مصطفى السباعي -
A
إذا أتلفت لك زوجتك أو أولادك شيئاً من متاع البيت، فلا تغضب غضباً يهيج أعصابك، وخير لك ألا تغضب قط؛ فإن خسارتك في تلف أعصابك أشدُّ من خسارتك في تلف مالك، وإذا ذكرت أنه لا يتلف شيء إلا بقضاء الله وقدره رضِيتْ نفسك، وهدأت أعصابك.
إذا عظمت مساوئ زوجتك في عينك، فاذكر محاسنها، وقلَّ أن توجد زوجة ليس فيها بعض المحاسن.
السعادة الزوجية لا تتم إلا بأن تفهم زوجتك، وتفهمك زوجتك، وتتحمَّلها وتتحملك، فإن لم تفهمك فافهمها، وإن لم تتحمَّلك فتحملها.
إلهي..! جلّت ذاتك عن أن تدركها أبصارنا، وجلَّت أفعالك عن أن تدرك تمام حكمتها أفهامنا، وجلَّت ألوهيَّتك عن أن تقوم بحقِّها عبادتنا، وجلّت نعمتك عن أن تؤدي شكرها جوارحنا، وجلَّت عظمتك عن أن تخشع لها حق الخشوع قلوبنا، وجلَّت رحمتك عن أن نستوجبها بقليل أعمالنا. نعوذ بك منك، ونفرُّ منك إليك، لا نحصي ثناءً عليك أنت كما أثنيت على نفسك.
رأيت كثيراً من الآباء أفرطوا في تدليل أبنائهم ردّة فعل لقسوة آبائهم معهم، وهكذا يؤدي عدم الحكمة في التربية إلى متاعب جيلين فأكثر.
لولا إيماننا بالقضاء والقدر لقتلنا الحزن، ولولا إيماننا برحمة الله لقتلنا اليأس، ولولا إيماننا بانتصار المثل العليا لجرفنا التيَّار، ولولا إيماننا بخلود الحق لحسدنا أهل الباطل أو كنا منهم، ولولا إيماننا بقسمة الرزق لكنا من الجشعين، ولولا إيماننا بالمحاسبة عليه لكنا من البخلاء أو المسرفين، ولولا إيماننا بعدالة الله لكنا من الظالمين، ولولا رؤيتنا آثار حكمته لكنا من المتحيِّرين.
أكل الطيبات من غير سرف، والاستجمام من غير إفراط، واستعمال النعمة من غير ترف، فيه معنى الشكر، ويؤدي إلى النشاط لعمل الخير، ويكبح ميل النفس نحو اللهو والعبث والظلم.
إذا واتاك وقت للسرور المباح وأنت محزون أو مريض فاغتنمه؛ فإنك بذلك تنقص ساعة من ساعات حزنك وألمك، وساعات السرور قد لا تعود.
حين يكون الحب محور أدب الأمة، فاعلم أنها أمة أوهام لا أمة حقائق، وأمة منشغلة عن بناء المجد بما يهدم أقوى صروح المجد.
لست أدري أيهما أصل الثاني: هل الأغاني هي التي توجِّه الأمة؟ أم الأغاني هي التي تعكس مشاعر الأمة؟
حين تنتشر أغاني الحب المائع، الماجن، بين شباب الأمة وفتياتها، انتظر جيلاً جديداً آخر، يكون أهلاً لأن يحمل الأعباء الثقال في حماية أمجاد الأمة ومثلها العليا.
تظهر أخلاق الأمة على حقيقتها في موطنين: في الأغاني التي تحبُّها، وفي الأعياد والمواسم.
من مكر الشيطان ببعض جنود الدعوة: أن يهيجهم لإنكار منكرٍ هو عند الله صغير أو أمر يرونه منكراً وهو عند صاحبه طاعة، فيقعون في كبائر محققة يتلو بعضها بعضاً من الغرور، والبهتان، واحتقار المسلم، وتجاوز حدود الله، وتفريق كلمة الجماعة، والغيبة، والكذب، وهم يتأوَّلون ذلك كله بأنه حميَّة لله ودفاع عن دعوته، لطالما يقهقه الشيطان من حماقاتهم!.
