمل دين الإسلام كله، وتطلق كل واحدة على الأخرى إذا انفردت، وإذا اجتمعت فلكل مرتبة معنى يخصها وأفضلها حينئذ الإحسان، ثم الإيمان، ثم الإسلام.
والإسلام هو الدين الحق الذي أرسل الله به جميع رسله، وبعث به رسوله محمدًا ﷺ إلى الناس كافة إلى يوم القيامة.
• والإسلام هو: الاستسلام لله بالتوحيد، والانقياد له بالطاعة، والبراءة من الشرك وأهله، وهذا هو الإسلام الذي جاء به جميع الرسل كما قال الله ﷾: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ [آل عمران: ١٩].
وإذا ذكر الإسلام منفردًا غير مقرون بالإيمان فالمراد به الدين كله أصوله وفروعه، كما قال سبحانه: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣].
وقد أكمل الله الإسلام ظاهرًا وباطنًا أصولًا وفروعًا ببعثة محمدِ ﷺ، فلا يقبل الله من أحد غير الإسلام الذي جاء به محمد ﷺ بأصوله وفروعه.
قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [آل عمران: ٨٥].
وعن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: «وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَا يَسْمَعُ بِي أحد من هذه الأمة لا يَهُودِيٌّ، وَلَا نَصْرَانِيٌّ، ثُمَّ يَمُوتُ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ إِلاَّ كانَ مِنْ أَصْحَابِ النار» أخرجه مسلم.
وإذا ذكر الإسلام مقرونًا بالإيمان فالمراد بالإسلام: الأعمال الظاهرة التي هي أركان الإسلام، والمراد بالإيمان الأعمال الباطنة التي هي أركان الإيمان، كما قال الله ﷿: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾ [الحجرات: ١٤].
وكما فسر ذلك النبي ﷺ في حديث جبريل حين جاء إلى النبي ﷺ وَقَال يَا مُحَمَّدُ أَخْبِرْنِي عَنِ الإِسْلامِ فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ: «الإِسْلامُ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لا إِلهَ إِلا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَتُقِيمَ الصَّلاةَ، وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ، وَتَحُجَّ البَيْتَ إِنِ اسْتَطَعْتَ إِليْهِ سَبِيلا قَال صَدَقْتَ قَال فَعَجِبْنَا لهُ يَسْأَلُهُ وَيُصَدِّقُهُ، قَال فَأَخْبِرْنِي عَنِ الإِيمَانِ، قَال أَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ وَتُؤْمِنَ بِالقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ قَال صَدَقْتَ، قَال فَأَخْبِرْنِي عَنِ الإِحْسَانِ قَال أَنْ تَعْبُدَ اللهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنْ لمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ» أخرجه مسلم.
والإسلام دين السماحة واليسر والرحمة والعدل والإحسان، فجميع الأوامر الشرعية في مقدور كل إنسان، بل نحن نقدر على أكثر مما أمرنا به الله، فالله لم يكلف نفسًا إلا وسعها كما قال سبحانه: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦].
وقال ﷿: ﴿إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [الحج: ٦٥].
فالصلوات الخمس هي:
الركن الثاني بعد الشهادتين تستغرق من المسلم ساعة واحدة من كل يوم، والوقت الباقي كله للعبد.
والزكاة هي: الركن الثالث لا تجب على كل أحد.
بل تجب على من عنده مال معين، وحال عليه الحول، ومقدار الواجب جزء واحد من أربعين جزءًا وهو ربع العشر غالبًا، والمال الباقي كله للعبد.
والصوم: الركن الرابع من أركان الإسلام، ثلاثون يومًا من ثلاثمائة وستين يومًا، والباقي كله للعبد.
والحج: لا يجب على كل أحد، بل يجب على المستطيع في العمر مرة، وباقي العمر كله له، فلله الحمد على أن أمرنا بالقليل من العمل وأكرمنا بالعظيم من الثواب، وأعطانا العمر كله للتقرب إليه بما يحب ويرضى.
قال الله تعالى: ﴿فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٣٦) وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [الجاثية: ٣٦ - ٣٧].
هذا بالنسبة للدين بمراتبه الإسلام، والإيمان، والإحسان.
