مصطفى السباعي -
A
الإعراض عن الحقِّ مع نصوع برهانه صنيع الغافلين، والسكوت عن الحق مع القدرة على بيانه صنيع الشياطين، والاستعلاء على الحقِّ مع تطاول بنيانه صنيع المغرورين، والاستخفاف بالحق مع كثرة أعوانه صنيع المستبدِّين الهالكين.
من آمن بوجود الله لم يكن من المتحيِّرين، ومن آمن برحمته لم يكن من اليائسين، ومن آمن بحكمته لم يكن من المترددين، ومن آمن بجبروته لم يكن من المتمرِّدين، ومن آمن بمراقبته لم يكن من المخادعين، ومن آمن بدينونته لم يكن من المنحرفين. ومن آمن برزقه لم يكن من الطامعين. ومن آمن بعدالته لم يكن من الظالمين، ومن آمن بوعده لم يكن من المتقاعسين، ومن آمن بوعيده لم يكن من المخالفين، ومن آمن بذلك كله كان من عباد الله المقرَّبين.
الجهل بالدين مرتع خصب لضلالات الشياطين، والفقر في الدنيا مرتع خصب لأهواء الطغاة والمستغلِّين.
من ادَّعى العلم وهو يمالئ الفاسدين فهو تاجر، ومن ادعى الإصلاح وهو يتقرَّب إلى الظالمين فهو فاجر، ومن ادَّعى التقوى وهو يجري وراء الدنيا فهو دجَّال، ومن ادَّعى الوطنية وهو يفرِّق الصفوف فهو خائن، ومن ادَّعى الحكمة وهو منحرف فهو سفيه، ومن ادَّعى البطولة وهو عبد لأهوائه فهو رعديد. ومن ادَّعى الزعامة وهو حقود فهو مقود، ومن ادَّعى التحرُّر وهو ملحد فهو مخرِّب، ومن ادَّعى الهدى وهو مخالف للكتاب والسنة فهو ضال، ومن ادَّعى الإرشاد وهو مخالف لهدي الرسول صلى الله عليه وسلم، فهو جاهل أو محتال.
ما رأيت تاريخاً صنعته الشهوات والملذات، ولكن دعاة الشهوات والملذات عندنا يزعمون أنهم يصنعون تاريخنا الحديث، فهل هم جاهلون؟ أم متآمرون، أم جمعوا بين الجهل والتآمر؟.
الشباب يصنعون التاريخ بقلوبهم، والعلماء يصنعونه بعقولهم، والحكماء يصنعونه بأرواحهم، فإذا تعاون القلب والعقل والروح على صنع تاريخ، كان تاريخاً لا ينطفئ نوره، ولا تخبو ناره، وكذلك صنعنا التاريخ أول مرة.
ما رأيت إنساناً اختلف مع آخر، إلا أكد أن الحق معه، وأنه كان يمثل الحق في أنبل صوره، وما رأيت متهماً يدافع عن نفسه، إلا جعل نفسه شهيد الحق، صريع القيام بالواجب، ولكن التاريخ المنصف، سيفصل بينهما، والله أعدل الحاكمين.
يا ولدي الصغير! تُرى حين تصبح رجلاً مثلنا يتطلبك الواجب أن تحمل المسؤولية، أتكون في صف العاملين؟ أم تكون في جماهير الغافلين؟ أيكون زمانك خيراً من زماننا؟ أم أسوأ؟ أيكون جيلك أفضل من جيلنا؟ أم نكون نحن خيراً منكم؟ لست أدري يا ولدي الصغير، ولكنني أدري أن من واجبي نحوك كأب أن أعدك لحمل المسؤولية، وتجشم الصعاب، ورفع اللواء، وإنارة الطريق للركب السائر، فإن بلغت منك في ذلك ما أريد، فذلك خير وفق الله إليه، وإلا فحسبي أن أؤدي الأمانة، وأبلغ الرسالة، وألا أدعك تحاجني بين يدي الله.
حدثني الشباب المثقفون من هؤلاء الحجيج أن ما أفادوه في الحج من تصفية نفوسهم وتقوية إيمانهم، لا يستطيعون وصفه، فلو أن كل مسلم حج بروحه وجسمه، كما حج هؤلاء؛ لتغير وجه تاريخ المسلمين اليوم.
عاد حجيج بيت الله الحرام، فأكد لي إخواني أنهم أكثروا لي من الدعاء في الأماكن الطاهرة، أما أجرهم فلا أشك أن الله كتبه لهم، وأما استجابة دعائهم فلا شك أن الله ادخر لي أحد أمرين: إما الشفاء، وإما ما هو خير منه، وحاشا لكرمه أن يردهم، فلا يكتب لي واحداً منهما.
أنكرت الديانات السابقة على الإنسان غريزة الجنس فجعلت الحضارة الغربية غريزة الجنس عنوان وجوده، أما الإسلام فلم ينكر تلك الغريزة في الإنسان، ولا جعلها مشكلته الأولى.
في الإسلام خلق الله الإنسان ليكون خليفته في الأرض، وفي الحضارة الغربية ليس الإنسان إلا حيواناً متطوراً.
في أدب الديانات السماوية، تعتبر مشكلة الفرد الأولى هي القرب من الله بصالح الأعمال، وفي أدب الحضارات الغربية، تعتبر مشكلة الفرد الأولى إرضاء غريزة الجنس بمختلف الأشكال، وقد لقي الفرد في ظل أدب الدين كل طمأنينة وسعادة، ولقي في ظل أدب الحضارة منتهى القلق والشقاء.
