الخزانة الخامسة..
• يجب على كل مسلم أن يؤمن بأركان الإسلام الخمسة وهي:
١ - شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله.
٢ - وإقام الصلاة.
٣ - وإيتاء الزكاة.
٤ - وصوم رمضان.
٥ - وحج بيت الله الحرام.
وهذه الأركان منها ما تركه كفر قطعاً وهو الركن الأول شهادة أن لا إله إلا الله، وشهادة أن محمداً رسول الله، وكذلك الركن الثاني الصلاة فمن تركها فهو كافر ولو تركها تهاوناً وكسلاً، كما قال النبي ﷺ: «بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ تَرْكَ الصَّلَاةِ» أخرجه مسلم.
وأما بقية أركان الإسلام الزكاة، والصوم، والحج تركها من الكبائر العظيمة، ولكن تاركها لا يكفر، فيجب عليه أن يتوب إلى الله، ونؤمن بها ويؤديها.
والناس في فهم الإسلام ثلاثة أقسام:
الأول: من يرى أن كل تقدمٍ في أي ميدان من ميادين الحياة أنه كفر ومضادة للدين، وتشبه بالكافرين، وهذا فكر غير صواب، وجناية على الإسلام والمسلمين: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (٣٢)﴾ [الأعراف: ٣٢].
الثاني: من يرى أن كل متمسك بالدين هو الذي أخر المسلمين عن التطور، وأنه ينبغي الأخذ بكل جديد في مجال الحياة ولو كان مخالفاً للشرع، وهؤلاء ثقفهم الكفار ثقافة مضادة للإسلام، وهؤلاء وأولئك كلاهما ضرر على الإسلام والمسلمين فهما طرفان: ﴿قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ (٧٧)﴾ [المائدة: ٧٧].
الثالث: من يرى التمسك الكامل بالدين، والآخذ بجميع أسباب الحياة التي تصلح بها حياة الناس، وطرح ما يخالف الدين منها، وأن نأخذ كل نافع ولو صنعه الكفار، وهؤلاء هم الوسط، ونحن أمة الوسط، وهذا الذي ورد به الشرع في كل حال، ففي الجهاد نعد العدة المطلوبة مع العمل الصالح،ونثبت أمام العدو ونذكر الله كثيراً: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الأنفال: ٤٥].
وقال سبحانه: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ [الأنفال: ٦٠].
وقال ﷿: ﴿أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ﴾ [سبأ: ١١].
فلابد للإنسان أن يكدح لدنياه فيما ينفعه، ويجتنب ما يضره، ويكدح لأخرته فيما ينفعه، ويجتنب ما يضره، يعمل في دنياه وهو مرضٍ لربه، فليس في الدين نومٍ وكسل، ومن نام وتكاسل داسته نعال الأراذل، وكان حماراً يركبه من شاء، وحيواناً يقوده الجزار إلى هلاكه كما هو حاصل في العالم اليوم.
وقد وقع المسلمون في الفخ الأول والثاني، فصاروا لقمة سائغة يبتلعها الأعداء بسهوله: ﴿وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ﴾ [إبراهيم: ٤٦].
ولو كان الإنسان مخلوقاً من عنصر واحد لأمكن أن يمشي في اتجاه واحد.
ولكنه مخلوق من عنصرين:
١ - مادة وروح
٢ - وجسدُ وقلب.
ولكل عنصر اتجاه، فلابد من المجاهدة والكدح لتلبية حاجات كل عنصر، العنصر البدني، والعنصر الروحي:﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ [البقرة: ١٧٢].
والمؤسف حقاً أن العالم الإسلامي أخذ من الكفار السم الفتاك، والضرر المحض، وهو ما أنتجوه من الانحطاط الخلقي، والمخالفة لأوامر الله، في الوقت الذي لم يحصلوا فيه على شيء من علومهم النافعة إلا النذر اليسير:
﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾ [البقرة: ٢٠٨].
