الخزانة الثالثة..
٢ - زكاة بهيمة الأنعام
بهيمة الأنعام هي الإبل والبقر والغنم.
• حكم زكاة بهيمة الأنعام:
زكاة بهيمة الأنعام لها حالتان:
الأولى: تجب الزكاة في الإبل والبقر والغنم إذا كانت سائمًة ترعى الحول أو أكثره في ا لصحاري والفقار المباحة، إذا بلغت النصاب، وحال عليها الحول، وجبت فيها الزكاة، سواء كانت للدر أو النسل أو التسمين، ويخرج من كل جنسٍ بحسبه، ولا يؤخذ بالزكاة خيار أموال الناس، ولا يؤخذ شرارها؛ بل يؤخذ أوسطها.
الثانية: إذا كانت الإبل أو البقر أو الغنم أو غيرها من الحيوانات والطيور يعلفها أو يطعمها صاحبها من بستانٍ، أو يشتري لها، أو يجمع لها ما تأكله؛ فهذه إن كانت للتجارة، وحال عليها الحول، تقوم قيمتها، فإن بلغت نصابًا، ففيها ربع العُشر، وإن لم تكن للتجارة كما لو اتخذها للدر والنسل وعلفها فلا زكاة فيها.
الثالثة: منتجات الحيوانات من الألبان، والأجبان، والسمن، والزبدة ونحوها لا تجب فيها الزكاة إلا إذا بلغت النصاب، وحال على ثمنها الحول، وكانت معدةٌ للتجارة، وبلغ ثمنها النصاب، وزكاتها زكاة عروض التجارة ربع العُشر اثنين ونصف بالمئة.
أما ما لا تجب الزكاة في عينه كالدجاج والطيور ونحوها؛ فهذا إذا كان للتجارة فزكاته ربع العُشر، ونتاجه كالبيض فزكاته لا تجب إلا إذا بيع وبلغ النصاب، وحال الحول على ثمنه، ففيه ربع العُشر.
• نصاب بهيمة الأنعام:
أقل نصاب الغنم أربعون شاة، وأقل نصاب البقر ثلاثون بقرة، وأقل نصاب الإبل خمس من الإبل.
عن أنس ﵁ أن أبا بكر ﵁ كتب له هذا الكتاب لما وجهه إلى البحرين: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ هَذِهِ فَرِيضَةُ الصَّدَقَةِ الَّتِي فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَالَّتِي أَمَرَ اللَّهُ بِهَا رَسُولَهُ فَمَنْ سُئِلَهَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ عَلَى وَجْهِهَا فَلْيُعْطِهَا، وَمَنْ سُئِلَ فَوْقَهَا فَلا يُعْطِ: فِي أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ مِنْ الإِبِلِ فَمَا دُونَهَا مِنْ الْغَنَمِ مِنْ كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ، فإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ إِلَى خَمْسٍ وَثَلاثِينَ فَفِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ أُنْثَى، فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَثَلاثِينَ إِلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ فَفِيهَا بِنْتُ لَبُونٍ أُنْثَى، فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَأَرْبَعِينَ إِلَى سِتِّينَ فَفِيهَا حِقَّةٌ طَرُوقَةُ الْجَمَلِ، فَإِذَا بَلَغَتْ وَاحِدَةً وَسِتِّينَ إِلَى خَمْسٍ وَسَبْعِينَ فَفِيهَا جَذَعَةٌ، فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَسَبْعِينَ إِلَى تِسْعِينَ فَفِيهَا بِنْتَا لَبُونٍ، فَإِذَا بَلَغَتْ إِحْدَى وَتِسْعِينَ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَفِيهَا حِقَّتَانِ طَرُوقَتَا الْجَمَلِ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ إِلا أَرْبَعٌ مِنْ الإِبِلِ فَلَيْسَ فِيهَا صَدَقَةٌ إِلا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا مِنْ الإِبِلِ فَفِيهَا شَاةٌ وفي صدقة الغنم في سائمتها إذا كانت أربعين إلى عشرين ومائة فإن زادت على عشرين ومائة إلى مائتين شاتان، فإذا زادت على مائتين إلى ثلاث مائة ففيها ثلاث شياة، فإذا زادت على ثلاث مائة ففي كل مائة شاة فإذا كانت سائمة الرجل ناقصة من أربعين شاة واحدة فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربها».
