[فصل: [فضل وفضائل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر]
وفي القيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من الفضائل الكثيرة، وتحصيل المصالح العامة والخاصة، ودرء المفاسد العامة والخاصة ما يدعو كل عاقل إلى الاهتمام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإعانة القائمين بذلك.
فمن أعظم فضائل القيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أنه وظيفة الرسل وأتباعهم إلى يوم القيامة.
فإن الله تعالى إنما أرسل الرسل، وأنزل الكتب للأمر بالمعروف الذي أساسه وأصله التوحيد ومتابعة الرسل، وفروعه الأقوال والأعمال الصالحة.
والنهي عن المنكر للذي أساسه وأصله الشرك والبدع، وفروعه أنواع الفسوق والعصيان، فبالقيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تعلو كلمة الله، ويظهر دينه، وبترك ذلك يضعف الإسلام وأهله ويظهر الباطل وحزبه.
قال ابن عقيل في الفنون من أعظم منافع الإسلام وآكد قواعد الأديان الأمر بالمعروف والنهي والتناصح؛ فهذا أشق ما يحمله المكلف؛ لأنه مقام الرسل، حيث يثقل صاحبه على الطباع، وتنفر منه نفوس أهل اللذات، ويمقته أهل الخلاعة، وهو إحياء السنن وإماتة البدع.
إلى أن قال لو سكت المحقون ونطق المبطلون لتعود النشء ما شاهدوا، وأنكروا ما لم يشاهدوا، فمتى رام المتدين إحياء سنة أنكرها الناس وظنوها بدعة.
وقد رأينا ذلك؛ فالقائم بها يعد مبتدعًا ومبدعًا.
انتهى المقصود من كلامه رحمه الله تعالى.
وإذا كان الإمام ابن عقيل قد رأى في القرن الخامس ما ذكره من الإنكار على الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر، وعدهم لذلك مبتدعة، فكيف لو رأى ما آل إليه الأمر في زماننا في آخر القرن الرابع عشر من الهجرة النبوية، حين ابتلي أكثر المسلمين بمخالطة أعداء الله، والأخذ عنهم، واتباع سننهم حذوا القذة بالقذة، حتى عاد بسبب ذلك المعروف عند الأكثرين منكرًا والمنكر معروفًا، والسنة بدعة والبدعة سنة، نشأ على ذلك صغيرهم، وهرم عليه كبيرهم، وكان الأمر كما قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: كيف أنتم إذا لبستكم فتنة يهرم فيها الكبير، ويربو فيها الصغير، ويتخذها الناس سنة، فإذا غيرت قالوا: غيرت السنة، قيل:ومتى ذلك يا أبا عبد الرحمن قال: إذا كثرت قراؤكم، وقلت فقهاؤكم، وكثرت أمراؤكم وقلت أمناؤكم، والتمست الدنيا بعمل الآخرة، وتفقه لغير الدين.
رواه عبد الرزاق والدارمي والحاكم في مستدركه، قال الذهبي: وهو على شرط البخاري ومسلم.
وفي رواية الحاكم: وكثرت أموالكم، وقلت أمناؤكم.
وقد رأينا في زماننا كثيرًا من المنتسبين إلى العلم، فضلا عن غيرهم ينكرون على الأمرين بالمعروف والناهين عن المنكر، ويعدونهم لذلك أهل شذوذ وتشديد ومشاغبة وتنفير إلى غير ذلك مما ينبزونهم به ظلمًا وعدوانًا، فالله المستعان.
والدليل على أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو وظيفة الرسل وأتباعهم قول الله تعالى: {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَامُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ} الآية.
والنبي - صلى الله عليه وسلم - مأمور باتباع هدي الأنبياء قبله، كما قال الله تعالى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ} وقال تعالى: {ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ}.
