*الخوف من الهداية*
قبل أكثر من عشرين سنة
كنت أخطب الجمعة في بلدتي
حينها كنت شابا
وكأني أقرب لواقع الشبان ومعاناتهم
فأكثر من الخطب التي تعنيهم وأشجعهم على الاستقامة والتوبة
فحدثني صديق لي أن أحد زملائه يحضر الجمعة وأنه قال له:
أرتاح لخطب فلان لكن أخاف لو واصلت أن أتغير وأصبح مثل الملتزمين.
هل قالها جادا أو مازحا؟
لكن لا زلت أذكر هذه الكلمة وهو تعبير عن شعور خفي لدي بعضهم وهو أن أشواق الهداية يعارضها تخويف الشيطان وتوهيمه من تغيير يذهب بعض لذة الحياة ومتعها ويدخل الإنسان في معاناة الحرمان من بعض الأشياء التي أعتاد عليها
وفي رمضان حيث تكثر الطاعة وتتزكى الأرواح تعاود النفس أشواقها
وحنينها الفطري للاستقامة والشيطان بالرصد لها بالأوهام
والحقيقة أن رحلة الألم في حياة الإنسان رحلة صعبة يتشاركها الجميع
لكن حاجة الإنسان لاصطحاب الإيمان والاستقامة ضرورة كاملة
ليس لأن الإيمان يذهب الآلام كلها لكنه يجعل الحياة قابلة للعيش مهما تجحمت الظروف فيها.
التوبة ميلاد متجدد لكل مؤمن يزداد بها صلاحا وخيرا ويتخفف من الخطايا
التوبة ليست بالضرورة مقاطعة لكل هنات الماضي لكن بما تطيق شيئا فشيئا
رمضان ميلاد إنسان أفضل وأزكى وأكثر خيرا وأقل خطايا.
اشطب ما تطيق من المعاصي المعتادة في حياتك واعزم على مداومة طاعاتك الجديدة بقدر وسعك
تاب الله علينا وعليكم
مختارات

