الخزانة السادسة..
• أقسام التوحيد:
ينقسم التوحيد بحسب التفصيل إلى ثلاثة أقسام:
الأول: توحيد الربوبية: وهو توحيد الرب بأفعاله كالخلق والرزق والإحياء والإماتة، وقد جبل الله عليه فطر العقلاء.
قال الله تعالى: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (٣٠)﴾ [الروم: ٣٠].
وقال الله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا﴾ [الأعراف: ١٧٢].
وهذا التوحيد قد فطر الله عليه قلوب الخلق، كما قال سبحانه: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ (٩)﴾ [الزخرف: ٩].
وهذا أعظم أنواع التوحيد، ولكنه لا ينفع إذا لم يقترن به توحيد العبادة.
الثاني: توحيد الألوهية: وهو توحيد الرب بأفعال العباد كالدعاء، والذكر، والصلاة، والمحبة ونحو ذلك، ويسمى توحيد العبادة وهو الذي أرسل الله الرسل لتحقيقه وطلبه من الناس، لأن الأول مركوز في الفطر.
قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (٣٦)﴾ [النحل: ٣٦].
الثالث: توحيد الأسماء والصفات.
وهذا التوحيد يقوم على ثلاثة أصول:
الأول: تنزيه الله ﷿ أن يشبه أحدًا من خلقه في ذاته وأسماءه وصفاته وأفعاله، الله ليس كمثله شيء لا في ذاته ولا في أسمائه ولا في صفاته ولا في أفعاله، لأنه وحده الواحد الأحد الذي له الكمال المطلق لما له الأسماء الحسنى، والصفات العلى، والأفعال الكبرى، والمثل الأعلى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (١١)﴾ [الشورى: ١١].
وقال الله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ (٢) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (٤)﴾ [الإخلاص: ١ - ٤].
الثاني: الإيمان بأسماء الله وصفاته التي أثبتها لنفسه أو أثبتها له رسوله ﷺ، وتصديق الله في ما أثنى به على نفسه، وتصديق رسوله فيما أثنى به على ربه، تصديقًا مبنيًا على التنزيه، كما قال سبحانه: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (١١)﴾ [الشورى: ١١].
الثالث: أن نعلم أن عقولنا ضعيفة مخلوقة واقفة عند حدها، لا تعرف كل شيء، وأن خالق الكون أعظم وأكبر وأجل من أن تحيط به علمًا عقولنا القاصرة، كما قال سبحانه: ﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا (١١٠)﴾ [طه: ١١٠].
فنقطع الطمع عن إدراك كيفية صفات الله ﷿، فكما لا نعلم كيفية ذاته كذلك لا نعلم كيفية صفاته وأفعاله؛ لأن العقول لا تحيط علما بمن خلقها: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (٦٧)﴾ [الزمر: ٦٧].
فهو سبحانه المحيط بكل محيط، ولا يحيط به محيط،سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عما يقولون علوًا كبيرًا: ﴿تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا (٤٤)﴾ [الإسراء: ٤٤].
وكلمة التوحيد لا إله إلا الله، محمد رسول الله قائمة على أصلين:
فشهادة أن لا إله إلا الله أن يعبد العبد ربه وحده لا شريك له، ويجتنب عبادة ما سواه.
وشهادة أن محمداً رسول الله تصديقه فيما أخبر، وطاعته فيما أمر، واجتناب ما نهى عنه وزجر، وأن لا يعبد الله إلا بما شرع: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (١٥٨)﴾ [الأعراف: ١٥٨].
والشهادة لرسول الله ﷺ هي أنه نبي لا تدخل الإنسان في الإسلام ما لم يلتزم بطاعته ومتابعته: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣١) قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ (٣٢)﴾ [آل عمران: ٣١ - ٣٢].
فقد شهد له ﷺ عمه أبو طالب بأنه صادق وأن دينه من خير الأديان، ولكن ذلك لم يدخله في الإسلام، وكذلك شهد له المشركون وأهل الكتاب بالرسالة وأنه صادق، ولكن ذلك لم يدخلهم في الإسلام، فليس الإسلام بالمعرفة فقط ولا المعرفة والإقرار فقط، بل الإسلام المعرفة والإقرار، والانقياد لله ولدينه ظاهرًا وباطنًا: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ (٥)﴾ [البينة: ٥].
• الفرق بين توحيد الربوبية، وتوحيد الألوهية:
بين الله ﷿ في كتابه الكريم توحيد الربوبية، وتوحيد الألوهية، في أول القرآن وآخره، فتوحيد الربوبية هو توحيد الله في ذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله، وتوحيد الألوهية هو توحيد الله ﷿ بالعبادة.
بين الله توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية في أول القرآن وآخره ونص عليه في أغلب آيات القرآن الكريم فقال في أوله: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٣) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (٤) إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (٥) اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (٧)﴾ [الفاتحة: ٢ - ٧].
