الخزانة الخامسة..
• أنواع العبادات:
العبادة اسمٌ جامعٌ لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة، والمؤمن عبدٌ لله داخل الصلاة، وخارج الصلاة، وفي كل حالٍ من أحواله: ﴿قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٦١) قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٦٢) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (١٦٣)﴾ [الأنعام: ١٦١ - ١٦٣].
والعبادات الشرعية أنواع:
أحدها: الأقوال، كالأذكار والأدعية، والتحيات وردها، والخُطب المشروعة، والأذان والإقامة، والدعوة والتعليم، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والنُّصح للمسلمين، وقراءة القرآن، والشهادات والإقرارات والسؤالات،والإفتاء ونحو ذلك: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٣٣)﴾ [فصلت: ٣٣].
الثاني: الأفعال المجردة، كالوضوء والغُسل، وإنقاذ الغرقى والهلكى، وتجهيز الأموات، والجهاد في سبيل الله.
الثالث: البذل، كالزكوات والصدقات، والهدايا والأوقاف، والوصايا ونحوها.
الرابع: الكف، كالصيام الواجب والتطوع، والكف عن المحرمات من زنى وسرقة، وغيبة ونميمة، والقتل والسب ونحو ذلك.
الخامس: ما يشتمل على الفعل والكف وهو أنواع:
كالصلاة والاعتكاف، والحج والعمرة، والصيام وغيرها.
السادس: إسقاط الحقوق كالعتق في الكفارات، والإبراء من الديون، والعفو عن الإساءات ونحو ذلك.
• والعبادات من حيث القضاء والأداء أقسام:
الأول: ما يقبل الأداء والقضاء كالصلاة، والصوم، والحج.
الثاني: ما يقبل الأداء، ولا يقبل القضاء، مثل صلاة الجمعة، فإن من فاتته فإنه يقضيها ظهرًا لا جمعة.
الثالث: ما لا يُقضى إلا في وقته مثل الحج إذا فسد لا يُقضى إلا في العام القادم في وقته ومكانه.
الرابع: ما يُقضى في جميع الأوقات كالنذر والكفارات والهدي ونحو ذلك.
الخامس: ما لا يوصف بقضاءٍ ولا أداء مثل النوافل المطلقة التي لا سبب لها من صلاةٍ وصيامٍ وصدقة، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والحكم والفتيا، والتعليم والأذكار المطلقة ونحو ذلك: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٧٧)﴾ [الحج: ٧٧].
وقال الله تعالى: ﴿قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ (٦٤) وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٦٥) بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ (٦٦)﴾ [الزمر: ٦٤ - ٦٦].
والعبادات الشرعية بأنواعها المختلفة لابد للإنسان أن ينسى شيئًا منها، والنسيان من طبيعة البشر فلا إثم على ناسٍ، فمن نسي مأمورًا به شرعًا فلا يسقط بنسيانه مع إمكان التدارك؛ لأن مقصود الشرع تحصيل المصلحة والثواب للعباد: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة: ٢٨٦].
فقال الله ﷿ «قَدْ فَعَلْتُ».
أخرجه مسلم.
فمن نسيَّ صلاةً أو صومًا أو حجًا أو عمرةً أو دَينًا أو حقًا أو قصاصًا أو نذرًا أو زكاةً أو صدقة أو غير ذلك من حقول الله أو حقوق عباده، فهذا له حالتان:
الأولى: إن كان ما نسيه لا يقبل التدارك كالجهاد، والجمعة، وصلاة الكسوف، فهذا يسقط وجوبه بفواته.
الثاني: إن كان ما نسيه يقبل التدارك وجب تداركه على الفور؛ لأن تعجيله مسارعةٌ إلى الخيرات، ومبادرةٌ إلى قضاء الديون، سواءً كان من حقوق الله كالصلاة والزكاة، والصيام والحج، والنذر والكفارات، أو كان من حقوق العباد كالديون والنفقات والحقوق الواجبة المختلفة، كما قال سبحانه: ﴿وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا (٣٤)﴾ [الإسراء: ٣٤].
ولمن نسيَّ أن هذا محرَّم حالتان:
الأولى: أن يكون المنسي من مُحرَّمات العبادة كالكلام والفعل الكثير في الصلوات، وارتكاب محظورات الإحرام، ومنهيات الصيام والاعتكاف، فهذا يسقط إثمه من غير بدل.
ومن صلى ناسيًا طهارة الحدَّث لم تصح صلاته؛ لأنه نسيَّ مأمورًا به فلا إثم عليه، لكن عليه إعادة الصلاة؛ لأنها لا تصح إلا بطهارة والطهارة يُمكن تداركها، وإنما وجب تدارك المأمورات إذا ذُكِرت؛ لأن الغرض تحصيل مصلحتها وهو ممكن، كما قال النَّبي ﷺ: «مَنْ نَامَ عَنْ صَلاةِ أَوْ نَسِيهَا فَلْيُصَلَهَا إذَا ذَكرَها لا كَفَّارَةَ لَهَا إلاَّ ذَلِكَ».
أخرجه مسلم.
الثانية: ألا يختص تحريمه بالعبادة، فيسقط إثمه، ويجب ضمانه، كمن باع طعامًا ثُم نسيَّ بيعه فأكله، أو باع جاريته ثُم نسيَّ بيعها فوطئها، فلا إثم عليه في ذلك، ويلزمه ضمان ما أتلفه من منافع؛ لأن الضمان من الجوابر، والجوابر لا تسقط بالنسيان.
