الخزانة الخامسة..
صلاة التطوع
• حكم الصلاة في أوقات النهي:
الصلاة في أوقات النهي أنواعٌ، ولكل نوع حكمٌ يخصه:
الأول: ذوات الأسباب من الصلوات تفعل عند وجود سببها، في وقت النهي وغيره، ومن هذه الصلوات ما هو فرض عين، أو فرض كفاية، أو سنة مؤكدة، أو مستحب، ومن ذلك قضاء الفرائض ممن نام عنها أو نسيها، وصلاة الجنازة، وصلاة الكسوف، وركعتا الوضوء، وركعتا تحية المسجد، وركعتا الطواف، وقضاء الوتر، وصلاة ركعتين عند الخروج من المنزل، وركعتا الاستخارة، وركعتان لمن قدم من سفر، وقضاء السنن الرواتب، وصلاة ركعتين عند دخول الكعبة، وركعتا الإحرام، وعند رؤية ما يكره.
الثاني: تجوز الصلاة على الجنازة في جميع الأوقات، وبعد الفجر، وبعد العصر، وعند طلوع الشمس، وعند زوالها، وعند غروبها، لكن الأحوط عدم الصلاة عليها في الأوقات الثلاثة الأخيرة؛ لقصر هذه الأوقات، لأن طلوع الشمس وغروبها وقت سجود المشركين للشمس، ووقت الزوال وقت نهي فيه عن الصلاة عدا يوم الجمعة.
الثالث: تجوز الصلاة في المسجد الحرام في كل وقت، والمسجد الحرام هو مسجد الكعبة، وما يحيط به من الحرم، الذي جعله الله ﷿ حرمًا آمنًا، كما قال سبحانه: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (١)﴾ [الإسراء: ١].
وقد أُسري به ﷺ في ليلة الإسراء من بيت أم هاني.
عن جبير بن مطعم ﵁ أن النبي ﷺ قال: «يا بَنِي عَبدَ مَنافِ لا تَمْنَعُوا أحدًا طافَ بهذا البيتِ وصلى أية ساعةٍ شاء من ليلٍ أو نهارًا».
أخرجه الترمذي وابن ماجه بسندٍ صحيح.
رابعًا: المعتبر في بداية وقت النهي بعد الفجر أو العصر بعد صلاة الإنسان نفسه، فمن صلاهما فقد بدأ وقت النهي في حقه، ولو أن الناس لم يُصلوا بعد.
• أقسام صلاة التطوع:
صلاة التطوع تنقسم إلى أقسام:
أولًا: السنن الراتبة.
ثانيًا: صلاة التهجد.
ثالثًا: صلاة الوتر.
رابعًا: صلاة التراويح.
خامسًا: صلاة العيدين.
سادسًا: صلاة الكسوف والخسوف.
سابعًا: صلاة الاستسقاء.
ثامنًا: صلاة الضحى.
تاسعًا: صلاة ركعتي الوضوء.
عاشرًا: صلاة تحية المسجد.
الحادي عشر: صلاة القدوم من السفر.
الثاني عشر: صلاة الاستخارة.
الثالث عشر: صلاة التطوع المطلق.
والسنن الرواتب هي التي تصلى قبل الفريضة أو بعدها.
• أقسام صلاة النافلة:
صلاة النافلة قسمان:
نوافل مطلقة.
ونوافل مقيدة.
فالنوافل المطلقة: هي التي يصليها العبد متى شاء في الليل أو النهار في غير أوقات النهي.
والنوافل المقيدة أقسام ومنها:
السنن الرواتب مع الفرائض، منها ما يُفعل قبل الصلاة، ومنها ما يُفعل بعد الصلاة.
• حكمة مشروعية السنن الرواتب:
السنن الرواتب من فضل الله على عباده؛ لما فيها من الفوائد العظيمة، من زيادة الحسنات، وتكفير السيئات، ورفعة الدرجات، وجبر نقص الفرائض، لذا ينبغي للمسلم العناية بها، والمحافظة عليها.
وبعض هذه الرواتب تكون قبل الفريضة؛ لتهيئة نفس المصلي للعبادة قبل الدخول في الفريضة، لبعد العهد بالصلاة كما في صلاة الظهر والفجر.
