الخزانة السادسة..
• فقه العبادة:
العبادة في الشرع لها معنيان:
الأول: باعتبار العابد، فهي كمال الذُّل لله، مع كمال الحب له، وعنهما ينشأ الانقياد والخضوع الاختياري لامتثال أوامر الله محبةً لله، ورغبةً في ثوابه، واجتناب ما نهى الله عنه هيبةً لله، وتعظيمًا لله، وحذرًا من عقابه: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ (٩٠)﴾ [الأنبياء: ٩٠].
وقال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (١٥)تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (١٦) فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٧)﴾ [السجدة: ١٥ - ١٧].
الثاني: باعتبار المتعبد به، فالعبادة اسمٌ جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة.
وسُميت أحكام الشريعة عبادات؛ لأنها تؤدى لله على وجه الذل له، والمحبة له، رغبةً في ثوابه، ورهبةً من عقابه، وتعظيمًا لشأنه، فيخاف العبد ربه؛ لِما يعلم من عظمة شأنه، وعز سلطانه، ويُحب ربه؛ لِما يعلم من غناه وكرمه،وإحسانه وإنعامه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الحج: ٧٧].
وتُسمى العبادة توحيدًا؛ لأنها يُقصد بها الله وحده لا شريك له.
أما العبادة الكونية فهي الخضوع القسري لأوامر الله في الكون، وهي شاملة لجميع الخلق، فأمر الله نافذ في جميع مخلوقاته: ﴿إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا (٩٣) لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا (٩٤) وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا (٩٥)﴾ [مريم: ٩٣ - ٩٥].
وقال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ (١٨)﴾ [الحج: ١٨].
والعبادة حقٌ خاصٌ بالله تعالى يجب أداؤه إليه وحده، ويحرُم صرف شيءٍ منه لغيره، كما قال سبحانه: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ [النساء: ٣٦].
وقد خلق الله الجن والإنس ليعبدوه وحد لا شريك له.
والأمر بعبادة الله وحده هو أول أمرٍ في القرآن كما قال سبحانه: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (٢١) الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٢٢)﴾ [البقرة: ٢١ - ٢٢]
فهذا أول أمرٍ عظيم، بأعظم مأمورٍ به، وهو التوحيد، من أعظم آمر، وهو الله العظيم ﷻ، وأعظم مأمورٍ به ألا وهو العبادة؛ لأنه أعظم واجبٍ على الثَّقلين: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (٥٦)﴾ [الذاريات: ٥٦].
لأكرم مأمور، وهم عقلاء المكلفين من الثَّقلين الجن والإنس.
والعبادات التي شرعها الله لنا، وأمرنا بإفراده بها، أنواعٌ خمسة:
الأول: عباداتٌ قولية كالشهادتين، وقراءة القرآن، والأذكار والأدعية، والدعوة إلى الله وتعليم العلم الإلهي، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والإصلاح بين الناس، والنصيحة ونحو ذلك من أعمال اللسان كالسلام ونحو ذلك: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (٧١)﴾ [الأحزاب: ٧٠ - ٧١].
الثاني: عباداتٌ قلبية كالإيمان، والتوحيد، والخوف، والإخلاص، والرجاء، والمحبة، والتوكل، والإنابة، والخشوع، والاستعانة بالله، والذل له، والافتقار إليه ونحو ذلك من أعمال القلوب: ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ (٣٢)﴾ [الحج: ٣٢].
الثالث: عباداتٌ بدنية كالصلاة والحج، والوضوء والغُسل، ونحو ذلك من العبادات التي تشتمل على أقوالٍ وأفعال.
الرابع: عباداتٌ مالية كالزكاة والصدقة، والهدي والأضحية ونحو ذلك.
الخامس: عباداتٌ تَركية يتقرب العبد بتركها لله ﷿، كأن يترك ما نهى الله عنه مؤقتًا كما في الصوم، أو أبدًا كسائر المحرمات كالخمر والزنى والسرقة ونحو ذلك: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٧٧)﴾ [الحج: ٧٧].
وقال تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٧)﴾ [الحشر: ٧].
والله ﷿ ذو الفضل العظيم، فكل نعمةٍ منه، ولا يُمكن لأحد أن يُزكي نفسه بالطهارة من أنجاس الشِّرك والنفاق، والرياء والمعاصي المختلفة، ولكن الله بفضله وتوفيقه يطهره من أدناس الكفر والمعاصي، ويهديه إلى الإيمان والتوبة النصوح والأعمال الصالحة، كما قال سبحانه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَوْلَا
فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢١)﴾ [النور: ٢١].
وقال الله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا (٤٩)﴾ [النساء: ٤٩].
وقال الله تعالى: ﴿هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى (٣٢)﴾ [النجم: ٣٢].
فلا يمكن لأحد أن يُزكي نفسه، ويُطهرها من أدناس الكفر والمعاصي، إلا بتوفيق الله وحده، وهدايته للعمل الصالح، وقبوله منه، فمن العبد العمل والمجاهدة؛ لتكميل التوحيد والإيمان، والتقوى والأعمال الصالحة، ومن الله التوفيق والهداية: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (٦٩)﴾ [العنكبوت: ٦٩].