من سوء فهم الدين أن يقيم بعضهم الدنيا ويقعدها من أجل معصية اعتبرها المشرع صغيرة، ثم هم يسكتون عن منكرات اعتبرها المشرع كبائر، وهي تهدم كيان المجتمع من أساسه، وأن يشدِّدوا النكير على من فرَّط في حقٍ من حقوق الله مع أن الله قد يغفره، ويهملون النكير على من تعدَّى على حقوق العباد، مع أن الله لا يغفر الذنب فيها إلا بردِّ الحقوق إلى أصحابها.
بعض الناس يستغلون الدعوة إلى الله لأمراض في قلوبهم، ويتظاهرون بالحماس لها والله أعلم بما في نفوسهم، ليت شعري! أيعلمون أنهم بذلك يشككون الناس في إخلاص كل داعية إلى الله؟.. أم أن الشيطان الذي اشترى ضمائرهم جعلهم لا يبالون بنتائج ما يفعلون.
إذا كانت الزوجة مريضة في تفكيرها، والزوج مريضاً في جسمه فمن يربِّي الأولاد؟ حسبنا الله وعليه فليتوكل المؤمنون.
رأيت الحجاج يتسابقون في العودة إلى بلادهم، بعد أداء شعائر الحج، ولو كان الحج قد عمل عمله في أرواحهم لأحبوا أن يمكثوا بعده قليلاً.
لو جدَّد المسلمون معاني العبادة في نفوسهم، لجدَّدوا للإنسانية شبابها، ولو وجدت حكومة إسلامية تهيئ للمسلمين الاستفادة من مؤتمر الحج، لاقتلعوا من أوطانهم جذور الاحتلال والطغيان والفساد والشَّتات.
من أنست نفسه بالله لم يجد لذة في الأنس بغيره، ومن أشرق قلبه بالنور لم يعد فيه متَّسع للظلام، ومن سمت روحه بالتقوى لم يرض إلا سكنى السماء، ومن أحب معالي الأمور لم يجد مستقرًّا إلا في الجنة، ومن أحب العظماء لم يقنعه إلا أن يكون مع محمد صلى الله عليه وسلم، ومن أدرك أسرار الحياة، لم يرَ حديراً بالحبِّ حقّ الحبّ إلا الله تبارك وتعالى.
شوق الذين زاروا ديار الأحبة، ثم منعوا عنها، أشدُّ من شوق الذين لم يزوروها بعد، فمن استطاب الذواق مرَّة، أحب العودة مرّة بعد أخرى.
اسلك في تربية ولدك طريق الترغيب قبل الترهيب، والموعظة قبل التأنيب، والتأنيب قبل الضرب، وآخر الدواء الكي.
لا تستعمل الضرب في تأديب ولدك إلا حين تخفق الموعظة والتأنيب، وليكن ضربك له ضرب تربية لا ضرب انتقام، وتجنَّب ضربه وأنت شديد الغضب منه، واحذر موطن الأذى من جسمه، وأشعره وأنت تضربه أنك لا تزال تحبُّه. وقلل ما استطعت من استعمال الضرب وسيلة للتأديب. ولأن يهابك ويحبك خير من أن يخافك ويكرهك.
أعن ولدك على برك بثلاثة أشياء: لطف معاملته، وجميل تنبيهه إلى زلاَّته، وحسن تنبيهه إلى واجباته.
أخطر شيء على الأسرة أن يميِّز الأبوان بعض الأولاد على بعض في الحب والدلال والإغضاء عن الزلاّت، وأخطر من ذلك: أن يعلنا كرههما للواحد وحبهما للآخر، فتلك هي بذرة العداء بين الإخوة والأخوات، تثمر بعد رشدهم واستقلالهم بشؤون أنفسهم جفاء وخصومة قد ينتهيان إلى الجريمة.
• الابن يتأثر بالأب أكثر، والبنت تتأثر بالأم أكثر، والأمهات الجاهلات طريقهن في التربية: الشتيمة والدعاء بالموت والهلاك، والآباء الجاهلون طريقهم في التربية: الضرب والاحتقار.
• يولد الولد معه طباعه، فأبواه لا يستطيعان تبديلها ولكن يستطيعان تهذيبها، أما أخلاقه فهي بنت البيئة والتربية، وهنا يؤدي الوالدان دورهما الكبير في سعادته أو شقائه.
• من أدخل الشَّر إلى بيته فقد دعا زوجته وأولاده ليشاركوه فيه، ولو زعم أن يقصيهم عنه.
• الولد مفطور على حبِّ التقليد. وأحب شيء إليه أن يقلِّد أباه ثم أمه، فانظر كيف يراك في البيت معه ومع أمه، وكيف يراك في المعاملة معه ومع الناس.
