الخزانة الرابعة..
• أقسام أسماء الله الحسنى:
الله ﷿ له الأسماء الحسنى؛ كما قال سبحانه: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٨٠)﴾ [الأعراف: ١٨٠].
• أقسام أسماء الله الحسنى من حيث الإطلاق:
أسماء الله الحسنى تنقسم إلى قسمين:
الأول: ما يسمى به الرب مفرداً أو مقترن بغيره، وهو غالب الأسماء الحسنى كالسميع والبصير، والقدير والعزيز، والحكيم والعليم، وغيرها فنقول مثلاً، يا سميع، يا كريم، يا حليم، ونقول يا سميع يا بصير، أو يا عزيز يا حكيم، وهكذا.
الثاني: ما لا يطلق على الرب مفرداً، بل مقروناً بمقابله، لأن الكمال في اقتران الاسمين معاً، ومن دعاه بواحد منها لم يكن مثنياً على ربه، ولا حامداً له، وهذه الأسماء تجري مجرى الاسم الواحد، فلا يذكر إلا مقترناً بغيره، كالمقدم والمؤخر، والقابض والباسط، فلا نقول يا قابض، يا مقدم فقط، بل نقول يا مقدم يا مؤخر، ويا قابض يا باسط، وهكذا.
والله ﷿ هو الملك الحق، الذي له الملك التام، الواسع الشامل لكل ما في الكون، وحده لا شريك له: ﴿وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١٨٩)﴾ [آل عمران: ١٨٩].
والإيمان بأن الله ملك السماوات والأرض وما بينهما، وما فيهما، له فائدتان عظيمتان:
الأولى: الإيمان بقضاء الله وقدره؛ فلو قضى الله عليك مرضاً أو فقراً أو بلاءاً فلا تعترض، لأنك ملكه، يتصرف فيك كما يشاء، كما يتصرف سبحانه في السحاب والشمس والقمر والرياح والبحار وغيرها من المخلوقات، فإن شاء أعطاك صحة، وإن شاء سلبها منك، وإن شاء أعطاك عقلاً، وإن شاء سلبه، وإن شاء أعطاك مالاً، وإن شاء سلبه، فإذا آمنت بهذا رضيت بقضائه.
الثانية: الرضا بشرعه، وقبوله والقيام به؛ لأنك ملكه، فإذا قال لك افعل فافعل، وإذا قال لك لا تفعل فلا تفعل، فمقتضى العبودية التامة أن تخضع لشرعه وتقبله، كما أنك قابل لقضائه وقدره.
ومقتضى الإيمان بأن الله ملك الإيمان بقضائه، والرضا بشرعه، فمن أطاع ربه بفعل الأوامر، واجتناب المناهي، فقد حقق العبودية التامة.
ومن عصى ربه بفعل المحرمات، وترك الواجبات، فقد خرج عن مقتضى العبودية التامة: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٧٧)﴾ [الحج: ٧٧].
وقال الله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٦٢) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (١٦٣)﴾ [الأنعام: ١٦٢ - ١٦٣].
والله ﷿ هو الرحمن الرحيم، فإذا ذكر الرحمن وحده كما في قوله سبحانه: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ [الإسراء: ١١٠].
أو ذكر الرحيم وحده كما في قوله سبحانه: ﴿إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٤٣)﴾ [البقرة: ١٤٣].
فمعناهما واحد، وهو ذو الرحمة الواسعة الشاملة، وإذا اجتمعا معاً في آية واحدة كما في قوله سبحانه: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (١٦٣)﴾ [البقرة: ١٦٣].
فالرحمن باعتبار الوصف لله بالرحمة الواسعة الشاملة، والرحيم باعتبار الفعل، أي موصل الرحمة إلى من يشاء من عباده.
والله ﷿ هو العليم الخبير، هو العليم بظواهر الأمور، الخبير بالبواطن، وإذا اجتمع العلم والخبرة صار هذا أبلغ في الإحاطة، وفي الخبرة معنى زائداً على العلم، وكلاهما صفة مدح وكمال لله ﷿، ولهذا يقرن الله بينهما في القرآن وهذا كمال آخر: ﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ (٣)﴾ [التحريم: ٣].