وبعضها بعد الفريضة؛ لإشباع رغبة المصلي في التزود من العبادة، بعد لذة المناجاة التي وجدها في الفريضة كما في الظهر والمغرب والعشاء.
عَنْ رَبِيعَة بن كَعْبٍ الأسْلَمِيّ ﵁ قَالَ: «كُنْتُ أبِيتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأتَيْتُهُ بِوَضُوئِهِ وَحَاجَتِهِ.
فَقَالَ لِي: «سَلْ».
فَقُلْتُ: أسْألُكَ مُرَافَقَتَكَ فِي الجَنَّةِ.
قال: «أوْ غَيْرَ ذَلِكَ؟».
قُلْتُ: هُوَ ذَاكَ.
قال: «فَأعِنِّي عَلَى نَفْسِكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ».
أخرجه مسلم.
• أقسام السنن الرواتب:
السنن مع الفرائض قسمان:
الأول: رواتب مؤكدة، وهي اثنتا عشرة ركعة:
أربع ركعات قبل صلاة الظهر، وركعتان بعد الظهر، وركعتان بعد المغرب، وركعتان بعد العشاء، وركعتان قبل الفجر.
عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ ﵂ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهَا قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ يُصَلِّي للهِ كُلَّ يَوْمٍ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً تَطَوُّعاً، غَيْرَ فَرِيضَةٍ، إِلا بَنَى اللهُ لَهُ بَيْتاً فِي الجَنَّةِ، أَوْ إِلا بُنِيَ لَهُ بَيْتٌ فِي الجَنَّةِ».
أخرجه مسلم.
وعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ قالَ: سَألْتُ عَائِشَةَ عَنْ صَلاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَنْ تَطَوُّعِهِ؟ فَقَالَتْ: «كَانَ يُصَلِّي فِي بَيْتِي قَبْلَ الظُّهْرِ أرْبَعاً، ثُمَّ يَخْرُجُ فَيُصَلِّي بِالنَّاسِ، ثُمَّ يَدْخُلُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، وَكَانَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ المَغْرِبَ، ثُمَّ يَدْخُلُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، وَيُصَلِّي بِالنَّاسِ العِشَاءَ، وَيَدْخُلُ بَيْتِي فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، وكان إذا طلع الفجر صلى ركعتين».
أخرجه مسلم.
وأحيانًا يصلي السنن الرواتب عشر ركعات كما سبق إلا أنه يصلي قبل الظهر ركعتين.
عن ابن عمر ﵄ قال: «صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سجدتين قَبْلَ الظُّهْرِ، وبعدها سجدتين، وبَعْدَ الْمَغْرِبِ سجدتين، وبعد الْعِشَاءِ سجدتين، وبعد الجمعة سجدتين، أمَّا المَغْرِبُ وَالعِشَاءُ وَالجُمُعَةُ، فَصَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي بَيْتِهِ».
متفق عليه.
الثاني: رواتب غير مؤكدة:
ركعتان قبل صلاة العصر، أو أربع، وركعتان قبل المغرب، والعشاء.
والرواتب غير المؤكدة يفعلها المسلم ولا يداوم عليها، ركعتان أو أربع قبل صلاة العصر، وركعتان قبل المغرب، وركعتان قبل العشاء، والسنة المحافظة على أربع ركعات قبل العصر.
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ المُزَنِيِّ ﵁ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قال:«بَيْنَ كُلِّ أذَانَيْنِ صَلاةٌ -ثَلاثاً- لِمَنْ شَاءَ».
متفق عليه.
وَعَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: «كَانَ النَّبيُّ ﷺ يُصَلِّي قَبْلَ العَصْرِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ بالتَّسْلِيمِ عَلَى المَلَائِكَةِ المُقَرَّبينَ وَمَنْ تَبعَهُمْ مِنَ المُسْلِمِينَ وَالمُؤْمِنِينَ».
أخرجه الترمذي والنسائي بسندٍ صحيح.
• آكد السنن الرواتب:
آكد السنن الرواتب ركعتا الفجر، وفضلها عظيم، وتصلى حضرًا وسفرًا.
وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قال: «رَكْعَتَا الفَجْرِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا».
أخرجه مسلم.
ويسن تخفيفهما وأن يقرأ فيهما بعد الفاتحة بسورة الكافرون في الركعة الأولى وفي الركعة الثانية بسورة الإخلاص.
