الخزانة السابعة..
٣ - صلاة الوتر
• الوتر: هو الذي لا شفع له، والوتر هو الركعة المنفصلة عما قبلها، ويطلق على الثلاث والخمس ونحوهما إذا كانت بسلام واحد.
• حكمة مشروعية الوتر:
الله ﷿ وتر يحب الوتر، فكما أن صلاة المغرب وتر ختم الله بها صلوات النهار، فكذلك صلاة الوتر جعلها الله خاتمة لصلوات الليل.
وسنة الفجر والوتر كلاهما مؤكد، فسنة الفجر تجري مجرى بداية العمل، والوتر خاتمته، ولذلك كان النبي ﷺ يصلي سنة الفجر والوتر بسورتي الإخلاص، وهما الجامعتان لتوحيد العلم والعمل، وتوحيد المعرفة والإرادة.
• حكم الوتر:
الوتر سنة مؤكدة، حث عليها الرسول ﷺ بقوله وفعله، وأدها حضرًا وسفرًا.
وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: «أوْصَانِي خَلِيلِي بِثَلاثٍ صِيَامِ ثَلاثَةِ أيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَرَكْعَتَيِ الضُّحَى، وَأنْ أوتِرَ قَبْلَ أنْ أنَامَ».
متفق عليه.
)
عَنْ أَبي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ ﵁ قَالَ: «قَالَ رَسُول الله ﷺ الوِتْرُ حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بخَمْسٍ فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بثلَاثٍ فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بوَاحِدَةٍ فَلْيَفْعَلْ».
أخرجه أبو داود والنسائي.
• وقت الوتر:
وقت الوتر يبدأ من بعد صلاة العشاء إلى طلوع الفجر الثاني، وأخر الليل فيمن وثق بنفسه أفضل.
وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «مِنْ كُلِّ اللَّيْلِ قَدْ أوْتَرَ رَسُولُ فَانْتَهَى وِتْرُهُ إِلَى السَّحَرِ».
متفق عليه.
• أقل الوتر وأكثره:
أولاً: أقل الوتر ركعة، وأكثره إحدى عشرة ركعة، أو ثلاث عشر ركعة، يصليها مثني مثني، ثم يوتر بواحدة، يفعل هذا مرة، وهذا مرة؛ إحياء للسنة، وعملا بها بوجوهها المشروعة، ويداوم على إحدى عشرة ركعة؛ لأنها الأكثر من فعله ﷺ.
ثانيًا: أذنى الكمال أن يوتر بثلاث ركعات بسلامين، وأحيانا بسلام واحد، وتشهد واحد في آخرها.
ويسن أن يقرأ في الأولى بالأعلى، وفي الثانية بالكافرون، وفي الثالثة بالإخلاص.
ثالثًا: إذا أوتر بخمس، تشهد مرة واحدة في أخرها، ثم سلم.
رابعًا: إذا أوتر بسبع فكذلك، وإن تشهد بعد السادسة بلا سلام ثم قام وصلى السابعة فلا بأس.
خامسًا: إن أوتر بتسع، تشهد مرتين، مرة بعد الثامنة ولا يسلم، ثم يقوم للتاسعة ويتشهد ويسلم.
والأفضل أن يوتر بواحدة مستقلة، ثم يقول بعد السلام من الوتر:
سبحان الملك القدوس ثلاث مرات، ويمد صوته في الثالثة.
وله أحيانا أن يصلي بعد الوتر ركعتين وهو جالس؛ فإذا أراد أن يركع، قام وركع.
• وقت صلاة الوتر:
يصلى المسلم الوتر بعد صلاة التهجد، فإن خاف ألا يقوم؛ أوتر قبل نومه.
عن جَابِرٍ ﵁ قالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: «مَنْ خَافَ أنْ لا يَقُومَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ فَلْيُوتِرْ أوَّلَهُ، وَمَنْ طَمِعَ أنْ يَقُومَ آخِرَهُ فَلْيُوتِرْ آخِرَ اللَّيْلِ، فَإِنَّ صَلاةَ آخِرِ اللَّيْلِ مَشْهُودَةٌ، وَذَلِكَ أفْضَلُ».