أخرجه البخاري.
وعن معاذ ﵁ أن النبي ﷺ: «لما وجهه لليمن أمره أَنْ يَأْخُذَ مِنَ الْبَقَرِ مِنْ كُلِّ ثَلَاثِينَ تَبِيعًا، أَوْ تَبِيعَةً، وَمِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّة».
أخرجه داود والترمذي بسندٍ صحيح.
وهذه الجداول تبين مقدار أنصبة بهيمة الأنعام من الإبل والبقر والغنم ومقدار الزكاة الواجبة فيها.
١ - أنصبة الإبل:
أنصبة الإبل من خمس إلى تسع فيها شاة، ومن عشر إلى أربعة عشر شاتان، ومن خمسة عشر إلى تسعة عشر ثلاث شياة، ومن عشرين إلى أربع وعشرين أربع شياة، ومن خمس وعشرين إلى خمس وثلاثين بنت مخاض من الإبل؛ وهي ما لها سنة، ومن ست وثلاثين إلى خمس وأربعين بنت لبون؛ وهي ما لها سنتان، ومن ستة وأربعين إلى ستين حقة وهي ما لها ثلاثُ سنين، ومن إحدى وستين إلى خمس وسبعين جذعة؛ وهي ما لها أربع سنين، ومن ستة وسبعين إلى تسعين بنتا لبون.
ومن واحد وتسعين إلى مائة وعشرين حقتان، فإذا زادت عن مائة وعشرين فالواجب في كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة، ففي مائة واحد وعشرين ثلاث بنات لبون، وفي مائة وثلاثين حقة وبنت لبون، وفي مائة وخمسين ثلاث حقات، وفي مائة وستين أربع بنات لبون، وفي مائة وثمانين حقتان وبنت لبون، وفي مائتين خمس بنات لبون أو أربع حقات وهكذا: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (١٠٣)﴾ [التوبة: ١٠٣].
ومن وجبت عليه بنت لبون وعدمها فله أن يخرج بنت مخاض، ويدفع جبرانًا؛ والجبران شاتان أو عشرون درهمًا، أو يدفع حقة، ويأخذ الجبران، والجبران خاصٌ في الإبل فقط.
٢ - أنصبة البقر:
في البقر من ثلاثين إلى تسع وثلاثين تبيعٌ أو تبيعة؛ وهو ما له سنة، وفي أربعين إلى تسعٍ وخمسين مسنة من البقر؛ وهي ما لها سنتان، وفي ستين إلى تسعٍ وستين تبيعان أو تبيعتان.
ثم في كل ثلاثين من البقر تبيعٌ وتبيعة، وفي كل أربعين مسنة، وفي خمسين مسنة، وفي سبعين تبيعٌ ومسنة، وفي مائة تبيعان ومسنة، وفي مائة وعشرين أربع تبيعات أو ثلاث مسنات وهكذا: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [التوبة: ١٠٣].
٣ - أنصبة الغنم:
الغنم من أربعين إلى مائة وعشرين فيها شاة، ومن مئة إحدى وعشرين إلى مائتن فيها شاتان، ومن مائتين وواحد إلى ثلاثمائة وتسع وتسعين فيها ثلاث شياة، ثم في كل مئة شاة، ففي ثلاثمائة وتسع وتسعين ثلاث شياة، وفي أربعمائة أربع شياة وفي أربعمائة وتسع وتسعين أربع شياة وهكذا:﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (١٠٣)﴾ [التوبة: ١٠٣].
• أقل ما يؤخذ في زكاة بهيمة الأنعام:
يؤخذ في بهيمة الغنم الجذع من الضأن، وهو ما له ستة أشهر، والثنية من المعز؛ وهي ما لها سنة.
ويؤخذ في زكاة البقر تبيعٌ أو تبيعة؛ وهو ما له سنة.
