تفسير آية..
مباحثة في تفسير آية
(فمن عفا وأصلح فأجره على الله)
قرأت لبعض العلماء من المتأخرين أن عطف الصلح على العفو هنا يدل على أنه أي العفو يكون مندوبا إليه عندما يترتب عليه إصلاح فجعل الإصلاح شرطا في استحباب العفو
وهذا الفهم فيه نظر من وجوه
أولا
أني لم أجد من صرح بهذه الشرطية من السلف فيما اطلعت عليه.
وإنما من فسر منهم قوله تعالى (وأصلح)
قال بعضهم: وأصلح العمل أي العافي
وقال بعصهم: وأصلح ما بينه وبين من عفا عنه بالصلح.
أي أصلح الخصومة
ثانيا
أن الشرع إذا رتب مدحا على وصفين كل منهما ممدوح بذاته لم يكن عطف أحدهما على الآخر شرطا للمدح.
فالعفو ممدوح بذاته
والإصلاح كذلك.
فترتيب الأجر لهما معا لا يلزم اشتراط اجتماعهما معا لتحصيله.
ثالثا
أن هذا الفهم حمل بعضهم على ترك العفو لاعتقاده أو ظنه أن عفوه لا يترتب عليه الإصلاح.
ولو اشترطنا على كل من أراد العفو ألا يعفو إلا عمن يغلب على ظنه أنه سيصلح حاله
لأغلقت أكثر أبواب العفو
والغيب لا يعلمه إلا الله
رابعا
أن الصلاح يقع بعد العفو نفسه فقد قال تعالى
(وَلَا تَسۡتَوِی ٱلۡحَسَنَةُ وَلَا ٱلسَّیِّئَةُۚ ٱدۡفَعۡ بِٱلَّتِی هِیَ أَحۡسَنُ فَإِذَا ٱلَّذِی بَیۡنَكَ وَبَیۡنَهُۥ عَدَ ٰوَةࣱ كَأَنَّهُۥ وَلِیٌّ حَمِیمࣱ ٣٤﴾
فالعفو يرجى منه تغير حال المعفو عنه بعد العفو لا قبله.
خامسا
أن أكثر نصوص العفو في القرآن جاءت مطلقة داعية للعفو.
فاعف رحمك الله
فإنك تحصل أجر العفو وتستريح من هم العداوة ومن انتفع بعفوك فلنفسه ومن بقي على شره لم يضر إلا نفسه.
مختارات