وقد روي ابن جرير وأبو نعيم في الحلية عن وهيب بن الورد، قال: لقي رجل عالم رجلا عالمًا هو فوقه في العلم،فقال له: يرحمك الله، ما الذي أعلن من عملي؟ قال: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ فإنه دين الله الذي بعث به أنبياءه صلوات الله عليهم إلى عباده، وقد قيل في قول الله عز وجل {وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ}قيل: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أينما كان.
وقد أمر الله تبارك وتعالى نبيه محمدًا - صلى الله عليه وسلم - أن يأمر بالمعروف، ويصبر على ما يصيبه في ذات الله فقال تعالى: {خُذِ الْعَفْوَ وَامُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ}.
والعرف هو المعروف قاله غير واحد من أئمة السلف منهم عروة بن الزبير والسدي وقتادة والبخاري وابن جرير.
قال ابن جرير رحمه الله تعالى أمر الله تعالى نبيه - صلى الله عليه وسلم - أن يأمر عباده بالمعروف، ويدخل في ذلك جميع الطاعات، وبالإعراض عن الجاهلين، وذلك وإن كان أمرًا لنبيه - صلى الله عليه وسلم - فإنه تأديب لخلقه باحتمال من ظلمهم واعتدى عليهم، لا بالإعراض عمن جهل الحق الواجب من حق الله، ولا بالصفح عمن كفر بالله، وجهل وحدانيته، وهو للمسلمين حرب.
انتهى.
والأمر بالمعروف إذا افرد دخل فيه النهي عن المنكر ضمنًا ونظير هذه الآية ما أخبر الله به عن لقمان أنه قال لابنه (يا بني أقم الصلاة وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور).
وعن عمير بن حبيب الخطمي رضي الله عنه أنه قال لبنيه:إذا أراد أحدكم أن يأمر الناس بالمعروف وينهاهم عن المنكر، فليوطن نفسه على الصبر على الأذى، وليوقن بالثواب من الله؛ فإنه من يثق بالثواب من الله لا يجد مس الأذى.
رواه الإمام أحمد في الزهد.
قال شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى:الصبر على أذى الخلق عند لأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إن لم يستعمل لزم أحد أمرين: إما تعطيل الأمر والنهي، وإما حصول فتنة ومفسدة أعظم من مفسدة ترك الأمر والنهي، أو مثلها أو قريب منها، وكلاهما معصية وفساد قال الله تعالى: {وَامُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ} فمن أمر ولم يصبر، أو صبر ولم يأمر، أو لم يأمر ولم يصبر حصل من هذه الأقسام الثلاثة مفسدة، وإنما الصلاح في أن يأمر، ويصبر.
انتهى.
وقوله: {إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ} قال البغوي: من حق الأمور وخيرها.
وقال في موضع آخر: من حقها وحزمها.
قال: وقال عطاء: من حقيقة الإيمان.
وقال مقاتل: من الأمور التي أمر الله بها.
وقال سعيد بن جبير: من حق الأمور التي أمر الله بها.
وقال صديق بن حسن في تفسيره: من عزم الأمور، أي: مما جعله الله عزيمة، وأوجبه على عباده، وحتمه على المكلفين، ولم يرخص في تركه.
قال: وهذا دليل على أن هذه الطاعات كان مأمورًا بها في سائر الأمم.
انتهى.
وقال تعالى مخبرًا عن بني إسرائيل: {لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آَيَاتِ اللَّهِ آَنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ * يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَيَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ}.
الثانية: من فضائل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أنهما سهمان من سهام الإسلام وضياءان من نوره، وعلامتان من مناره.
وقد روي البزار في مسنده عن حذيفة رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «الإسلام ثمانية أسهم الإسلام سهم» يعني الشهادتين «والصلاة سهم، والزكاة سهم، والصوم سهم، وحج البيت سهم، والأمر بالمعروف سهم، والنهي عن المنكر سهم، والجهاد في سبيل الله سهم، وقد خاب من لا سهم له».
