الخزانة الأولى..
فقه الصيام
• الصوم: هو التعبد لله بالإمساك عن الأكل والشرب والجماع وسائر المفطرات من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس بنية الصوم، تقربًا إلى الله ﷿.
• حكمة تنوع العبادات:
الله ﷿ له الخلق والأمر، نوع العبادات ليختبر العبد هل يتبع هواه أم يمتثل أمر ربه، وليفتح له أبواب الخير المختلفة، فجعل سبحانه من الدين ما ينقسم إلى كفِ عن المحبوبات كالصيام فإنه امتناع عن المحبوبات من الطعام والشراب والجماع ابتغاء وجه الله.
وجعل من الدين ما هو بذل للمحبوبات كالزكاة والصدقة وذلك بذل للمحبوب وهو المال ابتغاء وجه الله ﷿، وربما يهون على المرء أن ينفق ألف ريال ولا يصوم يوماً واحدًا أو العكس، فنوع الله ﷿ العبادات ليختبر العباد، ويفتح الأبواب الواسعة للوصول إليه، ويسهل سبل كسب الأجر والثواب فلله الحمد والمنة: ﴿فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٣٦) وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٣٧)﴾ [الجاثية: ٣٦ - ٣٧].
فالحمد لله على كمال الدين بأخباره وأحكامه وأخلاقه:﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣)﴾ [المائدة: ٣].
• فقه صلاح القلب:
صلاح القلب واستقامته بالإقبال بكليته على ربه، وأنسه به، ولذة مناجاته، ولما كان فضول الطعام والشراب والكلام والمنام، وفضول مخالطة الأنام، مما يقطع العبد عن ربه، ويزيده شعثًا، ويشتته في كل واد، اقتضت رحمة العزيز الرحيم بعباده أن شرع لهم من الصوم ما يذهب فضول الطعام والشراب، ويستفرغ من القلب أخلاط الشهوات التي تعوقه عن سيره إلى الله تعالى.
وشرع الله لهم الاعتكاف الذي مقصودة عكوف القلب على الله، والجمعية عليه، والخلوة به، والانقطاع عن غيرة.
وشرع للأمة حبس اللسان عن كل ما لا ينفع في الآخرة وشرع لهم قيام الليل الذي ينفع القلب والبدن فلله الحمد والشكر ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٢) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (٣)أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٤)﴾ [الأنفال: ٢ - ٤].
• حكمة مشروعية الصيام:
شرع الله ﷿ الصيام للحكم الآتية:
أولًا: الصيام وسيله لتقوى الله ﷿ بفعل واجبات، وترك المحرمات: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٨٣)﴾ [البقرة: ١٨٣].
ثانيًا: الصيام يعود الإنسان على ضبط النفس، وكبح جماحها، والتدرب على تحمل المسؤولية والصبر على المشاق:﴿وَالْعَصْرِ (١) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (٢) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (٣)﴾ [العصر/ ١ - ٣].
وقال الله تعالى: ﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (١١٢)﴾ [هود: ١١٢].
ثالثًا: الصوم يجعل الصائم يشعر ويحس بآلام إخوانه، فيدفعه ذلك للبذل والإحسان للفقراء والمساكين، فتتحقق بذلك الأخوة الإيمانية بين المسلمين: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (١٣٣) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٣٤)﴾ [آل عمران: ١٣٣ - ١٣٤].
رابعاً: الصوم تزكية للنفس، وتطهير لها من الأخلاق السيئة، والأخلاط الرديئة.
خامسًا: في الصوم راحة للجهاز الهضمي، يستريح فيه من الامتلاء والتفريغ فيستعيد نشاطه وقوته وعافيته.
• فقه أنواع الصيام:
الصيام نوعان:
النوع الأول: صوم أصغر، وهو وصوم البدن عن الطعام والشراب إلى غروب الشمس، كصيام رمضان، وصوم التطوع.
النوع الثاني: صوم القلب والجوارح وعن كل ما حرم الله من النيات، والأقوال، والأعمال، والأخلاق، ليلًا ونهارًا بل طول العمر كله: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٦٢)لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (١٦٣)﴾ [الأنعام: ١٦٢ - ١٦٣].
