الخزانة الأولى..
الله ﷿ هو الخلاق العليم، الذي خلق كل شيءٍ فقدره تقديرا: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (٦٢)لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (٦٣)﴾ [الزمر: ٦٢ - ٦٣].
وأعظم المخلوقات التي خلقها الله ﷿ العرش العظيم،الذي استوى عليه برحمته كما قال سبحانه: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (٥)﴾ [طه: ٥].
• والمخلوقات الكبرى التي خلقها الله ﷿ بعد ذلك هي:
عالم الجماد وعالم النبات وعالم الحيوان وعالم الإنسان وعالم الجان وعالم الملائكة: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (١٠٢) لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (١٠٣)﴾ [الأنعام: ١٠٢ - ١٠٣].
ومن هذه المخلوقات ما هو مكلفٌ، ومنها ما هو مسخر.
فالمكلفون هم الملائكة والإنس والجن، الملائكة مخلوقاتٌ مكلفةٌ مسخرة، فهم يسبحون بحمد ربهم، وهم المدبرات أمرًا في العالم العلوي والعالم السفلي وعالم الدنيا وعالم الآخرة، والإنس والجن مكلفون بعبادة الله، لكن تكليفهم اختياري لا تسخيري: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (٥٦) مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (٥٧) إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ (٥٨)﴾ [الذاريات: ٥٦ - ٥٨].
الله ﵎ خلق الملائكة من نور، وخلق الجن من نار، وخلق البشر من تراب كما قال سبحانه: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ (٢٦) وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ (٢٧)﴾ [الحجر: ٢٦ - ٢٧].
والجان مخلوقون قبل آدم، قال النبي ﷺ: «خُلِقَتِ الْمَلَائِكَةُ مِنْ نُورٍ، وَخُلِقَ الْجَانُّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ، وَخُلِقَ آدَمُ مِمَّا وُصِفَ لَكُمْ».
أخرجه مسلم.
والجان هو أبو الجن، وفيهم المؤمن والكافر، وإبليس هو أبو الشياطين، وله ذريةٌ لا يموتون إلا معه، وهو من الجن ولكنه تمحض للشر: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ (٣٤)﴾ [البقرة: ٣٤].
وقال تعالى: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا (٥٠) مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا (٥١)﴾ [الكهف: ٥٠ - ٥١].
وآدم ﷺ هو أبو الإنس، وفيهم المؤمن والكافر، والملائكة خلقهم الله من نور، وهم مجبولون على الطاعات: ﴿يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ (٢٠)﴾ [الأنبياء: ٢٠].
فالملائكة تمحضوا للخير، والشياطين تمحضوا للشر، والجن والإنس قابلون للإيمان والكفر، مستعدون للهدى والضلال، قائمون بالطاعة أو المعصية، ولا سبيل إلى معرفة الملائكة والجن إلا عن طريق الوحي الإلهي.
وإبليس هو الشيطان، وهو من الجن، وله ذرية كما قال سبحانه: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا (٥٠)﴾ [الكهف: ٥٠].
والجن من خلق الله ولهذا الجنس من الخلق خصائص منها:
خلقهم من نار: ﴿وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ (٢٧)﴾ [الحجر: ٢٧].
ومنها أنهم يرون الناس ولا يراهم الناس، كما قال الله عن الشيطان: ﴿إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ (٢٧)﴾ [الأعراف: ٢٧].
وللجن تجمعاتٌ معينة تشبه تجمعات البشر في قبائل وأجناس، ولهم قدرة على الحياة في هذه الأرض مع البشر كما قال الله عن آدم وإبليس: ﴿قَالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ (٢٤)﴾ [الأعراف: ٢٤].
ولهم قدرة كذلك على الحياة خارج الأرض، والصعود إلى السماء كما قال سبحانه عن الجن: ﴿وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا (٨) وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا (٩)﴾ [الجن: ٨ - ٩].
والجن يستطيعون أن يسمعوا أصوات الإنسان، ويفهمون لغته، ويتأثرون به، كما قال الله عنهم: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ (٢٩)﴾ [الأحقاف: ٢٩].