قال المنذري: ورواه أبو يعلي من حديث علي رضي الله عنه مرفوعًا أيضًا.
وروي موقوفًا على حذيفة رضي الله عنه، وهو أصح قاله الدارقطني وغيره.
قلت: وقد رواه أبو داود الطيالسي في مسنده، حدثنا شعبة عن أبي إسحاق قال: سمعت صلة بن زفر يحدث عن حذيفة رضي الله عنه قال: الإسلام ثمانية أسهم فذكره، ثم قال أبو داود الطيالسي: وذكروا أن غير شعبة يرفعه.
وروى محمد بن نصر المروزي من حديث خالد بن معدان عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن للإسلام ضوءا ومنارًا كمنار الطريق من ذلك أن تعبد الله لا نشرك به شيئًا، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر».
الحديث.
ورواه الحاكم في مستدركه مختصرًا، وقال: صحيح على شرط البخاري.
قال: وأما سماع خالد بن معدان عن أبي هريرة رضي الله عنه، فغير مستبعد؛ فقد حكى الوليد بن مسلم عن ثور بن يزيد عنه قال: لقيت سبعة عشر رجلا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
وقال الحافظ الذهبي قال: ابن أبي حاتم خالد عن أبي هريرة رضي الله عنه متصل، وقال أدرك أبا هريرة، ولم يذكر له سماع.
انتهى.
وقال الحاكم في موضع آخر من المستدرك: خالد بن معدان من خيار التابعين، صحب معاذ بن جبل، فمن بعده من الصحابة، فإذا أسند حديثًا إلى الصحابة، فإنه صحيح الإسناد، وإن لم يخرجاه.
وأقره الذهبي على هذا القول في تلخيصه.
وقد جاء في بعض ألفاظ هذا الحديث أن للإسلام صوى بالصاد المهملة.
ورواه أبو نعيم بهذا اللفظ في كتاب الحلية من حديث روح بن عبادة حدثنا ثور بن يزيد عن خالد بن معدان، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن للإسلام صوى بينا كمنار الطريق، فمن ذلك أن يعبد الله لا يشرك به شيء، وتقام الصلاة، وتؤتى الزكاة، ويحج البيت، ويصام رمضان، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والتسليم على بني آدم، فإن ردوا عليك ردت عليك وعليهم الملائكة، وإن لم يردوا عليك ردت عليك الملائكة، ولعنتهم أو سكتت عنهم، وتسليمك على أهل بيتك إذا دخلت، ومن انتقض منهن شيئًا، فهو سهم من سهام الإسلام تركه، ومن تركهن كلهن فقد ترك الإسلام» قال أبو نعيم غريب من حديث خالد، تفرد به ثور حدث به أحمد بن حنبل والكبار عن روح.
انتهى.
وقال ابن الأثير الصوى الأعلام المنصوبة من الحجارة في المفازة المجهولة: يستدل بها على الطريق واحدتها صوة كقوة أراد أن للإسلام طرائق وأعلامًا يهتدى بها.
انتهى.
الثالثة: أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر نوعان من أنواع الجهاد في سبيل الله عز وجل.
وقد قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا}.
وقال تعالى: {وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ * الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ}.
وقد جاء في حديث مرفوع: الجهاد أربع أمر بالمعروف، ونهي عن المنكر والصدق في مواطن الصبر وشنآن الفاسقين، فمن أمر بالمعروف شد عضد المؤمنين.
ومن نهى عن المنكر أرغم أنف الفاسقين، ومن صدق في مواطن الصبر، فقد قضي ما عليه.
رواه أبو نعيم في الحلية من حديث محمد بن سوقة عن الحارث عن علي رضي الله عنه، وفي إسناده ضعف.
وفي السنن إلا النسائي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «أفضل الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر» هذا لفظ ابن ماجة.
ولفظ أبي داود: عند سلطان جائر أو أمير.
ولفظ الترمذي: إن من أعظم الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر.