أقسام أسماء الله وصفاته:
أسماء الله وصفاته أربعة أقسام:
الأول: ما هو صفة كمال لله، لكن قد ينتج عنه نقص، فهذا يوصف الله به ولا يسمى به، مثل المريد والمتكلم، فيصح أن يوصف الله بأنه متكلم، كما قال سبحانه: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا (١٦٤)﴾ [النساء: ١٦٤].
ويوصف بأنه مريد على سبيل الإطلاق، كما قال سبحانه:﴿وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ﴾ [النساء: ٢٧].
لكن لا يسمى بذلك، لأن الكلام والإرادة قد يكون بخير أو بشر، بصدق أو بكذب، بعدل أو بظلم.
الثاني: ما هو كمال على الإطلاق ولا ينقسم، فهذا يسمى الله به، ويوصف، وهو جميع أسماء الله الحسنى الواردة في القرآن والسنة، مثل الرحمن، الرحيم، السميع، البصير، الغفور، الكريم، ونحوها.
الثالث: ما لا يكون كمالًا عند الإطلاق، لكن هو كمال عند التقييد، هذا لا يسمى الله به، لكن يوصف به مقيدًا، مثل الخداع والاستهزاء والمكر والكيد والانتقام، فلا يسمى الله به فلا نقول: الله ماكر على سبيل الإطلاق، ولكن نقول: إن الله ماكر بمن يمكر به وبرسله وهكذا: ﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ (٣٠)﴾ [الأنفال: ٣٠].
وقال الله تعالى: ﴿يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ﴾ [النساء: ١٤٢].
الرابع: ما يتضمن النقص على سبيل الإطلاق، فهذا لا يوصف الله به أبدًا ولا يسمى به، مثل الخائن، العاجز، الضعيف، الأعور، لأن الله لا يجوز أن يوصف بصفة عيب مطلقًا، لأن أسماءه كلها حسنى: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى (٨)﴾ [طه: ٨].
وقال الله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ (٢) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (٤)﴾ [الإخلاص: ١ - ٤].
فليس كمثله شيء في ذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى (٨)﴾ [طه: ٨].
والله ﷿ هو الملك، الواحد الأحد، الغني عن كل أحد، هو الغني الذي له ملك السماوات والأرض، ومن زعم أن لله ولداً فقد سب الله مسبة عظيمة، وقد قال هذه المقالة ثلاث طوائف من الناس، اليهود والنصارى والمشركون: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (٣٠)﴾ [التوبة: ٣٠].
وقال الله تعالى: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ (١١٦) بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (١١٧)﴾ [البقرة: ١١٦ - ١١٧].
وقال الله تعالى: ﴿وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ سُبْحَانَهُ وَلَهُمْ مَا يَشْتَهُونَ﴾ [النحل: ٥٧].
وقد أبطل الله هذه الدعوى الكاذبة من ستة أوجه:
الأول: تنزيه الله أن يكون له ولد، لأنه الغني بذاته عن جميع مخلوقاته، فلا يحتاج لأحد: ﴿سُبْحَانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ [يونس: ٦٨].
الثاني: أن الله سبحانه مالك لكل مخلوقاته، وعموم ملكه يستلزم استغناءه عن الولد: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ (١١٦)﴾ [البقرة: ١١٦].
الثالث: أن كل ما سوى الله مخلوق، مملوك، والمخلوق والمملوك لا يمكن أن يكون ولدًا للخالق: ﴿وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١٨٩)﴾ [آل عمران: ١٨٩].
الرابع: أن العباد كلهم خاضعون لله، مربوبون له، عابدون له، والعبد لا يكون ولدًا لربه: ﴿كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ (١١٦)﴾ [البقرة: ١١٦].
الخامس: أن الله مبدع الخلق كلهم، والقادر على خلق السماوات والأرض، قادر على أن يخلق إنسانًا بلا أب:﴿بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (١١٧)﴾ [البقرة: ١١٧].
السادس: أن الله على كل شيء قدير، لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء، ومن كانت هذه هي قدرته فلا يستحيل عليه أن يوجد ولد بدون أب: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ (١١٦) بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (١١٧)﴾ [البقرة: ١١٦ - ١١٧].