ومن حلف بالله على شيء أو بطلاقٍ أو إعتاقٍ، ثُم فعل ما حلف عليه ناسيًا حلفه فلا إثم عليه، ولا حنث عليه،كما قال الله ﷿: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (٢٨٦)﴾ [البقرة: ٢٨٦].
• حقيقة العبادة:
أصل التوحيد وروحه ولُبُّه إخلاص العبادة لله وحده لا شريك له، كما قال سبحانه: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ (٥)﴾ [البينة: ٥]
ولا تصح العبادة إلا بكمال المحبة لله وحده، ولا يتم التوحيد حتى تكمُل المحبة.
ومحركات القلوب إلى الله ﷿ ثلاثة:
المحبة.
والخوف.
والرجاء.
وقال الله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣١)﴾ [آل عمران: ٣١].
وقال سبحانه عن الأنبياء: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ (٩٠)﴾ [الأنبياء: ٩٠].
وأقواها المحبة، فعلى قدر قوة المحبة لله وضعفها يسير العبد إلى محبوبه، والخوف يمنعه من الخروج عن الطريق، والرجاء يقوده إلى سلوك الطريق إلى الله.
ويُحرك محبة الله في القلب ويزيدها ويُغذيها ويقويها الإكثار من ذِكر الله، ومطالعة إحسان الله ونِعمه، والتفكر في معاني أسمائه وصفاته، والتفكر في آياته الكونية، وآياته الشرعية: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا (٤١)وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (٤٢)﴾ [الأحزاب: ٤١ - ٤٢].
وقال سبحانه: ﴿قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ (١٠١)﴾ [يونس: ١٠١].
وقال سبحانه: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ (١٩)﴾ [محمد: ١٩].
وقال سبحانه: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا (٨٢)﴾ [النساء: ٨٢].
وأصل العبادة الطاعة:
ليتمرن العبد على طاعة الله ورسوله، داخل العبادة وخارجها، فتكون جميع حياته وأقواله وأعماله في جميع أوقاته لله ﷿: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٦٢) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (١٦٣)﴾ [الأنعام: ١٦٢ - ١٦٣].
• أقسام العبادات:
العبادات نوعان:
منها ما يفهم المكلَّف حكمته، ومنها ما لا يفهم حكمته.
وأكثر العبادات معلومة الحكمة.
فالحكمة في الصلاة الطاعة، والتواضع، والخضوع، والتعظيم لله ﷿، والشكر له.
والحكمة في الصوم كسر النفس، وقمع الشهوات؛ لتهيئة النفس للتقوى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ (٤٥)﴾ [العنكبوت: ٤٥].
وقال الله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (٢)﴾ [المؤمنون: ١ - ٢].
وقال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٨٣)﴾ [البقرة: ١٨٣].
والحكمة في الزكاة مواساة المحتاج، وتطهير النفوس من البخل: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾ [التوبة: ١٠٣].
والحكمة في الحج إقبال العبد أشعث أغبر من مسافةٍ بعيدة إلى بيتٍ فضله الله، كإقبال العبد إلى مولاه ذليلًا: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ (٩٦)﴾ [آل عمران: ٩٦].
ومن العبادات ما لا يفهم الإنسان حكمته:
كتقبيل الحجر الأسود، ورمي الجمرات في الحج في منى.
يُكلَّف به العبد؛ ليُكمِّل انقياده لربه، والتسليم لأمره في كل ما أمر به، وكل ما نهى عنه، والانقياد التام لله إنما يكون بفعل ما تفهم حكمته، وما لا تفهم حكمته: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (٦٥)﴾ [النساء: ٦٥].
والفرق بين العبادة والطاعة:
أن العبادة هي غاية الخضوع، ولا تُستَحق إلا بغاية الإنعام؛ ولهذا لا يجوز أن يُعبَد غير الله، ولا تكون العبادة إلا مع المعرفة بالمعبود: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ (١٩)﴾ [محمد: ١٩].
وقال سبحانه: ﴿اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ وَأَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٩٨)﴾ [المائدة: ٩٨].
والطاعة هي الفعل الواقع على حسب ما أراده المُطاع متى كان المُطاع أعلى مرتبةً من المُطيع، وتكون الطاعة للخالق والمخلوق، أما العبادة فلا تكون إلا للخالق سبحانه: ﴿قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ (٦٤)وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٦٥)﴾ [الزمر: ٦٤ - ٦٥].
وقال سبحانه: ﴿فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ (٢١٣)﴾ [الشعراء: ٢١٣].
والمؤمنون يعبدون الله وحده لا شريك له؛ لأنه المستحق للعبادة وحده؛ ولأجل أن يُسعدهم في الدنيا، ويُدخلهم الجنة في الآخرة: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (١٠٢)﴾ [الأنعام: ١٠٢].
وقال سبحانه: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ (٨٢)﴾ [الأنعام: ٨٢].
وقال سبحانه: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٧٢)﴾ [التوبة: ٧٢].
والمشركون يعبدون الأصنام، ويتخذونها شفعاء عند الله، وغرضهم التوقي من المكروه، والترجي للمحبوب، لاعتقادهم أنهم أقل من أن يرحمهم الله بدون توسُط الأصنام بينهم وبين الله كما قالوا: ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ [الزمر: ٣].
فلذلك اشتد خوفهم من الأصنام، وتعلقت قلوبهم بها؛ للاستشفاء والاستسقاء، والحصول على الأموال والأولاد،وتَعرُّف العواقب للإقدام أو الإحجام: ﴿وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ (١٧) الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ (١٨)﴾ [الزمر: ١٧ - ١٨].
***
مختارات