ورواه الحاكم في مستدركه، ولفظه: ألا وإن أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر.
قال الترمذي:هذا حديث حسن غريب قال: وفي الباب عن أبي إمامة رضي الله عنه.
قلت: هو ما رواه الإمام أحمد وابن ماجة بإسناد صحيح عن أبي إمامة رضي الله عنه قال: عرض لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجل عند الجمرة الأولى، فقال: يا رسول الله، أي الجهاد أفضل؟ فسكت عنه، فلما رمي الجمرة الثانية سأله فسكت عنه، فلما رمي جمرة العقبة وضع رجله في الغرز ليركب، قال: «أين السائل» قال: أنا يا رسول الله.
قال:«كلمة حق عند ذي سلطان جائر».
وروى الإمام أحمد أيضًا والنسائي بإسناد صحيح عن طارق بن شهاب رضي الله عنه أن رجلاً سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - أي الجهاد أفضل؟ قال: «كلمة حق عند سلطان جائر».
وروي أبو نعيم في الحلية من حديث عبد الله بن عبيد بن عمير عن أبيه، عن جده رضي الله عنه أنه قال: يا رسول الله، أي الجهاد أفضل؟ قال: «كلمة عدل عند إمام جائر».
قال الخطابي: إنما صار ذلك أفضل الجهاد؛ لأن من جاهد العدو كان مترددًا بين رجاء وخوف لا يدري هل يغلب أو يغلب، وصاحب السلطان مقهور في يده؛ فهو إذا قال الحق وأمره بالمعروف فقد تعرض للتلف وأهدف نفسه للهلاك، فصار ذلك أفضل أنواع الجهاد من أجل غلبة الخوف.
انتهى.
الرابعة: أن القيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر علامة على الإيمان، وترك ذلك علامة على النفاق.
وقال الله تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ} الآية.
قال الغزالي: أفهمت الآية أن من هجر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر خرج من المؤمنين.
وقال القرطبي: جعله الله تعالى فرقًا بين المؤمنين والمنافقين.
وقال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ} إلى قوله تعالى: {الْآَمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ}.
وفي الحديث الصحيح عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان» رواه الإمام أحمد وأبو داود الطيالسي ومسلم، وأهل السنن، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
وفي رواية للنسائي «من رأى منكرًا فغيره بيده فقد برئ، ومن لم يستطع أن يغيره بيده فغيره بلسانه فقد برئ، ومن لم يستطع أن يغيره بلسانه فغيره بقلبه فقد برئ وذلك أضعف الإيمان».
وفي صحيح مسلم عن ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «ما من نبي بعثه الله في أمة قبلي إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب يأخذون بسنته، ويقتدون بأمره، ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف، يقولون ما لا يفعلون، ويفعلون ما لا يؤمرون، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن، وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل».
ورواه الإمام أحمد في مسنده مختصرًا.
الخامسة: أن الله تعالى أثنى على القائمين بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ووصفهم بالخيرية، فقال تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ}.
وقد وصفهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالخيرية أيضًا كما في الحديث الذي رواه الإمام أحمد والطبراني عن درة بنت أبي لهب رضي الله عنها قالت: قام رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو على المنبر، فقال: يا رسول الله، أي الناس خير؟ قال: «خير الناس أقراهم، وأفقههم في دين الله، وأتقاهم لله، وآمرهم بالمعروف، وأنهاهم عن المنكر، وأوصلهم للرحم».
السادسة: إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سببان من أسباب الرحمة والرضوان والفوز بالسعادة الأبدية.
قال الله تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ * وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ}.
وقال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ} إلى قوله تعالى: {الْآَمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ}.
وقال تعالى: {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}.
والفلاح في اللغة الفوز والنجاة والبقاء في الخير والظفر وإدراك الطلبة، ومعناه هنا الفوز بدخول الجنة والنجاة من النار.
