مصطفى السباعي -
A
شرُّ أنواع الفقر أربعة: الفقر في الدين، والفقر في العقل، والفقر في الصبر، والفقر في المروءة.
لا تأتمن على مالك طمَّاعاً، ولا على سرَّك كذاباً، ولا على دينك دجَّالاً، ولا على عقلك مخادعاً، ولا على سلامتك مغامراً، ولا على علمك غبيًّا، ولا على أهدافك ذكيًّا.
مهما اشتدَّت آلامك، لفوات ما تحب من صحة أو مال أو خير؛ فإن ما بقي لك من نعم الله عليك، رأس مال كبير لمسرَّات لا تنتهي.
الشكوى إلى غير أخ صادق، أو مواسٍ كريم، مهانة يستغلُّها عدو لئيم أو حاسد زنيم، ولو استطعت ألاَّ تشكو إلا إلى الرحمن الرحيم، كان أعظم لثوابك، وأضمن لمودة أصحابك.
إذا اشتكيت إلى إنسان مرضك أو ضائقتك، ثم لم يفعل من أجلك شيئاً، إلا أن يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله، فلا تشتكِ إليه مرة أخرى، فلو كان أخاً حميماً لأرَّقه ألمك، ولو كان رجلاً شهماً لبادر إلى معونتك، فوفِّر حظَّك من الشكوى لمن كان له حظ من المروءة.
مقاومة روح العصر حماقة تستحق الرثاء، ومقاومة حماقات العصر حكمة تستحق الثناء، وإن كانت كلتا المقاومتين محكوماً عليها بالفشل غالباً، غير أن البطل الذي يستشهد في ميدان معركة خاسرة، أكرم من الأحمق الذي يموت في مقاومة عاصفة ثائرة.
لا خير في حاكم لا يحكمه دينه، ولا في عاقل لا يسيِّره عقله، ولا عالم لا يهديه علمه، ولا قوي لا يستبدُّ به عدله.
الاجتماع على الضلال أسوأ من الاختلاف على الهدى، والتعاون على الجريمة شرٌّ من التخاذل عن الحق، ومسايرة الظالمين شر من الجبن عن مقارعتهم، والإيمان المشوب بالكفر أخطر من الكفر الصراح، والحرب مع التخاذل أضرُّ من إلقاء السلاح.
توضيح معالم الحق يجب أن يسبق الدعوة إليه، وإلا كثر المختلفون الذين يدَّعون أنهم يمثلون الحق، أو يدافعون عنه، وأكثرهم مبطلون أو مستغلُّون.
خمسة يعتبر موتهم كارثة اجتماعية: الحاكم الصالح في قوم فاسدين، والعالم الناصح في قوم جاهلين، والمصلح المخلص في قوم غافلين، والقائد الشجاع في قوم متخاذلين، والحكيم الشيخ في أحداث طائشين.
لا تأمن من لم تملأ مراقبة الله قلبه، على وطن، ولا على فكرة، ولا على قضية، ولا على مال، فإنك لا تدري متى يميل به الهوى، فيخونك وهو يزعم أنه لك وفيٌّ أمين.
قد يستفيد الحق من المتمسِّحين به من ذوي المطامع، فلا ضير على الحق أن يستعين بهم إذا احتاج إليهم، ألا ترى إلى الصدقات، جعل منها سهم للمؤلفة قلوبهم؟
لكل إنسان دنياه الواسعة التي تجول فيها أحلامه ومطامعه تصول، والمؤمنون لهم دنيا واحدة محدودة بالحق الذي آمنوا به.
وقف الهوى بي حيث أنت فليس لي متقدم عنه ولا متأخر
وقف الهوى بي حيث أنت فليس لي متقدم عنه ولا متأخر
في اختلاف الأصدقاء شماتة الأعداء، وفي اختلاف الإخوة فرصة المتربصين، وفي اختلاف أصحاب الحق فرصة للمبطلين.
إذا حال دون نشاطك المعتاد حائل، من مرض أو سجن أو ظرف قاهر، فاستنقذ من نشاطك ما يمكن إنقاذه.
من تهدَّم عليه البيت، فركن إلى الأنين، مات تحت الركام، ومن أمسك جراحاته بيد، والمعول بيد، إن استطاع، فإن سلمت له حياته عاش كريماً، وإن مات بعد ذلك، مات حميداً.