أخرجه مسلم.
ثانيًا: من أوتر أول الليل ثم قام أخره، صلى شفعا بدون وتر لقولِه ﷺ: «لَا وِتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ».
أخرجه أبو دادود.
• حكم القنوت في الوتر:
القنوت في الوتر يفعل أحيانا، من شاء فعله، ومن شاء تركه، والأولى أن يكون الترك أكثر من الفعل، لأنه لم يثبت عن النبي ﷺ أنه قانت في الوتر.
• صفة دعاء القنوت في الوتر:
إذا صلى ثلاث ركعات مثلا، رفع يديه بعد القيام من الركعة الثالثة، أو قبل الركوع بعد انتهاء القراءة، فيحمد الله ﷿، ويثني عليه، ثم يصلى على النبي ﷺ، بم يدعو بما يشاء مما ورد مثل: «اللهمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ وَبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ إِنَّكَ تَقْضِي وَلَا يُقْضَى عَلَيْكَ وَإِنَّهُ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ وَلَا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْتَ تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَتَعَالَيْتَ».
أخرجه أبو داود والترمذي.
ويستفتح أحياناً قنوته بما ثبت عن عمر ﵁ وهو: «اللهمَّ إِيَّاكَ نَعْبُدُ، وَلَكَ نُصَلِّى وَنَسْجُدُ، وَإِلَيْكَ نَسْعَى وَنَحْفِدُ، نَرْجُو رَحْمَتَكَ وَنَخْشَى عَذَابَكَ، إِنَّ عَذَابَكَ بِالكَافِرِينَ مُلْحَقٌ، اللهمَّ إِنَّا نَسْتَعِينُكَ وَنَسْتَغْفِرُكَ، وَنُثْنِى عَلَيْكَ الخَيْرَ وَلَا نَكْفُرُكَ، وَنُؤْمِنُ بِكَ وَنَخْضَعُ لَكَ، وَنَخْلَعُ مَنْ يَكْفُرُكَ».
أخرجه البيهقي.
وله أن يزيد من الأدعية مما ثبت في القرآن والسنة ولا يطيل، ومن ذلك: «اللهمَّ أَصْلِحْ لِي دِينِي الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِي، وَأَصْلِحْ لِي دُنْيَايَ الَّتِي فِيهَا مَعَاشِي، وَأَصْلِحْ لِي آخِرَتِي الَّتِي فِيهَا مَعَادِي، وَاجْعَلِ الحَيَاةَ زِيَادَةً لِي فِي كُلِّ خَيْرٍ، وَاجْعَلِ المَوْتَ رَاحَةً لِي مِنْ كُلِّ شَرٍّ».
أخرجه مسلم.
«اللهمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ العَجْزِ وَالكَسَلِ، وَالجُبْنِ وَالبُخْل، وَالهَرَمِ وَعَذَابِ القَبْرِ، اللهمَّ آتِ نَفْسِي تَقْوَاهَا، وَزَكِّهَا أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا اللهمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ وَمِنْ قَلْبٍ لَا يَخْشَعُ، وَمِنْ نَفْسٍ لَا تَشْبَعُ، وَمِنْ دَعْوَةٍ لَا يُسْتَجَابُ لَهَا».
أخرجه مسلم.
)
ثم يصلى على النبي ﷺ في أخر قنوت الوتر، ولا يمسح وجهه بيديه بعد الفراغ من الدعاء في قنوت الوتر وغيره، لعدم ثبوت ذلك في السنة.
وله أن يدعو بما يشاء من خيري في الدنيا والآخرة، بما يوافق الكتاب والسنة.