وقال الله تعالى: ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (٧) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (٨) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (٩) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا (١٠)﴾ [الشمس: ٧ - ١٠].
وقال الله تعالى: ﴿وَمَنْ تَزَكَّى فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ (١٨)﴾ [فاطر: ١٨].
وقال الله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا (٤٩)﴾ [النساء: ٤٩].
• فقه العبادة:
أصل العبادة الطاعة للمعبود، وكل عبادةٍ لها معنىً قطعًا، ولها ثمرةٌ ومصلحة، ولها ثوابٌ وأجر: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ (٨٢)﴾ [الأنعام: ٨٢].
ومعنى العبادة قد يفهمه الإنسان، وقد لا يفهمه: ﴿وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا (٨٥)﴾ [الإسراء: ٨٥].
فالحكمة في الصلاة التواضع والخشوع، وإظهار الافتقار لله ﷿.
والحكمة في الصوم كسر النفس، وقمع الشهوات.
والحكمة في الزكاة مواساة المحتاج، والتدريب على البذل والعطاء.
والحكمة في الحج إقبال العبد أشعث أغبر على مولاه من مسافةٍ بعيدة كإقبال العبد إلى مولاه ذليلًا، والخروج من زينة الدنيا وملذاتها، وتدريب النفس على المسالمة مع الغير ولو كان جمادًا أو نباتًا أو حيوانًا، وتذكيرٌ للإنسان بما هو عليه من النقص إذا رأى غيره أحسن منه، وأطوع وأعبد لله منه، والحج درسٌ عملي للمساواة بين الناس، ومعرضٌ عظيم يظهر فيه أثر التوحيد والطاعة والإيمان، والأخلاق العالية: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ (١٩٧)﴾ [البقرة: ١٩٧].
والمقصود من أمر الناس بأنواع البر والعبادات إما النصيحة أو الشفقة فهل يليق بالمؤمن الذي أنعم الله عليه بنعمة الهداية للإسلام أن ينصح غيره، ويشفق على غيره،ويهمل نفسه: ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (٤٤)﴾ [البقرة: ٤٤].
والمقصود من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إرشاد الناس إلى ما فيه مصلحة، وتحذيرهم مما فيه مفسدة، والإحسان إلى النفس مقدمٌ على الإحسان إلى الغير، فلا يليق بالعاقل أن يعظ ولا يتعظ، ومن وعظ ولم يتعظ، صار وعظه سببًا لرغبة الناس في المعاصي.
ومن أثَّر وعظه في القلوب، ثم خالف ما وعظ به، نفرت القلوب من سماع قوله، ومقته الله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (٢) كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ (٣)﴾ [الصف: ٣ - ٢].
والمكلَّف مأمورٌ بشيئين:
الأول: فعل الطاعة.
وترك المعصية.
الثاني: أمر الغير بفعل الطاعة، وترك المعصية، والإخلال بأحد التكليفين لا يقتضي الإخلال بالآخر: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٠٤)﴾ [آل عمران: ١٠٤].
وقال الله تعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: ٧١]
ومن وعظ بقوله ضاع كلامه، ومن وعظ بفعله نفذت سهامه: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٩٧)﴾ [النحل: ٩٧].
والله ﷿ هو المستحق للعبادة وحده لا شريك له؛ وذلك لكمال ذاته واسمائه وصفاته وافعاله، وجلاله وجماله، وإنعامه وإحسانه، فالمؤمن يعبد ربه؛ لأنه يرى نِعمه الحاضرة والماضية، ويخاف من عقوبته في الحاضر والمستقبل: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ (٩٠)﴾ [الأنبياء: ٩٠].
فيا أيها الإنسان إن لم تطع ربك لأجل سوالف نِعمه عليك في الماضي والحاضر، فأطعه خوفًا من عقابه في المستقبل:﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ (٩)﴾ [الزمر: ٩].
وقال تعالى: ﴿فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ (٢١) لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ (٢٢) إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ (٢٣) فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذَابَ الْأَكْبَرَ (٢٤) إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ (٢٥) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ (٢٦)﴾ [الغاشية: ٢١ - ٢٦].
فالنِّعم السالفة: ﴿يَابَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ (٤٧)﴾ [البقرة: ٤٧].
والعقوبات التي يُخوف الله بها عباده في الدنيا والآخرة:﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (٢٨١)﴾ [البقرة: ٢٨١].
وقال تعالى عن الأمم السابقة التي كفرت بالله: ﴿فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (٤٠)﴾ [العنكبوت: ٤٠].
وإذا صح الافتقار إلى الله، صح الغنى بالله، وهما حالان لا يتم أحدهما إلا بالآخر، فكن مفتقرًا إلى الله في كل شيء،تكون غنيًا بالله في كل شيء: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (١٥)﴾ [فاطر: ١٥].
***
مختارات