الفرق بين العاقل والأحمق: أن العاقل ينظر دائماً إلى مدِّ بصره، والأحمق ينظر إلى ما بين قدميه.
تستطيع – إذا أردت – أن تبدِّل الأحسن بالأسوأ؛ إذا لم ترضَ بالأسوأ وعملت لتغييره بروح التفاؤل.
اتّخذ من الفشل سلَّماً للنجاح، ومن الهزيمة طريقاً إلى النصر، ومن المرض فرصة للعابدة، ومن الفقر وسيلة إلى الكفاح، ومن الآلام باباً إلى الخلود، ومن الظلم حافزاً للتحرُّر، ومن القيد باعثاً على الانطلاق.
احذر من مصاحبة الأحمق، فيفسد عليك عقلك، وإذا ابتليت بمصاحبته فلا تتعاقل عليه، ولكن امتحن عقلك ساعة بعد ساعة.
الحياة صخرة عاتية، وخير لك من محاولة زحزحتها، أن تستفيد من ظلِّها لاتِّقاء حرِّ الشمس، وثورة الأعاصير.
إذا وقعت في مشكلة أو أزمة أو مصيبة، فافرض أسوأ ما يكون منها، فإن وقع ما افترضته لم تفاجأ، وإن لم يقع، رأيت ذلك نعمة ترتاح إليها، وفي كلا الأمرين: تخفيف من قلق نفسك وتعب أعصابك.
استمرار التفكير في آلام مرضك، يزيدك آلاماً، فحاول أن تنسى مرضك ولو فترات، بقراءة ما تستلذُّ قراءته، أو سماع ما تستحسن سماعه، أو رؤية ما تحب رؤيته، أو محادثة من تودُّ محادثته، وإذا رزقت الأنس بكلام الله، وحلاوة مناجاته؛ كان ذلك من أكبر العوامل على نسيان آلامك، حين تقرأ كتاب الله، أو تخضع بين يديه في صلاتك.
لا أزال أؤمن بحكمة الله وعدالة قدره، مهما استعصى مرضي على الشفاء، واستشرى في أمتي تحكُّم الظالمين ودجل الكذابين.
إذا استعصى عليك أمر تريده وترى فيه الخير، فحاول أن تسعى وراء خير آخر؛ فإن الخير أكثر من أن تحصى طرائقه، وأعزُّ من أن ينال كله.
إذا فوجئت بنزول المصائب فلا تيأس من زوالها، وإذا فوجئت بتغيُّر الزمان، فلا تلجأ إلى الشكوى منه، وإذا فوجئت بتغير الإخوان، فلا تكثر من انتقاصهم، وإذا فوجئت بالمرض المؤلم، فلا ترفع صوتك بالأنين منه، وإذا فوجئت بارتفاع الأغمار، فلا تستمرَّ في استصغار شأنهم، وإذا فوجئت بتحكم الأشرار فلا تقنط من زوال حكمهم، وإذا امتدّت بك العلَّة، فلا تيأس من رحمة الله، وإذا رأيت في دنياك ما لا يعجبك، فاعلم أن هذه هي سنَّة الحياة، وإذا راعك انتشار الشر، فاعمل على مكافحته إن استطعت، وإلا فتربَّص به حتى تواتيك منه الفرصة، وإياك أن تيأس من انكماشه، ولوغمر المجتمع الذي تعيش فيه، وإذا راعك رواج الكذب والباطل، فلا تشكَّ في أن الله سيفضحه ولو بعد حين.
تستطيع أن تنكر رؤية الشمس إذا أغمضت عينيك أو سترتهما بيديك، ولكنك لا تستطيع أن تنكر ضوءها، ويمكنك أن لا ترى الشمس إذا جلست في الظلام، ولكن لا يمكنك أن تنكر أن الناس يرونها.
وزِّع حبَّك على الناس، ووزع سخطك على الظالمين؛ فإن الله يحب الذين يحبّون عباده، ويكره الذين يوالون أعداءه.
الأقدار أوسع نظراً منك، فلا تتحير معها. وأرحم منك، فلا تتهمها. وأحكم منك، فلا تستجهلها، وأقوى منك، فلا تعاندها. وأسرع منك، فلا تسابقها.
هكذا الحياة: نبدأ مغمورين، ثم نصبح مشهورين، ثم نمسي مقبورين، وبعد ذلك إما أن نكون مسرورين، وإما أن نكون مقهورين.
