الخزانة السادسة..
لتهجد:
• صلاة التهجد: هي صلاة التطوع بالليل بعد صلاة العشاء.
و المتهجد: هو القائم إلى صلاة التطوع من النوم ليلا.
• وقت صلاة التهجد:
يبدأ قيام الليل من بعد صلاة العشاء إلى طلوع الفجر الثاني من كل ليلة، والتهجد لا يكون إلا بعد النوم،والناشئة لا تكون إلا بعد رقدة: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا (٧٩)﴾ [الإسراء: ٧٩].
وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا (٦)﴾ [المزمل: ٦].
• حكمة مشروعية قيام الليل:
كلما زاد إيمان العبد زادت رغبته في مناجاة ربه، والوقوف بين يديه، والتلذذ بعبادته: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (٢) وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ (٣)﴾ [المؤمنون: ١ - ٣].
ولتحقيق هذا شرع الله الصلوات الخمس، وجعلها من الفرائض التي تجب على كل مسلم ومسلمة، وشرع كذلك صلاة التطوع، وجعلها من الشعائر والسنن التي يختص الله بها من يشاء من عباده، ممن يصلح لمناجاته: ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ (٩)﴾ [الزمر: ٩].
وعبادة الليل أشد نشاطاً، وأصفى ذهناً، وأتم إخلاصاً، وأكثر بركة، وأبلغ في الثواب من عبادة النهار: ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا (٦)﴾ [المزمل: ٦].
والسهر في طاعة الله ﷿ صلاة وتهجداً، وانكساراً وتضرعاً، وذكراً واستغفاراً، وتلاوة لكتاب الله، من أفضل الأعمال، وهؤلاء أصفياء الله، وخلاصة الخلق، وأعرفهم بالله وما يجب له: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (٢) وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ (٣)﴾ [المؤمنون: ١ - ٣]
وقال الله تعالي: ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ (٩)﴾ [الزمر: ٩].
وقال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (١٥)تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (١٦) فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٧)﴾ [السجدة: ١٥ - ١٧].
• حكم قيام الليل:
قيام الليل من النوافل المطلقة، وهو سنة مؤكدة في كل ليلة.
وقيام الليل نافلة للنبي ﷺ؛ لأنه غُفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فطاعاته كلها نافلة، وهو لغيره من أمته كفارة للذنوب، ورفعة للدرجات، وهو أفضل الصلوات بعد الفريضة: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (١) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (٢) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (٣) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا (٤)﴾ [المزمل: ١ - ٤].
وقال تعالى: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا (٧٩)﴾ [الإسراء: ٧٩].
وقال الله تعالي: ﴿وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (٢٥)وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا (٢٦)﴾ [الإنسان: ٢٥ - ٢٦].
وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قال: قال رَسُولُ الله ﷺ: «أفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ رَمَضَانَ شَهْرُ الله المُحَرَّمُ، وَأفْضَلُ الصَّلاةِ بَعْدَ الفَرِيضَةِ صَلاةُ اللَّيْلِ».
أخرجه مسلم.
• فضائل قيام الليل:
قال تعالى: ﴿إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (١٥) تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (١٦) فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٧)﴾ [السجدة: ١٥ - ١٧].
وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂: «أَنَّ النَبِيَّ كَانَ يَقُومُ مِنَ اللَّيْلِ حَتَّى تَتَفَطَّرَ قَدَمَاهُ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: لِمَ تَصْنَعُ هَذَا يَا رَسُولَ الله، وَقَدْ غَفَرَ اللهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ؟ قَالَ: أَفَلَا أُحِبُّ أَنْ أَكُونَ عَبْداً شَكُوراً.
فَلَمَّا كَثُرَ لَحْمُهُ صَلَّى جَالِساً فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ، قَامَ فَقَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ».
متفق عليه.
وَعَنْ عَبْدِ الله بنِ عُمَر ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لا حَسَدَ إِلا فِي اثْنَتَيْنِ: رَجُلٌ آتَاهُ اللهُ القُرْآنَ فَهُوَ يَتْلُوهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللهُ مَالاً فَهُوَ يُنْفِقُهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ».
متفق عليه.
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: «أيُحِبُّ أحَدُكُمْ إِذَا رَجَعَ إِلَى أهْلِهِ أنْ يَجِدَ فِيهِ ثَلاثَ خَلِفَاتٍ عِظَامٍ سِمَانٍ؟.
قُلْنَا: نَعَمْ.
قال: فَثَلاثُ آيَاتٍ يَقْرَأُ بِهِنَّ أحَدُكُمْ فِي صَلاتِهِ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ ثَلاثِ خَلِفَاتٍ عِظَامٍ سِمَانٍ».
أخرجه مسلم.
وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ سَلَامٍ ﵁ قَالَ: «لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ الله ﷺالمَدِينَةَ انْجَفَلَ النَّاسُ إِلَيْهِ وَقِيلَ: قَدِمَ رَسُولُ الله ﷺ، قَدِمَ رَسُولُ الله ﷺ، قَدِمَ رَسُولُ الله ﷺ، فَجِئْتُ فِي النَّاسِ لأَنْظُرَ إِلَيْهِ، فَلَمَّا اسْتَثبَتُّ وَجْهَ رَسُولِ الله ﷺ عَرَفْتُ أَنَّ وَجْهَهُ لَيْسَ بوَجْهِ كَذابٍ، وَكَانَ أَوَّلُ شَيْءٍ تَكَلَّمَ بهِ أَنْ قَالَ: يُّهَا النَّاسُ: أَفْشُوا السَّلَامَ وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ وَصَلُّوا وَالنَّاسُ نِيَامٌ تَدْخُلُوا الجَنَّةَ بسَلَامٍ».
أخرجه الترمذي وابن ماجه.
