الخزانة الثالثة..
• أقسام الإحسان:
الإحسان قسمان:
الأول: إحسانٌ في عبادة الله، ويكون بتوحيده، والإيمان به، وطاعته، وحسن عبادته.
الثاني: إحسانٌ إلى عباد الله، ويكون ببذل الندى، وكف الأذى، وطلاقة الوجه، وحسن الظن.
والإحسان في عبادة الله: أن تعبد الله كأنك تراه بقلبٍ حاضر راغب طلبًا ومحبةً وشوقًا إليه، فإن لم تفعل فاعلم أن الله يراك فاعبده خوفًا منه وخشيةً له، وهذه دون الأولى.
أما الإحسان إلى عباد الله: أن تعاملهم بما هو أحسن من الأقوال والأفعال والأخلاق، والبذل والعطاء، والعون والمساعدة ونحو ذلك من النصح والتوجيه والإرشاد والتعليم: ﴿وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٩٥)﴾ [البقرة: ١٩٥].
وقال الله تعالى: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ [البقرة: ٨٣].
والإحسان إلى الناس ينقسم إلى قسمين:
الأول: إحسانٌ إلى من أحسن إليك، وهذا حسن.
الثاني: إحسانٌ إلى من أساء إليك، وهذا أحسن القسمين، لما فيه من العفو والإحسان.
والإساءة تنقسم إلى قسمين:
الأولى: إساءةٌ إلى من أساء إليك.
الثانية: إساءةٌ إلى من أحسن إليك، وهذه أقبح القسمين، لما فيها من الظلم والعدوان.
فإحسان الله إلى الكفار أعظم أنواع الإحسان بنعمه التي لا تعد ولا تحصى، وإساءتهم وكفرهم أعظم وأقبح أنواع الإساءة، فالكفار شر البرية، وجنايتهم أعظم الجنايات ولهذا استحقوا أعظم العقوبات، وهي نار جهنم التي تنتظرهم حيث لا أمل في الفرار ولا أمل في الإخراج: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ (٦)﴾ [البينة: ٦].
• أنواع إحسان الرب:
أحسن الله ﷿ إلى جميع عباده بنعمٍ لا تُعد ولا تُحصى:
الأولى: نعمة الخلق والإيجاد.
والثانية: نعمة القوت والإمداد.
والثالثة: نعمة الهداية والإسعاد: ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ (٥٣)﴾ [النحل: ٥٣].
وقال الله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣].
وكما ملأ الله ﷿ الكون بنعمه التي لا تُعد ولا تُحصى فلنملأه بمحبته وعبادته وذكره وشكره وتمجيده:﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ (١٥٢)﴾ [البقرة: ١٥٢].
• أقسام الإحسان: الإحسان ثلاثة أقسام:
الأول: إحسان في عبادة الرب سبحانه بالإخلاص، وحسن المتابعة، وكماله أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه، فإنه يراك، ويكون بتصديق أخبار الله ورسوله، وفعل الأوامر، واجتناب المناهي: ﴿بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (١١٢)﴾ [البقرة: ١١٢].
الثاني: إحسان إلى النفس، ويكون بحملها على كل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال، والأخلاق، وزجرها عن كل ما نهى الله ورسوله عنه: ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (٧)فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (٨) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (٩) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا (١٠)﴾ [الشمس: ٧ - ١٠].
وقال الله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (١٤) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى (١٥)﴾ [الأعلى: ١٤ - ١٥].
الثالث: إحسان إلى الغير، ويكون بالنصح له، والدعاء له، والتعاون معه على البر والتقوى، وبذل الندى له، وكف الأذى عنه: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (١٣٣) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٣٤)﴾ [آل عمران: ١٣٣ - ١٣٤].
فكل مسلم أطاع الله ورسوله بفعل واجب أو مندوب، وأطاع الله ورسوله بترك محرم أو مكروه، فهو محسن إلى نفسه بتعريضها لنيل ثواب الله، ونجاتها من عقاب الله، فهو قائم بحق نفسه بالعمل الصالح وثوابه، وقائم بحق ربه بتوحيده والإيمان به وطاعته: ﴿إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾ [الإسراء: ٧].
وقال الله تعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (٤٦)﴾ [فصلت: ٤٦].
ومن فعل واجبًا أو مندوبًا متعديين إلى غيره، أو اجتنب محرمًا أو مكروهًا متعديين إلى غيره، فقد قام بحق نفسه، وحق ربه، وحق من تعدى إليه ذلك: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٧٧)﴾ [الحج: ٧٧].
وقال الله تعالي: ﴿وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٩٥)﴾ [البقرة: ١٩٥].
والقرآن الكريم مملوء بالترغيب في هذا النوع: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٣٣)﴾ [فصلت: ٣٣].