• إلى الله نشكو! ما نبذله من جهد على أولادنا في البيوت تذهب به المدارس والشوارع.
• أكثر ما يعيق الأب عن تربية ولده كما يريد هو تقدم السن، فباكر ما استطعت إلى الزواج.
• لا ينسى الأب شقاءه في سبيل ولده، إلا أن يراه بارًّا مستقيماً، ولا يجعله نادماً على ولادته وتعبه فيه، إلا أن يراه عاقًّا منحرفاً.
• اللهم لولا ما خلقت فينا من غريزة الأبوة، ووعدتنا من عظيم الأجر، لكانت ولادتنا للأولاد وشقاؤنا في سبيلهم سفهاً من الرأي، لا يصير إليه عاقل.
• فرحة الأب بولادة ولده، تذهب بها غصته بسوء نشأته، فمن استطاع أن تتمَّ له فرحتا الولادة والنشأة فقد فرح بولادته مرتين.
• الأب العظيم من يحاول أن يجعل ولده أعظم منه، والأب العاقل من يحاول أن يجعل ولده مثله، ولا أتصور أن أباً يحاول أن يجعل ولده أقل منه.
• الأب الجاهل يفرح بجمال صورة ولده، ولا يبالي بقبح أخلاقه، والأب العاقل يفرح بجمال أخلاق ولده ولو كان من أقبح الناس.
• إياك أن تترك لأولادك ثروة إذا كانوا فاسدين، فإنهم يُتْلِفُون في أيام ما جمعته في أعوام، ثم هم يشوِّهون سمعتك، ويثلمون شرفك، ويسلمونك إلى من هو سريع الحساب.
• لأن ترى ولدك يقاسي متاعب الحياة وهو يعمل لها، خير من تراه غارقاً في النعيم وهو يعتمد عليك.
• إفراطك في القسوة على ولدك، يقطعه عنك، وإفراطك في تدليله يقطعك عنه، فكن حكيماً وإلا أفلت من يدك الزمام.
• عوِّد ولدك على الاعتماد على نفسه ولو كنت غنيًّا، فإذا أصبح قادراً على الكسب وهو غير طالب علم فحذار أن تطعمه على مائدتك، أو تسكنه في بيتك، أو تسدِّد نفقاته من جيبك. فإنك تقتل فيه روح الكفاح في سبيل العيش، وقد رأيت من هؤلاء كثير.
• يحبون الصبيان ويكرهون البنات، أما أنا فرأيت في أكثر من عرفت، بناتهم أسعد لهم من صبيانهم.
• الولد كالمهر إذا أعطي كل ما يريد نشأ حروناً يصعب قياده، وإذا منع كل ما يريد نشأ شرساً يكره كل ما حوله، فكن حكيماً في منعه وعطائه. وإياك وتدليله باسم الحب له؛ فذلك أقتل شيء لسعادتك وسعادته.
• القسوة في تربية الولد تحمله على التمرد، والدلال في تربيته يعلِّمه الانحلال، وفي أحضان كليهما تنمو الجريمة.
جنِّب ولدك قرين السوء، كما تجنِّبه المرض المعدي، وابدأ ذلك منذ طفولته، وإلا استشرى الداء، ولم ينفع الدواء.
حبَّبوا إلى هذا الجيل العبث والاستمتاع باللذة، ثم اعتذروا عن إرضاء رغباته في الإذاعة والتلفزيون والصحافة والكتب بأنه يريد ذلك.. أفليس مثلهم كمن أغرى إنساناً بالمخدِّرات، حتى اعتادها، ثم جاء يشكو منه، ويعتذر عن تقديم المخدِّر له بأنه لا يستطيع عنه صبراً؟!
الأولاد حظوظ الآباء من الدنيا، فمن رزق أولاداً سيئين كان سيئ الحظ ولو اجتمع له المال والجاه.
إلهي! لقد رغبت من عبادك أن يصلوا في العيد أرحامهم، ويتفقَّدوا مساكينهم وضعفاءهم، فهب لي رحمة تصلني بك، ولطفاً يجبر كسري ويقوِّي ضعفي ويعافيني من الآلام والأسقام، فإنك أكرم من بر، وأصدق من وفَّى، وأرحم من أحسن.
حين تصبح الأعياد الدينية تقاليد قومية، تفقد في النفوس معناها، وفي المجتمع آثارها، وتصبح فرصة للراحة أو العبث.
