الداعي الي الله 3
A
(اللهم رب السموات ورب الأرضين، وربَّنا وربَّ كل شيء، فالق الحبِّ والنوى، ومنزل التوراة والإنجيل والقرآن... أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخِر فليس بعدك شيء، والظاهر فليس فوقك شيء، والباطن فليس دونك شيء...)
أدعية من السنة
أخرجه مسلم، برقم 2713
(اللهم رب السموات ورب الأرض، ورب العرش العظيم، ربنا ورب كل شيء، فالق الحب والنوى، ومنزل التوراة والإنجيل والفرقان، أعوذ بك من شر كل شيء أنت آخذ بناصيته، اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء، اقض عنا الدين وأغننا من الفقر)
أختي المسلمة: ألبسي أعمالك حُلَّة من الإخلاص، فإن الله – عز وجل –لا يقبل عملاً فيه شرك معه، قال تعالى: " وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ " [البينة:5] وقال تعالى: " وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ " [النساء:125] قال ابن كثير – رحمه الله -: أي أخلص العمل لربه – عز وجل – فعمل إيمانا واحتسابا. [1/560]. وعن أبي هريرة مرفوعا قال الله تعالى: «أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملا أشرك معي فيه غيري تركته وشركه»[رواه مسلم].
أختي المسلمة: تعبدي لله – عز وجل – بالصلاة في وقتها واحذري أن تقعي فيما وقع فيه أقوام ذمَّ الله – عز وجل – حالهم وتوعدهم: " فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ " [الماعون:4-5] والسهو: هو تركها حتى يخرج وقتها. واحرصي على الاهتمام بأدائها على الوجه الأكمل، قال صلى الله عليه وسلم «إن الرجل لينصرف ما كتب له إلا عُشر صلاته وتُسعها، ثُمنها، سُدسها، خُمسها، ربُعها، ثُلثها، نصفها»[رواه أبو داود].
قال عمر بن الخطاب رضى الله عنه وهو على المنبر: إن الرجل ليشيب عارضاه في الإسلام وما أكمل لله – تعالى – صلاة، قيل: وكيف ذلك؟ قال: لا يتم خشوعها وتواضعها وإقباله على الله – عز وجل – فيها.
أختي المسلمة: تعبدي لله بالجلوس في المنزل، وعدم الذهاب للأسواق ففي هذا القعود تكسب المرأة المسلمة أمورا كثيرة منها: أولا: البعد عن الأسواق، وهي أماكن ذمها النبي صلى الله عليه وسلم، وفي البقاء في المنزل بُعد عن مواطن الفتن. ثانيا: المحافظة على الوقت، الذي تصرفه في طاعة الله والتقرب إليه. ثالثا: إنجاز أعمال المنزل بيسر دون ضغط نفسي. رابعا: راحة البال وصفاء الذهن. خامسا: البعد عن الإسراف والتبذير. وهناك فوائد أخرى لا تخفي على الأخت المسلمة.
أختي المسلمة: تعبدي لله – عز وجل – بالدعوة إليه في هذا الزمن فإن النفوس متشوقة لسماع الخير، والقلوب متفتحة لسماع النصيحة، والتجارب في هذا كثيرة جداً، والدعوة إلى الله – عز وجل – من أجل الطاعات وأعظم القربات. قال ابن القيم – رحمه الله -: «فالدعوة إلى الله أشرف مقامات العبد وأجلها وأفضلها وفيها الرفعة في الدنيا والآخرة»كما قال – رحمه الله -: «إن أفضل منازل الخلق عند الله منزلة الرسالة والنبوة فالله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس». والدعوة إلى الله من أبواب الصدقة، كما قال تعالى: " الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ " [البقرة:3] قال الحسن: «من أعظم النفقة نفقة العلم»وفي الدعوة من الأجور ما الله به عليم. وفيها جاء رجاء صلاح الذرية، وسعة البال، وانشراح الصدر، فكوني من الدعاة بحسب الطاقة والجهد.
أختي المسلمة: تعبدي إلى الله – عز وجل – بسلامة صدرك من الغل والحسد والحقد، فقد سئل النبي صلى الله عليه وسلم أي الناس أفضل. قال: «كل مخموم القلب، صدوق اللسان»قالوا: صدوق اللسان نعرفه، فما مخموم القلب؟ قال: «هو التقي النقي، لا إثم فيه ولا بغي، ولا غل ولا حسد»[رواه ابن ماجه].