وإبليس وذريته يملكون التأثير على البشر وإغوائهم إلا عباد الله المخلصين، فلا سلطان لهم عليهم، كما قال سبحانه عن إبليس: ﴿قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٨٢)إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (٨٣)﴾ [ص: ٨٢ - ٨٣].
والجن كالإنس، يعرفون الحق من الباطل، والرشد من الغي، والخير من الشر، قد شاء الله ﷿ أن تعرف الجن نبأ الرسالة الأخيرة وأن يؤمن فريقٌ منهم لما سمعوا القرآن، ثم دعوا قومهم إليه: ﴿قَالُوا يَاقَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ (٣٠) يَاقَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (٣١)﴾ [الأحقاف: ٣٠ - ٣١].
وحين سمعوا الهدى من ربهم أسلموا فورًا كما قال سبحانه:﴿وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَى آمَنَّا بِهِ فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلَا يَخَافُ بَخْسًا وَلَا رَهَقًا (١٣)﴾ [الجن: ١٣].
وهؤلاء الجن الذين سمعوا القرآن من النبي ﷺ شعروا أن عليهم واجبًا في الإنذار لابد أن يؤدوه، واعتبروا نزول هذا الكتاب العظيم إلى الأرض دعوةً من الله لكل من بلغته من إنسٍ وجن، فنادوا قومهم بقولهم: ﴿يَاقَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (٣١)﴾ [الأحقاف: ٣١].
والله ﵎ خلق الجن والإنس ليعبدوه، كما قال سبحانه:﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (٥٦) مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (٥٧) إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ (٥٨)﴾ [الذاريات: ٥٦ - ٥٨].
للجن طبيعةٌ مزدوجة كطبيعة بني آدم في الاستعداد للهدى والضلال، وقبول الخير أو الشر، ومعرفة الحق من الباطل،كما قال سبحانه عنهم: ﴿وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا (١١)﴾ [الجن: ١١].
وقد أنزل الله في القرآن سورةً كاملة باسم الجن، فقال سبحانه عنهم: ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا (١) يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا (٢) وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا (٣) وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى اللَّهِ شَطَطًا (٤) وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ تَقُولَ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا (٥)وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا (٦) وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَمَا ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَدًا (٧) وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا (٨) وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا (٩) وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا (١٠) وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا (١١) وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ فِي الْأَرْضِ وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَبًا (١٢) وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَى آمَنَّا بِهِ فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلَا يَخَافُ بَخْسًا وَلَا رَهَقًا (١٣) وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا (١٤) وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا (١٥)﴾ [الجن: ١ - ١٥].
وهذا الإقرار من الجن يفيد ازدواج طبيعة الجن واستعدادهم للخير والشر كبني آدم، إلا من تمحض للشر منهم وهو إبليس وقبيله، ليس كل الجن يمثلون الشر، بل فيهم المؤمن والكافر، والمطيع والعاصي، ولكن تمحض من الجن للشر إبليس وذريته، كما قال سبحانه: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ (٣٤)﴾ [البقرة: ٣٤].
والمؤمنون من الجن يعرفون عظمة الله وقدرته، ويدركون أنهم لا يستطيعون الهرب من سلطانه ولا الإفلات من قبضته، كما حكى الله عنهم أنهم قالوا: ﴿وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ فِي الْأَرْضِ وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَبًا (١٢)﴾ [الجن: ١٢].
وهم يتأثرون بسماع الهدى كالإنس فيؤمنون، وهم مطمئنون إلى عدل الله وقدرته، مؤمنون أن الله لا يبخس المؤمن حقه ولا يرهقه فوق طاقته، والجن كالإنس في الهدى والضلال، والجزاء على الهدى والضلال، كما قال سبحانه:﴿وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا (١٤) وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا (١٥)﴾ [الجن: ١٤ - ١٥].