حين تصبح الأعياد الدينية تقاليد قومية، تفقد في النفوس معناها، وفي المجتمع آثارها، وتصبح فرصة للراحة أو العبث.
أعمق التقاليد جذوراً ما كان منها متَّصلاً بالدين، وفي العيد تقاليد كضرب المدافع، لو ألغيت لهاج الناس لها كما يهيجون لإلغاء العيد نفسه، ومع ذلك فلست أرى إلغاء مثل هذه التقاليد.
لو عرف المسلمون مغزى العيد كما أراده الإسلام، لكان عيدهم الأكبر يوم يتمّ لهم تحرير الوطن الأكبر.
لو كبَّرت قلوب المسلمين كما تكبِّر ألسنتهم بالعيد، لغيَّروا وجه التاريخ، ولو اجتمعوا دائماً كما يجتمعون لصلاة العيد، لهزموا جحافل الأعداء، ولو تصافحت نفوسهم كما تتصافح أيديهم؛ لقضوا على عوامل الفرقة، ولو تبسمت أرواحهم، كما تتبسم شفاههم؛ لكانوا مع أهل السماء، ولو ضحوا بأنانياتهم كما يضحون بأنعامهم؛ لكانت كل أيامهم أعياداً، ولو لبسوا أكمل الأخلاق كما يلبسون أفخر الثياب؛ لكانوا أجمل أمة على ظهر الأرض.
أيها المرهقون بالآلام! افرحوا بالعيد؛ لأن آلامكم تخفُّ بالمواساة فيه.
أيها المثقلون بالأعباء! افرحوا بالعيد؛ لأن أعباءكم ألقيت عن عواتقكم قليلاً.
أيها المثخنون بالجراح! افرحوا بالعيد؛ لأن جراحكم قد وجدت من يضمِّدها.
أيها المحرومون من النعيم! افرحوا بالعيد؛ لأن أيام حرمانكم قد نقصت فيه بضعة أيام.
أيها الموجعون بالأحزان! افرحوا بالعيد؛ لأنه أعطاكم أياماً لا تحزنون فيها.
أيها المنهكون بالمصائب! افرحوا بالعيد؛ لأنه يمنحكم أملاً بانتهاء مصائبكم.
أيها المثقلون بالأعباء! افرحوا بالعيد؛ لأن أعباءكم ألقيت عن عواتقكم قليلاً.
أيها المثخنون بالجراح! افرحوا بالعيد؛ لأن جراحكم قد وجدت من يضمِّدها.
أيها المحرومون من النعيم! افرحوا بالعيد؛ لأن أيام حرمانكم قد نقصت فيه بضعة أيام.
أيها الموجعون بالأحزان! افرحوا بالعيد؛ لأنه أعطاكم أياماً لا تحزنون فيها.
أيها المنهكون بالمصائب! افرحوا بالعيد؛ لأنه يمنحكم أملاً بانتهاء مصائبكم.
في الإسلام عيدان: أحدهما بعد طاعة عامة وهو عيد الفطر، وثانيهما: بعد طاعة خاصة وهو عيد الأضحى، ولكن الإسلام يعتبر الطاعة الخاصة ذات نفع عام؛ فألزم غير الحجاج أن يفرحوا بتمام فريضة الحج، مشاركة في الشعور، واعترافاً بفضل العاملين.
العيد يعطينا درساً اجتماعيًّا عظيم النفع، ذلك أن الفرح العام أعمق أثراً في النفس من الفرح الخاص الذي لا يشارك فيه الآخرون؛ ففي العيد تدخل الفرحة كل قلب حتى المحزونين والمرضى، والمثقلين بالأعباء، وهي فرحة ليست نابغة من نفوسهم بل من مجتمعهم ومحيطهم، ففرحة المجتمع تطغى على آلام الفرد، ولكنَّ فرحة الأفراد لا تغطي آلام المجتمع، ولذلك كان العيد تنمية للشعور الاجتماعي في أفراد الأمة.
ليس العيد لمن زاد فيه همومه، ولكنه لمن أنقص منها همًّا، ونستطيع بالإيمان بالقضاء والقدر أن نجعل من كل يوم لنا عيداً.
العاقل يرى في العيد فرصة للطاعة، من صلة رحمٍ، وإغاثة ملهوف، وبر فقير، والجاهل يرى في العيد فرصة للمعصية، يعبُّ فيها من الشهوات عبًّا، والغافل يرى في العيد فرصة للعبث، يتفلَّت فيها من قيود الحشمة والوقار، وكذلك يرى الأطفال العيد.