أما جهد الدين وهو:
الدعوة إلى الله، وتعلم شرع الله، فله كل الأوقات.
قال الله تعالى: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [يوسف: ١٠٨].
وقال الله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٦١)قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٦٢) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ [الأنعام: ١٦١ - ١٦٣].
• ويحكم للشخص بالإسلام بواحدة من ثلاث:
الأولى: النطق بالشهادتين لقول النبي ﷺ: «أُمِرْتُ أن أقاتِل الناسَ حتى يَشهدُوا أن لا إله إلا الله، وأنَّ محمداً رسولُ الله»متفق عليه.
الثانية: الولادة لأبوين مسلمين
كما قال النبي ﷺ: «مَا مِنْ مَوْلُودٍ إلا يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ، فَأبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ، أو يُنَصِّرَانِهِ، أوْ يُمَجِّسَانِهِ، كَمَا تُنْتَجُ الْبَهِيمَةُ بَهِيمَةً جَمْعَاءَ، هَلْ تُحِسُّونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ؟».
ثُمَّ يَقُولُ أبُو هُرَيْرَةَ: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ﴾ [الروم: ٣٠]» متفق عليه.
والفطرة هي: الإسلام.
الثالثة: الصلاة، فمن صلى حكمنا بإسلامه كما قال النبي ﷺ: «بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ تَرْكَ الصَّلَاةِ» أخرجه مسلم.
وقال ﷺ: «الْعَهْدُ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمُ الصَّلَاةُ فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ» أخرجه النسائي وأحمد بسند صحيح.
الإسلام هو: الاستسلام لله بالتوحيد، والانقياد له بالطاعة، والخلوص من الشرك.
والاستسلام لله بالتوحيد يقوم على ثلاثة أركان:
الأول: استسلام قلب العبد لله محبة له وتعظيمًا له وذلًا له ﷻ.
ثانيًا: استسلام لسانه لما أمره الله ﷾ به أن يقول.
ثالثًا: استسلام جوارحه كما أمره الله ﷾ أن يفعل.
ولهذا أسلم إبراهيم ﷺ ظاهره وباطنه لربه، كما قال سبحانه لإبراهيم ﷺ: ﴿إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (١٣١) وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَابَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (١٣٢) أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ [البقرة: ١٣١ - ١٣٣].
• والفرق بين الإسلام والكفر والشرك:
أن من استسلم لله وحده فهو مسلم، ومن استسلم لله ولغيره فهو مشرك، ومن لم يستسلم لله فهو كافرًا مستكبر، والكفر إنكار الرب ﷾ بالكلية، والشرك تنقص لرب العالمين بجعل غيره شريكًا له.
والكفر أعظم من الشرك؛ لأن الشرك فيه إثبات للرب، وإثبات شريك له، والكفر جحد الرب بالكلية، ويطلق كل واحد منهما على الآخر.
وإذا اجتمع الكفر والشرك في آية أو حديث افترقا، وإذا افترقا شمل كل واحدًا معنى الآخر وحكمه: ﴿مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ﴾ [التوبة: ١٧].
وجميع هذه الأمة مخاطبون بأصول الشريعة وفروعها، فالمؤمنون تحملوا الأمانة وقبلوها فنجوا بقبول الدين والعمل به.
والكفار مخاطبون بأصول الشريعة وفروعها، فيدعون إلى الإيمان فإذا آمنوا نلزمهم بالأحكام، والفروع لا يلزم الكفار بها حال الكفر؛ لأنهم لم يأتوا بالأساس وهو الإيمان الذي تبنى عليه الأعمال، ولا يؤمرون بقضائها إذا أسلموا؛ لكنهم محاسبون يوم القيامة على ترك الواجب،وفعل المحرم زيادة في عقوبتهم: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٩٢) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٩٣)﴾ [الحجر: ٩٢ - ٩٣].
وقال الله ﷿: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ﴾ [الأنفال: ٣٨].
وقال ﷿ عن المنافقين: ﴿قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْمًا فَاسِقِينَ (٥٣) وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى وَلَا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ﴾ [التوبة: ٥٣ - ٥٤].
مختارات