أختي المسلمة: تعبدي لله – عز وجل – بقراءة كتابه وحفظ سورة أو أكثر كل شهر، وإن كنت من أصحاب الهمم فاجعلي لك جدولا لحفظ أجزاء من كتاب الله – عز وجل – فإن الأجر عظيم قال صلى الله عليه وسلم «من قرأ حرفاً من كتاب الله فله به حسنه، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول ألم حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف»[رواه الترمذي] وقد ذكر لي أن امرأة متزوجة ولديها أطفال، وتقرأ في شهر رمضان فيما بين العشاءين ثلاثة أجزاء كل يوم. وقد كان السلف يختمون في سبعة أيام، فإذا جاء رمضان ختموا كل ثلاثة وبعضهم أقل. وهناك دورات تقام في مدارس تحفيظ القرآن المسائية يحفظ فيها القرآن الكريم كاملا في دورة مدتها ثمانية أشهر فقط! فأين أنت من هذا الخير العظيم؟!.
قال ابن تيمية –رحمه الله-: «إذا كان العبد مخلصا له اجتباه ربه، فيحيي قلبه واجتذبه إليه، فينصرف عنه ما يضاد ذلك من السوء والفحشاء» [مجموع الفتاوي [10/216].
قال سهل بن عبد الله: «ليس على النفس أشق من الإخلاص، لأنه ليس لها فيه نصيب». ولهذا كان الأجر عظيما لمن صدق التوجه لربه. قال ابن تيمية في هذا الشأن «والنوع الواحد من العمل قد يفعله الإنسان على وجه يكمل فيه إخلاصه عبوديته، فيغفر الله به الكبائر كما في حديث الطاقة، فهذه حال من قالها بإخلاص وصدق».
أختي المسلمة: ما أحببت مكانا إلا طال مكوثك فيه... اسعدي بالجلوس في مصلاك حتى تطلع الشمس: فإن الوقت قصير جداً وفيه أجر عظيم قال صلى الله عليه وسلم: «من صلى الغداة في جماعة ثم قعد يذكر الله حتى تطلع الشمس، ثم صلى ركعتين كانت له كأجر حجة وعمرة» قال صلى الله عليه وسلم «تامة تامة»[رواه الترمذي].
أختي المسلمة: تقربي لله – عز وجل – بلبس اللباس الساتر المحتشم الذي أمر الله – عز وجل – به فهو عبادة، واحذري الانسياق مع الأزياء المخالفة للشريعة التي هي لباس الكافرات، فإن التشبه بهن محرم، ولا تنزلقي مع المنزلقات في لباس العري الذي انتشر في هذا الزمن، واخشي أن تكوني ممن وقع في ذلك فقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم:«رب كاسية في الدنيا عارية في الآخرة» [رواه البخاري].
أختي المسلمة: - أرسلي الدمع مدراراً في هجعة الليل وظلمة من خوف الله عز وجل -، وقد أثنى الله – عز وجل – على أهل الخشية فقال –تعالى-: " يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ " [النور:37]. قال أبو سليمان الداراني: «أصل كل خير في الدنيا والآخرة الخوف من الله – عز وجل – وكل قلب ليس فيه خوف هو قلب خرب» وليكن لك ساعة تناجين الله – عز وجل – فيها وتسألينه الجنة، والفردوس الأعلى منها قال الحسن: «ما اغرورقت عين بمائها من خشية الله إلا حرم الله جسدها على النار، فإن فاضت على خدها لم يرهق ذلك الوجه قتر ولا ذلة، وليس من عمل إلا له وزن وثواب، إلا الدمعة من خشية الله، فإنها تطفئ ما شاء الله من حر النار، ولو أن رجلا بكى من خشية الله في أمة لرجوت أن يرحم الله ببكائه الأمة بأسرها» [الزهد للحسن البصري].
كان محمد بن المنكدر: إذا بكى مسح وجهه ولحيته بدموعه ويقول: بلغني أن النار لا تأكل موضعا مسته الدموع، وذكر أن عمر بن عبد العزيز –رحمه الله- إنه كان يصلي ذات ليلة فقرأ: " إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلَاسِلُ يُسْحَبُونَ * فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ " [غافر:71-72] فجعل يرددها ويبكي حتى أصبح وعن تميم الداري –رضي الله عنه- أنه قرأ هذه الآية: " أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ " [الجاثية:21] فجعل يرددها حتى الصباح ويبكي، قد كان في وجه عمر بن الخطاب خطان أسودان من البكاء. وقدوتهم صلى الله عليه وسلم كان يبكي إذا قرأ القرآن حتى يُسمع له أزيز كأزيز المرجل.