الدين الذي لا ينظم شؤون الدنيا لا ينفع للدنيا، والدين الذي لا يعترض لشؤون الآخرة لا ينجي في الآخرة، فخير الأديان ما كفل لك السعادة في الدنيا، والنجاة في الآخرة.
الدين الحق هو الذي يعطيك فلسفة متكاملة للحياة، ونظاماً وافياً بحاجات المجتمع، كالمهندس الماهر يبني لك بيتاً متين الدعائم، مستوفي المنافع.
مصيبة الدين في جميع عصوره بفئتين: فئة أساءت فهمه، وفئة أتقنت استغلاله، تلك ضلَّلت المؤمنين به، وهذه أعطت الجاحدين حجة عليه.
الذين يلبسون لبوس الدين ثم يستغلونه، أشد خطراً على الدين ممن يكشفون عن وجوههم فيحاربونه.
احذر المحروم الذي لاذ بالفضيلة لعدمه، ثم واتته النعمة؛ فإنه يكون أشد انهياراً، وأكثر إضراراً من ذي نعمة لم يدع الفضيلة قط.
بعض الناس تعيش فيهم فضائلهم كلها؛ أولئك خير الناس، وبعض الناس تعيش فيهم بعض فضائلهم وتموت فيهم الأخرى؛ أولئك أوساط الناس، وبعض الناس تموت فيهم كل فضائلهم؛ أولئك أراذل الناس.
لا يغرنك من يتواضع بلسانه وبانحناء ظهره وانخفاض رأسه؛ فقد يكون من أشد الناس كبراً وغروراً، جربه إذا شئت، بالمساس قليلاً بكبريائه ينكشف لك أمره في الحال.
المتكبر على إخوانه يحتقر نفسه وهو لا يعلم، والمتكبر على الناس يدفن نفسه بينهم بيده وهو يعلم.
الشجرة التي لا تُميل الرياح أغصانها شجرة ميتة الجذور، كذلك النفس التي لا تهزها المآسي نفس ماتت فيها معاني الإنسانية.
إذا أثمرت شجرتك فأنت أولى بها في الضيق، وجارك أولى بها في السعة، والكرام يرون جارهم أولى بها في أي حال، أولئك الذين يؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة.
بعض الناس يجمدون حتى يكونوا أقسى من الصخر، وبعضهم يشتدون حتى يكونوا أحر من الجمر، وبعضهم يثقلون حتى يكونوا أمر من الصبر، وبعضهم يميعون حتى يكونوا كماء البحر، وكل ذلك في الخلق الاجتماعي ذميم.
الحب ثلاثة: حب إلهي(هو حب المؤمن لربه)، وحب إنساني(هو حب الإنسان لأخيه ولصديقه)، وحب حيواني(هو العشق الجنسي).
فالحب الإلهي فيه ضراعة المحب وشكر المحبوب.
والحب الإنساني فيه وفاء المحب وتقدير المحبوب.
والحب الحيواني فيه مراوغة المحب ولؤم المحبوب.
فالحب الإلهي فيه ضراعة المحب وشكر المحبوب.
والحب الإنساني فيه وفاء المحب وتقدير المحبوب.
والحب الحيواني فيه مراوغة المحب ولؤم المحبوب.
جنود الدعوة الأوائل كانوا يقلون من الجدل، ويكثرون من العمل، وكانوا يبخلون بالأقوال، ويجودون بالأموال، وكان عزمهم على الجهاد مستعلناً، وإخلاصهم فيه مستخفياً. وجنود الدعوة الأواخر يكثرون من الجدل، ويقلون من العمل، ويجودون بالأقوال، ويبخلون بالأموال، وإعلانهم للدعوة مجلجل، وهم في الجهاد من أجلها على وجل، لا جرم إن اختلف الأثران مع التقاء الطريق، وتباين المنهجان مع وحدة الهدف " والمؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كل خير ".
جنود الدعوة الأوائل تلقوها من مصدر قوتها، وعذب معينها، لا جرم أن كانت قوة الدفع أشد ما تكون انطلاقاً، وعذوبة المشرب أصفى ما تكون نقاء، أما جنود الدعوة الأوخر، فقد تلقوها من قوة يشوبها ضعف، ومعين ممزوج بكدورة، لا جرم أن كانت قوة الدفع أضعف، وصفاء المعين أقل.
طبيعة المؤمن الاستقامة، فإذا انحرف فلأمر ما، وطبيعة العالم النصح، فإذا نافق فلأمر ما، وطبيعة العابد الزهد، فإذا حرص فلأمر ما، وطبيعة الشجاع السخاء، فإذا بخل فلأمر ما، وطبيعة الداعية الإخلاص، فإذا راءى فلأمر ما، وطبيعة المصلح التضحية، فإذا استأثر فلأمر ما، وطبيعة الرجل التجلد، فإذا خار فلأمر ما، وطبيعة المرأة الحنان، فإذا قست فلأمر ما، وطبيعة الشيخ الحكمة، فإذا جهل فلأمر ما، وطبيعة المتزوج العفة، فإذا فسق فلأمر ما، وطبيعة الأب الحب، فإذا أبغض فلأمر ما، وطبيعة الحضري الرقة، فإذا جلف فلأمر ما.
طبيعة القوي الجور، فإذا عدل فلأمر ما، وطبيعة الظالم القسوة، فإذا رحم فلأمر ما، وطبيعة المستبد الغرور، فإذا تواضع فلأمر ما، وطبيعة الملحد الفساد، فإذا صلح فلأمر ما، وطبيعة الغني التبذير، فإذا اقتصد فلأمر ما، وطبيعة المنافق الكذب، فإذا صدق فلأمر ما، وطبيعة المخادع الخيانة، فإذا استقام فلأمر ما، وطبيعة السياسي المداورة، فإذا صارح فلأمر ما، وطبيعة الشباب الطيش، فإذا عقل فلأمر ما، وطبيعة الجمال الفتنة، فإذا عف فلأمر ما، وطبيعة عالم السوء الولع في الدنيا، فإذا زهد فيها فلأمر ما، وطبيعة البدوي الجلفة، فإذا رق فلأمر ما.
