[فصل [في بيان منزلة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر]]
والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أوجب الأعمال وأهم أمور الدين، ولا قوام لدين الإسلام إلا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
وقد حكى شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى اتفاق أئمة المسلمين على قتال الطائفة الممتنعة إذا امتنعوا عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
وفي مستدرك الحاكم عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لهم ليلة العقبة: «تبايعوني على السمع والطاعة في النشاط والكسل، وعلى النفقة في العسر واليسر، وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وعلى أن تقولوا في الله لا تأخذكم لومة لائم»وذكر تمام الحديث قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي في تلخيصه.
وفي الصحيحين وغيرهما عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: بايعنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على السمع والطاعة في العسر واليسر والمنشط والمكره وعلى أثرة علينا، وإن لا ننازع الأمر أهله إلا أن تروا كفرًا بواحًا عندكم من الله فيه برهان وعلى أن نقول بالحق أينما كنا لا نخاف في الله لومة لائم.
وروى ابن حبان في صحيحه عن أبي ذر رضي الله عنه قال:أوصاني خليلي - صلى الله عليه وسلم - أن لا أخاف في الله لومة لائم، وأوصاني أن أقول الحق، وإن كان مرًا.
وفي المسند عن أبي ذر رضي الله عنه قال: أمرني خليلي - صلى الله عليه وسلم - بسبع.
فذكرها، ومنها: وأمرني أن أقول الحق، وإن كان مرًا، وأمرني أن لا أخاف في الله لومة لائم.
وفي المسند أيضًا عن أبي ذر رضي الله عنه قال: بايعني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خمسًا، وواثقني سبعًا وأشهد الله علي سبعًا أني لا أخاف في الله لومة لائم.
وروى الإمام أحمد أيضًا وأبو داود الطيالسي والترمذي والحاكم في مستدركه عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:«إنكم منصورون ومصيبون ومفتوح لكم فمن أدرك ذلك منكم فليتق الله وليأمر بالمعروف ولينهَ عن المنكر»قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وقال الحاكم:صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي في تلخيصه.
وسيأتي حديث أبي سعيد وحديث ابن مسعود رضي الله عنهما في بيان وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بحسب القدرة.
ويأتي أيضًا الحث على القيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في غير ما آية وحديث، والله الموفق.
مختارات