وهذا الصوم يبدأ من بلوغ الإنسان إلى أن يموت، والفطر منه بعد الموت على ماء الكوثر، وزيادة كبد الحوت، ثم الخلود في الجنة في النعيم المقيم الذي لم تره عين، ولم تسمعه أذن، ولم يخطر على قلب بشر.
ومن رحمة الله ﷿ أن جعل الصوم الأصغر وسيلة وسلمًا للشروع في الصوم الأكبر الذي هو تقوى الله ﷿ بفعل كل ما أمر الله به، واجتناب كل ما نهى الله عنه كما قال الله سبحانه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٨٣)﴾ [البقرة: ١٨٣].
أما الكفار فلا حظ لهم في الصيام الأصغر والأكبر، ولا حظ لهم في ثوابهما فهم كالأنعام بل هم أضل لا يمتنعون عن شيء.
قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ (١٧٩)﴾ [الأعراف: ١٧٩].
• مكانة الصيام:
صيام رمضان هو الركن الرابع من أركان الإسلام، أضافه الله إليه تشريفًا وتعظيمًا له، فرضه الله ﷿ في السنة الثانية من الهجرة ولعظيم مكانة الصيام كتبه الله على هذه الأمة وعلى الأمم من قبلها، وقد صام رسول الله ﷺ تسع رمضانات: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٨٣)﴾ [البقرة: ١٨٣].
• فضل شهر رمضان:
قال الله تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (١٨٥)﴾ [البقرة: ١٨٥].
وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «إِذَا جَاء رَمَضَانُ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الجَنَّةِ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النار، وَصُفدت الشَّيَاطِينُ».
متفق عليه.
• فضل الصوم:
قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٨٣)﴾ [البقرة: ١٨٣].
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يُضَاعَفُ، الْحَسَنَةُ بعَشْرُ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِ مِائَةِ ضِعْفٍ قَالَ ﷿: إِلا الصَّوْمَ، فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، يَدَعُ طَعَامَهُ وَشَهْوَتَهُ مِنْ أَجْلِي، لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ: فَرْحَةٌ عِنْدَ إِفْطَارِهِ، وَفَرْحَةٌ عِنْدَ لِقَاءِ رَبِّهِ، وَلَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رَيح الْمِسْكِ».
متفق عليه.
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِه».
متفق عليه.
وعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: «إِنَّ لِلْجَنَّةِ ثَمَانِيَةَ أَبْوَابٍ، فِيهَا بَابٌ يُسَمَّى الرَّيَّانُ لا يَدْخُلُهُ إِلَّا الصَّائِمُونَ».
متفق عليه.
• فقه أحكام الصيام:
الصوم عبادة عظيمة جليلة جمعت خصال الخير كلها بالتقوى، وتقطع دابر خصال الشر كلها، وبها يحصل كمال الإيمان والتقوى، ولهذا كتب الله الصيام علينا وعلى الأمم السابقة قبلنا: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (١٨٥)﴾ [البقرة: ١٨٥].
وقال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٨٣)﴾ [البقرة: ١٨٣].
وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: «قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ، مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ».
متفق عليه.
• قوة الأوامر الشرعية:
الله ﵎ له الخلق والأمر، وقد جعل لمخلوقاته قوة من قوته، وجعل في أوامره قوة، فجعل في السماء قوة، وفي الأرض قوة، وفي الشمس قوة، وفي الجبال قوة وهكذا.
وجعل سبحانه في أوامره قوة فجعل في الإيمان قوة، وفي العبادات كلها قوة، وقوة الأوامر الشرعية أعظم من قوة المخلوقات، فقوة الإيمان، وقوة الأعمال الصالحة، وقوة الأخلاق الحسنة، وقوة الوضوء، والصلاة، والزكاة، والصيام، والحج، تجمع للعبد خيري الدنيا والآخرة بحذافيرها: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (٣٠) نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ (٣١) نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ (٣٢)﴾ [فصلت: ٣٠ - ٣٢].
• قوة شهر رمضان:
قال الله تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: ١٨٥].