الثبات على الصبر أشد من الصبر نفسه، والرضا بالحرمان أشد من الحرمان نفسه، وما كل صابر ثابت، ولا كل محروم راض، ولا كل نائحة ثكلى، ولا كل عبوس حزين، ولا كل محب متيم.
محنة العالم في إقبال الدنيا عليه، أشد من محنته في إعراضها عنه؛ فإن الزهد فيما ولى يأس، والزهد فيما أقبل قوة خلق وعظم نفس، وعظماء النفوس أعظم في الناس أثراً، وأكبر عند الله قدراً من الزاهدين في يأس الصالحين في غير محنة.
يا عظيم الجود..! إن الجواد من أبناء الدنيا إذا اشتهر جوده، تطلعت إليه أنظار الطامعين، ورحلت إليه ركاب الطالبين، وتعلقت به آمال المحتاجين فلا يرد سائلاً، ولا يخيب آملاً، ونحن كما تعلم فقراً وحاجة وشدة ومحنة، وفقرنا لا يدفعه إلا جودك، وحاجتنا لا يكفيها إلا كرمك، وشدتنا لا يزيلها إلا لطفك، ومحنتنا لا يكشفها إلا عطفك، وقد أكدت لنا في كتابك أن نسمات رحمتك تحيي ما كاد يجف من آمالنا، وبشائر مغرفتك تستر ما عظم من سيئ أعمالنا، وسريع يسرك يغلب ما تفاقم من عسرنا، وعظيم لطفك يمحو ما اشتد من آلامنا، فتداركنا بما يضمد جراحنا، ويقوي عزائمنا، ويوفقنا للسير في الطريق الذي اخترته لنا ولا تحرمنا من عمل ننوي القيام به لخالص وجهك، ومحض مرضاتك، ولا تحجب عنا من لطائف رحمتك ما تنعش به آمال المنتمين إليك، المستجيرين بك، الداعين لك، إنك بنا رؤوف رحيم.
ضلت في معرفة ذاتك العقول، وتاهت في بدائع صنعك الأفكار، وتعددت في البحث عنك السبل، ولك يريد الوصل إليك حتى الذين يجحدونك، وما كلهم بالواصلين إلا من أنرت قلوبهم بنور معرفتك، وشرحت صدورهم بنفحات عنايتك؛ وكتبت لهم النجاة بقديم قدرك، وشرفتهم بالانتساب إليك لعلمك باستحقاقهم لذلك، فمن يهدي من أضللته؟ ومن يضلل من هديته؟ والكل منك وإليك، والأمر موقوف عليك، فاجعلنا برحمتك من المهتدين. واكتبنا بكرمك مع الواصلين، ولا تخزنا يوم الدين، ولا تجعلنا من الذين ضلّ سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً.
لما أصبحت " الفتوى " تشرى بالمال، صار المفتون يبيعون دينهم بالمال فأصبحت عندهم " فتاوى جاهزة تحت الطلب "، يبيعونها لمن يدفع لهم الثمن أكثر، فكانوا بذلك أجراء للظالمين. أما الجاهلون منهم فهم عار الإسلام، وسبّة المسلمين.
حبان لا يجتمعان في وقت واحد:
حب الله، وحب المعاصي.
حب الجهاد، وحب الحياة.
حب التضحية، وحب المال.
حب الحق، وحب الرئاسة.
حب السلام، وحب الانتقام.
حب الإصلاح، وحب السلامة.
حب الكفاح، وحب الراحة.
حب العدل، وحب الاسبتداد.
حب الشعب، وحب الطغيان.
حب الخير، وحب الخداع.
حب الله، وحب المعاصي.
حب الجهاد، وحب الحياة.
حب التضحية، وحب المال.
حب الحق، وحب الرئاسة.
حب السلام، وحب الانتقام.
حب الإصلاح، وحب السلامة.
حب الكفاح، وحب الراحة.
حب العدل، وحب الاسبتداد.
حب الشعب، وحب الطغيان.
حب الخير، وحب الخداع.
لا يجتمع حب الله وموالاة الظالمين في قلب عالم أبداً.
• لا يجتمع حب الدين وموالاة المفسدين في قلب داعية أبداً.
• لا يجتمع حب الحق وموالاة المبطلين في قلب مخلص أبداً.
• لا يجتمع حب الرسول وموالاة أعدائه في قلب مسلم أبداً.
• لا يجتمع حب الدين وموالاة المفسدين في قلب داعية أبداً.
• لا يجتمع حب الحق وموالاة المبطلين في قلب مخلص أبداً.
• لا يجتمع حب الرسول وموالاة أعدائه في قلب مسلم أبداً.
احذر الذين تبكي على الحق أقلامهم وألسنتهم، وتبكي على الدنيا أهواؤهم ومطامعهم، احذرهم على دينك وعقلك؛ فإنهم رسل إبليس إلى الصالحين والأغرار والمغفلين.
لا يخدعنك من إنسان شكواه من الفساد؛ فقد يكون هو من أكبر أسبابه، ولا يخدعنك منه تحامله على المفسدين؛ فقد يكون هو من أساطينهم، ولا يخدعنك منه تأسفه على ضياع الدين؛ فقد يكون هو أول من أضاعه، ولا يخدعنك منه ترحمه على المصلحين؛ فقد يكون هو أول من قضى عليهم.