الإسلام شريعة كاملة صالحة لكل زمان ومكان، مصلحة لكل زمان ومكان، شافية لكل زمان ومكان، أباحت الطيبات، وحرمت الخبائث، ودعت إلى الحلال، وحذرت من الحرام، ورغبت في الفضائل، وحذرت من الرذائل، وأمرت بالحق، ونهت عن الباطل: ﴿قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ (١٥) يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (١٦)﴾ [المائدة: ١٥ - ١٦].
ففي الإسلام الجلال كله، والجمال كله، والعدل كله، والإحسان كله، والرحمة كلها، والعزة كلها: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣].
ونصوص القرآن والسنة محيطة بجميع أحكام العباد، فقد بين الله ﷿ في كتابه العظيم وسنة رسوله الكريم جميع ما أمر الله به، وجمع ما نهى الله عنه، وجميع ما أحله، وجميع ما حرمه، وبهذا أكمل الله الدين مفصلاً بإنزال الكتاب والميزان.
والكتاب هو الوحي من قرآن أو سنة، والميزان هو العدل:﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ [الحديد: ٢٥].
ولكن قد يقصر فهم كثير من الناس عن فهم ما دلت عليه النصوص الشرعية، لأنهم متفاوتون في الأفهام والعقول، فالدين كامل، والنبي ﷺ ترك الأمة على المحجة البيضاء ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك، فلا تجوز الزيادة في الدين، كما لا يجوز النقص منه، ولله سبحانه حكمة ورحمة في كل ما خلق وأمر: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ﴾ [النحل: ٨٩].
وقال الله تعالى: ﴿وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا﴾ [الإسراء: ١٢].
لا يجوز إكراه الإنسان على الإسلام مطلقًا، ولا يجوز إكراه الإنسان على الكفر مطلقاً: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٥٦].
والإكراه على الكفر له حالتان:
الأولى: إذا أكره المسلم على كلمة الكفر بأمر يتعلق به نفسه.
كأن يقال له أسجد لهذا الصنم وإلا قتلناك، فهذا إن شاء قال كلمة الكفر بلسانه، أو سجد للصنم، دفعاً للإكراه، إذا، كان قلبه مطمئنا بالإيمان، وإن شاء أصر وأبى وإن قتل،كما قال سبحانه: ﴿مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (١٠٦)ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (١٠٧) أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ﴾ [النحل: ١٠٦ - ١٠٨].
الثانية: إذا كان الأمر يتعلق بالدين
فلو كفر ولو ظاهراً أمام الناس لكفر الناس، فهذا لا يجوز له أن يقول كلمة الكفر، بل يجب عليه أن يصبر ولو قتل خاصة في زمن الفتنة والعاقبة له، كما في قصة الملك مع الراهب والغلام، وهي مفصلة في صحيح مسلم برقم (٣٠٠٥).
وكما حصل للإمام أحمد ﵀ حين أصر على القول بأن القرآن منزل غير مخلوق؛ لأن الناس وراءه يكتبون ما يقول، ولكن الله ﷿ نصره على من عاداه، وثبت ﵀،فاللهم ثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ﴾ [الحج: ٣٨].
والإسلام هو:
الاستسلام لله بالتوحيد، والانقياد له بالطاعة، والبراءة من الشرك وأهله، ويطلق الإسلام على السلامة يعني أن يسلم الناس من شر الإنسان، فالمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده.
والسلامة من الإنسان تكون بأمرين:
الأول: سلامة الناس من لسانه.
فلا يسبهم ولا يلعنهم، ولا يغتابهم ولا يسعى بينهم بأي شر، وكف اللسان
من أشد ما يكون على الإنسان، واللسان من أشد الجوارح خطراً على الإنسان؛ لأن الجوارح كلها تكفر اللسان، فاللسان فيه شهوة الكلام، والفرج فيه شهوة النكاح، والبطن فيه شهوة الطعام.
الثاني: سلامة الناس من يده
بأن لا يعتدي عليهم بالضرب أو الجرح أو أخذ أموالهم، ويكف يده عما لا يستحقه.