فالجن كالإنس يعذبون بالنار ويتنعمون بالجنة حسب إيمانهم وأعمالهم، وكلٌ ميسرٌ لما خُلق له والله ﷿ أمر الإنس والجن بعبادته، وأعطاهم القدرة على امتثال الأوامر والعمل بالشر، وأعطى كل جنسٍ من الطاقات والقدرات ما يناسب حاله، فإذا استطاع إنسانٌ أن يسخر جنيًا فقد حصل على فرصةٍ أكبر من أفراد جنسه، فهو يستطيع أن يفعل ما لا يستطيع أن يفعله غيره من البشر، فإذا استبد بهذا الإنسان هواه وأنانيته، واستخدم هذه الميزة في الشر بدلًا من الخير سلط الله عليه ما يجعله مرهقًا متعبًا في حياته، ولذلك نجد أمثال هؤلاء الناس يعيشون حياةً تعيسةً شقية، وينتهي أمرهم بالانتحار أو الجنون أو النكد، فالذي يأخذ فرصةً أعلى من غيره قد تشقيه ولا تسعده، والذي يعطيه الله فرصةً أقوى إذا لم يستخدمها في الخير سلط الله عليه الشقاء.
فالذي يستعين بقوىً غير قوى البشر كالجن مثلًا نجد شكله منفرًا، ورغم أنه قد يستخف بعقول بعض البشر، ويحصل منهم على الأموال، إلا أننا نجده دائما مفلسًا معسرًا قلقًا، ويموت غالبًا على سوء حال، فالفرصة غير متكافئة لا تجلب له إلا الشقاء، كما قال سبحانه: ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا (٦)﴾ [الجن: ٦].
والله سبحانه حينما سخر الجن لسليمان ﷺ سخرهم لنفع الناس وعمارة الأرض، ولم يسخرهم في الإيذاء كما قال سبحانه عن سليمان ﷺ: ﴿وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ (١٢) يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ (١٣)﴾ [سبأ: ١٢ - ١٣].
وما أكثر الغاوين الذين أغواهم الشيطان وأضلهم من الجن والإنس، أعطاهم الله القلوب والأسماع والأبصار، ولكنهم لم يستعملوا هذه النعم فيما خلقت له من معرفة الله والإيمان به وطاعته، فهؤلاء جديرون بأن يكونوا من أهل النار: ﴿وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٢٠)﴾ [سبأ: ٢٠].
وقال الله تَعَالىَ: ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ (١٧٩)﴾ [الأعراف: ١٧٩].
• من أنكر الجن فهو كافر لأنه مكذبٌ للقرآن والسنة.
وفي القرآن: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (٥٦)﴾ [الذاريات: ٥٦].
وفي القرآن: ﴿وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ (٢٧)﴾ [الحجر: ٢٧].
وأما من جحد دخول الجن في الإنس فهو ضال، وليس بكافر، لأنه قال قولًا ينكره الواقع، وينكره الثابت في السنة، فليعلم ذلك.
وقد قال النبي ﷺ: «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ، إِلَّا وَقَدْ وُكِّلَ بِهِ قَرِينُهُ مِنَ الْجِنِّ قَالُوا: وَإِيَّاكَ؟ يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ: وَإِيَّايَ، إِلَّا أَنَّ اللهَ أَعَانَنِي عَلَيْهِ فَأَسْلَمَ، فَلَا يَأْمُرُنِي إِلَّا بِخَيْرٍ».
أخرجه مسلم.
فالجن كالإنس مكلفون، ومنهم المسلم والكافر، وأهل سنة وأهل بدعة، كافرهم يدخل النار كما قال سبحانه: ﴿قَالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ فِي النَّارِ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا﴾ [الأعراف: ٣٨].
ومؤمنهم يدخل الجنة كما قال سبحانه عن الإنس والجن:﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ (٤٦)﴾ [الرحمن: ٤٦].
والجن تهاب الإنس كما تهابهم الإنس، ولكن خوفهم من الإنس أشد، فمن حمل عليهم هربوا منه، ومن خاف منهم ركبوه وآذوه، والعين عينان: عينٌ إنسية، وعينٌ جنية.
عن أم سلمة ﵂: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى فِي بَيْتِهَا جَارِيَةً فِي وَجْهِهَا سَفْعَةٌ، فَقَالَ: «اسْتَرْقُوا لَهَا، فَإِنَّ بِهَا النَّظْرَةَ».