أختي المسلمة: ليكن لك قدوة في لبس العباءة الساترة المحتشمة، ودافعي عنها وافتخري بها، فلعلها تكون سترا لك في الدنيا وسترا لك في الآخرة عن النار، والعباءة عبادة تتقربين بها إلى الله – عز وجل – حين تلبسينها، فلتهنأ نفسك بالعفاف والحشمة والأجر والمثوبة. 64- الولاء والبراء ركن من أركان العقيدة، فتعبدي لله –
أختي المسلمة: أكثري من تعدد النبات في العمل الواحد، فإن أردت الوضوء ليكن لك نية طاعة أمر الله عز وجل: " إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ " [المائدة:6] وليكن لك نية في متابعة أمر الرسول صلى الله عليه وسلم: «صلوا كم رأيتموني أصلي» وليكن لك نية أن تتساقط ذنوبك من آخر قطرة من الماء كما ذكر ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، وليكن لك نية رفع الحدث حتى تصح صلاتك، وهكذا في جميع الأعمال.
أختي المسلمة: لا تكن الدنيا أكبر همك، ومبلغ علمك فإن نهايتها قريبة، قال الحسن: «أدركت أقواماً وصحبت طوائف ما كانوا يفرحون بشيء من الدنيا أقبل ولا يقبلون على شيء منها أدبر، وهي في أعينهم أهون من التراب، وكان أحدهم يعيش سنة أو سنتين لم يطوله ثوب، ولم ينصب له قدر، ولم يجعل بينه وبين الأرض شيئاً، ولا أمر من في بيته بصنعة طعام قط. فإذا كان الليل فقيام على أقدامهم يفترشون وجوههم، تجري دموعهم على خدودهم، يناجون ربهم فكاك رقبتهم، كانوا إذا عملوا الحسنة دأبوا في شكرها، سألوا الله أن يقبلها، وإذا عملوا السيئة أحزنتهم وسألوا الله أن يغفرها لهم، فلم يزالوا على ذلك، والله ما سلموا من الذنوب ولا نجوا من الذنوب إلا بالمغفرة. رحمة الله عليهم رضوانه».
من الأسباب الجالبة للمحبة الموجبة لها: التقرب إلى الله عز وجل بالنوافل بعد الفرائض كما قال تعالى في الحديث القدسي: «وما تقرب إلى عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه» [البخاري].
محبة العبد لله ومحبة الله للعبد وأسباب ذلك: عن عامر بن عبد قيس رحمه الله قال: أحببت الله - عزَّ وجلَّ - حبًا سهل عليَّ كل مصيبة، ورضاني في كل قضية، فما أبالي مع حبي إياه، ما أصبحت عليه. [الحلية (تهذيبه) 1 / 302].
محبة العبد لله ومحبة الله للعبد وأسباب ذلك: عن أبي يزيد البسْطامي رحمه الله قال: هذا فرحي بك وأنا أخافك، فكيف فرحي بك إذا أمِنتُكَ؟ ليس العَجَبُ من حبي لك، وأنا عبدٌ فقير، إنما العَجَبُ من حُبّك لي، وأنت مِلكٌ قدير. [السير(تهذيبه)].
أحسن عملك يُحسن الله إليك ويصلح أحوالك، ويسعدك في الدنيا والآخرة، قال سبحانه: " مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ".
ليكن في سيرتك وسريرتك من النقاء، والصفاء، والشفقة على الخلق، ما يحملك على استيعاب الآخرين، وكظم الغيظ، والإعراض عن عرض من وقع فيك، ولا تشغل نفسك بذكره، واستعمل: " العزلة الشعورية ".
فهذا غاية في نبل النفس، وصفاء المعدن، وخلق المسلم.
وأنت بهذا كأنما تُسف الظالم المل.
فهذا غاية في نبل النفس، وصفاء المعدن، وخلق المسلم.
وأنت بهذا كأنما تُسف الظالم المل.
فائدة
من كتاب لا تحزن
-- حوصر اصحاب رسول الله في الشعب، وضيق عليهم في الرزق، وابتلوا في السمعة، وحوربوا من القرابة، وأوذوا من الناس، ومع هذا أحبوه كل الحب. سحب بعضهم على الرمضاء، وحبس آخرون في العراء، ومنهم من تفنن الكفار في تعذيبه، وتأنقوا في النكال به، ومع هذا أحبوه كل الحب. سلبوا أوطانهم ودورهم وأهليهم وأموالهم، طردوا من مراتع صباهم، وملاعب شبابهم ومغاني أهلهم، ومع ذلك أحبوه كل الحب
الفريدة الأولى: مَنْ أحبُّ حبيب؟: أحبيه أكثر من كل الناس...! هل راجعت نفسك وسألتها كم تحبين رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ وهل تعلمين أن مصداق هذا الحب هو فعل كل ما يأمر به النبي الذي تحبينه وهجر كل ما ينهاك عنه؟، أعيدي النظر في عواطفك ووجهي عواطف الحب – أولاً – إلى الله سبحانه، ثم إلى من أنقذنا الله به من الضلال، وتذكري إذا أردت أن تكون مكانتك في الجنة عالية حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: (المرء مع من أحب)، ولكن من أولى دلائل الحب ومظاهره فعل ما أمر به صلى الله عليه وسلم، فكيف لأحد أن يزعم أنه يحبه وهو يعمل بغير ما أمر ولا يتبع سنته ولا يقتدي بهديه؟! تناولي سيرته واقرئي فيها، وانظري كيف كانت أخلاقه العظيمة وحديثه الطيب وسماحته الندية وخشيته لله وزهده في الدنيا، وغيري من أخلاقك لتكون مشابهةً لأخلاقه صلى الله عليه وسلم.
