حديث «ائت فلانًا فإنه قد كان تجهز فمرض»
يا رسول الله إني أريد الغزوالحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
فهذا هو الحديث الرابع والأخير في باب الدلالة على الخير والدعاء إلى الهدى أو الضلالة، وهو:
حديث أنس أن فتى من أسلم، قال: يا رسول الله، إني أريد الغزو وليس معي ما أتجهز به، قال: ائت فلانا فإنه قد كان تجهز فمرض فأتاه، فقال: إن رسول الله ﷺ يقرئك السلام، ويقول: أعطني الذي تجهزت به، فقال: يا فلانة، أعطيه الذي تجهزت به، ولا تحبسي منه شيئا، فوالله لا تحبسين منه شيئا فيبارك لك فيه[1]،رواه مسلم.
"أن فتى من أسلم"، يعني: القبيلة المعروفة من الأزد التي ينتسب إليها كثيرون من الصحابة والتابعين، والعلماء، قال: يا رسول الله، إني أريد الغزو وليس معي ما أتجهز به، قال: ائت فلاناً قد كان تجهز فمرض، فأتاه، فقال: إن رسول الله ﷺ يقرئك السلام، ويقول: أعطني الذي تجهزتَ به، فقال: يا فلانة -يعني: الرجل قال لامرأته- أعطيه الذي تجهزتُ به ولا تحبسي منه شيئاً، فوالله لا تحبسي منه شيئاً فيبارك لنا فيه، رواه مسلمووجه تعلق هذا الحديث بباب الدلالة على الخير والدعاء إلى الهدى من جهتين:
الأمر الأول: أن النبي ﷺ دعا هذا الرجل الذي من أسلم أو أرشده إلى أن يذهب إلى هذا الرجل الذي قد تجهز ثم مرض، فيكون النبي ﷺ قد دله على خير وتسبب في تجهيز غازٍ في سبيل الله -تبارك وتعالى.
والأمر الآخر: هو أن هذا الرجل الذي قد مرض أعطى ما كان قد أعده لخروجه مع رسول الله ﷺ لهذا الرجل، وسيأتي في الباب الذي بعده أن من جهز غازياً فقد غزا[2]، فكل من تسبب في خير للناس ونفع فإنه يكون مشاركاً لهم في الأجر.
والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه.
مختارات