ويؤخذ في زكاة الإبل من الإبل بنت مخاض؛ وهي ما لها سنة، ولا يأخذ الساعي كرائم أموال الناس، فلا يأخذ الحامل، ولا الفحل، ولا التي تربي ولدها، ولا الثمينة المعدة للأكل؛ وإنما يأخذ من الوسط وهكذا في بقية الأصناف، ومن طابت نفسه بإخراج الطيب من ماله أخلف الله عليه خيرًا منه، وأجزل له الأجر: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (٢٦٧)﴾ [البقرة: ٢٦٧].
وقال الله تعالى: ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (٣٩)﴾ [سبأ: ٣٩].
ولا يؤخذ في الزكاة إلا الأنثى، ولا يجب الذكر إلا في زكاة البقر، وابن اللبون، أو الحق، أو الجذع مكان بنت مخاض من الإبل، أو إذا كان النصاب كله ذكورًا.
• حكم الجمع والتفريق خشية الصدقة:
لا يجمع بين متفرق، ولا يفرق بين مجتمع، في بهيمة الأنعام خشية الصدقة؛ فمن كان عنده أربعون شاة لا يجوز له أن يفرقها في مكانين، فإذا جاء العامل لم يجد النصاب، أو يكون عنده أربعون شاة وعند الآخر مثلها، وعند الثالث مثلها، فيجمعونها حتى لا يؤخذ منهم إلا شاة، ولو فرقوها لوجب عليهم ثلاث شياة، هذا كله من الحيلة التي لا تجوز،والبخل الذي نهى الله عنه: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (١٨٠)﴾ [آل عمران: ١٨٠].
٣ - زكاة الخارج من الأرض
• أنواع الخارج من الأرض:
الخارج من الأرض نوعان:
الأول: النبات والحبوب والثمار.
الثاني: البترول، والمعادن، والغاز، والركاز، والأحجار ونحوها.
قال الله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٢٩)﴾ [البقرة: ٢٩].
• حكم زكاة الحبوب والثمار:
تجب الزكاة في الحبوب كلها، وفي كل ثمرٍ يكال ويُدخر كتمرٍ وزبيب.
قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (٢٦٧)﴾ [البقرة: ٢٦٧].
وقال الله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (١٤١)﴾ [الأنعام: ١٤١].
وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ، وَلا فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ، وَلا فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَة».
متفقٌ عليه.
• شروط زكاة الحبوب والثمار:
يُشترط أن يكون الخارج من الأرض مملوكًا للإنسان وقت وجوب الزكاة، وأن يبلغ النصاب، ومقداره خمسة أوسق؛ وهي ثلاثمائة صاع نبوي؛ أي ما يُعادل ستمائة واثنا عشر كيلو جرام من البُر تقريبًا.
والصاع النبوي بالوزن يساوي كيلوين وأربعين جرامًا من البر تقريبًا، فالإناء الذي يتسع لهذا يُعادل الصاع النبوي، وهو ما يعادل أربعة أمداد متوسطة.
• الواجب في زكاة الحبوب والثمار:
الواجب في زكاة الحبوب والثمار كما يلي:
أولًا: العُشر، عشرة بالمائة فيما سقي بلا مئونة كالذي يشرب من مياه الأمطار أو العيون أو الأنهار.
ثانيًا: نصف العُشر، خمسة بالمائة فيما سقي بمئونة كمياه الآبار التي تخرج بالآلات أو غيرها.
عن ابن عمر ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «فِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ وَالْعُيُونُ أَوْ كَانَ عَثَرِيًّا الْعُشْرُ، وَمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ الْعُشْرِ».
أخرجه البخاري.
ثالثًا: ثلاثة أرباع العشر، سبعة ونص بالمئة لما سُقي بهما معًا، بماء الآبار تارة، وتسقيه الأمطار تارة، وتُضم ثمرة العام الواحد لتكميل النصاب إذا كانت جنسًا واحدًا كأنواع التمر، والقمح، والأرز، والبر ونحوها.