وقال الله تعالى: ﴿كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ (٧٩)﴾ [آل عمران: ٧٩].
وقال الله تعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (٢٦١)﴾ [البقرة: ٢٦١].
وكل عبد مطيع لله محسن إلى نفسه، فإن كان إحسانه متعديًا إلى غيره تعدد أجره وثوابه بقدر من تعلق به إحسانه، وبقدر حجم إحسانه، وبقدر أنواع إحسانه، وبقدر ما يتحقق بإحسانه من جلب المصالح، ودرأ المفاسد:﴿ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (٢١)﴾ [الحديد: ٢١].
فإن كان حاكمًا أو أميرًا، فهو محسن إلى نفسه، وإلى كل من يتعلق به إحسانه من ولاته وقضاته ورعيته.
وإن كان قاضيًا فهو محسن إلى نفسه بطاعة ربه، ومحسن إلى المدعي إن كانت له حجة بنصره، بإيصال حقه إليه، ومحسن إلى المدعى عليه ظلمًا بنصره، وحفظ حقه ممن ظلمه.
وإن كان مفتيًا، فهو محسن إلى نفسه، ومحسن إلى المستفتي بإجابته.
وقد فتح الله الكريم لعباده أبوابًا كثيرة إلى الجنان، حتى إنهم ليثيبهم على النيات والقصود، كما قال النبي ﷺ: «إِنَّمَا الأعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» متفق عليه.
ولكل عمل ثواب أو عقاب بحسب حسن العمل أو سوءة، فمن أصبح عازمًا على الإحسان على حسب الإمكان، فإنه يؤجر على مقصوده، وإن لم يقع مقصوده، وتختلف أجور القصود باختلاف رتب المقصود، فمن تصدى للحكم بالعدل بين الناس، فله ثوابان، ثواب على قصده ونيته، وثواب على تصديه لذلك، وإن لم يتحاكم إليه أحد، وإن تحاكم إليه أحد أثيب على كل حكومة بعشر حسنات، يختلف أجرها بحسب المحكوم به من تحقيق المصالح، أو درء المفاسد: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (١٦٠)﴾ [الأنعام: ١٦٠].
ومن تصدى للفتيَا أثيب ثوابين:
أحدهما: على قصده ونيته.
والثاني: على تصديه لذلك، وتفريغ نفسه لذلك وإن لم يستفتيه أحد، فإن استفتاه أحد، فأجاب أثيب على كل جواب بعشر حسنات تختلف رتبها وثوابها باختلاف رتب المصالح والمفاسد، ولا يهلك على الله إلا هالك.
قال الله تعالى: ﴿فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٥٠) وَلَا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٥١)﴾ [الذاريات: ٥٠ - ٥١].
وتلك التجارة الرابحة: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ (٢٩) لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ (٣٠)﴾ [فاطر: ٢٩ - ٣٠].
وكذا الإساءة في الأقوال والأفعال، فمن ارتكب محرمًا أو مكروهًا، أو منع واجبًا أو مندوبًا، فهو مسيء إلى نفسه، مضيع لحق نفسه وحق ربه؛ لأن الله يقول: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (٤٦)﴾ [فصلت: ٤٦].
ومن يكسب إثمًا فإنما يكسبه على نفسه، ومن عصى الله معصية تتعلق بغيره، فهو مسيء إلى نفسه، ظالم لها، مضيع لحقها، مضيع لحق ربه من طاعته، مضيع لحق من تعلقت به معصيته من الناس والبهائم: ﴿إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾ [الإسراء: ٧].
ومن سُر بمعصية الله فهو آثم من جهتين:
الأولى: إثم المعصية التي فعلها.
الثانية: إثم سروره بالمعصية من جهة أنها معصية، لأن الأعمال ثوابها وعقابها بحسب فاعلها.
• الإحسان: هو فعل ما هو حسن من الأقوال والأعمال والأخلاق، والحسن هو الجمال، والجمال محبوب لذاته، والله جميل يحب الجميل من الأقوال والأفعال والأخلاق والأشياء: ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٩٥)﴾ [البقرة: ١٩٥].
وقال النبي ﷺ: «إن الله جميل يحب الجمال» أخرجه مسلم.
ومواطن الإحسان ثلاث:
الأولى: إحسان في النية.
الثانية: إحسان في الحال.
الثالثة: إحسان في العمل.
فالنية: أن ينطوي قلب الإنسان على نية تحب الخير والإحسان لكل الخلق.
والحال: أن تكون محسنًا لله ابتغاء مرضاته، حال الحب وحال الكره، حال الأمن وحال الخوف، حال الصحة وحال المرض، حال الغنى وحال الفقر.