في المجتمع المتماسك، يكون العيد عيداً لجميع أبناء الأمة، وفي المجتمع المتفكك يكون العيد عيداً لأقوام ومأتماً لآخرين.
العيون الجائعة أشدُّ ضراوة من البطون الجائعة، هذه إذا شبعت اكتفت، وتلك كلما أكلت جاعت.
من كانت فيه خصلتان أحبَّه الله: التقوى، وحسن الخلق.
ومن كانت فيه خصلتان أحبه الناس: السخاء، وبذل المعروف.
ومن كانت فيه خصلتان أحبه جيرانه: البشاشة، وكرم المعاملة.
ومن كانت فيه خصلتان أحبه إخوانه: تذكُّر معروفهم، ونسيان إساءتهم.
ومن كانت فيه خصلتان أحبه تلامذته: بذل الجهد في إفهامهم، ولين الجانب لهم.
ومن كانت فيه خصلتان أحبه أساتذته: سرعة الفهم عنهم، وتوفير الاحترام لهم.
ومن كانت فيه خصلتان أحبه أهله: لطف معاملتهم، وتفهم مشكلاتهم.
ومن كانت فيه خصلتان أحبه رؤساؤه: جميل طاعته لهم، وإتقان عمله عندهم.
ومن كانت فيه خصلتان أحبه الله والناس حميعاً: فعل الخير، واجتناب الأذى.
ومن كانت فيه خصلتان أحبه الناس: السخاء، وبذل المعروف.
ومن كانت فيه خصلتان أحبه جيرانه: البشاشة، وكرم المعاملة.
ومن كانت فيه خصلتان أحبه إخوانه: تذكُّر معروفهم، ونسيان إساءتهم.
ومن كانت فيه خصلتان أحبه تلامذته: بذل الجهد في إفهامهم، ولين الجانب لهم.
ومن كانت فيه خصلتان أحبه أساتذته: سرعة الفهم عنهم، وتوفير الاحترام لهم.
ومن كانت فيه خصلتان أحبه أهله: لطف معاملتهم، وتفهم مشكلاتهم.
ومن كانت فيه خصلتان أحبه رؤساؤه: جميل طاعته لهم، وإتقان عمله عندهم.
ومن كانت فيه خصلتان أحبه الله والناس حميعاً: فعل الخير، واجتناب الأذى.
قال لي ملحد: أرني الله، قلت له: أرني عقلك، قال: أقنعني بوجوده، قلت: أقنعني بحياتك. قال: أين هو؟ قلت: أين الحق والخير والكمال.
جمال الروح يهوِّن عليك المصائب، وجمال النفس يسهِّل لك المطالب، وجمال العقل يحقِّق لك المكاسب
أيها المحزونون: خلق الله الزهور والرياض، وجمال الكون لكم قبل غيركم.
أيها المرضى: خلق الله الشمس والهواء، والماء والغذاء لكم قبل غيركم.
أيها المحرومون: خلق الله أنفع الأغذية وأرخصها، لكم قبل غيركم.
أيها المضطهدون: خلق الله هذه الأرض الواسعة، لكم قبل غيركم.
أيها المظلومون: خلق الله السموات مفتحة الأبواب لدعواتكم قبل غيركم.
أيها المتألمون: خلق الله لكم فيما حولكم ما ينسيكم آلامكم وأحزانكم وعبراتكم.
أيها الحائرون: كل يوم يخلق الله لكم دليلاً عليه، فاستعملوا عقولكم.
أيها الملحدون: في عجزكم عن درء الأذى عن أنفسكم دليل على وجود خالقكم.
أيها الباحثون: في أنفسكم وفيما حولكم دليل حكمته وقدرته، فلا تغمضوا عيونكم.
أيها المؤمنين: في أسرار الوجود التي تتكشف يوماً بعد يوم دليل على صحة عقيدتكم.
أيها المرضى: خلق الله الشمس والهواء، والماء والغذاء لكم قبل غيركم.
أيها المحرومون: خلق الله أنفع الأغذية وأرخصها، لكم قبل غيركم.
أيها المضطهدون: خلق الله هذه الأرض الواسعة، لكم قبل غيركم.
