الخزانة الثامنة..
الأصول والقواعد الشرعية:
مصادر الفقه الإسلامي:
١ - القرآن.
٢ - والسنة.
٣ - والإجماع.
٤ - والقياس.
فالقران والسنة هما أصل الأدلة الشرعية والإجماع هو اتفاق علماء الأمة على حكم شرعي مبني على الكتاب والسنة كالإجماع على وجوب الصلوات الخمس، ووجوب صوم رمضان ونحو ذلك.
والقياس هو إلحاق فرع بأصل لعلة تجمع بينهما.
مثاله: تحريم المخدرات قياس على تحريم الخمر لعلة الإسكار.
أقسام الإحكام الشرعية:
تنقسم الأحكام الشرعية إلى خمس أقسام:
الأول: هي الواجب وهو ما طلب الشرع فعله طلبًا جازم يثاب فاعله امتثالًا، ويستحق العقاب تاركه كالصلوات الخمس.
الثاني: المستحب وهو ما طلب الشارع فعله طلبًا غير جازم يثاب فاعله امتثالًا ولا يُعاقب تاركه، كأنواع التطوع من صلاة وصيام وصدقات وأذكار، ونحوها ويسمى المندوب والمسنون والتطوع.
الثالث: المحرم وهو ما طلب الشرع تركه طلبًا جازمًا ليثاب تركه امتثالًا ويستحق العقاب فاعله كالكفر والشرك والزنا والربا والظلم والبغي ونحو ذلك من الكبائر والمحرمات.
الرابع: المكروه وهو ما طلب الشرع تركه طلب غير جازم يثاب تركه امتثالًا ولا يُعاقب فاعله كالسدل في الصلاة ونحو ذلك.
الخامس: المباح وهو ما لا يتعلق بأمر ولا نهى لذاته وهو ما خير الله المسلم بين فعله وتركه لا ثاب فاعله، ولا يعاقب تاركه كالأكل من أنواع الطيبات وصيد البر والبحر و أكل طعام أهل الكتاب ونكاح نسائهن.
وقد ينوى بفعل المباح الاستعانة بها على طاعة الله فيُؤجر، وقد يتوصل بالمباح إلى الخير فيلحق في المأمورات، وقد يتوصل بالمباح إلى الشر فيُلحق بالمنهيات كما قال النبي ﷺ: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى».
متفق عليه.
أقسام الأوامر الشرعية:
تنقسم الأوامر الشرعية من حيث الثبات والتغير إلى قسمين:
الأول: أحكام ثابتة لا تتغير بتغير الزمان والمكان ولا اجتهاد الأئمة مثل الأحكام الواردة بالنص من القرآن والسنة كوجوب الواجبات، وتحريم المحرمات، والحدود المقدرة شرعًا، وأركان الإسلام وغيرها.
الثاني: أحكام تتغير بحسب ابتغاء المصلحة لها زمانًا ومكانًا وحالاً، والمصالح والمنافع تتغير بتغير الزمان والمكان والحال مثل: العادات والأعراف، ومقادير التعذيرات.
وهذه أحكام اجتهادية لا تستند مباشرة على نصٍ شرعي، بل مصدرها عرف أو مصلحة سكتت عنه النصوص الشرعية:﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (٥٩)﴾ [النساء: ٥٩].
وقال الله ﷿: ﴿وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ [النساء: ٨٣].
حكم فعل الأوامر الشرعية:
أوامر الله ﷿ مبنية على العدل والإحسان والسماحة والرحمة، فيؤدي العبد الأوامر منها بقدر استطاعته، ويجتنب المنهيات مطلقًا، كما قال سبحانه: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٦)﴾ [التغابن: ١٦].
عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «ذروني ما ترَكتُكم فإنَّما هلَك الَّذينَ من قبلِكم بِكثرةِ مسائلِهم واختلافِهم على أنبيائِهم، ما نَهيتُكم عنهُ فاجتَنبوهُ وما أمرتُكم بِه فافعلوا منهُ ما استطعتُم».
متفق عليه.
فقه أقوال النبي ﷺ وأفعاله:
إذا حث النبي ﷺ عن أمر أو نهى عنه ثم فعل خلافه فهو لبيان الجواز، لكنه يواظب على الأفضل منه.
ومثاله: حث النبي ﷺ على الوضوء ثلاثة، وتوضأ مرة أو مرتين، وزجر عن الشرب قائمًا، وشرب قائمًا، وطاف بالبيت ماشيًا وراكبًا، ومشى حافيًا ومنتعلاً، فهذه وأمثاله كله لبيان الجواز، لكن النبي ﷺ واظب على الأفضل منه وهو الوضوء ثلاثة، واشرب جالسًا، والطواف ماشيًا، والمشي منتعلاً.
والقول مُقدم على الفعل؛ لأن الفعل مظنة الخصوصية، أما القول فهو قطعيٌ للعموم.
