*الدعاء بالذرية*
﴿وَزَكَرِیَّاۤ إِذۡ نَادَىٰ رَبَّهُۥ رَبِّ لَا تَذَرۡنِی فَرۡدࣰا وَأَنتَ خَیۡرُ ٱلۡوَ ٰرِثِینَ﴾
قال ابن عاشور رحمه الله:
أيْ أنْتَ الوارِثُ الحَقُّ فاقْضِ عَلَيَّ مِن صِفَتِكَ العَلِيَّةِ شَيْئًا
وقَدْ شاعَ في الكِتابِ والسُنَّةِ ذِكْرُ صِفَةٍ مِن صِفاتِ اللَّهِ عِنْدَ سُؤالِهِ إعْطاءَ ما هو مِن جِنْسِها، كَما قالَ أيُّوبُ وأنْتَ أرْحَمُ الرّاحِمِينَ
قلت:
وهذا معنى ممكن، لكنه يناقش بالفرق بين
صفة أرحم الراحمين وخير الوارثين
فختم الدعاء بأرحم الراحمين لأن مقتضى هذه الصفة وأثرها أن يرحم عبده ويعطيه.
لكن خير الوارثين لا يظهر أنها من نفس الجهة
ولا من مقتضى الصفة.
بل والله أعلم أن زكريا راعي أدبا عظيما في الدعاء وهو تنزيه الله تعالى عن منازعة الرب صفته
فكأنه يقول
اجعل لي ولدا يرثني وبهذا سيكون وارثا
لكن ليس كميراثك للسموات والارض ومن وما فيها
فأنت يارب وحدك خير الوارثين.
فلو تنبه الطالبون للذرية لهذا المعنى
عسى الله يرزقهم ذرية صالحة.
مختارات