والعمل: أن تكون محسنًا في كل عمل صالح، في كل عبادة، أو دعوة أو تعليم، في كل صلاة وزكاة، وفي كل ذكر ودعاء، وغيرها من أنواع الطاعات والعبادات، ولا يكون ذلك إلا باتباع النبي ﷺ: ﴿فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (١٥٨)﴾ [الأعراف: ١٥٨].
والله سبحانه محسنٌ إلى جميع خلقه بأعظم أنواع الإحسان، فأحسن إلى الناس بنعمه التي لا تعد ولا تحصى، فيجب عليهم أن يقابلوا هذا الإحسان العظيم بذكر المحسن، وتكبيره، وحمده وشكره، والإحسان إلى خلقه بجميع أنواع الإحسان: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهَارَ (٣٢)وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ (٣٣) وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ (٣٤)﴾ [إبراهيم: ٣٢ - ٣٤].
والله سبحانه خلق الناس للجنة، وللرحمة، لا للعذاب والشقاء، وثمن الجنة أن تكون محسنًا في عبادة الله، في توحيد الله، وتحسن إلى عباده بأنواع الإحسان: ﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ (٦٠)﴾ [الرحمن: ٦٠].
وقال الله تعالى: ﴿وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٩٥)﴾ [البقرة: ١٩٥].
فمن آمن بالله، واستقام على دينه، وأعطى ما يجب عليه،فله الحسنى وهي الجنة: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (٥) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (٦) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (٧)﴾ [الليل: ٥ - ٧].
• فالناس اثنان:
محسنٌ.
ومسيء.
فالمحسن الذي استقام على دين الله، وأعطى مما أعطاه الله، فهذا أخذ وأعطى لله، وعاش للناس: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٢٦)﴾ [يونس: ٢٦].
والمسيء أخذ من الله هذه النعم، ولم يعطي لله، وعاش لنفسه: ﴿وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (٨) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (٩)فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى (١٠)﴾ [الليل: ٨ - ١٠].
والإحسان الذي يحبه الله، أن نعمل عملًا حسنًا نستحق به دخول الجنة، وأن نحسن إلى خلق الله: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٢٦)﴾ [يونس: ٢٦].
والله سبحانه يأمر عباده بالعدل والإحسان، فالعدل واجب، والإحسان مندوب، وهو أفضل من العدل: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (٩٠)﴾ [النحل: ٩٠].
وقال الله تعالى: ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٩٥)﴾ [البقرة: ١٩٥].
فالعبد مأمور بالعدل والإحسان، فالعدل: هو الحق،والإحسان: ما زاد على الواجب شرعًا، فأحسن كما أحسن الله إليك: ﴿وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ (٧٧)﴾ [القصص: ٧٧].
وأعلى الإحسان مع البشر أن تصل من قطعك، وتعفو عمن ظلمك، وتعطي من حرمك، وتحسن إلى من أساء إليك،وأحسن الناس في هذا سيد الأولين والآخرين محمد ﷺ:﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (٤)﴾ [القلم: ٤].
وللبشرية اسوة في أقواله وأفعاله وأخلاقه: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (٢١)﴾ [الأحزاب: ٢١].
وكفى المحسن بقوله، أو فعله، أو خلقه حب الله له:﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (١٣٣) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٣٤)﴾ [آل عمران: ١٣٣ - ١٣٤].
والإحسان فيه للقلب راحة، وطمأنينة، وسعادة، ونجاة، وفيه رضا الله عنك، وحبه لك، وفيه مسرة الناس، وحبهم لك،والله سبحانك معك إذا أحسنت بقول أو فعل: ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ (١٢٨)﴾ [النحل: ١٢٨].
وإذا كان الله معك، فمعك كل شيء، وإذا كان عليك، فليس معك شيء، إذا كان الله ﷿ معك وفقك، وهداك وأسعدك، وأعطاك الحكمة، وما يسعدك في الدنيا والآخرة:﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٢٥٧)﴾ [البقرة: ٢٥٧].
وقال الله تعالى: ﴿قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ (١٥) يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (١٦)﴾ [المائدة: ١٥ - ١٦].
والإحسان درجات: كل درجة تعلو بصاحبها إلى أعلى منها، فالأعمال الصالحة بأنواعها هي أعظم درجات الإحسان، سواء كانت أقوالًا، أو أفعالًا، أو أخلاقًا، ودونها أن تكف شرك عن الناس، فمن أخذ بأي درجة من درجات الإحسان، سواءً كانت بذلًا وعطاءً، أو قولاً أو فعلاً، أو كفًّا عن الأذى، إلا أخذت بيده حتى تدخله الجنة: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٩٧)﴾ [النحل: ٩٧].
وقال الله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٢٦)﴾ [يونس: ٢٦].
***
مختارات