للمخلصين ثناء الناس، وتقدير التاريخ، وثواب الله. وللمخادعين توبيخ التاريخ، ولعنة الله والملائكة والناس أجمعين.
لا يروعنك انخداع الناس بمن تعلم عنهم السوء، فلا بد من أن يظهرهم الله للناس عراة ولو بعد حين.
لا تشك مرضك إلا لطبيبك، ولا تشك دهرك إلا لصديقك، ولا تبح بسرك إلا لأخيك، ولا تكشف عن فاقتك إلا لمن ينجدك، ولا تبذل نصيحتك إلا لمن يستمعها، ولا تقل كلمتك إلا أمام من يحترمها، ولا تعرض على الناس رأيك إلا بعد أن تمحِّصه، ولا تسفه لهم اتجاهاً إلا وأنت محب ناصح.
من علامة علو الهمة، ألا ترضى لنفسك من كل شيء إلا بأحسنه.
• من علامة الزهد، أن تعرض عن الدنيا وهي مقبلة عليك.
• من علامة الورع، أن تتوقى الشبهات.
• من علامة الكرم، أن تكون للبذل فيما لا يتحدث عنه الناس أسرع منك للبذل فيما يشتهر أمره بينهم.
• من علامة العظمة، أن تزداد ثباتاً في طريقك كلما ازدادت فيه المتاعب.
• من علامة الصدق، أن تكون كلمتك واحدة في الرغبة والرهبة والطمع واليأس.
• من علامة الحكمة، أن تحمل نفسك على ما تريد أن تدعو الناس إليه.
• من علامة التقوى، أن تحسن معاملتك للناس.
• من علامة حسن الأخلاق، أن تكون في بيتك أحسن الناس أخلاقاً.
• من علامة الحمية لله، ألا تتولى من ينتهك محارمه.
• من علامة التواضع، ألا تزهو بنفسك في مواقف النصر.
• من علامة الاستقامة، ألا تتغير فضائلك بتغير أحوالك.
• من علامة الإخلاص، أن يهمك الرضا من ربك عما تعمل، قبل أن يهمك الرضا من الناس.
• من علامة الصبر، ألا تكثر من الشكوى للناس.
• من علامة الشكر، أن تخجل من التقصير مع من أحسن إليك.
• من علامة صدق المؤمن في إيمانه، بذله لله من أمواله، ومن علامة نجاحه في دعوته، تخليه عن راحته، ولهفته في أداء رسالته.
• من علامة لطف الله بعبده، أن يسهل له العسير، ويرضيه باليسير، ويقرب له البعيد، ويجنبه من الآلام ما لا يستطيع تحمله.
• من علامة الحقيقة، أن تكون بسيطة يدركها العالم والجاهل، فإذا كانت معقدة لا تفهم إلا بعناء، كانت خيالاً ووهماً.
• من علامة انطماس البصيرة، أن يضيق الإنسان بظلمة بيته، ويرتاح لظلمة قلبه.
• من علامة الشقاء، أن يجزع الإنسان من ضيق رمسه، ولا يبالي بضيق نفسه.
• من علامة الزهد، أن تعرض عن الدنيا وهي مقبلة عليك.
• من علامة الورع، أن تتوقى الشبهات.
• من علامة الكرم، أن تكون للبذل فيما لا يتحدث عنه الناس أسرع منك للبذل فيما يشتهر أمره بينهم.
• من علامة العظمة، أن تزداد ثباتاً في طريقك كلما ازدادت فيه المتاعب.
• من علامة الصدق، أن تكون كلمتك واحدة في الرغبة والرهبة والطمع واليأس.
• من علامة الحكمة، أن تحمل نفسك على ما تريد أن تدعو الناس إليه.
• من علامة التقوى، أن تحسن معاملتك للناس.
• من علامة حسن الأخلاق، أن تكون في بيتك أحسن الناس أخلاقاً.
• من علامة الحمية لله، ألا تتولى من ينتهك محارمه.
• من علامة التواضع، ألا تزهو بنفسك في مواقف النصر.
• من علامة الاستقامة، ألا تتغير فضائلك بتغير أحوالك.
• من علامة الإخلاص، أن يهمك الرضا من ربك عما تعمل، قبل أن يهمك الرضا من الناس.
• من علامة الصبر، ألا تكثر من الشكوى للناس.
• من علامة الشكر، أن تخجل من التقصير مع من أحسن إليك.
• من علامة صدق المؤمن في إيمانه، بذله لله من أمواله، ومن علامة نجاحه في دعوته، تخليه عن راحته، ولهفته في أداء رسالته.
• من علامة لطف الله بعبده، أن يسهل له العسير، ويرضيه باليسير، ويقرب له البعيد، ويجنبه من الآلام ما لا يستطيع تحمله.
• من علامة الحقيقة، أن تكون بسيطة يدركها العالم والجاهل، فإذا كانت معقدة لا تفهم إلا بعناء، كانت خيالاً ووهماً.
• من علامة انطماس البصيرة، أن يضيق الإنسان بظلمة بيته، ويرتاح لظلمة قلبه.
• من علامة الشقاء، أن يجزع الإنسان من ضيق رمسه، ولا يبالي بضيق نفسه.
لكل مجدٍّ مكافأة، فمن جدَّ في طلب العلم كوفئ باحتياج الناس إليه، ومن جدَّ في بذل المعروف كوفئ بثناء الناس عليه، ومن جدَّ في معالى الأمور كوفئ بالخلود، ومن جدَّ في خدمة الناس كوفئ بالزعامة، ومن جدَّ في رضا الله عز وجل كوفئ بذلك كله في الدنيا، وتزاد له الجنة في الآخرة.