• حكم القنوت في الوتر:
لا يشرع القنوت في غير الوتر، إلا أن تنزل بالمسلمين نازلة أو مصيبة، فيسن أن يقنت الإمام أو المنفرد في الفرائض بعد الركعة الأخيرة، وأحيانا قبل أن يركع، ويستمر القنوت إلى أن يرفع الله البلاء.
أما القنوت في صلاة الفجر في غير نازلة، بصفة دائمة، أو أحيانًا، فلا يشرع لعدم ثبوته عن النبي ﷺ.
ويسن أن يرفع يديه في حال الدعاء، ثم يستفتح قنوته في النازلة بالدعاء للمؤمنين المستضعفين، ثم يدعو على الظالمين المعتدين، ويكون القنوت يسيراً كما ورد شرعًا.
والدعاء يكون على الكفار المحاربين الظالمين المعتدين، وأما غير هؤلاء من الكفار فيدعو لهم بالهداية ولا يدعو عليهم؛ تأليفا لقلوبهم، وطعمًا في إسلامهم.
عن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: «كَانَ رَسُول الله ﷺ يَقُول حِين يفرغ من صَلَاة الْفجْر من الْقِرَاءَة وَيكبر وَيرْفَع رَأسه: سمع الله لمن حَمده، رَبنَا وَلَك الْحَمد ثمَّ يَقُول -[وَهُوَ قَائِم]-: اللَّهُمَّ أَنْج الْوَلِيد بن الْوَلِيد وَسَلَمَة بن هِشَام وَعَيَّاش بن أبي ربيعَة وَالْمُسْتَضْعَفِينَ من الْمُؤمنِينَ، اللَّهُمَّ اشْدُد وطأتك عَلَى مُضر وَاجْعَلْهَا عَلَيْهِم كَسِنِي يُوسُف، اللَّهُمَّ الْعَن لحيان ورِعْلًا وذكوان وَعصيَّة عَصَتْ الله وَرَسُوله».
• صفة الوتر في السفر:
صفة الوتر في السفر كما يلي:
من كان في السفر نازلًا أوتر على الأرض، ومن كان في السفر على ظهر سيارة أو قطار، أو طائرة، أو سفينة أو غيرها فالسنة أن يصلي الوتر على راحلته مستقبلاً القبلة عند تكبيرة الإحرام إن تيسر، وإلا صلى حيثما توجهت به راحلته حسب حاله قائماً، فإن لم يستطع فقاعداً يومئ بالركوع والسجود برأسه.
عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي فِي السَّفَرِ عَلَى رَاحِلَتِهِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ، يُومِئُ إِيمَاءً، صَلَاةَ اللَّيْلِ إِلاَّ الفَرَائِضَ، وَيُوتِرُ عَلَى رَاحِلَتِهِ».
متفق عليه.
• صفة قضاء الوتر:
من نام عن صلاة الوتر أو نسي، صلاها إذا استيقظ أو ذكر، ويقضيها بين آذان الفجر والإقامة على صفتها، ويقضيها في النهار شفعًا لا وترًا، فإن كان يوتر بأحد عشرة ركعة؛ صلاها نهارا اثنى عشرة ركعة مثنى مثنى وهكذا.
عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ إِذَا عَمِلَ عَمَلاً أثْبَتَهُ، وَكَانَ إِذَا نَامَ مِنَ اللَّيْلِ أَوْ مَرِضَ، صَلَّى مِنَ النَّهَارِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً».
أخرجه مسلم.
قال النبي ﷺ: «مَنْ نسِيَ صلاةً، فلْيُصلِّها إذا ذكرَها، لا كَفَّارة لها إلا ذلك».
متفق عليه.
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «مِنْ كُلِّ اللَّيْلِ قَدْ أَوْتَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺوَانْتَهَى وِتْرُهُ إِلَى السَّحَر».
متفق عليه.
• أقل الوتر وأكثره:
أقل الوتر ركعة واحدة، وأكثره إحدى عشرة ركعة، أو ثلاث عشرة ركعة، وأدنى الكمال ثلاث ركعات بسلامين، أو سلام واحد في آخرها.