• وقت وجوب الزكاة في الحبوب والثمار:
وقت وجوب الزكاة في الحبوب والثمار إذا اشتد الحب، وبدأ صلاح الثمرة، وصلاح الثمرة أن تحمر أو تصفر، فإذا باعه صاحبه بعد ذلك فزكاته عليه لا على المشتري، وإذا تلفت الحبوب والثمار بغير تعدِ ولا تفريط من المالك سقطت الزكاة الواجبة فيها.
ولا زكاة في الخضروات والفواكه إلا إذا أُعدت للتجارة، فيخرج من قيمتها ربع العشر إذا حال عليها الحول، وبلغت قيمتها النصاب.
فمن أعد البيوت المحمية، وزرع فيها الطماطم أو الكوسة أو البطاطس أو غيرها؛ فهذه إذا بلغت النصاب، وحال عليها الحول، تُزكى زكاة عروض التجارة، فإذا باعها بمئة ألفٍ مثلًا أخرج منها اثنين ونصف بالمائة، ألفين وخمسمائة ريال.
• مقدار زكاة العسل:
إذا جنى العسل من ملكه، أو من موات الأشجار، أو الجبال، ففيه العشر ونصابه مائة وستين رطلاً عراقيًا، وهو ما يساوي اثنين وستين كيلو جرامًا، وإن اتجر في العسل زكاه زكاة عروض التجارة ربع العشر، إذا بلغ النصاب وحال عليه الحول.
• حكم زكاة البساتين المؤجرة:
تجب زكاة العشر، أو نصف العشر، على مستأجر الأرض أو البستان دون مالكها، وفي جميع ما يخرج منها من مكيلٍ ومدخرٍ من الحبوب والثمار أو غيرها، وعلى المؤجر زكاة ما أخذ من أجرتها من النقود إذا كان نصابًا، وحال عليه الحول من تاريخ استلام الأجرة إن لم ينفقها.
• حكم زكاة ما يخرج من البحر:
كل ما يخرج من البحر كاللؤلؤ، والمرجان، والأسماك ونحو ذلك لا زكاة فيه؛ فإن كان للتجارة فيخرج من قيمته ربع العشر، إذا بلغ نصابًا، وحال عليه الحول: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (١٠٣)﴾ [التوبة: ١٠٣].
• مقدار زكاة البترول والمعادن:
كل خارج من الأرض غير النبات من المعادن والبترول والغاز ونحوها، فزكاته إذا بلغ نصاب أحد النقدين ربع عشر قيمته، أو ربع عشر عينه إن كان أثمانًا كالنقدين، ويجب إخراج زكاة المعادن والبترول والغاز ونحوها ربع العشر من حين الحصول عليها، إذا بلغت النصاب؛ لأنها مال مستفاد لا يعتبر له الحول: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (١٠٣)﴾ [التوبة: ١٠٣].
• مقدار زكاة الركاز:
الركاز هو ما وجد من دفن الجاهلية، ولا يُشترط له نصاب، ولا حول كما تقدم، والواجب فيه الخمس قل أو كثر، ويُصرف مصرف ألفي، والباقي أربعة أخماس لواجده.
عروض التجارة هي كل ما أعد للبيع والشراء بقصد الربح من الأموال، والأراضي، والأطعمة، والحيوانات، والآلات، والسيارات، والمعادن، والملابس، والمباني، وغيرها من الأشياء كالأسهم.
وهذه أهم أموال الزكاة وأوسعها، وأكثر تجارة الناس في هذه العروض.
• حكم زكاة عروض التجارة:
تجب الزكاة في جميع الأموال والأشياء، إذا كانت للتجارة، وبلغت النصاب، وحال عليها الحول؛ فالأصل في الأموال وجوب الزكاة إلا ما استثناه الدليل، والتاجر إنما يريد الحصول على الأموال بواسطة البيع والشراء في السلع؛ فهي أموالٌ تُقلب والهدف الحصول على الربح: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (٢٦٧)﴾ [البقرة: ٢٦٧].
وقال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ (٢٤)لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (٢٥)﴾ [المعارج: ٢٤ - ٢٥].
وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَسَلَّمَ لَمَّا بَعَثَ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ إِلَى الْيَمَنِ، فَقَالَ: «ادْعُهُمْ إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً فِي أَمْوَالِهِمْ تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ».