لكل فضيلة ثمرة تدلُّ عليها، فثمرة الإيمان العمل، وثمرة الحب الخضوع، وثمرة العلم الخشوع، وثمرة الأخوة التراحم، وثمرة الإخلاص الاستقامة، وثمرة الجهاد التضحية، وثمرة الزهد الكرم، وثمرة اليقين التسليم، فإن لم تكن مع هذه الفضائل ثمارها كانت دعاوى.
خلق الله لكل إنسان عينين، ولكن أكثر الناس لا ينظرون إلا بعين واحدة، وخلق لكل إنسان لساناً وأذنين، ولكن أكثر الناس يتكلمون بلسانين، ويسمعون بأذن واحدة، وخلق لكل إنسان يدين: يداً يستعملها ليعين نفسه، ويداً أخرى يستعملها ليعين غيره، ولكن أكثر الناس لا يستعملون إلا يداً واحدة، وخلق لكل إنسان رجلين: رجلاً يسعى بها للدنيا، ورجلاً يسعى بها للآخرة، ولكن أكثر الناس لا يستعملون إلا رجلاً واحدة، وخلق الله لكل إنسان قلباً واحداً، يحمل هموم حياته القصيرة، ولكن يجلب لنفسه من الهموم ما تنوء بحملها القلوب الكثيرة، وجعل لكل إنسان عمراً واحداً، فأضاع من أوقاته كأن له مائة عمر، وقضى الله على كل إنسان بالموت مرة واحدة، ولكنه رضي لنفسه بجهله وشقائه أن يموت كل يوم.
لذ بالقضاء والقدر كلما أعيتك الحيلة في الخلاص مما تكره؛ فحركات الأفلاك لا توقفها زفرات المحزونين.
أكثر الناس يفرقون من أذى أجسامهم، ولا يبالون بأذى أرواحهم وقلوبهم، أيها الغافل تدبر: إنما أنت بالروح والقلب والضمير، لا باللحم والدم والعظم إنسان.
كثيراً ما تلهفنا للحصول على أمور بحبها، ثم تبين لنا فيما بعد أن فواتها كان محض الخير والفائدة لنا.
ربما كان فيما تستعجل من الخلاص من الآلام والأمراض، تعرض لمحنة أقسى، وبلاء أشد؛ فلا تستبطئ وعد ربك بالرحمة؛ فإنه وعدك بما يراه هو رحمة لك، لا بما تراه أنت رحمة، والله يعلم وأنتم لا تعلمون.
للوصول إلى الآخرة طريقان: أحدهما مستقيم آمن، فيه قليل من الشجر والماء، والثاني: متعرج خطر، فيه كثير من المستنقعات والمؤذيات، وأكثر الناس يفضلون الثاني على الأول، رغبة في الظل والماء، واستخفافاً بالهلاك والشقاء.
لكل شيء محبوب ثمن، فثمن الحرية بعض القيود، وثمن الاستقامة بعض الحرمان، وثمن الكرامة بعض الاضطهاد، وثمن الجاه بعض العداء، وثمن الثراء بعض الحسد، وثمن السلامة بعض الأذى، وثمن الشهوة بعض التعب، وثمن الزعامة كل المزعجات.
ربما كان بطء القدر في استجابة الدعاء وتحقيق الرجاء، رحمة بالمبتلى تدفع عنه مزيد البلاء، أو كرامة تدخر له في يوم الجزاء.
الهجرة النبوية جمعت بين روعة الكفاح والفداء واللقاء، وعظيم الأثر في تحويل مجرى التاريخ، لا جرم أن كان عمر والصحابة بعيدي النظر، حين اعتبروا الهجرة بدء التاريخ الإسلامي.
• ليست الهجرة بدء التاريخ الإسلامي فحسب، بل هي بدء التاريخ الإنساني الذي ولد فيه الإنسان ولادة جديدة.
• بعض حوادث التاريخ الخالدة، يصنعها أفراد قلائل، ويعيش بفضلها مئات الملايين على مر الدهور، وهم لا يشعرون.
• الهجرة كانت قبراً للباطل العنيد، ونصراً للحق الجديد.
• لولا الهجرة لما كانت دمشق وبغداد، وقرطبة والزهراء، ولولا الهجرة لما كان خلود العرب في التاريخ، ولولا الهجرة لما استيقظ الغرب بعد سبات عميق.
• ليست الهجرة بدء التاريخ الإسلامي فحسب، بل هي بدء التاريخ الإنساني الذي ولد فيه الإنسان ولادة جديدة.
• بعض حوادث التاريخ الخالدة، يصنعها أفراد قلائل، ويعيش بفضلها مئات الملايين على مر الدهور، وهم لا يشعرون.
• الهجرة كانت قبراً للباطل العنيد، ونصراً للحق الجديد.
• لولا الهجرة لما كانت دمشق وبغداد، وقرطبة والزهراء، ولولا الهجرة لما كان خلود العرب في التاريخ، ولولا الهجرة لما استيقظ الغرب بعد سبات عميق.
تسامح في حق نفسك، وتشدد في حق أمتك، تكن عند الله عبداً كريماً، وفي المجتمع مواطناً مستقيماً.