وقيام الليل من النوافل المطلقة، وهو سنة مؤكدة مدح الله من فعله، وأمر الله به رسوله ﷺ، ففعله، وشرعه ﷺ لأمته، ورغبهم فيه، وحثهم عليه: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (١) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (٢) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (٣) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا (٤)﴾ [المزمل: ١ - ٤].
وقال الله تعالي: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا (٧٩)﴾ [الإسراء: ٧٩].
وقال الله تعالي: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (١٥) آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ (١٦) كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (١٧) وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (١٨)﴾ [الذاريات: ١٥ - ١٨].
• فضل قيام الليل:
قيام الليل من أفضل الأعمال بعد الفرائض، وهو أفضل من تطوع النهار، لما في سريته من الإخلاص لله تعالى، ولما فيه من المشقة بترك النوم، وحلاوة اللذة التي تحصل بمناجاة الله ﷿، وجوف الليل أفضل الليل، لموافقتة وقت النزول الآلهى إلى السماء الدنيا: ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا (٦)﴾ [المزمل: ٦].
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أن النبي ﷺ: «أَفْضَلُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ الصَّلَاةُ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ».
أخرجه مسلم.
وعَنْ عَمْرُو بن عَبَسَةَ ﵁ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبيَّ ﷺ يَقُول: «أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الرَّبُّ مِنَ العَبْدِ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ الآخِرِ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَكُونَ مِمَّنْ يَذكُرُ اللهَ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ فَكُنْ».
أخرجه أبو داود والترمذي.
• ساعة إجابة الدعاء في الليل:
عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ فِي اللَّيْلِ لَسَاعَةً لا يُوَافِقُهَا رَجُلٌ مُسْلِمٌ يَسْأَلُ اللَّهَ ﷿ فِيهَا خَيْرًا مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ إِلا أَعْطَاهُ، وَذَلِكَ كُلَّ لَيْلَةٍ».
أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.
)
• بداية قيام الليل:
يسن أن ينام المسلم طاهرا مبكرا بعد العشاء؛ ليستيقظ لصلاة الليل نشيطا، والسنة أن يقوم إذا سمع الصارخ، وهو الديك في جوف الليل.
عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «يَعْقِدُ الشَّيْطَانُ عَلَى قَافِيَةِ رَأْسِ أَحَدِكُمْ إِذَا هُوَ نَامَ ثَلَاثَ عُقَدٍ، يَضْرِبُ كُلَّ عُقْدَةٍ عَلَيْكَ لَيْلٌ طَوِيلٌ فَارْقُدْ، فَإِنِ اسْتَيْقَظَ فَذَكَرَ اللَّهَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإِنْ تَوَضَّأَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإِنْ صَلَّى انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ فَأَصْبَحَ نَشِيطًا طَيِّبَ النَّفْسِ، وَإِلاَّ أَصْبَحَ خَبِيثَ النَّفْسِ كَسْلَانَ».
متفق عليه.
• فقه قيام الليل:
ينبغي أن يحرص المسلم علي قيام الليل ولا يتركه: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا (٧٩)﴾ [الإسراء: ٧٩].
وعَنْ عَائِشَةَ ﵂: «أَنَّ النَبِيَّ كَانَ يَقُومُ مِنَ اللَّيْلِ حَتَّى تَتَفَطَّرَ قَدَمَاهُ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: لِمَ تَصْنَعُ هَذَا يَا رَسُولَ الله، وَقَدْ غَفَرَ اللهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ؟ قَالَ: أَفَلَا أُحِبُّ أَنْ أَكُونَ عَبْداً شَكُوراً».
متفق عليه.
• أكثر صلاة التهجد:
أكثر صلاة التهجد أحدى عشرة ركعة مع الوتر، أو ثلاث عشرة ركعة مع الوتر، والإحدى عشرة ركعة هى الأكثر من فعله ﷺ.
يفعل المسلم هذا مرة، وهذا مرة، ويداوم على الأكثر.
• وقت صلاة التهجد:
وقت صلاة التهجد يبدأ من بعد صلاة العشاء إلى طلوع الفجر الثاني، وأفضل صلاة الليل ثلث الليل من بعد نصفه، فتقسم الليل أنصافا، ثم تقوم في الثلث الأول من النصف الثاني، ثم تنام أخر الليل، أو تقسم الليل على ستة وتقوم في السدس الرابع والخامس، أو تقسم الليل على ثلاثة، وتقوم في الثلث الأخير.
عن عَبْد اللَّهِ بْن عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺقَالَ لَهُ: «أَحَبُّ الصَّلَاةِ إِلَى اللَّهِ صَلَاةُ دَاوُدَ ﵇، وَأَحَبُّ الصِّيَامِ إِلَى اللَّهِ صِيَامُ دَاوُدَ، وَكَانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْلِ وَيَقُومُ ثُلُثَهُ وَيَنَامُ سُدُسَهُ، وَيَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا».
متفق عليه.
• صفة صلاة التهجد:
١ - يسن أن ينوي المسلم قيام الليل عند النوم؛ فإن غلبته عيناه ولم يقم؛ كتب له ما نوى وكان نومه صدقة عليه من ربه الكريم.
وإذا قام للتهجد، مسح النوم عن وجهه، وقرأ العشر آيات من آخر آل عمران: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (١٩٠)﴾ [آل عمران: ١٩٠].
لآخر السورة.
٢ - ثم يستاك ويتوضأ، ثم يفتتح تهجده بركعتين خفيفتين.
عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنَ اللَّيْلِ، فَلْيَفْتَتِحْ صَلَاتَهُ بِرَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَين».
أخرجه مسلم.
٣ - ثم يصلى مثني مثني، ويسلم بين كل ركعتين.
عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁ أنَّ رَجُلاً جَاءَ إلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يَخْطُبُ فَقَالَ: «كَيْفَ صَلاةُ اللَّيْلِ؟ فَقَالَ مَثْنَى مَثْنَى، فَإذَا خَشِيتَ الصُّبْحَ فَأوْتِرْ بِوَاحِدَةٍ، تُوتِرُ لَكَ مَا قَدْ صَلَّيْتَ».
متفق عليه.
)
٤ - وله أن يصلى أحيانا أربعاً بسلام واحد.
٥ - ويستحب أن يكون له ركعات معلومة، فإذا نام عنها، قضاها نهارًا شفعا.
سَأَلْتُ عَائِشَةَ ﵂ عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِاللَّيْلِ، فَقَالَت:«سَبْعٌ وَتِسْعٌ وَإِحْدَى عَشْرَةَ سِوَى رَكْعَتِي الْفَجْرِ».
٦ - يسن أن يكون تهجده في بيته، وأن يوقظ أهله، ويصلى بهم أحيانًا، ويطيل صلاته حسب نشاطه؛ فإن غلبه نعاس رقد، يجهر بالقراءة أحيانا، ويسر بها أحيانا، إذا مر بآية رحمة سأل، وإذا مر بآية عذاب استجار، وإذا مر بآية فيها تنزيه لله تعالى سبح، ثم يختم تهجده بالليل بالوتر.
وقد قال ﷺ: «اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ بِاللَّيْلِ وِتْرًا».
رواه البخاري.
• أفضل أوقات قيام الليل:
وقت صلاة التطوع بالليل يبدأ من صلاة العشاء إلى طلوع الفجر الثاني.
وصلاة الليل مشروعة في كل وقت من الليل بعد صلاة العشاء.
في أول الليل، وفي وسطه، وفي آخره، حسب ما يتيسر للمسلم.
• وقيام الليل على ثلاث درجات:
الأول: أن يقوم الثلث الأول من الليل.
الثاني: أن يقوم الثلث الأوسط.
الثالث: أن يقوم الثلث الأخير، والثلث الأخير من الليل هو أفضل أوقات قيام الليل؛ لأنه وقت النزول الإلهي إلى السماء الدنيا: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ (٤٩)﴾ [الطور: ٤٩].
وعَنْ أَنَس بْن مَالِكٍ ﵁ قالَ: «كَانَ رَسُولُ ﷺ يُفْطِرُ مِنَ الشَّهْرِ حَتَّى نَظُنَّ أَنْ لَا يَصُومَ مِنْهُ، وَيَصُومُ حَتَّى نَظُنَّ أَنْ لَا يُفْطِرَ مِنْهُ شَيْئاً، وَكَانَ لَا تَشَاءُ أَنْ تَرَاهُ مِنَ اللَّيْلِ مُصَلِّياً إِلاَّ رَأَيْتَهُ، وَلَا نَائِماً إِلاَّ رَأَيْتَهُ».
أخرجه البخاري.
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ قَال: «يَنْزِلُ رَبُّنَا ﵎ كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ، يَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ، مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ، مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي، فَأَغْفِرَ لَهُ».
متفق عليه.
وسئلْتُ عَائِشَةَ ﵂: «أَيُّ العَمَلِ كَانَ أَحَبَّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ؟قَالَتِ: الدَّائِمُ، قُلْتُ: مَتَى كَانَ يَقُومُ؟ قَالَتْ: كَانَ يَقُومُ إِذَا سَمِعَ الصَّارِخَ».
متفق عليه.
)
وَعَنْ عَمْرُو بن عَبَسَةَ ﵁ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبيَّ ﷺ يَقُول: «أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الرَّبُّ مِنَ العَبْدِ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ الآخِرِ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَكُونَ مِمَّنْ يَذكُرُ اللهَ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ فَكُنْ».
أخرجه أبو داود والترمذي.
• كيفية معرفة وقت التهجد الأفضل:
لمعرفة بداية ثلث الليل الآخر، يقسم من غروب الشمس إلى طلوع الفجر الثاني من الساعات على ثلاثة، والناتج هو الثلث، والثلث الأخير هو الأفضل: ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا (٦)﴾ [المزمل: ٦].
ولمعرفة بداية نصف الليل يقسم مجموع ساعات الليل من غروب الشمس إلى أذان الفجر على اثنين، فيتبين النصف.
ولمعرفة سدس الليل يقسم مجموع ساعات الليل على ستة.
فلو كان الليل إثنتى عشرة ساعة، يقسم على ستة، والناتج هو السدس ساعتان، فيكون الليل ستة أجزاء.
وأفضل القيام في السدس الرابع والخامس، وهو وقت نزول الرب ﷿، وهو بداية ثلث الليل الآخر.
• الصلوات التي ينبغي أن يحافظ عليها المسلم في اليوم والليلة:
ينبغي للمسلم أن يحافظ في اليوم والليلة على أربعين ركعة، الصلوات الخمس وهي واجبة، وهي سبع عشرة ركعة، والسنن الرواتب اثنتا عشرة ركعة، وصلاة الليل إحدى عشرة ركعة.
فتلك أربعون ركعة كان يحافظ عليها النبي ﷺ في اليوم والليلة في الحضر، وكلما زاد العبد من النوافل المطلقة أحبه الله، وأعظم أجره.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: إِنَّ اللهَ قَالَ مَنْ عَادَى لِي وَلِيّاً فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالحَرْبِ وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا وَإِنْ سَأَلَنِي لأُعْطِيَنَّهُ وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لأُعِيذَنَّهُ وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ نَفْسِ المُؤْمِنِ يَكْرَهُ المَوْتَ وَأَنَا أَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ».
أخرجه البخاري.