لقول النبي ﷺ: «الْوِتْرُ رَكْعَةٌ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ».
رواه مسلم.
عَنْ أَبي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ: «الوِتْرُ حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بخَمْسٍ فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بثلَاثٍ فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بوَاحِدَةٍ فَلْيَفْعَلْ».
أخرجه أبو داود والنسائي.
التراويح
صلاة التراويح: هي قيام رمضان من بعد صلاة العشاء،وسميت بذلك: لأن الناس كانوا يجلسون للاستراحة بين كل أربع ركعات؛ لأنهم كانوا يطيلون القراءة.
• حكمة مشروعية صلاة التراويح:
خص الله ﷿ شهر رمضان بالصيام والقيام؛ لما فيهما من عافية الروح والبدن، فإذا خف البدن من الطعام، نشط القلب للعبادة، ورغب في محبوبات الرب عن محبوبات النفس.
وفي التراويح إشباع لهذه الرغبة، وملء القلب بالإيمان، والتلذذ بسماع القرآن، وتمرين للجوارح على دوام الطاعة.
• فضل صلاة التراويح:
عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ».
متفق عليه.
• حكم صلاة التراويح:
صلاة التراويح سنة مؤكدة ثبتت بفعل النبي ﷺ، وثبتت بفعل أصحابه ﵃، وصلاة التراويح من النوافل التي تشرع لها الجماعة في رمضان بعد صلاة العشاء، وأفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة، وما يشرع له الجماعة كالكسوف والتراويح ونحوهما، فيصليهما في المسجد جماعة.
• صفة صلاة التراويح:
التراويح تُصلى في رمضان بعد صلاة العشاء إلى طلوع الفجر، وهي سُنة للرجال والنساء، والسُنة أن يصلي الإمام بالمسلمين صلاة التراويح إحدى عشرة ركعة، وهذا هو الأفضل، وأحيانًا يصلها ثلاث عشرة ركعة، لكن يختص آخر رمضان وهي العشر الأواخر بإطالة الركوع والسجود؛ لأن النبي ﷺ كان يحيي فيها الليل كله، وإذا صلى أحدٌ أقل أو أكثر فلا بأس، يصلي كل ركعتين بسلام، وهذا هو الأفضل، وأحيانًا كل أربع بسلام.
سئلت عائشة ﵂ كيف كانت صلاة الرسول ﷺ في رمضان؟ فقالت: «مَا كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَزيدُ فِي رَمَضَانَ وَلَا فِي غَيْرِهِ عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُصَلِّي أَرْبَعاً، فَلَا تَسَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي أَرْبَعاً، فَلَا تَسَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي ثَلَاثاً.
قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَتَنَامُ قَبْلَ أَنْ تُوتِرَ؟ فَقَالَ: يَا عَائِشَةُ، إِنَّ عَيْنَيَّ تَنَامَانِ، وَلَا يَنَامُ قَلْبِي».
رواه البخاري.
عَنِ ابْن عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ ثَلاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً».
متفق عليه.
وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺيُصَلِّي فِيمَا بَيْنَ أنْ يَفْرُغَ مِنْ صَلاةِ العِشَاءِ إِلَى الفَجْرِ، إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُسَلِّمُ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ، وَيُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ».
أخرجه مسلم.
ومن كان له تهجد، وهو القيام آخر الليل، فيجعل الوتر بعد التهجد، فإن صلى التراويح مع الإمام وأوتر الإمام أوتر معه، فإن قام آخر الليل صلى شفعا، وإذا أرادت المرأة أن تخرج إلى المسجد لصلاة فريضة أو نافلة من تراويح وغيرها فعليها أن تخرج متسترة متبذلة غير متطيبة ولا فاتنة.
• متى يُكتب للمأموم قيام ليلة؟.