متفقٌ عليه (١).
وعروض التجارة إذا كانت للتجارة، وبلغت نصاب أحد النقدين، وحال عليها الحول، وجبت فيها الزكاة؛ لأنها مالُ نام ينمو ويزداد بكثرة العرض والطلب، وتقوم العروض عند الحول بلا حظ لأهل الزكاة ذهبًا أو فضة ويخرج ربع العشر من كامل القيمة، أو من العروض نفسها أيًا كانت:﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (١٠٣)﴾ [التوبة: ١٠٣].
• أحوال الأموال العينية:
الأموال العينية لها أربعة أحوال:
أولًا: البيوت والعقارات والسيارات والآلات ونحوها، إذا كانت مُعدًة للسكنى أو للاستعمال لا للتجارة فلا زكاة فيها.
ثانيًا: إن كانت هذه العروض معدة للإيجار، فالزكاة على الأجرة من حين العقد، إذا بلغت النصاب، وحال عليها الحول قبل أن ينفقها.
ثالثًا: إن كانت مُعدة للتجارة وجبت الزكاة في قيمتها ربع العشر، إذا بلغت النصاب، وحال عليها الحول.
رابعًا: آلات المزارع، والمصانع، والمتاجر ونحوها، لا زكاة في قيمتها؛ لأنها لم تعد للبيع، بل أعدت للاستعمال؛ وإنما تجب الزكاة في أجرتها إذا بلغت النصاب، وحال عليها الحول.
• زكاة الصناديق الاستثمارية:
صندوق الاستثمار وعاءٌ يجمع الأموال، ويستثمرها في مجالات متعددة.
أولًا: إن كان نشاطاً صناعيًا فالزكاة على صافي الأرباح ربع العشر، وإن كان زراعيًا فالزكاة زكاة زروع، العشر أو نصف العشر، وإن كان حيوانيًا فزكاته زكاة بهيمة الأنعام.
ثانيًا إن كان الاستثمار تجاريًا، وهذا هو الغالب، وهذا له حالتان:
الأولى: إن كان من أجل المضاربة فزكاته زكاة عروض التجارة، ربع العشر فتقدر قيمة الأسهم السوقية إذا حال عليها الحول، ثم يُخرج منها ربع العُشر، وإذا قبض الربح أخرج زكاته.
الثانية: إن وكل صاحب المال هذا الصندوق الاستثماري بالتجارة بماله بجزءٍ معلوم، فرب المال يخرج زكاة عروض التجارة كما سبق.
• زكاة الشركات:
الشركات أنواع:
أولاً: الشركات الزراعية، إن كان استثمارها في الحبوب والثمار ونحوها مما يكال ويُدخر، ففيها زكاة الحبوب والثمار بشروطها كما سبق.
وإن كان في بهيمة الأنعام ففيها زكاة بهيمة الأنعام بشروطها كما سبق.
وإن كان لها مال سائلٌ ففيه زكاة النقود ربع العشر بشروطها كما سبق.
ثانيًا: الشركات الصناعية مثل شركات الأدوية والكهرباء والإسمنت والحديد ونحوها؛ فهذه تجب الزكاة في صافي أرباحها ربع العشر، إذا بلغت نصابًا، وحال عليها الحول قياسًا على العقارات المعدة للكراء.
ثالثًا: الشركات التجارية كشركات الاستيراد والتصدير، والبيع والشراء، والمضاربات، والمناقصات، والتحويلات المالية، ونحو ذلك مما يجوز التعامل به شرعًا، فهذه تجب فيها زكاة عروض التجارة في رأس المال وصافي الأرباح ربع العشر، إذا بلغت النصاب،وحال عليها الحول: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (١٠٣)﴾ [التوبة: ١٠٣].
• زكاة الأسهم:
زكاة الأسهم لها حالتان:
الأولى: إن كان صاحبها قصده الاستمرار في التملك، وأخذ عائدها السنوي، ففيها الزكاة على الأرباح فقط، ربع العشر كما سبق.