وعَنْ مَعْدَان بن أَبِى طَلْحَةَ اليَعْمَرِىّ ﵁ قَالَ: «لَقِيتُ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ الله ﷺ فَقُلْتُ أَخْبِرْنِى بِعَمَلٍ أَعْمَلُهُ يُدْخِلُنِى اللهُ بِهِ الجَنَّةَ.
أَوْ قَالَ: قُلْتُ بِأَحَبِّ الأَعْمَالِ إِلَى الله.
فَسَكَتَ ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَسَكَتَ ثُمَّ سَأَلْتُهُ الثَّالِثَةَ فَقَالَ سَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: عَلَيْكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ؟ فَإِنَّكَ لَا تَسْجُدُ؟ سَجْدَةً إِلاَّ رَفَعَكَ اللهُ بِهَا دَرَجَةً وَحَطَّ عَنْكَ بِهَا خَطِيئَةً».
أخرجه مسلم.
• الأسباب المعينة على قيام الليل:
الأسباب المعينة على قيام الليل كثيرة وأهمها:
أولًا: معرفة فضائل قيام الليل، ومنزلة أهله عند الله، وما لهم من السعادة في الدنيا والآخرة، وأن قيام الليل من أسباب دخول الجنة، ورفع الدرجات، ومحو السيئات كما تقدم: ﴿إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (١٥) تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (١٦) فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٧)﴾ [السجدة: ١٥ - ١٧].
ثانيًا: الخوف من الله، والطمع في رحمة الله: ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ (٩)﴾ [الزمر: ٩].
ثالثًا: معرفة قصر الأمل، وتذكر الموت، فذلك يُذهب الكسل، ويدفع إلى العمل، ويُزهِّد في الدنيا، ويُرغِّب في الآخرة.
عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: «أخَذَ رَسُولُ الله ﷺبِمَنْكِبِي فَقَالَ: كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأنَّكَ غَرِيبٌ أوْ عَابِرُ سَبِيلٍ،وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ: إِذَا أمْسَيْتَ فَلا تَنْتَظِرِ الصَّبَاحَ، وَإِذَا أصْبَحْتَ فَلا تَنْتَظِرِ المَسَاءَ، وَخُذْ مِنْ صِحَّتِكَ لِمَرَضِكَ، وَمِنْ حَيَاتِكَ لِمَوْتِكَ».
أخرجه البخاري.
رابعًا: معرفة كيد الشيطان وتثبيطه عن قيام الليل، ومعرفة عقوبة وحرمان من ترك قيام الليل.
عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: «ذُكِرَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ رَجُلٌ نَامَ لَيْلَهُ حَتَّى أصْبَحَ، قال ذَاكَ رَجُلٌ بَالَ الشَّيْطَانُ فِي أُذُنَيْهِ، أوْ قال: فِي أُذُنِهِ».
متفق عليه.
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ قَالَ: «يَعْقِدُ الشَّيْطَانُ عَلَى قَافِيَةِ رَأْسِ أَحَدِكُمْ إِذَا هُوَ نَامَ ثَلَاثَ عُقَدٍ، يَضْرِبُ كُلَّ عُقْدَةٍ: عَلَيْكَ لَيْلٌ طَوِيلٌ فَارْقُدْ، فَإِنِ اسْتَيْقَظَ فَذَكَرَ الله انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإِنْ تَوَضَّأَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإِنْ صَلَّى انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَأَصْبَحَ نَشِيطاً طَيِّبَ النَّفْسِ، وَإِلاَّ أَصْبَحَ خَبِيثَ النَّفْسِ كَسْلَانَ».
متفق عليه.
وَعَنْ عَبْدُ الله بْنُ عَمْرِو بْنِ العَاصِ ﵄ قَالَ: «قَالَ لِي رَسُولُ الله ﷺ يَا عَبْدَ الله، لَا تَكُنْ مِثْلَ فُلَانٍ، كَانَ يَقُومُ اللَّيْلَ فَتَرَكَ قِيَامَ اللَّيْلِ».
متفق عليه.
خامسًا: معرفة قيمة الوقت، واستغلال أوقات الصحة والفراغ بالعمل الصالح: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٦٢) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (١٦٣)﴾ [الأنعام: ١٦٢ - ١٦٣].
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: «قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ: الصِّحَّةُ وَالفَرَاغُ».
أخرجه البخاري.
سادسًا: الاجتهاد في حال الصحة والفراغ والإقامة في الأعمال الصالحة، ومعرفة أنه يُكتب له الأجر إذا مرض، أو شُغِل، أو سافر.
عَنْ أبي مُوسَى ﵁ قالَ: «قالَ رَسُولُ الله ﷺ: إِذَا مَرِضَ العَبْدُ، أوْ سَافَرَ، كُتِبَ لَهُ مِثْلُ مَا كَانَ يَعْمَلُ مُقِيماً صَحِيحًا».
أخرجه البخاري.
سابعًا: أن ينام مبكرًا ليأخذ قوة ونشاطًا يستعين به على قيام الليل وصلاة الفجر.
عَنْ أبِي بَرْزَةَ ﵁: «أنَّ رَسُولَ الله ﷺ كَانَ يَكْرَهُ النَّوْمَ قَبْلَ العِشَاءِ، وَالحَدِيثَ بَعْدَهَا».
متفق عليه.
ثامنًا: الأخذ بالأسباب التي تعينه على قيام الليل:
فلا يكثر الأكل، ولا يترك القيلولة بالنهار، ولا يُتعب نفسه بالنهار بما لا فائدة منه، ويجتنب الذنوب والمعاصي، ويعرض عن فضول الدنيا، ويفعل الأسباب التى تعينه على القيام مثل: تركيب منبه الساعة على الوقت الذي يريد أن يقوم فيه.