يفرح الأب بنمو أطفاله واكتمال فتوتهم وشبابهم، وما يدري أنهم عند ذلك يستعدون لخوض معركة الحياة بمشكلاتها وآلامها وجراحها، فهل هو فرح يا ترى لأن أعباءهم أوشكت أن تلقى عن عاتقه إلى عواتقهم؟
أعمق التقاليد جذوراً ما كان منها متَّصلاً بالدين، وفي العيد تقاليد كضرب المدافع، لو ألغيت لهاج الناس لها كما يهيجون لإلغاء العيد نفسه، ومع ذلك فلست أرى إلغاء مثل هذه التقاليد.
لو عرف المسلمون مغزى العيد كما أراده الإسلام، لكان عيدهم الأكبر يوم يتمّ لهم تحرير الوطن الأكبر.
لو كبَّرت قلوب المسلمين كما تكبِّر ألسنتهم بالعيد، لغيَّروا وجه التاريخ، ولو اجتمعوا دائماً كما يجتمعون لصلاة العيد، لهزموا جحافل الأعداء، ولو تصافحت نفوسهم كما تتصافح أيديهم؛ لقضوا على عوامل الفرقة، ولو تبسمت أرواحهم، كما تتبسم شفاههم؛ لكانوا مع أهل السماء، ولو ضحوا بأنانياتهم كما يضحون بأنعامهم؛ لكانت كل أيامهم أعياداً، ولو لبسوا أكمل الأخلاق كما يلبسون أفخر الثياب؛ لكانوا أجمل أمة على ظهر الأرض.
أيها المرهقون بالآلام! افرحوا بالعيد؛ لأن آلامكم تخفُّ بالمواساة فيه.
أيها المثقلون بالأعباء! افرحوا بالعيد؛ لأن أعباءكم ألقيت عن عواتقكم قليلاً.
أيها المثخنون بالجراح! افرحوا بالعيد؛ لأن جراحكم قد وجدت من يضمِّدها.
أيها المحرومون من النعيم! افرحوا بالعيد؛ لأن أيام حرمانكم قد نقصت فيه بضعة أيام.
أيها الموجعون بالأحزان! افرحوا بالعيد؛ لأنه أعطاكم أياماً لا تحزنون فيها.
أيها المنهكون بالمصائب! افرحوا بالعيد؛ لأنه يمنحكم أملاً بانتهاء مصائبكم.
أيها المثقلون بالأعباء! افرحوا بالعيد؛ لأن أعباءكم ألقيت عن عواتقكم قليلاً.
أيها المثخنون بالجراح! افرحوا بالعيد؛ لأن جراحكم قد وجدت من يضمِّدها.
أيها المحرومون من النعيم! افرحوا بالعيد؛ لأن أيام حرمانكم قد نقصت فيه بضعة أيام.
أيها الموجعون بالأحزان! افرحوا بالعيد؛ لأنه أعطاكم أياماً لا تحزنون فيها.
أيها المنهكون بالمصائب! افرحوا بالعيد؛ لأنه يمنحكم أملاً بانتهاء مصائبكم.
في الإسلام عيدان: أحدهما بعد طاعة عامة وهو عيد الفطر، وثانيهما: بعد طاعة خاصة وهو عيد الأضحى، ولكن الإسلام يعتبر الطاعة الخاصة ذات نفع عام؛ فألزم غير الحجاج أن يفرحوا بتمام فريضة الحج، مشاركة في الشعور، واعترافاً بفضل العاملين.
العيد يعطينا درساً اجتماعيًّا عظيم النفع، ذلك أن الفرح العام أعمق أثراً في النفس من الفرح الخاص الذي لا يشارك فيه الآخرون؛ ففي العيد تدخل الفرحة كل قلب حتى المحزونين والمرضى، والمثقلين بالأعباء، وهي فرحة ليست نابغة من نفوسهم بل من مجتمعهم ومحيطهم، ففرحة المجتمع تطغى على آلام الفرد، ولكنَّ فرحة الأفراد لا تغطي آلام المجتمع، ولذلك كان العيد تنمية للشعور الاجتماعي في أفراد الأمة.
ليس العيد لمن زاد فيه همومه، ولكنه لمن أنقص منها همًّا، ونستطيع بالإيمان بالقضاء والقدر أن نجعل من كل يوم لنا عيداً.