أخرجه البخاري.
والجنون الذي يصيب بعض الناس مرضٌ من الأمراض أو عابرٌ من الجن، والمجانين كالعقلاء، فيهم من فيه صلاحٌ وفيهم من لا صلاح له، وعقلاء الجن قومٌ لهم تألُّه وإنابة إلى الله، ومحبةٌ له، وإعراضٌ عن الدنيا، أعطاهم الله عقولًا وأحوالًا، فسلب عقولهم وأبقى أحوالهم، فأسقط ما فرض بما سلب، وسبب الجنون إما واردٌ ورد عليه من المحبة أو الخوف أو الحزن أو الفرح حتى انحرف مزاجه، أو خلطٌ غلب عليه من السوداء، أو قرينٌ قُرِن به من الجن.
• وأسباب مس الجن للإنس ثلاثة:
أولًا: فصرع الجن للإنس له حالات، فقد يكون هذا الصرع عن هوًى وشهوة وعشق كما يحصل بين الإنس.
ثانيًا: وقد يكون عن بغضٍ ومجازاة وهذا هو الأكثر، مثل أن يؤذيهم الإنسان، فيظنون أن هذا الإنسي يتعمد أذاهم، إما ببولٍ على بعضهم، وإما بصب ماءٍ حارٍ عليهم، أو بالوقوع عليهم من مكانٍ عالٍ، وإما بقتل بعضهم خطأً، وفي الجن جهلٌ عظيم وظلم، فيعاقبونه بأكثر مما يستحق.
ثالثًا: وقد يكون الصرع عن عبثٍ من الجن وشرٌ كما يحصل من سفهاء الإنس على بعض الناس.
فما كان من الأول فهو من الفواحش التي حرمها الله، فيخاطب الجن بذلك، ويُعرّف أن هذا فاحشةٌ وعدوانٌ محرم، لتقوم الحجة عليه بذلك، ويعلمه أنه يحكم فيه بحكم الله ورسوله الذي أرسله إلى جميع الثقلين، الجن والإنس.
وإن كان من القسم الثاني، فإن كان الإنسي لم يعلم بالجنى فيقال له بأن هذا لم يعلم ومن لم يتعمد الأذى لا يستحق العقوبة، وإن كان فعل ذلك في داره وملكه فله أن يتصرف فيها بما يجوز، وأنت أيها الجني لا يحل لك أن تمكث في ملك الإنس بغير إذنهم.
والجن ريحٌ يدخلون في الإنسان عن طريق المسام في جسم الإنسان، وظلم الجن للإنس أن يمسه دون سبب، ويدخل فيه عبثًا، ولا يتسنى له ذلك إلا في إحدى حالاتٍ أربعة:
١ - عند الغضب الشديد.
٢ - وعند الخوف الشديد.
٣ - وعند الغفلة الشديدة.
٤ - وعند الانكباب على الشهوات.
٥ - وعند المفاجآت ونحو ذلك، كما قال النبي ﷺ: «إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنَ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ».
متفقٌ عليه.
• والصرْع هو المس، وهو صرع الجن للإنس وهو قسمان:
الأول: صرعٌ سببه تشنج الأعصاب.
وهذا مرضٌ عضوي يمكن أن يعاج كغيره من قبِل الأطباء بدواءٍ يسكنه أو يزيله.
الثاني: صرعٌ سببه تسلط الجن على الإنس ليصرعه، ثم يغمى عليه من شدة الصرع ولا يحس، ثم يتكلم الجني على لسانه.
وقد ثبت هذا النوع بالقرآن والسنة والواقع، كما قال سبحانه: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ﴾ [البقرة: ٢٧٥].
وهذا النوع يعالج بالقراءة من أهل الإيمان والتقوى والعلم إذا وقع، ويدفعه عن نفسه بالأوراد الشرعية صباحًا ومساءً كما مر معنا سابقًا.