وقال تعالى: {لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا}.
وروى الإمام أحمد وأبو داود الطيالسي والدارقطني والبغوي والحاكم عن البراء بن عازب رضي الله عنهما قال: جاء أعرابي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله، علمني عملاً يدخلني الجنة.
فقال: «لئن كنت أقصرت الخطبة لقد أعرضت المسألة أعتق النسمة، وفك الرقبة» فقال: يا رسول الله، أو ليستا بواحدة، قال: «لا؛ إن عتق النسمة أن تنفرد بعتقها، وفك الرقبة أن تعين في عتقها، والمنحة الوكوف والفيء على ذي الرحم الظالم، فإن لم تطق ذلك فأطعم الجائع، واسق الظمآن، وأمر بالمعروف، وانهَ عن المنكر، فإن لم تطق ذلك فكف لسانك إلا من الخير» قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي في تلخيصه.
وروى الطبراني في الكبير عن أبي كثير السحيمي عن أبيه قال: سألت أبا ذر، قلت: دلني على عمل إذا عمل العبد به دخل الجنة.
قال: سألت عن ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: «تؤمن بالله واليوم الآخر» قلت: يا رسول الله، إن مع الإيمان عملا قال: «يرضح مما رزقه الله»قلت: يا رسول الله، أرأيت إن كان فقيرًا لا يجد ما يرضح به، قال:«يأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر» قال: قلت يا رسول الله، أرأيت إن كان عييًا لا يستطيع أن يأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر.
قال: «يصنع لأخرق» قلت: أرأيت إن كان أخرق أن يصنع شيئًا، قال: «يعين مغلوبًا» قلت: أرأيت إن كان ضعيفًا لا يستطيع أن يعين مغلوبًا، قال: «ما تريد أن يكون في صاحبك من خير، يمسك عن أذى الناس»فقلت: يا رسول الله، إذا فعل ذلك دخل الجنة؟ قال: «ما من مسلم يفعل خصلة من هؤلاء إلا أخذت بيده حتى تدخله الجنة».
قال المنذري: رواته ثقات، ورواه ابن حبان في صحيحه، والحاكم في مستدركه، وقال: صحيح الإسناد.
السابعة: إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سببان من أسباب النصر والتأييد، وتركهما من أعظم أسباب الذل والخذلان.
قال الله تعالى: {وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ * الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ}.
وفي المسند وصحيح ابن حبان عن عائشة رضي الله عنها قالت: (دخل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقد حفزه النفس فعرفت في وجهه أنه قد حضره شيء فتوضأ، وما كلم أحدًا، فلصقت بالحجرة استمع ما يقول، فقعد على المنبر، فحمد الله وأثنى عليه وقال: «يا أيها الناس، إن الله يقول لكم: مروا بالمعروف وانهوا عن المنكر، قبل أن تدعوا فلا استجيب لكم، وتسألوني فلا أعطيكم، وتستنصروني فلا أنصركم» فما زاد عليهن حتى نزل).
الثامنة: إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سببان من أسباب قبول الأعمال ورفعها إلى الله تعالى، وتركهما سبب لرد الأعمال وعدم قبولها.
وقد روى ابن أبي الدنيا والطبراني عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ما طفف قوم كيلا، ولا بخسوا ميزانًا إلا منعهم الله عز وجل القطر، وما ظهر في قوم الزنى إلا ظهر فيهم الموت، وما ظهر في قوم الربا إلا سلط الله عليهم الجنون، ولا ظهر في قوم القتل يقتل بعضهم بعضًا إلا سلط الله عليهم عدوهم، ولا يظهر في قوم عمل قوم لوط إلا ظهر فيهم الخسف، وما ترك قوم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلا لم ترفع أعمالهم، ولم يسمع دعاؤهم».
التاسعة: إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سببان من أسباب استجابة الدعاء وتركهما سبب للرد والحرمان.