العاقل يرى في العيد فرصة للطاعة، من صلة رحمٍ، وإغاثة ملهوف، وبر فقير، والجاهل يرى في العيد فرصة للمعصية، يعبُّ فيها من الشهوات عبًّا، والغافل يرى في العيد فرصة للعبث، يتفلَّت فيها من قيود الحشمة والوقار، وكذلك يرى الأطفال العيد.
في المجتمع المتماسك، يكون العيد عيداً لجميع أبناء الأمة، وفي المجتمع المتفكك يكون العيد عيداً لأقوام ومأتماً لآخرين.
العيون الجائعة أشدُّ ضراوة من البطون الجائعة، هذه إذا شبعت اكتفت، وتلك كلما أكلت جاعت.
من كانت فيه خصلتان أحبَّه الله: التقوى، وحسن الخلق.
ومن كانت فيه خصلتان أحبه الناس: السخاء، وبذل المعروف.
ومن كانت فيه خصلتان أحبه جيرانه: البشاشة، وكرم المعاملة.
ومن كانت فيه خصلتان أحبه إخوانه: تذكُّر معروفهم، ونسيان إساءتهم.
ومن كانت فيه خصلتان أحبه تلامذته: بذل الجهد في إفهامهم، ولين الجانب لهم.
ومن كانت فيه خصلتان أحبه أساتذته: سرعة الفهم عنهم، وتوفير الاحترام لهم.
ومن كانت فيه خصلتان أحبه أهله: لطف معاملتهم، وتفهم مشكلاتهم.
ومن كانت فيه خصلتان أحبه رؤساؤه: جميل طاعته لهم، وإتقان عمله عندهم.
ومن كانت فيه خصلتان أحبه الله والناس حميعاً: فعل الخير، واجتناب الأذى.
ومن كانت فيه خصلتان أحبه الناس: السخاء، وبذل المعروف.
ومن كانت فيه خصلتان أحبه جيرانه: البشاشة، وكرم المعاملة.
ومن كانت فيه خصلتان أحبه إخوانه: تذكُّر معروفهم، ونسيان إساءتهم.
ومن كانت فيه خصلتان أحبه تلامذته: بذل الجهد في إفهامهم، ولين الجانب لهم.
ومن كانت فيه خصلتان أحبه أساتذته: سرعة الفهم عنهم، وتوفير الاحترام لهم.
ومن كانت فيه خصلتان أحبه أهله: لطف معاملتهم، وتفهم مشكلاتهم.
ومن كانت فيه خصلتان أحبه رؤساؤه: جميل طاعته لهم، وإتقان عمله عندهم.
ومن كانت فيه خصلتان أحبه الله والناس حميعاً: فعل الخير، واجتناب الأذى.
قال لي ملحد: أرني الله، قلت له: أرني عقلك، قال: أقنعني بوجوده، قلت: أقنعني بحياتك. قال: أين هو؟ قلت: أين الحق والخير والكمال.
جمال الروح يهوِّن عليك المصائب، وجمال النفس يسهِّل لك المطالب، وجمال العقل يحقِّق لك المكاسب، وجمال الشكل يسبب لك المتاعب.
لا يأسرني جمال الصورة كما يأسرني جمال النفس في الإنسان، ولا يستهويني جمال اللون كما يستهويني جمال العبير في النبات، وتؤنسني وداعة الحيوان وتعجبني قوته.
أفكارنا الروحية تصنع لنا مسرَّات لا تنتهي، وأفكارنا الماديَّة تخلق لنا مطالب لا تنتهي، وأكثرها لا يتحقق.
هل يشفي المريض المدنف باقة من الزهر، أم حقنة من البنسلين؟ وهل يكفي الجائع لحن مطرب، أم رغيف مشبع؟. وهل يسعد الفقير أن تزيَّن له جدرانه بالرسوم، أم أن تهيئ له ما يحتاجه من أثاث؟ وهل يخاف العدو إذا كنت تحسن الرقص، أم إذا كنت تحسن صناعة الموت؟
أليس من دواعي الأسى، أن تكون لإسرائيل صواريخها، ومعاملها النووية، وليس لها تلفزيون، ويكون لنا تلفزيون، وفرق للرقص والتمثيل، وليس لنا صواريخ، ولا أفران ذرية؟
إن ما يبدو اليوم رجعية وجموداً وتخلُّفاً، سيكون في الغد القريب إصلاحاً وتجديداً وتقدماً.
