القسم الثاني (الخزانة الأولى)
أسباب وجوب النفقة:
أسباب وجوب النفقة ثلاثة:
الزوجية.
والقرابة.
والملك.
والفرق بينها أن سبب الزوجية معاوضة، فالنفقة في مقابلة الاستمتاع والرضاع لأولاده؛ ولهذا لا تسقط بإعسار الزوج، ولا بمضي الزمان بخلاف نفقة الأقارب والمماليك.
والأقارب أصول، وفروع، وحواشي.
فالأصول من تفرعت منهم من آباء وأمهات، والفروع من تفرعوا منك من بنين وبنات، والحواشي من تفرعوا من أصولك، فيدخل فيهم الإخوة والأعمام والأخوال.
وذوي الأرحام من الأصول كل ذكرٍ بينه وبين المنفق أنثى مثل أبي الأم، وأم أبي الأم.
وذوي الأرحام من الفروع كل ذكرٍ بينه وبين المنفق أنثى مثل ابن البنت، وبنت البنت.
فذوي الأرحام من الأصول والفروع تجب لهم النفقة بشروطها، ولا نفقة مع اختلاف دين؛ لانقطاع المولاة والمناصرة، ولكن تجب الصلة بحسب القرابة، والصلة غير النفقة: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (٨)﴾ [الممتحنة: ٨].
شروط وجوب النفقة:
شروط وجوب النفقة على الإنسان أربعة:
الأول: غنى المنفق.
الثاني: حاجة المنفق عليه.
الثالث: اتفاق الدين.
الرابع: أن يكون المنفق ورثًا للمنفق عليه بفرض أو تعصيب أو رحم إلا في عمودي النسب فلا يشترط ذلك.
حكم إرضاع الولد:
أولًا: إن كانت الزوجة في عصمة الزوج، وجب عليها إرضاع ولدها؛ لأن لها النفقة مقابل الاستمتاع والرضاع.
ثانيا: إذا تراضى الزوجان بأن يرضعه غيرها جاز.
ثالثًا: إذا اختلف في الرضاع فقال الزوج: أُريد أن يرضع إبني من اللبن الصناعي، وقالت هي: أُريد أن أُرضعه أنا مني، فالحق للزوجة.
رابعًا: إذا كانت الأم في غير حبل الزوجية كالمطلقة فلها أن تطلب من أبيه أجرة المثل، مقابل الرضاع: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى﴾ [الطلاق: ٦].
حكم الحضانة:
الحضانة هي حفظ الطفل ونحوه عما يضره، والقيام بمصالحه.
وتجب الحضانة لثلاثة:
١ - الصغير.
٢ - والمعتوه: وهو مختل العقل.
٣ - والمجنون: وهو مسلوب العقل بالكلية.
والحضانة حق للحاضن، لا حق عليه، فمن أراد أن يتخلى عنها فله ذلك، وتنتقل إلى من بعده إلى أن تصل إلى الحاكم.
ويُقدم في الحضانة الأقرب مطلقًا، سواءً كان الأب أو الأم، أو من جهة الأب أو من جهة الأم، فإن تساواا في القرب كأم، وأب، قُدمت الأنثى، وهي الأم، فإن كان ذكرين أو أنثيين فإنه يقرع بينهما، إذا كان في جهة واحدة، فأم وجد تُقدم الأم؛ لأنها أقرب، وأب، وجدة يقدم الأب؛ لأنه أقرب، وأم وأب تُقدم الأم؛ لأنهما تساويا في القرب، فتُقدم الأنثى، وجد وجدة تُقدم الجدة، والخال والخالة تُقدم الخالة وهكذا، وجدة من جهة الأب، وجدة من جهة الأم، تُقدم الجدة من جهة الأب، فإذا كان في جهة واحدة تكون قرعة، وإذا كان في جهتين قدمنا جهة الأبوة.
شروط الحاضن:
يُشترط في الحاضن ما يلي:
الإسلام.
والحرية.
والعدالة.
والبلوغ.
والعقل.
والقدرة على الحضانة.
وأن يكون محرمًا لمن بلغت سبع سنين.
حكم النفقة على الزوجة:
النفقة واجبة على الزوج لزوجته، وله أن يعطيها ما شاء، وإذا حصل بينهما نزاع فالمعتبر حال الزوج، حسب استطاعته.
فإن كان غنيًا أُلزم بنفقة غني، وإن كان فقيرًا أُلزم بنفقة فقير، كما قال سبحانه: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا (٧)﴾ [الطلاق: ٧].
مكان المحضون:
اولاً: إذا بلغ الغلام سبع سنين عاقلًا خُير بين أبويه، فكان مع من اختار منهما، فإن لم يختر أُقرع بينهما، فإن اختار أمه كان عند أبيه نهارًا؛ ليتدرب ويتعلم، وعند أمه ليلًا، وإن اختار أبيه كان عنده ليلًا ونهارًا، ولا يمنعه من زيارة أمه.