أو يقرأ في الأولى: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (١٣٦)﴾ [البقرة: ١٣٦].
ويقرأ في الثانية: ﴿فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (٥٢)﴾ [آل عمران: ٥٢].
• أحكام السنن الرواتب:
من فاتته شيء من هذه السنن الرواتب لعذر سن له قضاؤه، وإن كان لغير عذر لم يقضها، ومن نسي منها شيئًا قضاه إذا ذكره لقول النبي ﷺ: «مَنْ نَسِيَ صَلَاةً، أَوْ نَامَ عَنْهَا، فَكَفَّارَتُهَا أَنْ يُصَلِّيَهَا إِذَا ذَكَرَهَا».
أخرجه مسلم.
ومن فاتته راتبة الفجر صلاها بعد صلاة الفجر، أو بعدما تطلع الشمس بربع ساعة تقريبًا، وهو الأفضل.
وإذا توضأ المسلم، ودخل المسجد بعد أذان الظهر مثلًا، وصلى ركعتين، ونوى بهما تحية المسجد، وسنة الوضوء، وراتبة الظهر، أجزأه ذلك، وكتب الله له أجرما نوى.
قال النبي ﷺ: «إِنَّمَا الأعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى».
متفق عليه.
ويسن الفصل بين الفرض، وراتبته القبلية، أو البعدية بانتقالٍ أو كلامٍ، ليتميز الفرض من النفل.
وتصلى هذه النوافل في المسجد أو في البيت، والأفضل صلاتها في البيت.
عن زيد بن ثابت ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «صَلُّوا أَيُّهَا النَّاسُ فِي بُيُوتِكُمْ، فَإِنَّ أَفْضَلَ الصَّلَاةِ صَلَاةُ المَرْءِ فِي بَيْتِهِ إِلَّا المَكْتُوبَةَ».
متفق عليه.
ومن السنة المحافظة على السنن الرواتب، ويصليها ثنتي عشرة ركعة أو عشر ركعات، فإذا نشط المسلم صلى اثنتي عشرة ركعة، وإذا كان هناك شاغل له صلى عشر ركعات، يفعل هذا مرة، وهذا مرة، إحياءً للسنة، وكلها رواتب، والكمال والتمام في الأكثر.
عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ ﵂ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهَا قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ يُصَلِّي للهِ كُلَّ يَوْمٍ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً تَطَوُّعًا، غَيْرَ فَرِيضَةٍ، إِلا بَنَى اللهُ لَهُ بَيْتاً فِي الجَنَّةِ، أَوْ إِلا بُنِيَ لَهُ بَيْتٌ فِي الجَنَّةِ».
أخرجه مسلم.
وَعَنْ أُمِّ حَبيبَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ صَلَّى فِي يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ثنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً بُنِيَ لَهُ بَيْتٌ فِي الجَنَّةِ، أَرْبَعاً قَبْلَ الظُّهْرِ وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ المَغْرِب وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ العِشَاءِ وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الفَجْرِ».
أخرجه الترمذي وابن ماجه بسند صحيح.
وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: «حَفِظْتُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ عَشْرَ رَكَعَاتٍ: رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ المَغْرِبِ فِي بَيْتِهِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ العِشَاءِ فِي بَيْتِهِ، وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ».
متفق عليه.
• أقسام السنن الرواتب:
السنن مع الفرائض قسمان:
الأول: السنن الرواتب المؤكدة: وهي اثنتا عشرة ركعة، أو عشر ركعات كما مر معنا.
ثانيًا: السنن غير المؤكدة: وهي أربع قبل العصر، وركعتان قبل المغرب، وركعتان قبل العشاء، وهذه سنن مطلقة لا راتبة، يفعلها غالبًا، ويتركها أحيانا.
عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مُغَفَّلٍ المُزَنِيِّ ﵁ أنَّ رَسُولَ قال: «بَيْنَ كُلِّ أذَانَيْنِ صَلاةٌ -ثَلاثاً- لِمَنْ شَاءَ».
متفق عليه.
وَعَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: «كَانَ النَّبيُّ ﷺ يُصَلِّي قَبْلَ العَصْرِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ بالتَّسْلِيمِ عَلَى المَلَائِكَةِ المُقَرَّبينَ وَمَنْ تَبعَهُمْ مِنَ المُسْلِمِينَ وَالمُؤْمِنِينَ».