لا تتأخر عن كلمة الحق بحجة أنها لا تسمع؛ فما من بذرة طيِّبة إلا ولها أرض خصبة.
ليس عليك أن يقتنع الناس برأيك الحق. ولكن عليك أن تقول للناس ما تعتقد أنه حق.
ليس عليك أن يقتنع الناس برأيك الحق. ولكن عليك أن تقول للناس ما تعتقد أنه حق.
الذين يجهرون بالصواب عند طوفان الخطأ هم الرجال الذين يقوم البناء على عقولهم وكواهلهم معاً.
خذ من أمتنا مائة مصور، وأعطها طياراً واحداً، وخذ منها ألف مغنٍ وأعطها مخترعاً واحداً، وخذ منها كل العابثين واللاهين وأعطها مُجدًّا واحداً.
نحن في حاجة إلى مخترعين ومخترعات، أشد من حاجتنا إلى فنَّانين وفنَّانات، ومع ذلك فكل الجوائز وكل الفرص وكل الأنوار تسلَّط على هؤلاء، ويحرم منها أولئك، وما رأيت يوماً جائزة خصصت لشاب مكتشف أو مخترع، وأرى كل يوم عشرات الجوائز للشباب المتفوِّقين بالرسم والتصوير والموسيقى والغناء، فهل هذا دليل على جدِّنا في الانضمام إلى ركب الحضارة، والخلاص من أعدائنا المتربِّصين؟ أم نحن قوم غافلون، أو مخدوعون، أو مضللون؟
أي عاقل مخلص يودُّ أن يكون لنا نجوم في التمثيل والتلفزيون، ومجلُّون في الرسم والغناء، قبل أن يكون لنا أبطال في الحروب، وعلماء في المختبرات، ومخترعون في الصناعات، وأقوياء في الإيمان والأخلاق؟
سلوا التاريخ: هل أفل نجمنا إلا يوم سطعت نجوم المغنِّين وقويت دولة الراقصات في سماء حضارتنا؟
إذا كان الفن يصقل المواهب وينمِّي الشعور بالجمال، فإن الأمة المحاطة بالأعداء، في حاجة إلى ما يفتل السواعد، ويلهب الإيمان، ويقوي الأخلاق، ويفتح العقول، ويدفع عن الأمة خطر الإبادة أو الاحتلال.
إسرائيل لا تعدُّ لغزونا فرقاً من الراقصات والمغنيِّات والرسَّامين، ولكنها تعدُّ فرقاً من الفدائيين، وأساطيل في الجو والبحر، وقذائف للهلاك والتدمير، فهل يفهم هذا " المنحلُّون " و " الببغاوات " و " المتآمرون " و " والكسالى " و " الوجوديون " و " المستغربون " و " المفتونون " ؟.
لم تهزم أمة أخرى بالفن، ولكنما هزمتها بالقوة، ومن التضليل أن يعتبر الفن من وسائل القوة.
الانصراف إلى الفن شغل الذين تمَّ لهم البناء، أما الذين لم يبدأوا بالبناء بعد، أو بدأوا متأخرين، فمن أكبر الجرائم صرفهم عن الاهتمام في تقوية البناء، إلى الاهتمام بالرسم والغناء، وعن الاختراع إلى رقص الإيقاع، وعن صنع الحياة إلى رسم الحياة.
ليس في قلب المؤمن مكان لغير حبِّ الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وليس له أمل أغلى من لقائهما، ولا عمل ألذ من مرضاتهما، ولا وصل أحلى من وصالهما.
ليس أسهل على نفوس الشباب في أمة حديثة الوعي، من إغرائهم بالشهرة عن طريق الفن والرقص، وهذا هو سر استجابتهم لإغراء خرافة الفن واستمتاعهم بلذته.
ليس صدفة ولا عن حسن نيَّة أن توجَّه طاقات شبابنا وبناتنا إلى الرسم والرقص والغناء، ويكون ذلك محور التوجيه في الصحافة والإذاعة والتلفزيون من حيث لا توجَّه طاقاتهم ولا عبقرياتهم إلى العلم والصناعة والاختراع. إنها خطة استعمارية تنفَّذ من أموال الشعب على أيدي بعض الأغرار من المراهقين والمراهقات!
البيت القويّ يحتاج إلى الإسمنت والحديد أكثر مما يحتاج إلى الزينة والزخرفة، وكذلك الأمة الناهضة تحتاج إلى العباقرة في العلم والصناعة، أكثر مما تحتاج إلى المبرزين في الرقص والرسم والغناء.