ثانيًا: الأنثى تكون عند أمها حتى يتسلمها زوجها؛ لأن الأم أشفق من غيرها حتى من الأب؛ لأن الأب سيخرج لمصالحه، وتبقى البنت في البيت محرومة من أمها.
ثالثًا: يكون الذكر بعد الرشد حيث شاء.
رابعًا: لا يقر المحضون بيد من لا يصونه، ولا يؤدبه، ولا يحفظه كالفاسق ونحوه: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٢)﴾ [المائدة: ٢].
شروط التأديب:
التأديب هو التقويم والتهذيب والتربية.
ويشترط للتأديب خمسة شروط:
الأول: أن يكون المؤدَب مستحقًا للتأديب.
الثاني: أن يكون المؤدَب قابلًا للتأديب.
الثالث: أن يقصد المؤدِب التأديب لا الانتقام لنفسه.
الرابع: أن تكون للمؤدِب ولاية التأديب، سواءً كانت ولايةً عامة كالسلطان، أو ولايةً خاصة كما لو أدب الرجل ولده، أو المعلم طلابه.
الخامس: عدم الإسراف في التأديب.
والإسراف مجاوزة الحد كميةً أو كيفية، لأن المقصود من الحضانة التأديب لا التعذب: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (٩٠)﴾ [النحل: ٩٠].
فمن أدب من هؤلاء بهذه الشروط لم يضمن ما تلف به، لأنه مأذونٌ له شرعا، وكل ما ترتب على المأذون فليس بمضمون، وما ترتب على غير المأذون فهو مضمون، فإن اختل شرطٌ من هذه الشروط ضمِن، وإن تعدى إلى الغير ضمِن كما لو أدب حاملًا فأسقطت ما في بطنها ضمِن.
فقه صلاح الأمة:
صلاح الناس في كل زمان ومكان بطاعة الله ورسوله، والتحاكم إلى شريعة الله في كل شيء.
قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (٣٠) نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ (٣١) نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ (٣٢)﴾ [فصلت: ٣٠ - ٣٢].
وقال الله تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: ٦٥].
وقال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ (٨٢)﴾ [الأنعام: ٨٢].
وفساد أحوال الناس بمقدار بعدهم عن شريعة الله: ﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى (١٢٣) وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (١٢٤) قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا (١٢٥) قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى (١٢٦)﴾ [طه: ١٢٣ - ١٢٦].
ومن البلاء العظيم، والفهم السقيم، أن يظن بعض الناس أن ما حصل في الأمة من فساد الأحوال، واضطراب الأمور، بسبب تمسكهم بالدين، فيوغلون في الإعراض عن دين الله، ويتحاكمون إلى الطاغوت، فيخرجون من النور إلى الظلمات، ومن السعادة إلى الشقاء، ويخسرون الأمن والطمأنينة، والعزة والنصر: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا (٦٠)﴾ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا (٦١)﴾ [النساء: ٦٠ - ٦١].
وقال الله تعالى: ﴿إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ (٥١)﴾ [غافر: ٥١].
وقال الله تعالى: ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (٦٢) الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (٦٣) لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٦٤) وَلَا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٦٥)﴾ [يونس: ٦٢ - ٦٥].
فقه الحدود:
يطلق الحد في الشريعة الإسلامية على عدة أمور:
الأول: تطلق الحدود على الواجبات كما قال سبحانه: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا﴾ [البقرة: ٢٢٩].
فقد حدد الله الصلوات المفروضة، وحدد مقادير الزكاة،وهكذا سائر الواجبات لها حدٌ ووقت معلوم: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٦٣)﴾ [النور: ٦٣].
ثانيًا: وتطلق الحدود على المحرمات كما قال سبحانه: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا (١٨٧)﴾ [البقرة: ١٨٧].
فالله حرم الزنا والربا، والخمر والسرقة: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (١٨٧)﴾ [البقرة: ١٨٧].
هذا في المحرمات.
وقال الله تعالى: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا﴾ [البقرة: ٢٢٩].
هذا في الواجبات.
ثالثًا: وتطلق الحدود على الواجبات المقدرة شرعًا في معصية، لتمنع من الوقوع في مثلها، وتكفر ذنب صاحبها كالحدود الشرعية الواجبة، كالزنا والسرقة والقذف ونحو ذلك.
رابعًا: ويطلق الحد على ما يحصل به التعريف للشيء، فيقولون الحد هو الوصف المحيط بموصوفه، المميز له عن غيره، مثل حد الطهارة، حد الصوم، حد الزكاة أي تعريفه المميز له عن غيره.
خامسًا: ويطلق الحد على المراسيم، وهي العلامات التي تفصل بين جارين فيقال هذه حدود أرض فلان.
سادسًا: ويطلق الحد على النصيب المقدر لكل وارث، كما قال الله سبحانه في ختام المواريث: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١٣) وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ (١٤)﴾ [النساء: ١٣ - ١٤].