أخرجه الترمذي.
وَعَنْ عَبْدُ الله المُزَنِيُّ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «صَلُّوا قَبْلَ صَلَاةِ المَغْرِب قَالَ فِي الثَّالِثَةِ: لِمَنْ شَاءَ.
كَرَاهِيَةَ أَنْ يَتَّخِذَهَا النَّاسُ سُنَّةً».
أخرجه البخاري.
)
• هدي النبي ﷺ في السنن مع الفرائض:
السنن المؤكدة، وغير المؤكدة، مع الفرائض عشرون ركعة،وهي كما يلي:
أولًا: صلاة الظهر:
يصلي المسلم قبلها أربعًا، وبعدها ركعتين، وهذا هو الأفضل، وأحيانًا يصلي قبلها ركعتين، وبعدها ركعتين.
عَنْ عَبْدِ الله بْنِ شَقِيقٍ قالَ: «سَألْتُ عَائِشَةَ عَنْ صَلاةِ رَسُولِ عَنْ تَطَوُّعِهِ؟ فَقَالَتْ: كَانَ يُصَلِّي فِي بَيْتِي قَبْلَ الظُّهْرِ أرْبَعاً، ثُمَّ يَخْرُجُ فَيُصَلِّي بِالنَّاسِ، ثُمَّ يَدْخُلُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، وَكَانَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ المَغْرِبَ، ثُمَّ يَدْخُلُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، وَيُصَلِّي بِالنَّاسِ العِشَاءَ، وَيَدْخُلُ بَيْتِي فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ».
أخرجه مسلم.
وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ لَا يَدَعُ أَرْبَعاً قَبْلَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الغَدَاةِ».
متفق عليه.
وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ ﵄ «أنَّ رَسُولَ كَانَ يُصَلِّي: قَبْلَ الظُّهْرِ رَكْعَتَيْنِ، وَبَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ، وَبَعْدَ المَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ فِي بَيْتِهِ، وَبَعْدَ العِشَاءِ رَكْعَتَيْنِ، وَكَانَ لا يُصَلِّي بَعْدَ الجُمُعَةِ حَتَّى يَنْصَرِفَ، فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ».
متفق عليه.
• فضل الصلاة بعد الزوال:
انتصاف النهار مقابل لانتصاف الليل، وأبواب السماء تفتح بعد زوال الشمس، ويحصل النزول الإلهي بعد انتصاف الليل؛ فهما وقت قرب ورحمة وطاعة لله ﷿، فينبغي للعبد أن يستفيد منهما، ويصعد له فيهما عملٌ صالح؛ فهذا تُفتح فيه أبواب السماء، وذاك ينزل فيه الرب ﵎ إلى سماء الدنيا.
عَنْ عَبْدِ الله بْنِ السَّائِب ﵁ «أَنَّ رَسُولَ كَانَ يُصَلِّي أَرْبَعاً بَعْدَ أَنْ تَزُولَ الشَّمْسُ قَبْلَ الظُّهْرِ، وَقَالَ: إِنَّهَا سَاعَةٌ تُفْتَحُ فِيهَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَأُحِبُّ أَنْ يَصْعَدَ لِي فِيهَا عَمَلٌ صَالِحٌ».
أخرجه الترمذي وأحمد.
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ قَالَ: «يَنْزِلُ رَبُّنَا ﵎ كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ، يَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ، مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ، مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي، فَأَغْفِرَ لَهُ».
متفق عليه.
ثانيًا: صلاة العصر:
ليس للعصر سنة راتبة لا قبلها ولا بعدها، ومن السنة أن يصلي المسلم قبل العصر أربع ركعات.
عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مُغَفَّلٍ المُزَنِيِّ ﵁ أنَّ رَسُولَ قَالَ: «بَيْنَ كُلِّ أذَانَيْنِ صَلاةٌ-ثَلاثاً- لِمَنْ شَاءَ».
متفق عليه.
وَعَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: «كَانَ النَّبيُّ ﷺ يُصَلِّي قَبْلَ العَصْرِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ بالتَّسْلِيمِ عَلَى المَلَائِكَةِ المُقَرَّبينَ وَمَنْ تَبعَهُمْ مِنَ المُسْلِمِينَ وَالمُؤْمِنِينَ».