الثانية: إن كان قصده المتاجرة فيها بيعاً وشراء، يبيع هذا، ويشتري هذا، طلبًا للربح؛ فالزكاة واجبةٌ في جميع ما يملك من أسهمٍ وأرباحها، إذا بلغت النصاب، وحال عليها الحول، وزكاتها زكاة عروض التجارة ربع العشر، والمعتبر عند إخراج الزكاة قيمتها السوقية وقت وجوبها كالسندات.
• حكم زكاة السندات:
السندات صكوك تصدرها الحكومات والشركات إذا كانت بحاجة إلى أموال، فتأخذ المال من الناس، وتعطيهم سندًا بفائدة ربوية، كثلاثة بالمئة في زمنٍ محدد، وهذه السندات من المال الحرام؛ لأنها عبارة عن ديونٍ بفوائد وقد قال الله ﷿: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥].
وهذه الدول أو الشركات أو البنوك في حكم الملي الباذل، فتجب الزكاة في أصل المال كل سنة؛ لكن الفائدة الربوية من الأموال المحرمة لا تخرج عنها زكاة، ويحرم أخذها، ولا تُقبل زكاتها، لأن الله طيب لا يقبل إلا طيباً.
• حكم زكاة الأموال المحرمة:
المال الحرام هو كل ما حرم على المسلم تملكه، والانتفاع به.
والمال الحرام ينقسم إلى قسمين:
الأول: مالٌ حرامٌ لذاته، كالدخان والخمر والمخدرات والخنزير ونحو ذلك، فهذا المال لا تجب فيه الزكاة؛ لأن الزكاة عبادة، والله طيبٌ لا يقبل إلا طيبًا.
الثاني: مالٌ حرام لكسبه، لا لذاته، فذاته مباحة لكن طرأ عليه التحريم بسبب مخالفة الشرع في كسبه كأموال الربا، والرشوة، والميسر، والأموال المغصوبة، والمسروقة، وما بيعه وشراؤه محرم كالخمر والمخدرات والخنزير ونحو ذلك، فهذا المال لا تجب فيه الزكاة ولا تُقبل، لأنه كسبٌ خبيثٌ محرم، والله طيبٌ لا يقبل إلا طيبًا فلا تؤخذ منه ردعًا له، وزجرًا لأمثاله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (٢٦٧)﴾ [البقرة: ٢٦٧].
وهذه الأموال المحرمة إن كانت عينًا كالخمر والدخان والمخدرات أتلفها، وإن كانت أموالًا نقدية فلها حالتان:
الأولى: إن عرف أهلها ردها عليهم، وهم يخرجون زكاته بعد قبضه بعامٍ واحد.
الثانية: إن جهل أهلها تصدق به عنهم، فإن ظهروا وأجازوا برئت ذمته، وإلا ضمنها لهم ضمنه لهم وإن أبقى المال في يده فهو آثم، وعليه زكاته.
عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «مَا تَصَدَّقَ أَحَدٌ بِصَدَقَةٍ مِنْ طَيِّبٍ، وَلَا يَقْبَلُ اللَّهُ إِلَّا الطَّيِّبَ، إِلَّا أَخَذَهَا الرَّحْمَنُ بِيَمِينِهِ وَإِنْ كَانَتْ تَمْرَةً، فَتَرْبُو فِي كَفِّ الرَّحْمَنِ حَتَّى تَكُونَ أَعْظَمَ مِنَ الْجَبَلِ، كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ أَوْ فَصِيلَهُ».
متفقٌ عليه.
وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «إِنَّ اللهَ تَعَالَى طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلاَّ طَيِّبَاً وَإِنَّ اللهَ أَمَرَ المُؤْمِنِيْنَ بِمَا أَمَرَ بِهِ المُرْسَلِيْنَ فَقَال: ﴿يَاأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (٥١)﴾ [المؤمنون: ٥١].
وَقَال:﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ [البقرة: ١٧٢].
ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيْلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ، يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاء، يَا رَبِّ يَا رَبِّ، وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ، وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ، وَغُذِيَ بِالحَرَامِ فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لذلك».
أخرجه مسلم.
***
مختارات