والدليل على ذلك ما تقدم في حديث عائشة، وحديث ابن عباس رضي الله عنهم، ومثل ذلك ما يأتي إن شاء الله تعالى في أحاديث حذيفة، وحديث أبي هريرة، وحديث ابن عمر رضي الله عنهم.
وفي سنن ابن ماجة عن عائشة رضي الله عنها قالت:سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «مروا بالمعروف، وانهوا عن المنكر قبل أن تدعوا فلا يستجاب لكم».
العاشرة: إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أفضل أعمال الخير التي يحبها الله، ويرضاها، ويجزل المثوبة لفاعليها.
قال الله تعالى: {لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا}.
وروى الإمام أحمد والترمذي وابن ماجة والبخاري في تاريخه والحاكم في مستدركه والبيهقي في شعب الإيمان عن أم حبيبة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - رضي الله عنها، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «كل كلام ابن آدم عليه، لا له، إلا أمرًا بمعروف أو نهيًا عن منكر أو ذكر لله عز وجل».
قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب.
وروى البزار في مسنده عن ابن مسعود رضي الله عنه مرفوعًا «الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا أمرًا بمعروف أو نهيًا عن منكر أو ذكر الله».
وروى البيهقي في دلائل النبوة من حديث عبد الرحمن بن العلاء الحضرمي قال: حدثني من سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إنه سيكون في آخر هذه الأمة قوم لهم مثل أجر أولهم؛ يأمرون بالمعروف، وينهون عن المنكر، ويقاتلون أهل الفتن».
الحادية عشرة: إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من مكفرات الذنوب والخطايا، كما في الحديث الصحيح عن حذيفة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «فتنة الرجل في أهله وماله ونفسه وولده وجاره يكفرها الصيام والصلاة والصدقة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر» رواه الإمام أحمد وأبو داود الطيالسي والشيخان والترمذي وابن ماجة.
الثانية عشرة: إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر نوعان من أنواع الصدقة؛ لما في الحديث الصحيح عن أبي ذر رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «يصبح على كل سلامي من أحدكم صدقة، فكل تسبيحة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، ونهي عن المنكر صدقة، ويجزي من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى» رواه الإمام أحمد ومسلم وأبو داود.
قال ابن الأثير: السلامي جمع سلامية، وهي الأنملة، من أنامل الأصابع، ويجمع على سلاميات، وهي التي بين كل مفصلين من أصابع الإنسان.
وقيل: السلامي كل عظم مجوف من صغار العظام.
والمعنى: على كل عظم من عظام ابن آدم صدقة.
وقال النووي: في قوله: «وأمر بالمعروف صدقة، ونهي عن المنكر صدقة» فيه إشارة إلى ثبوت حكم الصدقة في كل فرد من أفراد الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، ولهذا نكره والثواب في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أكثر منه في التسبيح والتحميد والتهليل؛ لأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض كفاية، وقد يتعين، ولا يتصور وقوعه نفلا، والتسبيح والتحميد والتهليل نوافل.
ومعلوم أن أجر الفرض أكثر من أجر النفل لقوله عز وجل:«وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي من أداء ما افترضت عليه».
رواه البخاري من رواية أبي هريرة رضي الله عنه.
وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري استشكل الحديث مع ما تقدم من ذكر الأمر بالمعروف، وهو من فروض الكفاية، فكيف تجزي عنه صلاة الضحى، وهي من التطوعات.
وأجيب بحمل الأمر هنا على ما إذا حصل من غيره، فسقط به الفرض، فلو تركه أجزأت عنه صلاة الضحى.
قال: وفيه نظر، ثم قال: والذي يظهر أن المراد أن صلاة الضحى تقوم مقام الثلاث مائة وستين حسنة التي يستحب للمرء أن يسعى في تحصيلها كل يوم ليعتق مفاصله التي هي بعددها، لا أن المراد أن صلاة الضحى تغني عن الأمر بالمعروف، وما ذكر معه.