ربَّ من تراه اليوم شيطاناً، تعترف له غداً بأنه ملاك، وربَّ من تحني له رأسك اليوم تطؤه بقدمك غداً، وربَّ من تخشاه اليوم يفرق منك غداً، وربَّ من تكبِّله بالأغلال اليوم يتحكم في مصيرك غداً، ولا يدوم لإنسان حال.
لا تخدع بطيب الطعام حتى تتبين فائدته، ولا ببكاء الزاهد حتى تتبيَّن استقامته، ولا بوعود الحاكم حتى تعلم خلقه، ولا بدعوى العالم حتى يشهد له أقرانه، ولا بتظلُّم الزوجة حتى تستمع إلى زوجها، ولا بصلاة العابد حتى ترى معاملته، ولا بوقار الشيخ حتى تشهد مجلس أنسه وسمره، ولا بحماسة الشاب حتى تجرِّبه في المكاره، ولا بمدَّعي الوطنية حتى يصبح نائباً أو وزيراً، ولا بيمين البائع حتى تتظاهر بالرغبة عن الشراء منه.
خمس تورد المهالك: شهوة عارمة، وعلم لا يقصد به وجه الله، ومال يورث الشحَّ والطمع، وفراغ يحمل على ارتكاب المآثم، وعقل يحتال به صاحبه على الناس.
خمس تورد المهالك: شهوة عارمة، وعلم لا يقصد به وجه الله، ومال يورث الشحَّ والطمع، وفراغ يحمل على ارتكاب المآثم، وعقل يحتال به صاحبه على الناس.
ستة لا تتحسر على ما فاتك منها: جاه أعقبه مذلَّة، ومعصية أعقبها ندم، وأخ لم يعرف حق إخائك، ونعمة جلبت لك الغصص والمشكلات، وصحة لم تؤدِّ فيها واجباً، وزوجة جعلت حياتك جحيماً.
أربعة تستدل منها على وجود الله: خلق العقل في الإنسان، وروعة الجمال في الطبيعة والحيوان، ودقة النظام في هذا الكون العظيم، وعدالة الانتقام من المسيئين والظالمين.
من خانك في صداقتك فقد أراحك من عبء واجباتك نحوه، ومن فرَّط في صحبتك فقد أراحك من التفكير في أمره، ومن موَّه عليك في دينك فقد استخفَّ بعقلك، ومن كذب عليك فقد استخف بوعيك.
الخير والشَّر متلازمان: وكأن حكمة الله اقتضت أن لا يصل الخير إلا مع شيء من الشر، ولا يكون الشر إلا ومعه نصيب من الخير.
الأم أقوى عاطفة نحو الصغير، والأب أقوى إدراكاً لمصلحته، ومن رحمة الله به توفيرهما معاً له.
الصبر على الطاعة في الزوج والولد أعظم عند الله أجراً من الصبر على الطاعة في الزهد والخلوة.
من سمع القرآن فلم يخشع، وذكر الذنب فلم يحزن، ورأى العبرة فلم يعتبر، وسمع بالكارثة فلم يتألم، وجالس العلماء فلم يتعلَّم، وصاحب الحكماء فلم يتفهم، وقرأ عن العظماء فلم تتحرك همته، فهو حيوان يأكل ويشرب، وإن كان إنساناً ينطق ويتكلم.
تغيير الرأي كتغيير الرأس عند الجاهلين المعاندين، فلا تحاول أن تقنع جاهلاً معانداً بتغيير آرائه، فتضيِّع وقتك وتتلف أعصابك.
موطنان ابكِ فيهما ولا حرج: طاعة فاتتك بعد أن واتتك، ومعصية ركبتك بعد أن تركتك.
وموطنان افرح فيهما ولا حرج: معروف هديت إليه، وخير دللت عليه.
وموطنان أكثر من الاعتبار فيهما: قوي ظالم قصمه الله، وعالم فاجر فضحه الله.
وموطنان لا تطل من الوقوف عندهما: ذنب مع الله مضى، وإحسان إلى الناس سلف.
وموطنان لا تندم فيهما: فضل لك جحده قرناؤك، وعفو منك أنكره عتقاؤك.
وموطنان لا تشمت فيهما: موت الأعداء، وضلال المهتدين.
وموطنان لا تترك الخشوع فيهما: تشييع الموتى، وشهود الكوارث.