الله ﷿ خلق الجن والإنس وجعلهم مختارين، إن شاءوا آمنوا وإن شاءوا كفروا، وإن شاءوا أطاعوا وإن شاءوا عصوا، وأرسل إليهم الرسل، وشياطين الجن والإنس مشتركون في الضلال والإضلال لبني آدم، وجعلهم الله ﷿أعداءً للأنبياء، لأن الأنبياء يدعون إلى الحق، وشياطين الجن والإنس يدعون إلى الباطل، كما قال سبحانه:﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ (١١٢) وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ (١١٣)﴾ [الأنعام: ١١٢ - ١١٣].
والله سبحانه يؤيد أولياءه بالحق وينصرهم على من عاداهم ومن ناوأهم.
وقد أرسل الله ﷿ برحمته الأنبياء والرسل إلى الجن والإنس معًا، كما قال سبحانه: ﴿يَامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا شَهِدْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ (١٣٠) ذَلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ (١٣١)﴾ [الأنعام: ١٣٠ - ١٣١].
والله ﷿ هو الهادي إلى كل خير، ولو شاء لهدى الإنس والجن جميعًا: ﴿قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ (١٤٩)﴾ [الأنعام: ١٤٩].
ولكنه لحكمته جعلهم مختارين وأرسل إليهم الرسل وأنزل إليهم الكتب امتحانًا وابتلاءً.
قال الله تَعَالىَ: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (١٣)﴾ [السجدة: ١٣].
وقال الله تَعَالىَ: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (١١٨) إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (١١٩)﴾ [هود: ١١٨ - ١١٩].
وكل ما في الكون في قبضة الله، فلن يفلح أحد ولن يهرب أحد بلا محاسبة وثوابٍ أو عقاب.
قال الله تَعَالىَ: ﴿يَامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ (٣٣)﴾ [الرحمن: ٣٣].
وقال الله تَعَالىَ: ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ (٢٤)﴾ [الصافات: ٢٤].
وقال الله تَعَالىَ: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٩٢) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٩٣)﴾ [الحجر: ٩٢ - ٩٣].
الله سبحانه في قبضته كل شيء: ﴿إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٥٦)﴾ [هود: ٥٦].
وإبليس من الجن، لا من الملائكة، كان لقوة عبادته رفعه الله مع الملائكة في السماء، فنُسِب إليهم.
• ويدل على كون إبليس من الجن لا من الملائكة أمران:
أحدهما: شهادة الله للملائكة بالعصمة، كما قال سبحانه: ﴿لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (٦)﴾ [التحريم: ٦].
وإبليس عصى الله ما أمره، فدل على أنه ليس من العباد المكرمين، كما قال سبحانه: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ (٣٤)﴾ [البقرة: ٣٤].
الثاني: أن الله صرح بأن إبليس كان من الجن، وكونه من الجن هو الذي جعله يعصي ربه، ولو كان من الملائكة لفعل كما فعل الملائكة في حُسن الطاعة: ﴿وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ (١٩) يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ (٢٠)﴾ [الأنبياء: ١٩ - ٢٠].
وقال تعالى: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا (٥٠)﴾ [الكهف: ٥٠].
وشر الشيطان على الإنسان أعظم من شر النفس الأمارة بالسوء، لأن شر النفس وفسادها إنما ينشأ من وسوسة الشيطان، كما وسوس لآدم وزوجه فأكلا من الشجرة، فالنفس مركب الشيطان، وموضع شرعه، ومحل طاعته،ولهذا أمر الله سبحانه بالاستعاذة منه كثيرًا لعظيم شره:﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٣٦)﴾ [فصلت: ٣٦].
وقال الله تَعَالىَ: ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ (٦)﴾ [فاطر: ٦].
وقد حذر الله آدم ﷺ وزوجه من عداوة الشيطان من أول يوم، فقال سبحانه: ﴿فَقُلْنَا يَاآدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى (١١٧)﴾ [طه: ١١٧].
والنفس أمارةٌ بالسوء بسبب اقتران الشيطان بها، وجاءت الاستعاذة من شرها في خطبة الحاجة كما قال النبي ﷺ:«إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّه نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِالله مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا، مَنْ يَهْدِهِ الله فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ الله، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ».
إلى آخر الخطبة.
وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَاءَ قَرِينًا (٣٨)﴾ [النساء: ٣٨].
***
مختارات