الأفضل للمأموم أن يقوم مع الإمام حتى ينصرف، سواء صلى إحدى عشرة ركعة، أو ثلاث عشرة ركعة، أو ثلاثاً وعشرين ركعة، أو اقل أو أكثر، حتى يكتب له اجر قيام ليلة؛ لقول النبي ﷺ: «إِنَّهُ مَنْ قَامَ مَعَ الإمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ كُتِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَةٍ».
أخرجه أبو داود والترمذي بسندٍ صحيح.
و إذا صلى التراويح بالناس إمامان فيُكتب أجر قيام ليلة لمن صلى معهما معاً؛ لأن الثاني نائب عن الأول في إكمال الصلاة بالمصلين.
• من يؤم المصلين في التراويح؟:
الأولىَ أن يؤم المصلين في رمضان في صلاة التراويح أحسنهم قراءة، وأجودهم حفظاً للقرآن، فإن لم يكن حافظًا قرأ الإمام من المصحف، أما قراءة المصحف من الجوال في الصلاة فيمنع منها؛ لأنها تنافي هيئة الصلاة ووقار المناجاة، ولا تؤمن العوارض من الجوال من انقطاعٍ وغيره، وإنما رُخص في المصحف فقط لوروده، وخلوه من العوارض.
والأولىَ أن يسمع الإمام المأمومين القرآن كله في رمضان، فإن لم يتيسر قرأ بهم بعضه.
• حكم الدعاء عند ختم القرآن:
الدعاء عند ختم القرآن ليس له أصل عن النبي ﷺ، ولا عن أحدٍ من الصحابة ﵃، وأما الدعاء عند ختم القرآن خارج الصلاة فقد ثبت عن أنس ﵁ فَمنْ شَاءَ دعا، ومَنْ شَاءَ تَركْ.
وليس هناك دعاء مخصوص عند ختم القرآن، فيدعو المسلم بما شاء من أدعية القرآن والسنة وبما يوافقهما من الأدعية.
• وقت صلاة التراويح الأفضل:
صلاة التراويح في آخر الليل أفضل؛ لأنه وقت نزول الرب ﷿ إلى السماء الدنيا، وصلاة آخر الليل مشهودة؛ ولأنه أنشط للبدن وأصفى للقلب، وادعى للتعقل والتدبر كما قال الله تعالى: ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا (٦)﴾ [المزمل: ٦].
وعن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: «يَنْزِلُ رَبُّنَا ﵎ كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخِرُ يَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ».
متفقٌ عليه.
وعن جابر ﵁ قال النبي ﷺ يقول: «أَيُّكُمْ خَافَ أَنْ لَا يَقُومَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ فَلْيُوتِرْ، ثُمَّ لِيَرْقُدْ، وَمَنْ وَثِقَ بِقِيَامٍ مِنَ اللَّيْلِ فَلْيُوتِرْ مِنْ آخِرِهِ، فَإِنَّ قِرَاءَةَ آخِرِ اللَّيْلِ مَحْضُورَةٌ، وَذَلِكَ أَفْضَلُ».
أخرجه مسلم.
• حكم الجماعة في التراويح:
السنة أن يصلى المسلم صلاة التراويح جماعة في المسجد، ويجوز أن يصليها المسلم منفردًا أو جماعة في بيته، ولكنها جماعة في المسجد أفضل.
عن عائشة أم المؤمنين ﵂ أن النبي ﷺ «صَلَّى ذَاتَ لَيْلَةٍ فِي الْمَسْجِدِ فَصَلَّى بِصَلَاتِهِ نَاسٌ، ثُمَّ صَلَّى مِنْ الْقَابِلَةِ فَكَثُرَ النَّاسُ، ثُمَّ اجْتَمَعُوا مِنْ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ أَوْ الرَّابِعَةِ فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا أَصْبَحَ قال: قَدْ رَأَيْتُ الَّذِي صَنَعْتُمْ، وَلَمْ يَمْنَعْنِي مِنْ الْخُرُوجِ إِلَيْكُمْ إِلَّا أَنِّي خَشِيتُ أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْكُمْ.