وموطنان لا تقصر في البذل فيهما: حماية صحتك، وصيانة مروءتك.
وموطنان لا تخجل من البخل فيهما: الإنفاق في معصية الله، وبذل المال فيما لا حاجة إليه.
وموطنان انسَ فيهما نفسك: وقوفك بين يدي الله، ونجدتك لمن يستغيث بك.
وموطنان لا تتكبر فيهما: حين تؤدِّي الواجب، وحين تجالس المتواضع.
وموطنان لا تتواضع فيهما: حين تلقى عدوَّك، وحين تجالس المتكبر.
وموطنان أكثر منهما ما استطعت: طلب العلم، وفعل المكرمات.
وموطنان أقلل منهما ما قدرت: تخمة الطعام، ولهو العاطلين.
وموطنان ادخرهما لتغيُّر الأيام: صحتك، وشبابك.
وموطنان ادخرهما ليوم الحساب: علمك، ومالك.
وموطنان لا تجزع من مشهد البكاء فيهما: بكاء المرأة حين تتظلَّم، وبكاء المتهم حين يقبض عليه.
وموطنان لا يغرّنك الضحك فيهما: ضحك الطاغية لك، وضحك المحزون عندك.
وموطن واحد لا تعلق قلبك فيه إلا باثنين: عمرك، لا تحب فيه إلا الله ورسوله.
ووقت واحد لا تفعل فيه إلا شيئاً واحداً: ساعة الموت، لا ترج فيها إلا رحمة الله.
وموطنان افرح فيهما ولا حرج: معروف هديت إليه، وخير دللت عليه.
وموطنان أكثر من الاعتبار فيهما: قوي ظالم قصمه الله، وعالم فاجر فضحه الله.
وموطنان لا تطل من الوقوف عندهما: ذنب مع الله مضى، وإحسان إلى الناس سلف.
وموطنان لا تندم فيهما: فضل لك جحده قرناؤك، وعفو منك أنكره عتقاؤك.
وموطنان لا تشمت فيهما: موت الأعداء، وضلال المهتدين.
وموطنان لا تترك الخشوع فيهما: تشييع الموتى، وشهود الكوارث.
وموطنان لا تقصر في البذل فيهما: حماية صحتك، وصيانة مروءتك.
وموطنان لا تخجل من البخل فيهما: الإنفاق في معصية الله، وبذل المال فيما لا حاجة إليه.
وموطنان انسَ فيهما نفسك: وقوفك بين يدي الله، ونجدتك لمن يستغيث بك.
وموطنان لا تتكبر فيهما: حين تؤدِّي الواجب، وحين تجالس المتواضع.
وموطنان لا تتواضع فيهما: حين تلقى عدوَّك، وحين تجالس المتكبر.
وموطنان أكثر منهما ما استطعت: طلب العلم، وفعل المكرمات.
وموطنان أقلل منهما ما قدرت: تخمة الطعام، ولهو العاطلين.
وموطنان ادخرهما لتغيُّر الأيام: صحتك، وشبابك.
وموطنان ادخرهما ليوم الحساب: علمك، ومالك.
وموطنان لا تجزع من مشهد البكاء فيهما: بكاء المرأة حين تتظلَّم، وبكاء المتهم حين يقبض عليه.
وموطنان لا يغرّنك الضحك فيهما: ضحك الطاغية لك، وضحك المحزون عندك.
وموطن واحد لا تعلق قلبك فيه إلا باثنين: عمرك، لا تحب فيه إلا الله ورسوله.
ووقت واحد لا تفعل فيه إلا شيئاً واحداً: ساعة الموت، لا ترج فيها إلا رحمة الله.
يكفيك من عزِّ الطاعة أنك تسر بها إذا عرفت عنك، ويكفيك من ذل المعصية أنك تخجل منها إذا نسبت إليك.
إذا ادَّعت نفسك حب الله فاعتبر بموقفها من أوامره ونواهيه، وبرغبتها ورهبتها من جنته وناره، وإذا ادَّعت حب رسوله فاعتبر بموقفها من سنته في أخلاقه وآدابه، ومن آل بيته في حبهم وموالاتهم، ومن صحابته في إكبارهم وحسن الظن بهم، ومن دياره وآثاره في الشوق إليها والخشوع عندها.
ليس في قلب المؤمن مكان لغير حبِّ الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وليس له أمل أغلى من لقائهما، ولا عمل ألذ من مرضاتهما، ولا وصل أحلى من وصالهما.