تاسعًا: حب الله تعالى، وقوة الإيمان به، وأن يكون المسلم سليم القلب للمسلمين، ويطهر قلبه وجوارحه وأعماله من البدع، وأن يعلم أن الله يراه ويسمعه، ويقضي حاجته.
عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: «سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: إِنَّ فِي اللَّيْلِ لَسَاعَةً، لا يُوَافِقُهَا رَجُلٌ مُسْلِمٌ يَسْألُ اللهَ خَيْراً مِنْ أمْرِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ إِلا أعْطَاهُ إِيَّاهُ، وَذَلِكَ كُلَّ لَيْلَةٍ».
أخرجه مسلم.
عاشرًا: الحرص على آداب النوم، بأن ينام على طهارة،ويدعو بما ثبت من أذكار النوم وأدعيته: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (١٥) آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ (١٦) كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (١٧)وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (١٨) وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (١٩)﴾ [الذاريات: ١٥ - ١٩].
عدد ركعات قيام الليل:
صلاة الليل ليس لها عدد مخصوص مقدر من الركعات لا تجوز الزيادة عليه، بل يصلي العبد ما شاء من التطوع.
عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ رَسُولَ ﷺ عَنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: «صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا خَشِيَ أَحَدُكُمُ الصُّبْحَ صَلَّى رَكْعَةً وَاحِدَةً، تُوتِرُ لَهُ مَا قَدْ صَلَّى».
متفق عليه.
والأفضل للمسلم أن يقتصر في صلاة الليل على ما ثبت عن النبي ﷺ، وهو إحدى عشرة ركعة مع الوتر، أو ثلاث عشرة ركعة مع الوتر، والإحدى عشرة ركعة الأكثر من فعله ﷺ، فليأت بها العبد دائما، وأحيانا يصلى ثلاث عشرة ركعة، يفعل هذا مرة، وهذا مرة، إحياء للسنة، وعملا بها بوجوهها المشروعة المتنوعة.
عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «مَا كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ وَلَا فِي غَيْرِهِ عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُصَلِّي أَرْبَعاً، فَلَا تَسَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي أَرْبَعاً، فَلَا تَسَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي ثَلَاثاً، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، أَتَنَامُ قَبْلَ أَنْ تُوتِرَ؟ فَقَالَ: يَا عَائِشَةُ، إِنَّ عَيْنَيَّ تَنَامَانِ، وَلَا يَنَامُ قَلْبِي».
متفق عليه.
)
وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ ثَلاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُوتِرُ مِنْ ذَلِكَ بِخَمْسٍ، لا يَجْلِسُ فِي شَيْءٍ إِلا فِي آخِرِهَ».
أخرجه مسلم.
وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ الله ﷺ، إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ لِيُصَلِّيَ، افْتَتَحَ صَلاتَهُ بِرَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ».
أخرجه مسلم.
وَعَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الجُهَنِيِّ ﵁ أنَّهُ قَالَ: «لأرْمُقَنَّ صَلاةَ رَسُولِ الله ﷺ اللَّيْلَةَ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ، طَوِيلَتَيْنِ، طَوِيلَتَيْنِ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَهُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَهُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَهُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَهُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا، ثُمَّ أوْتَرَ، فَذَلِكَ ثَلاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً».
أخرجه مسلم.
• آداب قيام الليل:
الأول: أن ينوي المسلم عند نومه قيام الليل، فإن غلبته عيناه ولم يقم، كتب الله له ما نوى، وكان نومه صدقة عليه من ربه، وينوي بنومه التقوي على طاعة الله؛ ليحصل له الأجر في جميع أحواله، في النوم واليقظة.
عَنْ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ ﵁ قَالَ: «سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺيَقُولُ إنَّمَا الأعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا أوْ إلَى امْرَأةٍ يَنْكِحُهَا، فَهِجْرَتُهُ إلَى مَا هَاجَرَ إلَيْهِ».
متفق عليه.
وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: «مَا مِنِ امْرِئٍ تَكُونُ لَهُ صَلَاةٌ بلَيْلٍ يَغْلِبُهُ عَلَيْهَا نَوْمٌ إِلاَّ كُتِبَ لَهُ أَجْرُ صَلَاتِهِ وَكَانَ نَوْمُهُ عَلَيْهِ صَدَقَةً».
أخرجه أبو داود والنسائي.
الثاني: أن ينام على طهارة على شقه الأيمن، ويدعو بما ورد من الأذكار عند النوم.
عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵁ قَالَ: «قَالَ النَّبِيُّ ﷺ إذَا أتَيْتَ مَضْجَعَكَ، فَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلاةِ، ثُمَّ اضْطَجِعْ عَلَى شِقِّكَ الأيْمَنِ، ثُمَّ قُلِ: الَّلهُمَّ أسْلَمْتُ وَجْهِي إلَيْكَ، وَفَوَّضْتُ أمْرِي إلَيْكَ، وَألْجَأْتُ ظَهْرِي إلَيْكَ، رَغْبَةً وَرَهْبَةً إلَيْكَ، لا مَلْجَأ وَلا مَنْجَى مِنْكَ إلا إلَيْكَ، الَّلهُمَّ آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أنْزَلْتَ، وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أرْسَلْتَ.
فَإنْ مُتَّ مِنْ لَيْلَتِكَ، فَأنْتَ عَلَى الفِطْرَةِ، وَاجْعَلْهُنَّ آخِرَ مَا تَتَكَلَّمُ بِهِ».
متفق عليه.
)
ثالثًا: إذا استيقظ وقام للتهجد مسح النوم عن وجهه، وذكر الله، واستاك وتوضأ، وافتتح تهجده بركعتين خفيفتين.
عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَبَّاسٍ ﵄: «أنَّهُ رَقَدَ عِنْدَ رَسُولِ الله ﷺ فَاسْتَيْقَظَ، فَتَسَوَّكَ وَتَوَضَّأ وَهُوَ يَقُولُ: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (١٩٠)﴾ [آل عمران: ١٩٠].
فَقَرَأ هَؤُلاءِ الآيَاتِ حَتَّى خَتَمَ السُّورَةَ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، فَأطَالَ فِيهِمَا القِيَامَ وَالرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ».
أخرجه مسلم.
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا قَامَ أحَدُكُمْ مِنَ اللَّيْلِ، فَلْيَفْتَتِحْ صَلاتَهُ بِرَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ».
أخرجه مسلم.
رابعًا: يستحب أن يكون تهجده في بيته؛ لأنه أفضل، وأخفى، وأقرب إلى الإخلاص، يصلي مثنى مثنى، ويسلم من كل ركعتين، وأحياناً يسلم من كل أربع ركعات.
عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ﵁ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «صَلُّوا أيُّهَا النَّاسُ فِي بُيُوتِكُمْ، فَإنَّ أفْضَلَ الصَّلاةِ صَلاةُ المَرْءِ فِي بَيْتِهِ إلا المَكْتُوبَة».
متفق عليه.
وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁ أنَّ رَجُلاً سَألَ رَسُولَ الله ﷺ عَنْ صَلاةِ اللَّيْلِ؟ فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: «صَلاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا خَشِيَ أحَدُكُمُ الصُّبْحَ، صَلَّى رَكْعَةً وَاحِدَةً، تُوتِرُ لَهُ مَا قَدْ صَلَّى».
متفق عليه.
خامسا: يستحب للمسلم أن يكون له ركعات معلومة يداوم عليها؛ فإذا نشط طوَّلها، وإذا لم ينشط خففها، وإذا فاتته قضاها شفعاً.
عَنْ عَائِشَةَ ﵂: «أنَّ رَسُولَ الله ﷺ كَانَ إِذَا فَاتَتْهُ الصَّلاةُ مِنَ اللَّيْلِ مِنْ وَجَعٍ أَوْ غَيْرِهِ، صَلَّى مِنَ النَّهَارِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً».
أخرجه مسلم.
)
وَعَنْ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: «مَنْ نَامَ عَنْ حِزْبِهِ، أَوْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ، فَقَرَأهُ فِيمَا بَيْنَ صَلاةِ الفَجْرِ وَصَلاةِ الظُّهْرِ، كُتِبَ لَهُ كَأنَّمَا قَرَأهُ مِنَ اللَّيْلِ».
أخرجه مسلم.
وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُول الله ﷺ:».
أحَبُّ الأعْمَالِ إِلَى الله تَعَالَى أدْوَمُهَا وَإِنْ قَلَّ».
متفق عليه.
سادسًا: يستحب أن يستفتح صلاته بالليل بما ورد، ومنه عَنْ ابن عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يَتَهَجَّدُ قَالَ اللهمَّ لَكَ الحَمْدُ أَنْتَ قَيِّمُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الحَمْدُ لَكَ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الحَمْدُ أَنْتَ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الحَمْدُ أَنْتَ مَلِكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ، وَلَكَ الحَمْدُ أَنْتَ الحَقُّ، وَوَعْدُكَ الحَقُّ، وَلِقَاؤُكَ حَقٌّ، وَقَوْلُكَ حَقٌّ، وَالجَنَّةُ حَقٌّ، وَالنَّارُ حَقٌّ، وَالنَّبِيُّونَ حَقٌّ، وَمحمد ﷺ حَقٌّ، وَالسَّاعَةُ حَقٌّ، اللهمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ، وَبِكَ خَاصَمْتُ، وَإِلَيْكَ حَاكَمْتُ، فَاغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ، وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ، أَنْتَ المُقَدِّمُ، وَأَنْتَ المُؤَخِّرُ، لَا إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ، أَوْ: لَا إِلَهَ غَيْرُكَ».
متفق عليه.
وَعَنْ أَبي سَلَمَةَ بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: «سَألْتُ عَائِشَةَ أُمَّ المُؤْمِنِينَ: بِأيِّ شَيْءٍ كَانَ النَبِيُّ يَفْتَتِحُ صَلاتَهُ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ؟ قَالَتْ: كَانَ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ افْتَتَحَ صَلاتَهُ: اللهمَّ رَبَّ جَبْرَائِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيلَ، فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ، عَالِمَ الغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، أنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ، اهْدِنِي لِمَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنَ الحَقِّ بِإِذْنِكَ إِنَّكَ تَهْدِي مَنْ تَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ».
أخرجه مسلم.
سابعًا: السنة إذا قام لصلاة الليل، ثم غلبه النعاس أن ينام حتى يذهب عنه النوم، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أنَّ رَسُولَ الله ﷺقالَ: «إذَا نَعَسَ أحَدُكُمْ وَهُوَ يُصَلِّي فَلْيَرْقُدْ، حَتَّى يَذْهَبَ عَنْهُ النَّوْمُ، فَإنَّ أحَدَكُمْ إذَا صَلَّى وَهُوَ نَاعِسٌ، لا يَدْرِي لَعَلَّهُ يَسْتَغْفِرُ فَيَسُبُّ نَفْسَهُ».
متفق عليه.
ثامنا: يستحب للمسلم إذا قام للتهجد أن يوقظ أهله لصلاة الليل، لاسيما عند آيةٍ تحدُث، ويصلي بهم أحياناً:﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى (١٣٢)﴾ [طه: ١٣٢].
وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي صَلاتَهُ مِنَ اللَّيْلِ كُلَّهَا، وَأنَا مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ القِبْلَةِ، فَإِذَا أرَادَ أنْ يُوتِرَ أيْقَظَنِي فَأوْتَرْتُ».