أيها المظلومون: خلق الله السموات مفتحة الأبواب لدعواتكم قبل غيركم.
أيها المتألمون: خلق الله لكم فيما حولكم ما ينسيكم آلامكم وأحزانكم وعبراتكم.
أيها الحائرون: كل يوم يخلق الله لكم دليلاً عليه، فاستعملوا عقولكم.
أيها الملحدون: في عجزكم عن درء الأذى عن أنفسكم دليل على وجود خالقكم.
أيها الباحثون: في أنفسكم وفيما حولكم دليل حكمته وقدرته، فلا تغمضوا عيونكم.
أيها المؤمنين: في أسرار الوجود التي تتكشف يوماً بعد يوم دليل على صحة عقيدتكم.
لا يأسرني جمال الصورة كما يأسرني جمال النفس في الإنسان، ولا يستهويني جمال اللون كما يستهويني جمال العبير في النبات، وتؤنسني وداعة الحيوان وتعجبني قوته.
أفكارنا الروحية تصنع لنا مسرَّات لا تنتهي، وأفكارنا الماديَّة تخلق لنا مطالب لا تنتهي، وأكثرها لا يتحقق.
التفكير الذي ينبعث من تصوُّر الإنسان كإنسان هو تفكير عالمي، والتفكير الذي ينبعث من تصوُّر الإنسان كمخلوق محلِّي هو تفكير محلي قد لا يعيش في بيئة أخرى.
رأيت في " أوديسا " على شواطئ البحر الأسود من بلاد الاتحاد السوفياتي مدرسة للنابغين من طلاب المدارس الابتدائية، أقيم فيها معرض، لما أنتجوه من آلات وقطارات وصناعات، فكم الفرق بين أمة توجِّه أبناءها للسيطرة على الحياة، وبين أمةٍ تشغلهم بأبسط ما في الحياة؟
هل يشفي المريض المدنف باقة من الزهر، أم حقنة من البنسلين؟ وهل يكفي الجائع لحن مطرب، أم رغيف مشبع؟. وهل يسعد الفقير أن تزيَّن له جدرانه بالرسوم، أم أن تهيئ له ما يحتاجه من أثاث؟ وهل يخاف العدو إذا كنت تحسن الرقص، أم إذا كنت تحسن صناعة الموت؟
هاتوا لنا جميع الرسامين، والممثلين والمغنين والراقصات والراقصين، ثم احشدوهم جميعاً وانظروا هل يردون عنا خطر قنبلة ذرية، أو صاروخاً موجهاً؟.
أليس من دواعي الأسى، أن تكون لإسرائيل صواريخها، ومعاملها النووية، وليس لها تلفزيون، ويكون لنا تلفزيون، وفرق للرقص والتمثيل، وليس لنا صواريخ، ولا أفران ذرية؟
إن ما يبدو اليوم رجعية وجموداً وتخلُّفاً، سيكون في الغد القريب إصلاحاً وتجديداً وتقدماً.
لا تتأخر عن كلمة الحق بحجة أنها لا تسمع؛ فما من بذرة طيِّبة إلا ولها أرض خصبة.
ليس عليك أن يقتنع الناس برأيك الحق. ولكن عليك أن تقول للناس ما تعتقد أنه حق.
ليس عليك أن يقتنع الناس برأيك الحق. ولكن عليك أن تقول للناس ما تعتقد أنه حق.
الذين يجهرون بالصواب عند طوفان الخطأ هم الرجال الذين يقوم البناء على عقولهم وكواهلهم معاً.
خذ من أمتنا مائة مصور، وأعطها طياراً واحداً، وخذ منها ألف مغنٍ وأعطها مخترعاً واحداً، وخذ منها كل العابثين واللاهين وأعطها مُجدًّا واحداً.
نحن في حاجة إلى مخترعين ومخترعات، أشد من حاجتنا إلى فنَّانين وفنَّانات، ومع ذلك فكل الجوائز وكل الفرص وكل الأنوار تسلَّط على هؤلاء، ويحرم منها أولئك، وما رأيت يوماً جائزة خصصت لشاب مكتشف أو مخترع، وأرى كل يوم عشرات الجوائز للشباب المتفوِّقين بالرسم والتصوير والموسيقى والغناء، فهل هذا دليل على جدِّنا في الانضمام إلى ركب الحضارة، والخلاص من أعدائنا المتربِّصين؟ أم نحن قوم غافلون، أو مخدوعون، أو مضللون؟
أيها العابثون المراهقون، أيها الفنَّانون والمغنُّون والراقصون والراقصات.. ستكونون أول من ينهزم في معارك البطولات، وستكونون أول من يفرّ منها إذا لم تحيوا قلوبكم بالإيمان، وتفتحوا عقولكم بالعلم، وتسموا بنفوسكم بالأخلاق، قبل أن تنمُّوا أذواقكم بالفن، وترضوا شهواتكم بالرقص والغناء.