وإنما كان كذلك؛ لأن الصلاة عمل بجميع الجسد، فتتحرك المفاصل كلها فيها بالعبادة.
انتهى.
وفي صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إنه خلق كل إنسان من بني آدم على ستين وثلاث مائة مفصل، فمن كبر الله وحمد الله وهلل الله وسبح الله واستغفر الله وعزل حجرًا عن طريق الناس أو شوكة أو عظمًا عن طريق الناس، وأمر بمعروف أو نهي عن منكر عدد تلك الستين والثلاث مائة السلامي، فإنه يمشي يومئذ، وقد زحزح نفسه عن النار».
وفي الصحيحين وغيرهما عن أبي موسى رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «على كل مسلم صدقة» قيل: أرأيت إن لم يجد قال: «يعتمل بيديه، فينفع نفسه ويتصدق»قال: قيل: «أرأيت إن لم يستطع» قال: «يعين ذا الحاجة الملهوف» قال: قيل: أرأيت إن لم يستطع.
قال: «يأمر بالمعروف أو الخير» قال: أرأيت إن لم يفعل.
قال: «يمسك عن الشر، فإنها صدقة».
وقد رواه أبو داود الطيالسي في مسنده، وزاد بعد قوله يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر.
وفي جامع الترمذي وصحيح ابن حبان عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «تبسمك في وجه أخيك لك صدقة، وأمرك بالمعروف ونهيك عن المنكر صدقة، وإرشادك الرجل في أرض الضلال لك صدقة، وبصرك للرجل الرديء البصر لك صدقة وإماطتك الحجر والشوك والعظم عن الطريق لك صدقة، وإفراغك من دلوك في دلو أخيك لك صدقة».
قال الترمذي: هذا الحديث حسن غريب.
وروى البزار والطبراني عن ابن عمر رضي الله عنهما قال:قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن تبسمك في وجه أخيك يكتب لك به صدقة، وإماطتك الأذى عن الطريق يكتب لك به صدقة، وإن أمرك بالمعروف صدقة، وإرشادك الضال يكتب لك به صدقة».
الثالثة عشرة: من فضائل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ما رواه ابن خزيمة في صحيحه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «على كل ميسم من الإنسان صلاة كل يوم» فقال رجل من القوم: هذا من أشد ما أنبأتنا به.
قال: «أمرك بالمعروف، ونهيك عنه المنكر صلاة، وحملك عن الضعيف صلاة، وانحاؤك القذى عن الطريق صلاة، وكل خطوة تخطوها إلى الصلاة صلاة».
قوله: «على كل ميسم من الإنسان صلاة».
قال ابن الأثير: هكذا جاء في رواية فإن كان محفوظًا، فالمراد به إن على كل عضو موسوم بصنع الله صدقة، هكذا فسر.
انتهى.
وقد تقدم حديث عائشة رضي الله عنها أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إنه خلق كل إنسان من بني آدم على ستين وثلاث مائة مفصل» الحديث.
فهذا يوضح معنى قوله على كل ميسم من الإنسان صلاة كل يوم، والله أعلم.
الرابعة عشرة: إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أعظم أسباب النجاة من عذاب الدنيا وعذاب الآخرة،وترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أعظم أسباب الهلاك وعموم العقوبات قال الله تعالى: {فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ}.
وقال تعالى: {فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ}.
وروى الدارقطني في سننه عن البراء بن عازب رضي الله عنهما قال: جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: دلني على عمل يقربني من الجنة، ويباعدني من النار قال: «لئن اقصرت الخطبة لقد اعرضت المسألة اعتق النسمة وفك الرقبة» وذكر تمام الحديث، وزاد في رواية:«فاطعم الجائع واسق الظمآن وأمر بالمعروف وانه عن المنكر».
تحميل الصفحة التالية
مختارات