أقسام أسماء الله الحسنى من حيث المعنى:
أسماء الله الحسنى من حيث معانيها تنقسم إلى ستة أقسام:
الأول: الأسماء الدالة على ذات الله ووحدانيته مثل: الله، الإله، الواحد، الأحد، الحق، الحي، القيوم، الأول، الآخر، الظاهر، الباطن، وأمثالها من الأسماء الحسنى.
الثاني: الأسماء الدالة على الملك والقدرة مثل: الملك، العزيز، الجبار، المهيمن، القهار، القادر، القوي، المقدم، والمؤخر وأمثالها.
الثالث: الأسماء الدالة على الخلق والإيجاد والإمداد، مثل:الخالق، البارئ، المصور، الرزاق، الوهاب، الكريم، البر، المقيت وأمثالها.
الرابع: الأسماء الدالة على العلم والإحاطة، مثل: السميع، البصير، العليم، الخبير، الرقيب، الشهيد، الحفيظ، المحيط وأمثالها.
الخامس: الأسماء الدالة على الرفق والرحمة، والعفو والمغفرة،مثل: الرب، الرحمن، الرحيم، الرءوف، الحليم، الحميد، الشكور، الودود، الولي، النصير، القريب، المجيب، العفو، الغفور، التواب، وأمثالها.
السادس: الأسماء الدالة على الهداية والبيان، مثل الهادي، المبين، الوكيل، الكفيل وأمثالها: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٨٠)﴾ [الأعراف: ١٨٠].
والله ﷿ هو الواحد الأحد الذي لا مثيل له، الأحد الذي لا أجزء له، فالله واحد لا ند له، أحد لا أجزاء له: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ (٢) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (٤)﴾ [الإخلاص: ١ - ٤].
والمخلوق كله ليس واحدًا، لأن له مثل، وليس أحدًا لأن له أجزاء، الشمس واحدة، لكنها ليست أحداً، لأنها مركبة من أجزاء والإنسان ليس واحداً لأن له مثل، وليس أحداً، لأن له أجزاء، والله وحده هو الواحد الأحد: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (١١)﴾ [الشورى: ١١].
والله ﷿ هو الملك الحق، الذي له الأسماء الحسنى، والصفات العلى والأفعال الحميدة، والمثل الأعلى، وليس كمثله أحد في ذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله.
فالله ﷿ هو القوي الذي ليس كمثل قوته أحد، القوي الذي لا أحد أقوى منه، القوي الذي كل قوة في العالم من قوته، فهو الذي خلق القوة في كل قوي، وهو القوي الذي وهب القوة لكل قوي.
هو القوي الذي يملك خزائن القوة كلها، هو القوي المحيط بكل قوي، القوي القادر القاهر لكل قوي، القوي الذي له القوة المطلقة، وكل ما سواه ضعيف القوة، هو القوي الذي خلق القوة في كل قوي، ولو رفعها عنه لعاد ضعيفاً.
هو ﷻ القوي الذي يمسك السماوات والأرض أن تزول،ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه: ﴿مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (٧٤)﴾ [الحج: ٧٤].
وهكذا في سائر الأسماء، فليس كمثله أحد، في العظمة، في الكبرياء، في الرحمة، في الكرم، في الحلم: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (١١)﴾ [الشورى: ١١].
والله ﷿ له الأسماء الحسنى، والصفات العلى، وللمخلوق من الأسماء الحسنى ما يليق به، فالله هو الحي الأعلى، وهو الكريم الأعلى، وهو الرحيم الأعلى، وهو القادر الأعلى، والمخلوق هو الحي الأدنى، الذي يهلك ويموت.
والمخلوق هو الكريم الأدنى الذي تكرم بما تكرم الله به عليه، وهو الرحيم الأدنى الذي ﵀، فرحم برحمة الله خلقه، وهكذا في بقية الأسماء لابد للقلب أن يعرف هذا عن ربه، وعن أسمائه وصفاته وأفعاله.
ومقصود الله من خلقه في الدنيا، تحصيل معاني أسمائه الحسنى، وصفاته العلى، والتعبد لله بها: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٨٠)﴾ [الأعراف: ١٨٠].