أي عاقل مخلص يودُّ أن يكون لنا نجوم في التمثيل والتلفزيون، ومجلُّون في الرسم والغناء، قبل أن يكون لنا أبطال في الحروب، وعلماء في المختبرات، ومخترعون في الصناعات، وأقوياء في الإيمان والأخلاق؟
سلوا التاريخ: هل أفل نجمنا إلا يوم سطعت نجوم المغنِّين وقويت دولة الراقصات في سماء حضارتنا؟
إذا كان الفن يصقل المواهب وينمِّي الشعور بالجمال، فإن الأمة المحاطة بالأعداء، في حاجة إلى ما يفتل السواعد، ويلهب الإيمان، ويقوي الأخلاق، ويفتح العقول، ويدفع عن الأمة خطر الإبادة أو الاحتلال.
إسرائيل لا تعدُّ لغزونا فرقاً من الراقصات والمغنيِّات والرسَّامين، ولكنها تعدُّ فرقاً من الفدائيين، وأساطيل في الجو والبحر، وقذائف للهلاك والتدمير، فهل يفهم هذا " المنحلُّون " و " الببغاوات " و " المتآمرون " و " والكسالى " و " الوجوديون " و " المستغربون " و " المفتونون " ؟.
لم تهزم أمة أخرى بالفن، ولكنما هزمتها بالقوة، ومن التضليل أن يعتبر الفن من وسائل القوة.
الانصراف إلى الفن شغل الذين تمَّ لهم البناء، أما الذين لم يبدأوا بالبناء بعد، أو بدأوا متأخرين، فمن أكبر الجرائم صرفهم عن الاهتمام في تقوية البناء، إلى الاهتمام بالرسم والغناء، وعن الاختراع إلى رقص الإيقاع، وعن صنع الحياة إلى رسم الحياة.
أقبح أنواع النسيان، نسيان المشهور تاريخه يوم كان مغموراً، ونسيان التائب ماضيه يوم كان عاصياً، ونسيان العالم أن الله وهبه الفهم والعلم وسيسأله عنهما، ونسيان المظلوم آلام الظلم بعد أن يصبح منتصراً، ونسيان الطالب الناجح فضل من كانوا سبباً في نجاحه، ونسيان الداعية فضل الذين سبقوه أو ساروا معه، ونسيان الفضل لكل ذي فضل مهما كان دقيقاً.
إذا مشيت في طريق معبَّدة، فاذكر فضل الذين تعبوا قبلك في تعبيدها، قبل أن تفاخر بسبقك من سار معك فيها، فلولا أولئك ما سبقت هؤلاء.
من المستحيل تبديل الطبائع، كما يستحيل تبديل الأشكال، ومن يخلقه الله كما أراد لا يبدِّله الإنسان كما يريد.
كيف يمكن أن نصطحب في الطريق إذا كنت أطير بُراقاً، وتسير سلحفاة، فإما أن أسبقك، وإما أن تؤخرني، وكيف يمكن أن نعيش معاً، وحرارتي كالنار وبرودتك كالثلج، فإما أن أحرقك، وإما أن تجمِّدني.
لم يجئ رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الدنيا ليكون ملكاً عليها، فنرث عنه الملك، ولكنَّما جاء ليكون قائداً لها، فنحن نرث عنه القيادة.
لم يخلِّف رسول الله صلى الله عليه وسلم من بعده ابناً يرث رداءه، ولكنه خلَّف من بعده، ما بقيت الأرض، أجيالاً تحمل لواءه، كلنا أبناء محمد صلى الله عليه وسلم وبناته، كلنا آله وورثته.
أيها الأخ المسلم! كن مثل محمد صلى الله عليه وسلم ما استطعت، تلحق به في ركب الخالدين، كن صورة موجزة عنه، فمثل محمد صلى الله عليه وسلم تماماً ما كان ولن يكون في التاريخ، لأن إرادة الله اقتضت أن تكون للإنسانية شمس واحدة تطلع كل يوم.