متفق عليه.
وَعَنْ أمِّ سَلَمَةَ ﵂ قَالَتِ: «اسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَقَالَ: سُبْحَانَ الله، مَاذَا أنْزِلَ اللَّيْلَةَ مِنَ الفِتَنِ، وَمَاذَا فُتِحَ مِنَ الخَزَائِنِ، أيْقِظُوا صَوَاحِبَاتِ الحُجَرِ، فَرُبَّ كَاسِيَةٍ فِي الدُّنْيَا عَارِيَةٍ فِي الآخِرَةِ».
متفق عليه.
وَعَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: «رَحِمَ اللهُ رَجُلاً قَامَ مِنَ اللَّيْلِ فَصَلَّى وَأَيْقَظَ امْرَأَتَهُ، فَإِنْ أَبَتْ نَضَحَ فِي وَجْهِهَا المَاءَ، رَحِمَ اللهُ امْرَأَةً قَامَتْ مِنَ اللَّيْلِ فَصَلَّتْ وَأَيْقَظَتْ زَوْجَهَا، فَإِنْ أَبَى نَضَحَتْ فِي وَجْهِهِ المَاءَ».
أخرجه أبو داود والنسائي.
تاسعًا: يسن أن يقرأ المسلم في تهجده ما تيسر من القرآن جزءا أو أكثر، أو أقل، مع التدبر لما يقرأ.
والمتهجد بالليل مخير بين الجهر بالقراءة والإسرار بها، لكن إن كان الجهر بالقراءة أنشط له، أو كان بحضرته من يستمع لقراءته، أو ينتفع بها فالجهر أفضل، وإن كان قريباً منه من يتهجد، أو يتضرر برفع صوته من نائم، ومريض ونحوهما فيسرّ؛ لئلا يشوش على غيره، وإن لم يكن لا هذا ولا هذا فليفعل ما فيه الأصلح لقلبه، والأنشط له، والأيسر عليه.
عَنْ عَبْد الله بنِ مَسْعُودٍ ﵁ قالَ: «صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ فَأطَالَ حَتَّى هَمَمْتُ بِأمْرِ سَوْءٍ، قال قِيلَ: وَمَا هَمَمْتَ بِهِ؟قال: هَمَمْتُ أنْ أجْلِسَ وَأدَعَهُ».
متفق عليه.
وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ أَبي قَيْسٍ قَالَ: «سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ وِتْرِ رَسُولِ الله ﷺ، قَالَتْ: رُبَّمَا أَوْتَرَ أَوَّلَ اللَّيْلِ وَرُبَّمَا أَوْتَرَ مِنْ آخِرِهِ.
قُلْتُ: كَيْفَ كَانَتْ قِرَاءَتُهُ، أَكَانَ يُسِرُّ بالقِرَاءَةِ أَمْ يَجْهَرُ؟ قَالَتْ: كُلَّ ذلِكَ كَانَ يَفْعَلُ رُبَّمَا أَسَرَّ وَرُبَّمَا جَهَرَ وَرُبَّمَا اغْتَسَلَ فَنَامَ وَرُبَّمَا تَوَضَّأَ فَنَامَ».
أخرجه أبو داود والترمذي.
عاشرًا: السنة أن يصلي التهجد وحده منفردًا، وهو الأفضل، والأكثر من فعله ﷺ، ويجوز التطوع جماعة أحيانًا في الليل أو النهار، من غير أن يُتخذ سنة راتبة.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قالَ: «بَعَثَنِي العَبَّاسُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، وَهُوَ فِي بَيْتِ خَالَتِي مَيْمُونَةَ، فَبِتُّ مَعَهُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ، فَقَامَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ، فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَتَنَاوَلَنِي مِنْ خَلْفِ ظَهْرِهِ، فَجَعَلَنِي عَلَى يَمِينِهِ».
متفق عليه.
وَعَنْ أنَسٍ ﵁ قالَ: «دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَيْنَا، وَمَا هُوَ إِلا أنَا وَأُمِّي وَأُمُّ حَرَامٍ خَالَتِي، فَقَالَ: قُومُوا فَلأُصَلِّيَ بِكُمْ.
-فِي غَيْرِ وَقْتِ صَلاةٍ- فَصَلَّى بِنَا، فَقَالَ رَجُلٌ لِثَابِتٍ: أيْنَ جَعَلَ أنَساً مِنْهُ؟ قال: جَعَلَهُ عَلَى يَمِينِهِ، ثُمَّ دَعَا لَنَا، أهْلَ البَيْتِ، بِكُلِّ خَيْرٍ مِنْ خَيْرِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ».
أخرجه مسلم.
الحادي عشر: صلاة الليل قائماً أفضل من صلاتها قاعداً بلا عذر، فإن كان القعود لعذر فأجره كأجر القائم.
عَنْ عِمْرَان بن حُصَيْنٍ ﵁ وَكَانَ مَبْسُورًا، قَالَ: «سَأَلْتُ رَسُولَ الله ﷺ عَنْ صَلَاةِ الرَّجُلِ قَاعِداً، فَقَالَ: إِنْ صَلَّى قَائِماً فَهُوَ أَفْضَلُ، وَمَنْ صَلَّى قَاعِداً فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ القَائِمِ، وَمَنْ صَلَّى نَائِماً فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ القَاعِدِ».
أخرجه البخاري.
وَعَنْ أبي مُوسَى ﵁ قالَ: «قالَ رَسُولُ: إِذَا مَرِضَ العَبْدُ، أوْ سَافَرَ، كُتِبَ لَهُ مِثْلُ مَا كَانَ يَعْمَلُ مُقِيماً صَحِيحاً».
أخرجه البخاري.
الثاني عشر: الأفضل في صلاة الليل طول القيام مع كثرة الركوع والسجود.