أهم الأصول والقواعد الشرعية في الفقه الإسلامي:
أهم القواعد الشرعية أن اليقين لا يزول بالشك، ولا ستار في كل شيء إلا ما دل الدليل على نجاسته، والأصل براعة الذمة إلا بدليل، والأصل الإباحة إلا ما دل الدليل على نجاسته أو تحريمه، والأصل أن المشقة تجلب التيسير، والضرورات تبيح المحظورات، والضرورة تُقدر بقدرها وأن الواجبات لا تلزم إلا بعد العلم بها والتمكن من العمل بها.
وأنه لا واجب مع العجز، ولا محرم مع الضرورة، وأن الواجبات الشرعية تلزم المُكلفين، وأن جميع الشروط في العبادات والمعاملات تعتبر حسب الإمكان، وأن درأ المفاسد مُقدم على جلب المصالح، ويُختار أعلى مصلحتين، ويُرتكب أخف المفسدتين عند التزاحم.
وأن الحكم يدور مع علته ثبوتًا وعدمًا، وأن الائتلافات تجب على المكلفين وغيرهم، والأصل في العبادات الحظر إلا ما دل الدليل عليه، والأصل في العادات والمعاملات الإباحة إلا ما ورد الشرع بتحريمه.
والأصل في الأوامر الشرعية الوجوب إلا إذا دل الدليل على الاستحباب أو الإباحة، والأصل في النواهي الشرعية التحريم إلا إذا دل الدليل على الكراهة، والأصل في المنافع الحلم، والأصل في النجاسات والمضار الحرمة.
كل عبادة مركبة من أجزاء فإنه لابد فيها من أمرين:
الأول: الترتيب.
الثاني: الموالاة.
كالوضوء والصلاة والحج والعمرة وغيرها.
والفرق بين فرض الكفاية وفرض العين، أن فرض العين يتعلق بالعامل كالصلوات الخمس، والصوم ونحوهما، وفرض الكفاية يتعلق بالعمل المطلوب فعله كالآذان، وتجهيز الميت ونحوهما، فإذا قام بذلك أحد سقط الإثم عن الباقين.
شروط قبول الأعمال الصالحة:
أفعال النبي ﷺ ثلاثة أفعال:
الأول: الفعل الجبلي المحض الذي تقتضيه الطبيعة البشرية كالقيام، والقعود، والأكل، والشرب، والنوم والسهر.
فهذا لم يفعله ﷺ للتشريع والتأسي.
فلا يقول أحد أقوم واقعد تقربًا إلى الله واقتداء بنبيّ ﷺ.
الثاني: الفعل التشريعي المحض كأفعال الصلاة، وأفعال الحج، ونحو ذلك من أحكام الشريعة.
هذا وأمثاله قد فعله الرسول ﷺ من أجل التأسي به، ونفعله كما فعله ﷺ وهذا هو الغالب.
يجب علينا الاقتداء والتأسي بالنبي ﷺ في سيرته، وسريرته، وسنته.
الثالث: الفعل المُحتمل التشريعي والجبلي، وضابطه أن تكون الجبلة البشرية تقتضيه ولكنه وقع متعلقًا بعبادة، أو في وسيلتها، كالركوع في الحج، وجلسة الاستراحة في الصلاة، والرجوع في صلاة العيد من طريق أخرى، واضطجع على الجانب الأيمن بين ركعتي الفجر وصلاة الفجر، والنزول بالمحصب بعد النفر من منى في آخر أيام التشريق، ونحو ذلك.
هذا وأمثاله محتمل للأمرين ولمن شاء فعله أو تركه، كما قال الله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (٢١)﴾ [الأحزاب: ٢١].
وقال ﷿: ﴿فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (١٥٨)﴾ [الأعراف: ١٥٨].
شروط قبول العمل الصالح:
العمل الصالح هو ما استكمل ثلاثة أمور:
الأول: أن يكون خالصًا لله ﷿ لأن الله يقول: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ (٥)﴾ [البينة: ٥].
الثاني: أن يكون موافقًا لما جاء به الرسول ﷺ لأن الله يقول: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٧)﴾ [الحشر: ٧].
وعن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال: «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ فِيهِ فَهُوَ رَدٌّ».
متفق عليه.
الثالث: أن يكون فاعله مؤمنًا لأن الله يقول: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٩٧)﴾ [النحل: ٩٧].
فإذا اجتمعت هذه الشروط الثلاثة، قبل الله العمل، وإذا اختل شرط منها بطل العمل، قال الله ﷿ ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (١١٠)﴾ [الكهف: ١١٠]
آفات العمل الصالح:
يعرض للعامل إذا عمل عملاً صالحًا، كالصلاة، والصيام،والصدقات ونحو ذلك ثلاث آفات هي:
١ - رؤية العمل.
٢ - وطلب العوض عليه.