أخرجه الترمذي والنسائي بسند صحيح.
ويجوز التنفل بعد العصر مطلقًا ما لم يقصد الصلاة عند غروب الشمس.
عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «ركْعَتَانِ، لَمْ يَكُنْ رَسُولُ الله ﷺيَدَعُهُمَا سِراً وَلا عَلانِيَةً، رَكْعَتَانِ قَبْلَ صَلاةِ الصُّبْحِ، وَرَكْعَتَانِ بَعْدَ العَصْر».
متفق عليه.
وَعَنْ أَبي سَلَمَةَ ﵁ أنَّهُ سَألَ عَائِشَةَ عَنِ السَّجْدَتَيْنِ اللَّتَيْنِ كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يُصَلِّيهِمَا بَعْدَ العَصْرِ؟ فَقَالَتْ: «كَانَ يُصَلِّيهِمَا قَبْلَ العَصْرِ، ثُمَّ إِنَّهُ شُغِلَ عَنْهُمَا أَوْ نَسِيَهُمَا فَصَلاهُمَا بَعْدَ العَصْرِ، ثُمَّ أثْبَتَهُمَا، وَكَانَ إِذَا صَلَّى صَلاةً أثْبَتَهَا».
متفق عليه.
)
وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قالَ: «قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: إِذَا طَلَعَ حَاجِبُ الشَّمْسِ فَدَعُوا الصَّلاةَ حَتَّى تَغِيبَ».
متفق عليه.
)
ثالثًا: صلاة المغرب:
سنة المغرب الراتبة ركعتان بعدها، يقرأ فيهما ما شاء من القرآن، ولا راتبة للمغرب قبلها.
ويسن للمسلم أن يصلي قبل المغرب ركعتين إن شاء.
عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مُغَفَّلٍ المُزَنِيِّ ﵁ أنَّ رَسُولَ قَالَ: «بَيْنَ كُلِّ أذَانَيْنِ صَلاةٌ -ثَلاثاً- لِمَنْ شَاءَ».
متفق عليه.
وَعَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: «كَانَ المُؤَذِّنُ إذَا أذَّنَ، قَامَ نَاسٌ مِنْ أصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ يَبْتَدِرُونَ السَّوَارِيَ، حَتَّى يَخْرُجَ النَّبِيُّ ﷺ وَهُمْ كَذَلِكَ، يُصَلُّونَ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ المَغْرِبِ، وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَ الأَذَانِ وَالإقَامَةِ شَيْءٌ».
متفق عليه.
وَعَنْ عَبْد الله المُزَنِيّ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «صَلُّوا قَبْلَ صَلَاةِ المَغْرِب قَالَ فِي الثَّالِثَةِ: لِمَنْ شَاء.
كَرَاهِيَةَ أَنْ يَتَّخِذَهَا النَّاسُ سُنَّةً».
أخرجه البخاري.
رابعًا: صلاة العشاء:
سنة العشاء الراتبة المؤكدة ركعتان بعدها؛ ولا راتبة للعشاء قبلها، ويسن للمسلم أن يصلي قبل العشاء الآخرة نافلة ركعتين فصاعدًا.
عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مُغَفَّلٍ المُزَنِيِّ ﵁ أنَّ رَسُولَ قَالَ: «بَيْنَ كُلِّ أذَانَيْنِ صَلاةٌ -ثَلاثاً- لِمَنْ شَاءَ».
متفق عليه.
وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: «صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الجُمُعَةِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ المَغْرِبِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ العِشَاءِ».
متفق عليه.
خامسًا: صلاة الفجر:
سنة الفجر؛ الراتبة المؤكدة ركعتان خفيفتان قبلها.
عَنْ حَفْصَةَ ﵂: «أنَّ رَسُولَ كَانَ إِذَا سَكَتَ المُؤَذِّنُ مِنَ الأَذَانِ لِصَلاةِ الصُّبْحِ، وَبَدَا الصُّبْحُ، رَكَعَ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ قَبْلَ أنْ تُقَامَ الصَّلاةُ».
متفق عليه.