عش في الحياة كعابر سبيل يترك وراءه أثراً جميلاً، وعش مع الناس كمحتاج يتواضع لهم، وكمستغن يحسن إليهم، وكمسؤول يدافع عنهم، وكطبيب يشفق عليهم، ولا تعش معهم كذئب يأكل من لحومهم، وكثعلب يمكر بعقولهم، وكلص ينتظر غفلتهم؛ فإن حياتك من حياتهم، وبقاءك ببقائهم، ودوام ذكرك بعد موتك من ثنائهم، فلا تجمع عليك ميتتين، ولا تؤلب عليك عالمين، ولا تقدم نفسك لحكمتين، ولا تعرض نفسك لحسابين، ولحساب الآخرة أشد وأنكى.
من أبرز ثمرات العلم: التصاون واحترام النفس، فمن وجدته يفعل ما لا يليق، ويهين نفسه لأهل الجاه والنفوذ، فثق بأنه أرض بور لا تثمر ولا تزهر.
من أبرز أخلاق العلماء تواضعهم، فإذا رأيت فيهم مغروراً متكبراً، ؛ فثق بأن عنده من الجهل بقدر ما عنده من الكبر والغرور.
إذا أردت أن يكون لك شأن بين العلماء فتخصص في فرع من فروعه، وشارك بقدر ما تستطيع في فروع الثقافة العامة.
العلوم للمجتمع ثلاثة: علوم الفقراء؛ وهو ما تحتاج إليه الأمة الضعيفة لتستوي على قدميها، كعلم الطب والهندسة والفيزياء والكيمياء وما أشبهها. وعلوم الأغنياء؛ وهو ما تحتاج إليه الأمة القوية، لتستمر في أداء دورها الحضاري، كعلوم الذرة والفضاء، وكل ما يؤدي إلى تطور المكتشفات والمخترعات. وعلوم المترفين؛ وهو ما يشغل به بعض أبناء الأمم القوية أنفسهم من بحوث لا تزيد في تطور الحضارة، ولكن توسع آفاق المعرفة النظرية، كأبحاث علم النفس الحيواني، من عواطف الحب عند الحيوانات، ودقائق معيشتها وما أشبه ذلك، وبعض الناس عندنا يريدون أن نكون من المتخمين، وبطوننا خاوية.
العلوم في أهدافها ثلاثة: فعلم للدار الآخرة، فإن صحِبته النية الخالصة نجَّى من النار، وعلم للدنيا، فإن صحِبته العزيمة الصادقة، نجَّى من الفقر، وعلم للهو، ففيه المهانة في الدنيا والهلاك في الآخرة.
العلماء ثلاثة: فعالم ابتغى وجه الله والدار الآخرة، فهذا كالزهر العبق يسرك منظره، وتنعشك رائحته، وعالم ابتغى مع الدار الآخرة الدار الدنيا، فهذا كالورد، فيه مع الرائحة الجميلة، بعض الأشواك التي لا تؤذي غالباً، وعالم لا يريد إلا الدنيا، فهذا كالشوك في الأرض الجرداء، لا فائدة منه إلا أن يكون وقوداً للأفران.
إذا كان الذين يخضعون لإبليس يسرعون إلى ما يأمرهم به دون مبالاة بالنتائج، أفلا يكون الذين يؤمنون بالله أشدُّ إسراعاً لأمره، مع أن نتيجتهم الجنة؟؟ الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلاً والله واسع عليم.
ما لقيت بضاعة إبليس رواجاً في عصر من عصور التاريخ، كما لقيت في عصرنا الحاضر، ومع ذلك فما تزال أمامها أزمات تكسد فيها بعض الكساد.
وراء كل خصومة شيطان يضحك، ووراء كل مشكلة ظالم يتحفز، ووراء كل جريمة امرأة فاجرة تشحذ السكِّين، ووراء كل فتنة مستغلُّون يتقاسمون منافعها.
من استعبده هواه لم يتحرر من الرق أبداً، وهو مستعبد لأسخف الآلهة الكاذبة، وأشدها قوة وضراوة.
من سمت نفسه عن مطامع الدنيا وشهواتها، وجد الحق حلواً عذب المذاق، من حيث يجده غيره مرًّا كريه المذاق.
من لم ينصف ربه بطاعته له، ولم ينصف نفسه بكفها عما يضرها، ولم ينصف إخوانه بتقدير فضائلهم، ولم ينصف الناس بتقدير ظروفهم، لا يرتجى منه الإنصاف في الخصومات.
ستّة لا يرتجى منهم نصرة الحق أبداً: قوي مغرور متسلِّط، وشهواني سدَّت عليه الشهوة منافذ تفكيره، ومبطل وجد له أتباعاً يغرونه بالمضي في طريقه، وعالم اتَّخذ من علمه وسيلة لتحقيق أطماعه، ومتزهّد اتَّخذ الزهد في الدنيا ستاراً لحيازتها، وطموح للشهرة اتَّخذ من مخالفة الحق سبيلاً إليها.
ثلاثة يضيعون الحق في ثلاثة مواطن: مخلص يسكت عند قوم مبطلين، وعالم يسكت بين قوم جاهلين، ومنافق يتقرَّب إلى قوم ظالمين.
إنما يضيع الحق بين ثلاث شهوات: شهوة الجاه والشهرة، وشهوة المال والمنفعة، وشهوة اللذة والمتعة.
لا يروعنَّك تهافت الجماهير على الباطل، كتهافت الفراش على النار، فالطبيب الإنساني هو الذي يؤدي واجبه، مهما كثر المرضى، فإذا استطعت أن تهدي واحداً فحسب فقد أنقصت من عدد الهالكين.
الذين يتخذون من اتجاهات أهل الحضارة اليوم مقياساً للصحيح والفاسد، يخطئون؛ فالحضارات القديمة، وحضارة اليوم، كان انهيارها نتيجة اتجاه الجماهير نحو الانحلال أو الفوضى.