٣ - ورضاه به وسكونه إليه.
فالذي يخلص العبد من رؤية عمله، مطالعته لمنة الله عليه، وتوفيقه له، وأنه من الله وبه، لا من العبد كما قال سبحانه:﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ (٥٣)﴾ [النحل: ٥٣].
والذي يخلصه من طلب العوض عليه، علمه بأنه عبد محض مملوكٌ لسيده، لا يستحق على الخدمة أُجرة، فإن أعطاه سيدُه شيء من الأجر، هو إحسان وإنعام من سيده.
لا عوضًا عن العمل.
والذي يخلصه من رضاه عن العمل والسكون إليه، مطالعة عيوب نفسه وتقصيره في نيته، وعمله، وما فيه من حظ النفس والشيطان، وعلمه العظيم بحق الله وأن العبد اعجز واضعف من أن يقوم به على الوجه الأكمل، نسأل الله الإخلاص والعون والاستقامة وحسن العبادة: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٣) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (٤)إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (٥)﴾ [الفاتحة: ٢ - ٥].
حفظ العمل الصالح:
ليس الشأن في أداء العمل الصالح فحسب، إنما الشأن في حفظ العمل مما يفسده، ويحبطه، إذا تم فعله.
فالرياء وإن دق مفسد للعمل، وله أبواب كثيرة لا تُحصى.
وكون العمل غير مقيدٍ بإتباع السنة، محبط للعمل.
والمن به على الله بقلبه مفسدٌ له.
وهذا الخلق مُنقص له.
وتعمد مخالفة أوامر الله والاستهانة بها، مبطل له ونحو ذلك مما يهدم بنيان العمل الصالح ويقود أركانه.
فانتبه لنفسك أيها العبد المسلم واعبد ربك الملك الحق الذي يراك، ويسمعك كما يليق بجلال وجهه وعظمته وكبرياءه ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (١١٠)﴾ [الكهف: ١١٠]
واعلم أن العمل الصالح ينطلق منك عملاً ويرجع إليك ثوابًا: ﴿وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ (٦)﴾ [العنكبوت: ٦].
والعمل السيئ ينطلق منك عملاً ويرجع إليك عقابًا: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ (١٢)﴾ [محمد: ١٢].
الصفات التي تُؤدَى بها الأعمال:
أهمية النية:
النية في الشرع هي العزم إلى فعل العبادة تقربًا إلى الله تعالى، والنية شرطٌ لصحة العمل وقبوله وأجزاءه، ومحلها القلب وهي لازمة في كل عمل لقوله ﷺ: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى».
متفق عليه.
والنية في قبول العمل، كالروح في الأجساد لبقاء الحياة، فلا حياة لجسدٍ بلا روح، ولا قبول لعملٍ بلا نية ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (١١٠)﴾ [الكهف: ١١٠]
وتنقسم النية إلى قسمين:
الأول: نية العمل: بأن ينوي المسلم الوضوء والغُسل، أو الصلاة مثلًا.
الثاني: نية المعمول له: وهو الله ﷿ وهو الغسل، أو الصلاة، وغيرها.
تقرباٌ لله وحده.
وهذه أهم من الأولى وكلاهما لازمٌ في كل عمل: ﴿لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (١١٤)﴾ [النساء: ١١٤].
وقال الله ﷿: ﴿أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ﴾ [الزمر: ٣].
معنى الإخلاص:
الإخلاص استواء أعمال العبد في الظاهر والباطن بتصفية العمل لله عن ملاحظة المخلوقين، والصدق في الإخلاص أن يكون باطنه أعمر من ظاهره، وإذا أخلص العبد، اجتباه ربه، و أحيا قلبه، وقربه إليه.
وحبب إليه الطاعات، وكره إليه المعاصي.
بخلاف القلب الذي لم يخلص، فان فيه طلبًا وشوقًا وإرادة، تارةً إلى الرئاسة، وتارةً إلى الشهرة، وتارةً إلى الدرهم والدينار ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ (٥)﴾ [البينة: ٥].
وقال الله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (١١٠)﴾ [الكهف: ١١٠].
حكم الإيثار:
الإيثار ثلاث أقسام:
الأول: إيثار ممنوع: وهو أن تؤثر غيرك ممن يجب عليك شرعًا كما لو كان الوضوء الذي لا يكفي إلا لواحد، فهذا لا يجوز أن تؤثر به غيرك، لأنه يستلزم إسقاط الواجب عنك.
الثاني: إيثار مباح: كالإيثار في الأمور المستحبة، كأن تؤثره في الصف الأول الذي أنت فيه وهذا تركه أولى إلا لمصلحة كما لو كان أباك.
الثالث: إيثار مستحب: كأن تؤثر غيرك في أمر غير تعبدِ، كما لو أثرته بطعام وأنت جائع، كما قال سبحانه: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٩)﴾ [الحشر: ٩].
***
مختارات