قال ابن تيمية رحمه الله: " والفرق ثابت بين الحُبِّ لله والحُبِّ مع الله، فأهل التوحيد والإخلاص يحبون غير الله لله، والمشركون يحبون غير الله مع الله، كحُبِّ المشركين لآلهتهم، وحُبِّ النصارى للمسيح، وحُبِّ أهل الأهواء رؤوسهم " [مجموع الفتاوى].
" الدَّرَجَاتُ الَّتِي عَمِلَ لَهَا أَبْنَاءُ الْآخِرَةِ سَبْعُ دَرَجَاتٍ: أَوَّلُهَا التَّوْبَةُ، ثُمَّ الْخَوْفُ، ثُمَّ الزُّهْدُ، ثُمَّ الشَّوْقُ، ثُمَّ الرِّضَا، ثُمَّ الْحُبُّ، ثُمَّ الْمَعْرِفَةُ، ثُمَّ قَالَ: بِالتَّوْبَةِ تَطَهَّرُوا مِنَ الذُّنُوبِ، وَبِالْخَوْفِ جَازُوا قَنَاطِرَ النَّارِ، وَبِالزُّهْدِ تَخَفَّفُوا مِنَ الدُّنْيَا وَتَرَكُوهَا، وَبِالشَّوْقِ اسْتَوْجَبُوا الْمَزِيدَ، وَبِالرِّضَا اسْتَعْجَلُوا الرَّاحَةَ، وَبِالْحُبِّ عَقَلُوا النَّعِيمَ، وَبِالْمَعْرِفَةِ وَصَلُوا إِلَى الْأَمَلِ "
أعظم أسباب الهداية: أن تعرف الله، فمن عرف الله بأسماء جلاله وصفات كماله أحبه، من عرف الله أحبه، ومن عرف الله خافه، والحب والخوف هما العبادة،فالعبادة هي كمال الحب لله، مع كمال الذل لله، ومن عبد الله – عز وجل – وحده لا شريك له فقد هدي إلى الصراط المستقيم، من عبد الله – عز وجل وحده لا شريك له فقد هدي إلى الصراط المستقيم.
السابقون المقربون جملة أمرهم: أنهم قوم امتلأت قلوبهم من معرفة الله، وغمرت قلوبهم محبة الله وخشيته، ومراقبته وإجلاله. فَسَرَت المحبة في قلوبهم وأبدانهم، فلم يبق فيها عرق ولا مفصل إلا وقد دخله الحب، وقد أنساهم حبه ذكر غيره، وأوحشهم أنسهم به ممن سواه. قد استغنوا بحبه عن حب ما سواه، وبذكره عن ذكر ما سواه، وبخوفه ورجائه عن خوف ورجاء من سواه. وصارت رغبتهم إليه.. وتوكلهم عليه.. ورهبتهم منه... وإنابتهم إليه.. وسكونهم إليه.. وانكسارهم بين يديه.. فلم يتعلقوا بشيء من ذلك بغيره.
قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: وقد سئل عن السرور؟ سيري فى سبيل الله، ووضع جبهتي لله، ومجالستي أقواما ينتقون أطايب الحديث كما ينتقى أطايب الثمر.
فائدة
من كتاب لا تحزن
لا تحزن من تعسر الرزق فإن الرزاق هو الواحد الأحد، فعنده رزق العباد، وقد تكفل بذلك، ﴿ وفي السماء رزقكم وما توعدون ﴾. فإذا كان الله هو الرزاق فلم يتملق البشر، ولم تهان النفس في سبيل الرزق لأجل البشر؟! قال سبحانه: ﴿ وما من دآبة في الأرض إلا على الله رزقها ﴾. وقال جل اسمه: ﴿ ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده ﴾.
حب الله حنان..
حب الله أمان..
حب الله اطمئنان.
فلا أشقى ممن أضاع قلبه بين الأنام..!
حب الله أمان..
حب الله اطمئنان.
فلا أشقى ممن أضاع قلبه بين الأنام..!
مسكين من اطمأن ورضي بدارٍ حلالها حساب، وحرامها عقاب، إن أخذه من حلال حوسب عَلَيْهِ، وإن أخذه من حرام عذب به، من استغنى فِي الدُّنْيَا فتن، ومن افتقر فيها حزن، من أحبها أذلته، ومن التفت إليها ونظرها أعمته.