وعن أبي هريرة ﵁ قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا دَخَلَ رَمَضَانُ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الجَنَّةِ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ جَهَنَّمَ، وَسُلْسِلَتِ الشَّيَاطِين».
متفق عليه.
• قوة الصيام:
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يُضَاعَفُ الْحَسَنَةُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِ مِائَةِ ضِعْفٍ قَالَ ﷿: إِلا الصَّوْمَ، فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، يَدَعُ طَعَامَهُ وَشَهْوَتَهُ مِنْ أَجْلِي، لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ: فَرْحَةٌ عِنْدَ إِفْطَارِهِ، وَفَرْحَةٌ عِنْدَ لِقَاءِ رَبِّهِ، وَلَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رَيح الْمِسْكِ».
متفق عليه.
وعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: «إِنَّ لِلْجَنَّةِ ثَمَانِيَةَ أَبْوَابٍ فِيهَا بَابٌ يُسَمَّى الرَّيَّانُ لا يَدْخُلُهُ إِلَّا الصَّائِمُونَ».
وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «منْ قَامَ لَيْلَةَ القَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ، وَمَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ».
متفق عليه (١).
• أنواع الصوم:
الصيام الذي شرعه الله ﷿ قسمان:
الأول: صيام واجب، وهو ثلاثة أنواع:
الأول: ما يجب للزمان نفسه، وهو صوم شهر رمضان.
ثانيًا: ما يجب لعلة وسبب، وهو صوم الكفارات.
ثالثًا: ما يجب لإيجاب الإنسان ذلك على نفسه، وهو صوم النذر.
الثاني: صيام مستحب، وهو صيام التطوع، وهو نوعان:
الأول: صيام التطوع المطلق كصوم يوم، وإفطار يوم، وصيام ثلاثة أيام من كل شهر ونحوهما.
الثاني: صيام التطوع المقيد كصيام الاثنين من كل أسبوع، وصيام الأيام البيض من كل شهر، وصيام يوم عرفة، ويوم عاشوراء، من كل عام ونحو ذلك.
• حكم صوم رمضان:
يجب صوم رمضان على كل مسلم، بالغ، عاقل، مقيم، قادر على الصوم، ذكرًا كان أو أنثى، خالٍ من الموانع كالحيض والنفاس، وهذا خاص بالنساء: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٨٣) أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (١٨٤) شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (١٨٥)﴾ [البقرة: ١٨٣ - ١٨٥].
وَعَنِ ابْنِ عُمَر ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: «بُنِيَ الإسْلامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أنْ لا إلَهَ إلا اللهُ وَأنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله، وَإقَامِ الصَّلاةِ، وَإيتَاءِ الزَّكَاةِ، والحَجِّ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ».
متفق عليه.
وعن طلحة بن عبيد الله ﵁ «أن أعرابيًا جاء إلى رسول الله ﷺ ثائر الرأس، فقال: يَا رَسُولَ الله، أخْبِرْنِي مَاذَا فَرَضَه اللهُ عَلَيَّ مِنَ الصَّلاةِ؟ فَقال: الصَّلَوَاتِ الخَمْسَ إِلا أنْ تَطَّوَّعَ شَيْئا، فَقال: أخْبِرْنِي مَا فَرَضَ اللهُ عَلَيَّ مِنَ الصِّيَامِ؟ فَقال:شَهْرَ رَمَضَانَ إِلا أنْ تَطَّوَّعَ شَيْئا، فَقال: أخْبِرْنِي بِمَا فَرَضَ اللهُ عَلَيَّ مِنَ الزَّكَاةِ؟، فَقال: فَأخْبَرَهُ رَسُولُ الله ﷺ شَرَائِعَ الإسْلامِ، قال: وَالَّذِي أكْرَمَكَ، لا أتَطَوَّعُ شَيْئًا، وَلا أنْقُصُ مِمَّا فَرَضَ اللهُ عَلَيَّ شَيْئًا.
فَقال رَسُولُ الله ﷺ أفْلَحَ إِنْ صَدَقَ، أوْ: دَخَلَ الجَنَّةَ إِنْ صَدَقَ» متفق عليه.
***
مختارات