حكم الصغير والمجنون:
الصغير، والمجنون، والنائم، مرفوع عنه القلم؛ لأن هؤلاء غير مكلفين، وكلٌ من الصغير والمجنون ناقصٌ في التصور، وناقصٌ في التصرف؛ لعدم صحة القصد التام منه، فإذا اتلفوا شيئًا من الأموال ضمنوه؛ لأنه حقٌ للآدمي، ولا تلزمهم الواجبات؛ لأنهم غير مكلفين.
ومن سرق أو فعل الفاحشة من الصغار فلا يُقام عليه الحد؛ لأنه غير مكلف، لكن يعزره الإمام بما يردعه، ومن فعل ذلك من المجانين، فلا يُقام عليه الحد؛ لأنه غير مكلف، فليس له قصدٌ تامٌ يعرف به ما ينفعه وما يضره، فهذا لا يعزر، ولا يُترك يُفسد في الأرض، وإنما يُمنع عن ذلك بالحبس عند وليه، أو في الحبس العام منعًا للفساد الذي لا يحبه الله: ﴿وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ (٧٧)﴾ [القصص: ٧٧].
وعَنْ عَائِشَةَ ﵂ أن النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثة: عَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يفيق، وَعَنِ الصَّغِيرِ حَتَّى يبلغَ يُفِيقَ، وعَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ».
أخرجه أبو داود والترمذي بسندٍ صحيح.
حكم العلم بالحكم:
من لم يبلغه الشرع بأن هذا الفعل مُكفرٌ أو محرم، فإنه لا يؤاخذ به، ولا إثم عليه، لكن يضمن ما أخذ أو أتلف للآدمي؛ لأن عدم المؤاخذة في رفع الإثم، لا في الضمان:﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا (١٥)﴾ [الإسراء: ١٥].
وقال الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (١١٥)﴾ [التوبة: ١١٥].
المحرمات في النكاح:
جميع أقارب الرجل من النسب حرامٌ عليه إلا أربع هي:
بنات عمه.
٢ - بنات عمته.
٣ - بنات خاله.
٤ - بنات خالته.
بخلاف الأصهار، فإن كل نساء الصهر حلالٌ له إلا أربع هن:
١ - حلائل الآباء.
٢ - حلائل الأبناء.
٣ - أمهات النساء.
٤ - بنات الزوجات.
قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا (٢٢)﴾ [النساء: ٢٢].
وقال الله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (٢٣) وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (٢٤)﴾ [النساء: ٢٣ - ٢٤].
حكم الضيافة:
الضيافة أن يكرم الإنسان من قدم إليه، ويُنزله بيته، ويقدم له ما يليق به من الأكل والشرب ونحو ذلك.
والضيافة من محاسن الإسلام، ومن سُنن الأنبياء والمرسلين، والضيافة واجبة، إكرام الضيف واجب، وإكرامه من كمال الإيمان.
قال الله تعالى: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ (٢٤) إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ (٢٥) فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ (٢٦) فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ (٢٧) فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ (٢٨)﴾ [الذاريات: ٢٤ - ٢٨].
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يُؤْذِ جَارَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ».
متفقٌ عليه.
صفة إكرام الضيف:
إكرام الضيف بما جرت به العادة يختلف باختلاف الضيف والمُضيف.
فأما المُضيف فيُكرم بحسب حاله، غنيًا كان أو فقيرًا.
فإذا نزل به فقيرٌ وهو فقير أكرمه بما تيسر من غير تكلف، وإذا نزل به غنيٌ وهو فقير أكرمه بما قدر عليه.
وإن كان المضيف غنيًا أكرم الناس بما وسع الله عليه، كلٌ على حسب حاله.
أما الضيف فالضيوف يختلفون، فليسوا على حدٍ سواء كل شخصٌ له إكرامٌ وضيافةٌ تليق به، فالصاحب له إكرامٌ يليق به، والضيف الكبير عند الناس في ماله أو علمه أو سلطانه له إكرامٌ يليق به، والشخص العادي من الناس له إكرامٌ يليق به، فليُنزل الناس منازلهم.
حد الضيف:
الضيف الذي تجب ضيافته هو المسافر الذي مر بك مجتازًا، لا المقيم ولا المسافر الذي ينوي الإقامة يومين فأكثر، وكل ما سوى ذلك من الضيوف فتُستحب ضيافته ولا تجب.
ومدة الضيافة الواجبة أكثرها يومٌ وليلة، وما فوقها صدقة، ولا يجوز للضيف أن يحرج المضيف بطول البقاء إلا إن لم يحرجه فله أن يبقى عنده.
عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْكَعْبِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ، جَائِزَتُهُ يَوْمٌ وَلَيْلة، وَالضِّيَافَةُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ فَمَا بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ صَدَقَةٌ، وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَثْوِيَ عِنْدَهُ حَتَّى يُحْرِجَهُ».
متفقٌ عليه.
***
مختارات