وقال في آخره: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١) مَلِكِ النَّاسِ (٢)إِلَهِ النَّاسِ (٣)﴾ [الناس: ١ - ٣].
فرب الناس، وملك الناس، هذا توحيد الربوبية، وإله الناس توحيد الألوهية، فالله واحد في ذاته لا قسيم له: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ [الإخلاص: ١].
وقال الله تعالى: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (١٦٣)﴾ [البقرة: ١٦٣].
فالله واحدٌ في ذاته لا قسيم له، وواحدٌ في أسمائه وصفاته لا شبيه له، وواحدٌ في أفعاله لا شريك له: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى (٨)﴾ [طه: ٨].
وقال الله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (١١)﴾ [الشورى: ١١].
فهذا توحيد الربوبية، وهذا التوحيد أقر به المشركون ولم ينجهم من عذاب الله، لأنهم لم يحققوا توحيد الألوهية معه بإخلاص العبادة لله وحده لا شريك له، كما جاءت به الرسل فتوحيد الربوبية لا يكفي إلا إذا كان مقرونًا بتوحيد العبادة: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (٣٦)﴾ [النحل: ٣٦].
لهذا لابد أن يكون الإنسان موحدًا لربه بقلبه ولسانه وعمله، فمن وحد الله ﷿ بقلبه، ولكنه لم يوحده بقوله أو عمله فهو غير صادق، لأن توحيد القلب يتبعه توحيد القول والعمل.
قال النبي ﷺ: «أَلَا وَإِنَّ فِي الجَسَدِ مُضْغَةً: إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الجَسَدُ كُلُّهُ، أَلَا وَهِيَ القَلْبُ».
متفق عليه (١).
فمن عرف التوحيد ولم يعمل به، فهو كافر معاند كفرعون وإبليس وأمثالهما، ففرعون قال أنا ربكم الأعلى، وإبليس امتنع عن السجود لأدم مخالفًا لأمر ربه،كما قال سبحانه: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ (٣٤)﴾ [البقرة: ٣٤].
ومعرفة الحق دون العمل به أشد من الجهل بالحق، لأن الجاهل بالحق معذور حتى يعرفه، بخلاف المعاند المستكبر ولهذا كان اليهود مغضوب عليهم، لأنهم عرفوا الحق وتركوه، والنصارى ضالون لأنهم لم يعرفوا الحق، وضلوا عنه، لكن بعد بعثة الرسول ﷺ عرف النصارى الحق وكفروا بمحمد ﷺ فصاروا كاليهود مغضوبًا عليهم.
وإن عمل العبد بالتوحيد بلسانه وجوارحه، ولكن لم يعتقد بقلبه، فهو منافق أشد من الكافر المصرح بكفره،كما قال سبحانه: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا (١٤٥)﴾ [النساء: ١٤٥].
توحيد الألوهية هو إفراد الله تعالى بالعبادة، بأن يعبد المسلم ربه وحده لا شريك له، ولا يعبد معه أحدًا غيره، ولا يتم لأحد هذا التوحيد حتى يشهد أن لا إله إلا الله، ويكفر بما يعبد من دون الله، فينفي الألوهية عن كل ما سوى الله ويثبتها لله وحده لا شريك له.
وهذا التوحيد وهو الذي بعث الله به الرسل لأنه هو الذي حصل الإخلال به عند الأمم، فبعث الله الرسل لإخلاص العبادة لله وحده لا شريك له، واجتناب عباده ما سواه، كما قال سبحانه: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (٣٦)﴾ [النحل: ٣٦].
وهذا النوع هو الذي ظل فيه المشركون الذين قاتلهم رسول الله ﷺ حيث عبدوا مع الله غيره، ومن أخل بتوحيد الربوبية، فهو أعظم الكفار كفرا، وأعظمهم ذنبا، لأن الله فطر الناس على توحيده بذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله، ومن أخل بتوحيد الألوهية فهو مشرك كافر، وإن أقر بتوحيد الربوبية، كما قال سبحانه: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (٢٥)﴾ [لقمان: ٢٥].
وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مَا مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (٣)﴾ [يونس: ٣].
وقال الله تعالى: ﴿قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ (٣١) فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ (٣٢)﴾ [يونس: ٣١ - ٣٢].
فصرف العبادة لله وحده لا شريك له مبني على معرفة الرب الخالق الذي له الخلق والأمر وحده، فلا يُتأله ويُتعبد إلا لهذا الرب العظيم الذي له الأسماء الحسنى، والصفات العلى، وبيده كل شيء، فمن أقر بتوحيد الربوبية لزمه أن يقر بتوحيد الألوهية، فيعبد الله وحده لا شريك له، ولا يقبل هذا إلا مع هذا فهما متلازمان: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (٥٤)﴾ [الأعراف: ٥٤].
وقال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (٢١) الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٢٢)﴾ [البقرة: ٢١ - ٢٢].
وقال الله تعالى: ﴿فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٥٠) وَلَا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٥١)﴾ [الذاريات: ٥٠ - ٥١].
***
مختارات