الله ﷿ هو الملك الحق وحده لا شريك له، فهو ملك عظيم، غني، كريم، رحيم، لا يشبه ملوك البشر، ليس كمثله شيء وهو السميع البصير: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ (٢)لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (٤)﴾ [الإخلاص: ١ - ٤].
له ملك السماوات والأرض، وله ما في السماوات والأرض، وله ما بين السماوات والأرض، وله غيب السماوات والأرض، وله خزائن السماوات والأرض، وله جنود السماوات والأرض، وله ميراث السماوات والأرض، وله مقاليد السموات والأرض، وله ملك العالم العلوي، والعالم السفلي، وله ملك الدنيا والآخرة، وله ملك عالم الغيب والشهادة: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٢٦)﴾ [آل عمران: ٢٦].
فملكه ﷻ لا يشبه ملوك البشر، لأنهم إن تصدقوا بشيء نقص ملكهم، وقلت خزائنهم وملكهم محدود، وحياتهم محدودة، أما الله ﷻ فهو الملك الذي لا ينقص ملكه بالعطاء والإحسان، بل يزداد ملكه مع كثرة العطاء، فكلما أعطى الله من الأموال والأولاد والنعم، كان حكمه وتكليفه لازمًا على الكل، وكلما كان الخلق أكثر عطاءً كانوا أوسع ملكًا، وأكثر عبادة: ﴿تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا (٤٤)﴾ [الإسراء: ٤٤].
والله سبحانه الملك المالك لكل شيء، فهو الملك المطلق الذي كل شيء ملكه، فهو واسع الملك، له ملك العالم العلوي والعالم السفلي، وله ملك الدنيا والآخرة، وله ملك عالم الغيب والشهادة: ﴿لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١٢٠)﴾ [المائدة: ١٢٠].
أما ملوك الدنيا فهم عبيده، يؤتي الملك منهم من يشاء، وينزع الملك ممن يشاء، وهم عبيد في صورة ملوك، لأنهم لا يملكون لأنفسهم ولا لغيرهم موتًا ولا حياةً، ولا نفعًا ولا ضرًا: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١)﴾ [الملك: ١].
والملك الحق سبحانه ملك رحمن رحيم، سلام، مؤمن، لا يجور ولا يظلم أحدًا، ومن رحمته أن جعل الملك له، وحده يوم القيامة، حتى لا يظلم أحد: ﴿الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ وَكَانَ يَوْمًا عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيرًا (٢٦)﴾ [الفرقان: ٢٦].
أما ملوك الدنيا فمنهم العادل، والظالم، وقلما يخلوا ملك من ظلم وقسوة.
والملك من البشر تجب على الرعية طاعته، فإن لم يطيعوه وقع الهرج والمرج في العالم، واضطرب الأمن، وسفكت الدماء، بمخالفة الملك المجازي، فبمخالفة الملك المجازي يفضي ذلك إلى تخريب العالم، وفساد الأحوال، واضطراب الأمن، فكيف بمخالفة أوامر ملك الملوك؟ كم يكون تأثيرها في زوال المصالح، وحصول المفاسد؟!.
قال الله تعالى: ﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى (١٢٣) وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (١٢٤) قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا (١٢٥) قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى (١٢٦)﴾ [طه: ١٢٣ - ١٢٦].
وقال الله تعالى: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (٤١)﴾ [الروم: ٤١].
والله سبحانه ملك ومالك، فالملك يرجى منه العدل والإنصاف، والمالك يطلب منه العبد حوائجه من الطعام والشراب والكسوة وغيرها، والملك يطمع فيك، ويريدك له، والمالك أنت تطمع فيه، ويريدك أن تطلب منه المغفرة والرحمة والأرزاق والجنة.
والملك له هيبة وسياسة، والملك به رحمة ورأفة، وحاجتنا إلى العطاء والرحمة والرأفة أشد: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢)الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٣) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (٤) إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (٥)﴾ [الفاتحة: ٢ - ٥].
وقال الله تعالى: ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ (٢٣)﴾ [الحشر: ٢٣].
***
مختارات