فإذا اجتمع للإنسان تسليمه قلبه لربه، وسلامة الناس من لسانه ويده فهذا هو المسلم، ومن لم يسلم الناس من لسانه ويده فليس بمسلم، كما قال النبي ﷺ: «الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ» متفق عليه.
واللسان له عبوديتان:
العبودية الأولى: أن تتكلم مع الله، فالكلام مع الله كأن تقول ربي أغفر لي وارحمني وأهدني ونحو ذلك كما قال آدم وزوجه: ﴿قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [الأعراف: ٢٣].
والعبودية الثانية: أن تتكلم عن الله بين خلقه بالدعوة إلى الله.
فالعبودية الأولى أن تتكلم مع الله فيما بينك وبين الله، والعبودية الثانية أن تتكلم عن الله فيما بينك وبين الناس،فتقول: ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (٢٢) هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ (٢٣) هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [الحشر: ٢٢ - ٢٤].
وقال الله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ (٢) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (٤)﴾ [الإخلاص: ١ - ٤].
وقال الله تعالى: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (٢٥٥)﴾ [البقرة: ٢٥٥].
فالدين ركنان:
الأول: عبادة الحق.
الثاني: والإحسان إلى الخلق، ولابد منهما جميعاً.
قال الله تعالى: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا (٣٦)﴾ [النساء: ٣٦].
هذه عبادة الحق، والإحسان إلى الخلق.
وهذه عبادة الحق: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾ [الإسراء: ٢٣].
وهذه محاسنة الخلق: ﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ [الإسراء: ٢٣].
وأعظم الإحسان إلى الخلق الدعوة إلى الله: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [فصلت: ٣٣].
الإسلام زينة كل مسلم، وأفضل لباسٍ يلبسه الإنسان في الدنيا، ويلقى الله به في الآخرة، وكل لباسٍ غيره قبيح وغير ساتر، وكل لباسٍ معه يشينه: ﴿يَابَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ﴾ [الأعراف: ٢٦].
فلا نغتر ولا نلبس إلا لباس النبي ﷺ في جميع أحواله، في سيرته وسريرته، في أقواله وأعماله وأخلاقه، مع ربه، ومع أهله، ومع الناس.
وذلك هو لباس الإيمان والتقوى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ [الأحزاب: ٢١].
فنترك زي العرب، ونترك زي العجم، ونترك زي العشيرة، ونترك زي القبيلة، ولا نظهر في جميع أحوالنا إلا الزي الذي يحبه الله ورسوله وذلك هو لباس الإيمان والتقوى، ولا نظهر في جميع أحوالنا إلا بزي واحد: ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ﴾ [البقرة: ١٣٨].
وكل من لبس غير زي الإسلام خسر دنياه وأخراه:﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [آل عمران: ٨٥].
فالإسلام زينة كل إنسان في كل زمان ومكان.
والكفار وقت بعثة النبي ﷺ قسمان:
الأول: أهل الكتاب، كفرق اليهود والنصارى فهؤلاء كفار لأحداثهم في دين الله ما كفروا به، كقول اليهود: ﴿عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٣٠].
وقول النصارى: ﴿الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٣٠].
أو قولهم المسيح هو الله، وتحريفهم كتب الله وشرائعه، وتبديلهم لها وكتمانهم لما فيها من الحق.
الثاني: المشركون الذين يعبدون الأوثان والأصنام من دون الله.
والكفر ملة واحدة، وأهله هم شر البرية: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ﴾ [البينة: ٦].
ولا ينتقل شر القرون إلى خير القرون، ولا يتحول شر البرية إلى خير البرية إلا بالإسلام فقط: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ (١) رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً (٢) فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ﴾ [البينة: ١ - ٣].
فعبدة الأوثان مشركون، واليهود مشبهون يشبهون الله بخلقه، والنصارى مثلثون، والمؤمنون موحدون، فهم أهل النجاة فقط: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ (٧) جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ﴾ [البينة: ٧ - ٨].
***
مختارات