الجماهير لا عقل لها فيما يوافق شهواتها، فليس إسراعها إلى كل ما يخالف الشرائع، وقوانين الأخلاق دليلاً على صحة اتجاهها.
لو كان تألب الناس على الحق دليلاً على بطلانه، لكان حقنا في فلسطين باطلاً، فإسرائيل لا تزال تخدع الرأي العام العالمي بوجهة نظرها، ومع ذلك فنحن لن نتراجع عن حقِّنا بكثرة أنصارها، وقلة أنصارنا.
ثلاثة تقوِّي أضعف الأمم: العقيدة الصحيحة، والعلم النافع، والأخلاق القوية. وثلاثة تضعف أقوى الأمم: تبذّل المرأة، وطغيان الحاكم، واختلاف الشعب.
من أحب الله تقرَّب إليه بصالح الأعمال، ومن أحب الرسول صلى الله عليه وسلم، تحبَّب إليه بمحاسن الأحوال، ومن أحب الجنة، هجر سيئ الأقوال، ومن أحبَّ الخلود، أقبل على ما اشتدَّت مرارته، وأعرض عما عظمت حلاوته.
من انتسب إلى الكريم لم يخشَ الفاقة، ومن انتمى إلى العزيز لم يرضَ الذلَّة، ومن وثق بالحكيم لم يبد له اعتراضاً، ومن آمن بالعادل لم يخف من الظالمين، ومن لجأ إلى القويِّ القهار، لم يخشَ صولة الطاغية الجبَّار.
إلهي! لو حاسبتنا على خطرات النفوس، لحشرتنا مع الأشرار، ولو حاسبتنا على تقصيرنا في حقِّك، لحشرتنا مع أهل النار، ولو حاسبتنا على نسياننا لآلائك، لما أمددتنا بجزيل نعمائك، ولو حاسبتنا على تبرُّمنا بقضائك، لما حشرتنا مع المؤمنين، ولو حاسبتنا على استبطاء رزقك، لما كنا من المتوكلين، ولو ركلتنا إلى نفوسنا، لكنَّا من الهالكين.
لا يجزع من الموت إلا من ساء عمله وطال أمله، ولا يخشى من الفقر إلا من ساء بالله ظنُّه، وتقاعست عن السعي عزيمته، ولا يجانب الصدق إلا من خبثت نيّته وساءت في الحياة طريقته، ولا يشكو سوء حظه إلا جاهل أو خامل، ولا يشكو جحود الناس لفضله إلا من كان همُّه ثناء الناس عليه، ولا يزهد في ثناء الناس إلا من كانت وجهته الله، ورغبته في رضوانه، ولا يصل إنسان إلى هذا المقام إلا بالتوفيق من الله وإحسان.
لا بد أن تفارق جسمك مرغماً، مهما طال بك العمر، فاحرص على أن تفارقه الفينة بعد الفينة، طائعاً مختاراً، تخفِّف عنك غُصص مفارقته عند الموت، وتعوِّض عليه ما هو خير منه بعد.
أدِّ واجبك على خير ما يرضي الله، واخدم الناس على خير ما يرضي الناس، وتعلَّم أكثر مما تستفيد من العلم به، وافتح قلبك لأكرم ما في الحياة من مباهج، وأغمض عينك عن أقبح ما فيها من أسواء، تكن سعيداً في الأرض وفي السماء.
لا تيأس؛ فاليأس كفر برحمة الله، ولا تغضب؛ فالغضب قتل لفضائل النفس، ولا تحقد؛ فالحقد تشويه لجمال الحياة، ولا تحزن؛ فالحزن إتلاف لأعصاب الجسم والروح، وتحمل من الهموم ما لا يضنيك، وما لا ينسيك سلطان الله قضاءه وقدره في تصاريف الزمان، ولا تعش غير مبال بما يجري حولك؛ فالمشاركة الوجدانية أنبل خصائص الإنسان، ولا تكن أنانيًّا؛ فالإيثار أجمل فضائل الإنسان.
كلنا نحب الدنيا، ولكن منَّا من يحب مع الدنيا حب النجاة في الآخرة، ومنَّا من لا يبالي في أي واد هلك.
الشيطان يتعامل مع الفاسقين، وهو وجل من تركهم له بعد قليل حين استيقاظ عقولهم وضمائرهم، ولكنه يتعامل مع الدجَّالين من الزهَّاد والعبَّاد وأدعياء العلم، وهو على ثقة من استمرار سيطرته عليهم؛ لأنه أفسد دينهم، وأمات ضمائرهم.
أيهم أشد ضرراً؟
فساد الدين أشد ضرراً من غفلة الضمير، واستغلال الدين أشد خطراً من مناصبته العداء، ولَزاهد محتال أحب إلى الشيطان من ألف منغمس في لذائذه وشهواته.
أيهم أشد ضرراً؟
فساد الدين أشد ضرراً من غفلة الضمير، واستغلال الدين أشد خطراً من مناصبته العداء، ولَزاهد محتال أحب إلى الشيطان من ألف منغمس في لذائذه وشهواته.
الإصلاح الحقيقي أن يبدأ بالضرب على المتاجرين بالدين وروحانيته وأخلاقه، فهم حجر عثرة في سبيل كل إصلاح نافع، وهم الأعداء الحقيقيون للمصلحين المخلصين.
احذري أيتها الأم الفاضلة والبنت الفاضلة، ما يخدعونك به من ألفاظ التحرر من العبودية، وتحطيم قيود التقاليد، إنهم يريدون أن يضيفوا إلى عبوديتك للجهل الموروث عبودية الشهوة الجامحة، وإلى قيود التقاليد البالية قيود الاستغلال الآثم الماكر، احذري، احذري أيتها المرأة الفاضلة، وإن السمكة لا تقع في الشبكة إلا حين تعمى عن دقِّة نسيجها، ولا يصطادها الصياد إلا بعد أن تستمرئ طعم سنارته.