• حكمة سنة الفجر:
سنة الفجر تجري مجرى بداية العمل، والوتر خاتمته؛ ولهذا كان النبي ﷺ يصلي سنة الفجر والوتر بسورتي الكافرون والإخلاص، وهما الجامعتان لتوحيد العلم والعمل، فسورة الإخلاص جامعة لتوحيد العلم والمعرفة، وسورة الكافرون جامعة لتوحيد القصد والعمل؛ ولهذا كان النبي ﷺ يفتتح بهما عمل النهار، ويختم بهما عمل الليل في الوتر.
• السنة الراتبة للجمعة:
راتبة الجمعة بعدها أقلها ركعتان، وأكثرها أربع ركعات.
عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: «إذا صَلَّى أحَدُكُمُ الجُمُعَةَ فَلْيُصَلِّ بَعْدَهَا أرْبَعًا».
أخرجه مسلم.
وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ ﵄: «أنَّ رَسُولَ الله ﷺ كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ الظُّهْرِ رَكْعَتَيْنِ، وَبَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ، وَبَعْدَ المَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ فِي بَيْتِهِ، وَبَعْدَ العِشَاءِ رَكْعَتَيْنِ، وَكَانَ لا يُصَلِّي بَعْدَ الجُمُعَةِ حَتَّى يَنْصَرِفَ، فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ».
متفق عليه.
)
وليس للجمعة راتبة قبلية، فيصلي المسلم صلاة مطلقة بدون تقدير، ويشتغل بالتطوع المطلق، والذكر، وتلاوة القرآن حتى يدخل الإمام.
عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنِ اغْتَسَلَ، ثُمَّ أتَى الجُمُعَةَ فَصَلَّى مَا قُدِّرَ لَهُ، ثُمَّ أنْصَتَ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ خُطْبَتِهِ، ثُمَّ يُصَلِّي مَعَهُ، غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجُمُعَةِ الأخْرَى، وَفَضْلُ ثَلاثَةِ أيَّامٍ».
أخرجه مسلم.
• أفضل أماكن صلاة التطوع:
هدي النبي ﷺ فعل التطوع والسنن في البيت إلا لعارض، كما أن هديه كان فعل الفرائض في المسجد إلا لعارض من مرض، أو سفر أو غيرهما مما يمنعه من المسجد.
عن زيد بن ثابت ﵁ أن النَّبِيِّ ﷺ قال: «صَلُّوا فِي بُيُوتِكُمْ فَإِنَّ أَفْضَلَ صَلاةِ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ إِلا الصَّلاةَ الْمَكْتُوبَة».
أخرجه البخاري.
وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: «صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ قَبْلَ الظُّهْرِ سَجْدَتَيْنِ، وَبَعْدَهَا سَجْدَتَيْنِ، وَبَعْدَ المَغْرِبِ سَجْدَتَيْنِ، وَبَعْدَ العِشَاءِ سَجْدَتَيْنِ، وَبَعْدَ الجُمُعَةِ سَجْدَتَيْنِ، فَأمَّا المَغْرِبُ وَالعِشَاءُ وَالجُمُعَةُ، فَصَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي بَيْتِهِ».
متفق عليه.
)
• حكمة أداء النوافل في البيوت:
أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة، وما شرع له الجماعة كالتراويح؛ لأن ذلك أخفى للعمل، وأقرب إلى الإخلاص، وأبعد من الرياء، وأصون من المحبطات، وليتبرك البيت بذلك، وتنزل فيه الرحمة والملائكة، وينفر منه الشيطان، وتكثر أماكن ذكر الله، وليقتدي أهل البيت به.
فإخفاء العمل نجاة، وإخفاء العلم هلكة، والمأمور بستره من أعمال البر النوافل دون المكتوبات: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (١١٠)﴾ [الكهف: ١١٠].
وإنما لم تستحب صلاة النافلة في المسجد، لئلا يرى جاهل عالماً يصليها فيه فيراها فريضة، أو خشية أن يخلو منزله من الصلاة فيه، أو حذراً على نفسه من رياء أو عارض من خطرات الشيطان، فإذا سلم من ذلك فإن الصلاة في المسجد حسنة.
والأصل في الرواتب والنوافل أن يصليها المسلم في البيت لما سبق، وليقع الفصل بين الفرض والنوافل بما ليس من جنسها، ليكون فصلاً معتدا به يُدْرَك ببادي الرأي، يفصل بين الفرض والنفل.
عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «اجْعَلُوا فِي بُيُوتِكُمْ مِنْ صَلاتِكُمْ، وَلا تَتَّخِذُوهَا قُبُوراً».
متفق عليه.
وَعَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزيدَ ﵁ أنَّهُ صَلَّى الجُمُعَةَ مَعَ مُعَاوِيَةُ فِي المَقْصُورَةِ، قالَ: «فَلَمَّا سَلَّمَ الإمَامُ قُمْتُ فِي مَقَامِي، فَصَلَّيْتُ،فَلَمَّا دَخَلَ أرْسَلَ إِلَيَّ فَقَالَ: لا تَعُدْ لِمَا فَعَلْتَ، إِذَا صَلَّيْتَ الجُمُعَةَ فَلا تَصِلْهَا بِصَلاةٍ حَتَّى تَكَلَّمَ أوْ تَخْرُجَ، فَإِنَّ رَسُولَ أمَرَنَا بِذَلِكَ، أنْ لا تُوصَلَ صَلاةٌ بِصَلاةٍ حَتَّى نَتَكَلَّمَ أوْ نَخْرُجَ».
أخرجه مسلم.
• آكد صلوات التطوع:
صلاة التطوع والنوافل على أربع درجات:
الأولى: سنة الفجر والوتر، فهاتان آكد صلاة التطوع، أمر بهما النبي ﷺ، ورغب فيهما، ولم يتركهما حضراً وسفرا، وكان حرصه ﷺ على سنة الفجر أشد من جميع النوافل، ولم ينقل عنه ﷺ أنه صلى في السفر راتبة غيرهما.
الثانية: السنن الرواتب التي كان النبي ﷺ يصليها في الحضر مع المكتوبات، وصلاة التهجد في الليل.
الثالثة: السنن ذوات الأسباب كتحية المسجد، وركعتي الوضوء، وصلاة الضحى، وركعتي الطواف ونحوها.
الرابعة: النوافل المطلقة التي يسن للمسلم الإكثار منها، ركعتين ركعتين، ليلاً أو نهاراً، في كل وقت عدا أوقات النهي، وتجوز الصلاة فى المسجد الحرام في كل وقت.
عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعَمٍ أَنّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ، لا تَمْنَعُوا أَحَدًا طَافَ بِهَذَا الْبَيْتِ أو صلى أَيَّةَ سَاعَةٍ شَاءَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ».
أخرجه الترمذي والنسائي بسندٍ صحيح.
ويجوز قضاء سنة الفجر بعد صلاة الفجر وسنة الظهر بعد العصر كما سبق.
• حكم السنن الرواتب في الحضر والسفر:
السنة فعل السنن الرواتب مع الفرائض في الحضر، أما في السفر فالسنة ترك السنن الرواتب إلا سنة الفجر، والوتر.
وأما التطوع المطلق فمشروع في الحضر والسفر مطلقاً مثل: صلاة التهجد بالليل، وصلاة الضحى، وميع النوافل المطلقة، والصلوات ذوات الأسباب كسنة الوضوء، وركعتي الطواف، وصلاة الكسوف، وتحية المسجد ونحو ذلك.
• حكم ترك السنن الرواتب:
صلاة التطوع والنوافل، والسنن الرواتب، من فضل الله على عباده، حيث شرع لهم ما يزيد في أجورهم، ويرفع درجاتهم، ويمحو سيئاتهم، وهي تكمل الفرائض، وتجبر نقصها، فالفرائض تكمل بالنوافل، فمن لم يستكثر منها يوشك أن لا تسلم له فريضة من غير جابر.
والعبد مهما أحسن أداء الفرائض، فلا يمكنه إتقانها من جميع الوجوه ظاهرًا وباطنًا، فلابد له من التطوعات لجبر نقص الفرائض.
ولا يحسن بالعبد أن يترك التطوعات اعتمادًا منه على أداء الفرائض، وترك المحرمات، ولَئِنْ أفلح بفعل الواجب، فَلَأَن يفلح بالواجب والتطوع أولى وأكمل، ويحرز من الخير والأجر ما لا يحصره حاصر: ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ (١٩٧)﴾ [البقرة: ١٩٧].
ومن تهاون بالآداب، تهاون بالنوافل، ومن تهاون بالنوافل تهاون بالسنن، ومن تهاون بالسنن تهاون بالفرائض، وذلك هو الخسران المبين، ولا يصر على تركها إلا مَنْ قلّ دينه.
عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: «أَوَّلُ مَا يُحَاسَبُ بِهِ العَبْدُ صَلَاتُهُ، فَإِنْ كَانَ أَتَمَّهَا كُتِبَتْ لَهُ تَامَّةً، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَتَمَّهَا قَالَ اللهُ ﷿: انظروا هَلْ تَجِدُونَ لِعَبْدِي مِنْ تَطَوُّعٍ، فَتُكْمِلُوا بِهَا فَرِيضَتَهُ؟ ثُمَّ الزَّكَاةُ كَذَلِكَ، ثُمَّ تُؤْخَذُ الأَعْمَالُ عَلَى حَسَبِ ذَلِكَ».
أخرجه أحمد بسندٍ صحيح.
وَعَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهَ ﵁ أنَّ أَعْرَابِيّاً جَاءَ إِلَى رَسُولِ ثَائِرَ الرَّأْسِ، فَقال: «يَا رَسُولَ الله، أخْبِرْنِي مَاذَا فَرَضَ اللهُ عَلَيَّ مِنَ الصَّلاةِ، فَقال: الصَّلَوَاتِ الخَمْسَ إِلا أنْ تَطَّوَّعَ شَيْئا.
فَقال: أخْبِرْنِي مَا فَرَضَ اللهُ عَلَيَّ مِنَ الصِّيَامِ، فَقال: شَهْرَ رَمَضَانَ إِلا أنْ تَطَّوَّعَ شَيْئاً.
فَقال: أخْبِرْنِي بِمَا فَرَضَ اللهُ عَلَيَّ مِنَ الزَّكَاةِ، فَقال: فَأخْبَرَهُ رَسُولُ شَرَائِعَ الإسْلامِ، قال: وَالَّذِي أكْرَمَكَ، لا أتَطَوَّعُ شَيْئاً، وَلا أنْقُصُ مِمَّا فَرَضَ اللهُ عَلَيَّ شَيْئاً.
فَقال رَسُولُ: أفْلَحَ إِنْ صَدَقَ، أوْ: دَخَلَ الجَنَّةَ إِنْ صَدَق».
متفق عليه.
• حكم التحول للنافلة من موضع الفريضة:
يسن للمصلي التحول للنافلة من موضع الفريضة، أو يصلي في مكان الفريضة، والأفضل أن يتحول إلى بيته؛ لأن النافلة في البيت أفضل.
عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: «أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ أَوْ عَنْ يَمِينِهِ أَوْ عَنْ شِمَالِهِ فِي الصَّلَاةِ يَعْنِي فِي السُّبْحَةِ».
أخرجه أبو داود وابن ماجه بسندٍ صحيح.
• حكم فعل التطوع إذا أقيمت المكتوبة:
إذا سمع المسلم الإقامة فلا يحل له أن يدخل في صلاة تطوع، سواء كانت راتبة كسنة الفجر والظهر ونحوهما، وسواء كانت في المسجد أو خارجه، وسواء خاف فوات الركعة الأولى أو لم يخف؛ وذلك ليتمكن من الدخول في الفريضة من أولها، ولعدم الاختلاف على الإمام في صلاته.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أنَّ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلاةُ فَلا صَلاةَ إِلا المَكْتُوبَةُ».
أخرجه مسلم.
وَعَنْ ابْنِ بُحَيْنَةَ ﵁: «أنَّ رَسُولَ الله ﷺ مَرَّ بِرَجُلٍ يُصَلِّي، وَقَدْ أُقِيمَتْ صَلاةُ الصُّبْحِ، فَكَلَّمَهُ بِشَيْءٍ، لا نَدْرِي مَا هُوَ،فَلَمَّا انْصَرَفْنَا أحَطْنَا نَقُولُ: مَاذَا قال لَكَ رَسُولُ ﷺ قال: قال لِي: يُوشِكُ أنْ يُصَلِّيَ أحَدُكُمُ الصُّبْحَ أرْبَعاً».
متفق عليه.
وإذا أقيمت الصلاة وهو في النافلة، أتمها خفيفة؛ ليدرك تكبيرة الإحرام: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ (٣٣)﴾ [محمد: ٣٣].
***
مختارات