لم يتفرَّد محمد صلى الله عليه وسلم بأنه يمثِّل الكمال الإنساني المطلق من جميع نواحيه فحسب، بل هو يمثل النجاح المعجز، في تربية النماذج الإنسانية الكاملة من الأفراد، والأمة الإنسانية الكاملة من بين الشعوب، فمن مثل محمد صلوات الله وسلامه عليه؟ من مثل محمد صلى الله عليه وسلم؟.
ولولا أن التعصُّب الذميم يغطِّي على أبصار هؤلاء الغربيين، لوجدوا في شريعة محمد صلى الله عليه وسلم وسيرته ما يأخذ بيدهم إلى الأمن مما يتهاوون فيه من شقاء، ولكنَّ الله لم يرد لهم هذا الخير ولعلَّه ادَّخره لأمة أخرى، تكون أبرَّ بالإنسانية وأحنى على جراحها، وأهدى إلى حلِّ مشكلاتها من هؤلاء المتعصبين المغرورين.
ليس الخلود أن يتحدَّّث التاريخ عن الخالدين، ولكن أن تسري أرواحهم في الأحياء المتعاقبين، وأن تعمل أخلاقهم عملها في كل عصرٍ على مرِّ التاريخ، ولم يجتمع ذلك لعظيم كما اجتمع لمحمد صلى الله عليه وسلم.
إذا أردت أن تلحق بالعظماء فعش معهم، وخير عظيم في التاريخ الإنساني كله تعيش معه هو محمد صلى الله عليه وسلم، فاقرأ سيرته بإمعان وتدبُّر كل يوم إن استطعت، وزره كل عام إن قدرت.
بأبي أنت وأمي يا رسول الله! ما أروع سيرتك، وما أعظم بركتها، إنها المدرسة الإلهية لكل قائد وكل زعيم، وكل رئيس، وكل حاكم، وكل سياسي، وكل زوج، وكل أب. أنت المثل الإنساني الكامل لكل من أراد أن يقترب من الكمال في أروع صوره واتجاهاته ومظاهره، فالحمد لله الذي أنعم بك علينا أولاً، وعلى الإنسانية ثانياً.
دراسة سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم دراسة عميقة واعية، ألزم ما تكون لقادة الدعوة من الجنود والأنصار.
سرُّ عظمة النبوَّة في محمد صلى الله عليه وسلم أنه ترك من بعده خلفاء عنه في قيادة الدعوة، يفهمون شريعته كما يفهمها، ويتخلقون بأخلاقه كما أدَّبه ربُّه، فاستمرَّت الدعوة من بعده، وأدَّت رسالتها في التاريخ.
مشكلة الدعوة الإسلامية أنّ لها أعداداً هائلة من الأنصار لا قادة لهم، أو أن كثيراً من قادتهم ليسوا على مستوى الأحداث.
لا تنجح الدعوات إلا حين يكون لها من القادة المتعاونين الأكفاء، ما يكون على قدر الحاجة إليهم، والظروف المحيطة بهم.
مشكلة الإنسانية في القديم والحديث والمستقبل، هي مشكلة الأخلاق، وللأديان فضل كبير في تخفيف حدَّة هذه المشكلة في جميع عصور التاريخ.
لا يكابر في الحقِّ في قضية المرأة إلا أحد أربعة: مراهق لا يفكر إلا في أهوائه الجنسية، وكاتب يرى في إرضاء غرور المرأة ودغدغة عواطف المراهقين والمراهقات طريقاً إلى رواج كتابه والإثراء منه، وسياسي يهمُّه كسب أصوات الناخبات من المتعلِّمات، وطاغية يتقرَّب للغرب بأنه متجدِّد غير متعصِّب للدين والأخلاق والخصائص العريبة والإسلامية.
أربعة لا يخفقون أبداً: مكافح حدد هدفه وسلك الطريق الصحيح إليه، ومتفائل أعد للحياة عدتها، وعامل أتقن عمله وأحسن دعايته، وطالب علم مجتهد ذو ذكاء واستقامة.
خمسة لا يفلحون أبداً: طاغية جاهل كذاب، وولد عاق لوالديه، ومغرور مبتلى بحب الشهرة، وحقود حسود حجود، ومتزهِّد اتخذ الزهد شباكاً.