المرأة التي ترى سعادتها في صيانة شرفها، تعرف كيف تربي أولاداً يصونون شرف الأمة، والمرأة التي ترى سعادتها في إشباع لذائذها تربي أولاداً أسهل شيء عليهم أن يخونوا شرف الأمة في سبيل إشباع أهوائهم، وشتان بين جيل يصون شرف الأمة وجيل يخونه.
الجيل الذي يعرف كيف يضبط شهواته، يعرف كيف يحقق انتصاراته، والجيل الذي يرخي لشهواته العنان، لن يستطيع الصبر طويلاً في معارك التحرير والبنيان.
حين تعمل التربية على إنشاء جيل يقوم بواجبه، سينشأ هذا الجيل على أن ينسى نفسه ويذكر أمته، وحين تعمل التربية على إنشاء جيل يشبع رغباته سينشأ هذا الجيل على أن يذكر نفسه وينسى أمته.
لا تلازم بين اعتراف المرأة بحقوقها، وبين السماح لها بغشيان المجتمعات، اقرأ إن شئت عن المرأة في حضارة اليونان والرومان، والحضارة الغربية الحديثة.
تقدير الأمة للمرأة يظهر في أمثالها وقوانينها، لا في مجالس لهوها وعبثها، ولقد رأيت الغربيين يقدمون المرأة في الحفلات ويؤخرونها في البيوت، ويقبِّلون يدها في المجتمعات العامة، ويصفعون وجهها في بيوتهم الخاصة، ويتظاهرون بالاعتراف لها في حق المساواة، وهم ينكرون عليها هذه المساوات في قرارة أنفسهم، ويحنون لها رؤوسهم في مواطن الهزل، وينصرفون عنها في مواطن الجد. والمرأة عندنا تخدعها الظواهر كما يخدعها الذين يريدون إرواء شهواتهم من أنوثتها.
كرامة المرأة أن تعامل كإنسان، لا أن يُتلاعب بها كدمية، وأن ينأى بها عن مظانّ الشبهات لا أن تطرح في وقود الشهوات، وتلوكها الألسن بشتى الشائعات.
الحق يستعصي على الهوى، فمن ملكه الحق ملك القدرة على أهوائه ورغباته، والباطل ينقاد للهوى، فمن ملكه الباطل غذا أذل الناس لأهوائه ورغباته، وبالإيمان يتميز الحق من الباطل، وبتوفيق الله تعرف رغبات الخير من رغبات السوء، وما لبَّس الشيطان على كثير من المتديِّنين رغبات السوء، على أنها رغبات الخير، إلا لأنهم حرموا نعمة التوفيق، فأسأل الله ألا يحرمك منها.
بالحرِّ والبرد نعرف فضل الرطوبة والدفء، وبالظلم والعجز نعرف فضل العدل والحزم، وبالأولاد نعرف ما لاقاه آباؤنا في سيبلنا، وبالمرض وبالشيخوخة نعرف فضل الصحة والشباب، ولكن هل ترد العبرة ما فات؟. وهل ترد الحسرة أيام المسرات:
ليت وهل ينفع شيئاً ليت ليت شباباً بوع فاشتريت
ليت وهل ينفع شيئاً ليت ليت شباباً بوع فاشتريت
قيل للسعادة: أين تسكنين؟
قالت: في قلوب الراضين.
قيل: فبمَ تتغذين؟
قالت: من قوة إيمانهم.
قيل: فبمَ تدومين؟
قالت: بحسن تدبيرهم.
قيل: فبمَ تستجلبين؟
قالت: أن تعلم النفس أن لن يصيبها إلا ما كتب الله لها.
قيل: فبمَ ترحلين؟
قالت: بالطمع بعد القناعة، وبالحرص بعد السماحة، وبالهم بعد السرور، وبالشك بعد اليقين.
قالت: في قلوب الراضين.
قيل: فبمَ تتغذين؟
قالت: من قوة إيمانهم.
قيل: فبمَ تدومين؟
قالت: بحسن تدبيرهم.
قيل: فبمَ تستجلبين؟
قالت: أن تعلم النفس أن لن يصيبها إلا ما كتب الله لها.
قيل: فبمَ ترحلين؟
قالت: بالطمع بعد القناعة، وبالحرص بعد السماحة، وبالهم بعد السرور، وبالشك بعد اليقين.
للخلود بابان: باب أمامي يدخل منه العظماء من هداة الإنسانية، وباب خلفي يدخل منه الأشقياء من أعداء الشعوب، ومفتاح الباب الأمامي أكرم من الذهب، ومفتاح الباب الخلفي شواظ من لهب، والأوَّلون يخلدون بترحُّم الناس عليهم، والآخرون يخلدون بلعنة الناس لهم.
إذا لم توفر لك زوجتك وأولادك الهدوء والسرور، فاخلق لنفسك مسرَّات؛ وإلا قضيت عمرك بالحسرات.
إذا ساءتك زوجتك بأشياء، وسرَّتك بأشياء، فلست بمغبون، واجعل ما ساءك لقاء ما سرك، تكن غير مديون، والزوج المحظوظ هو الذي يكون مع زوجته لا دائناً ولا مديناً.
نحن لا نحتاج لكي نكون سعداء إلى أن نعلم ما نجهل، أكثر من حاجتنا إلى أن نتذكر ما نعلم، وأكثر متاعب الإنسان في حياته ناشئة من نسيانه للحقائق التي يعرفها.