والأفضل للمسلم أن يصلي ما يستطيع حتى لا يمل، فإن ارتاحت نفسه للتطويل أطال، وإن ارتاحت نفسه للتخفيف خفف، يفعل ما فيه الأخشع له، والأصلح لقلبه، وما يجد فيه لذة العبادة، وكلما أكثر من السجود كان أفضل:﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ (٩)﴾ [الزمر: ٩].
وَعَنْ جَابِرٍ ﵁ قالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: «أفْضَلُ الصَّلاةِ طُولُ القُنُوتِ».
أخرجه مسلم.
وَعَنْ رَبِيعَة بن كَعْبٍ الأسْلَمِيّ ﵁ قالَ: «كُنْتُ أبِيتُ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ، فَأتَيْتُهُ بِوَضُوئِهِ وَحَاجَتِهِ.
فَقَالَ لِي: سَلْ.
فَقُلْتُ: أسْألُكَ مُرَافَقَتَكَ فِي الجَنَّةِ.
قال أوْ غَيْرَ ذَلِكَ؟ قُلْتُ:هُوَ ذَاكَ.
قال فَأعِنِّي عَلَى نَفْسِكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ».
أخرجه مسلم.
الثالث عشر: والسنة لمن قام يصلي بالليل أن يختم تهجده بالوتر.
عَنْ عَبْدِ الله بنِ عُمرَ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ بِاللَّيْلِ وِتْراً».
متفق عليه.
الرابع عشر: أن يتفرغ وقت السحر للاستغفار: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (١٧) وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (١٨)﴾ [الذاريات: ١٧ - ١٨].
• صفة صلاة النبي ﷺ الليل:
كانت صلاة النبي ﷺ في التهجد معتدلة: إن أطال القيام، أطال الركوع والسجود، وإن خفف القيام، خفف الركوع والسجود، وهذا أفضل ما يكون.
وكان النبي ﷺ يتحمل كثيراً في العبادة، ويتلذذ بها، ويفرح بمناجاة ربه، ولا يمل من عبادة ربه، ويطيل الصلاة حتى تفطرت قدماه، وكانت الصلاة فرضها ونفلها قرة عينه، وبها يرتاح ﷺ.
عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ﵁: «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى حَتَّى انْتَفَخَتْ قَدَمَاهُ، فَقِيلَ لَهُ: أَتَكَلَّفُ هَذَا؟ وَقَدْ غَفَرَ اللهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ، فَقَالَ أَفَلَا أَكُونُ عَبْداً شَكُوراً».
متفق عليه.
وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: «قَالَ رَسُول الله ﷺ: حُبِّبَ إِلَيَّ النِّسَاءُ وَالطِّيبُ وَجُعِلَتْ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلَاةِ».
أخرجه أحمد والنسائي بسندٍ صحيح.
وَعَنْ عُرْوَةُ عَنْ عَائِشَةَ ﵂: «أَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ كَانَ يُصَلِّي إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، كَانَتْ تِلْكَ صَلَاتَهُ، يَسْجُدُ السَّجْدَةَ مِنْ ذَلِكَ قَدْرَ مَا يَقْرَأُ أَحَدُكُمْ خَمْسِينَ آيَةً قَبْلَ أَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ، وَيَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الفَجْرِ، ثُمَّ يَضْطَجِعُ عَلَى شِقِّهِ الأَيْمَنِ، حَتَّى يَأْتِيَهُ المُنَادِي لِلصَّلَاةِ».
أخرجه البخاري.
أما أمته ﷺ فالأفضل في حقهم القصد، وعدم التطويل الذي يشق عليهم، حتى لا يملوا، أو يسأموا، أو يفتروا عن العبادة، حيث قال لهم ما يلي: عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قالتْ: «لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ ﷺ يَصُومُ شَهْراً أكْثَرَ مِنْ شَعْبَانَ، فَإِنَّهُ كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ كُلَّهُ، وَكَانَ يَقُولُ: خُذُوا مِنَ العَمَلِ مَا تُطِيقُونَ، فَإِنَّ اللهَ لا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا.
وَأحَبُّ الصَّلاةِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ مَا دُووِمَ عَلَيْهِ وَإِنْ قَلَّتْ، وَكَانَ إِذَا صَلَّى صَلاةً دَاوَمَ عَلَيْهَا».
متفق عليه.
وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إنَّ الدِّينَ يُسْرٌ، وَلَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أحَدٌ إلا غَلَبَهُ، فَسَدِّدُوا وَقَارِبُوا، وَأبْشِرُوا، وَاسْتَعِينُوا بِالغَدْوَةِ وَالرَّوْحَةِ وَشَيْءٍ مِنَ الدُّلْجَةِ».
متفق عليه.
وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ أنَّ رَسُولَ ﷺ قَالَ: «سَدِّدُوا وَقَارِبُوا، وَاعْلَمُوا أنْ لَنْ يُدْخِلَ أحَدَكُمْ عَمَلُهُ الجَنَّةَ، وَأنَّ أحَبَّ الأعْمَالِ إِلَى الله أدْوَمُهَا وَإِنْ قَلَّ».
متفق عليه.
)
وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله: «لَنْ يُنَجِّيَ أحَداً مِنْكُمْ عَمَلُهُ.
قَالُوا: وَلا أنْتَ يَا رَسُولَ الله، قال: وَلا أنَا، إِلا أنْ يَتَغَمَّدَنِي اللهُ بِرَحْمَةٍ، سَدِّدُوا وَقَارِبُوا، وَاغْدُوا وَرُوحُوا، وَشَيْءٌ مِنَ الدُّلْجَةِ، وَالقَصْدَ القَصْدَ تَبْلُغُوا».
متفق عليه.
***
مختارات