وَذَلِكَ فِي رَمَضَان».
متفقٌ عليه.
والنبي ﷺ صلى التراويح ليالي عديدة من رمضان، ثم تركها خشية أن يظن أحد أنها فريضة، وخشية أن تفرض على الأمة فيعجزوا عنها.
وعمر ﵁ لم يبتدع شيئًا في صلاة التراويح، وإنما أحيا سُنة الاجتماع لها، وحافظ على عدد المسنون فيها، وهو إحدى عشرة ركعة.
عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ القَارِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: «خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ﵁، لَيْلَةً فِي رَمَضَانَ إِلَى المَسْجِدِ، فَإِذَا النَّاسُ أَوْزَاعٌ مُتَفَرِّقُونَ، يُصَلِّي الرَّجُلُ لِنَفْسِهِ، وَيُصَلِّي الرَّجُلُ فَيُصَلِّي بِصَلَاتِهِ الرَّهْطُ، فَقَالَ عُمَرُ: "إِنِّي أَرَى لَوْ جَمَعْتُ هَؤُلَاءِ عَلَى قَارِئٍ وَاحِدٍ، لَكَانَ أَمْثَلَ ثُمَّ عَزَمَ، فَجَمَعَهُمْ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، ثُمَّ خَرَجْتُ مَعَهُ لَيْلَةً أُخْرَى، وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ قَارِئِهِمْ، قَالَ عُمَرُ: "نِعْمَ البِدْعَةُ هَذِهِ، وَالَّتِي يَنَامُونَ عَنْهَا أَفْضَلُ مِنَ الَّتِي يَقُومُونَ يُرِيدُ آخِرَ اللَّيْلِ وَكَانَ النَّاسُ يَقُومُونَ أَوَّلَهُ».
أخرجه البخاري.
• مقدار صلاة التراويح:
من السنة أن يصلى الإمام في صلاة التراويح في رمضان إحدى عشرة ركعة، وهذا هو الأفضل، يصلي كل ركعتين بسلام وهذا هو الأفضل، وأحيانا يصلي كل أربع بسلام، إحياء للسنة، وعملًا بها بوجودها المشروعة.
عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ ﵂: «كَيْفَ كَانَتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي رَمَضَانَ؟ قَالَتْ: " مَا كَانَ يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ وَلَا فِي غَيْرِهِ عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُصَلِّي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، فَلَا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي أَرْبَعًا، فَلَا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي ثَلَاثًا، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ تَنَامُ قَبْلَ أَنْ تُوتِرَ؟ فقال ياعائشة: ان عَيْنِي تَنَامُ وَلَا يَنَامُ قَلْبِي».
متفقٌ عليه.
وأحيانا يصلي ثلاث عشرة ركعة، يصلي كل ركعتين بسلام وهذا هو الأفضل، وأحيانا كل أربع ركعات بسلام، وأحيانا يصلي ثماني، وأحيانا يسلم كل ركعتين، ثم يوتر بخمس لا يجلس إلا في آخرهن.
يفعل هذا مرة، وهذا مرة في السنة المتنوعة عن بن عَبَّاسٍ:«أَنَّ صَلَاتَهُ ﷺ مِنَ اللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً».
متفقٌ عليه (٢).
والأفضل للمؤمن أن يقتصد في قيام الليل والوتر والتراويح على ما فعله النبي ﷺ: ﴿فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (١٥٨)﴾ [الأعراف: ١٥٨].
• حكم القنوت والوتر في التراويح:
الوتر سنة مؤكدة في الحضر والسفر، وإذا أوتر المسلم مع الإمام في التراويح ثم قام للتهجد فيصلي شفعاً بلا وتر؛ لأنه لا يجوز للمسلم أن يوتر في الليلة الواحدة إلا مرة واحدة.
***
مختارات
