الخزانة العاشرة..
[مناسك الحج والعمرة]
• أحوال حج التطوع:
النيابة في حج التطوع لها ثلاث حالات:
الأولى: أن يكون ممن لم يؤدي حجة الإسلام، وهو صحيح قادر، فهذا ليس له أن يستنيب غيره في حجة التطوع، بل يجب أن يحج بنفسه.
الثانية: أن يكون قد أدى حج الفريضة، وهو عاجز عن الحج بنفسه، فهذا يصح أن يستنيب غيره في حج التطوع.
الثالثة: أن يكون قد أدى حجة الإسلام، وهو قادر على الحج بنفسه، فهذا لا يجوز له أن ينيب غيره، لأنه قادر بنفسه.
ومن أخذ المال ليحج أو يُعلّم أو يجاهد، فهذا مأجور، لأن الدين مقصود، والدنيا وسيلة ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (١١٠)﴾ [الكهف: ١١٠].
ومن حج أو علّم أو جاهد ليأخذ، فهذا غير مأجور، لأن الدنيا مقصوده، والدين وسيلة، ولا يجوز أداء الحج أو العمرة عن الحي إلا بإذنه، فرضًا كان أو تطوعًا، لأنها عبادة تقع عن نيابة، أما الميت المسلم فيجوز له مطلقًا، لأن النبي ﷺأمر بالحج عن الميت فقال: «حُجَّ عَنْ أَبِيكَ وَاعْتَمِرْ».
أخرجه الترمذي بسند صحيح.
ويجوز أن يحج رجلان عن شخص واحد، في عام واحد، فيحج كل منهما حجة كاملة.
• مسافات المواقيت:
المواقيت خمسة:
الأول: ذو الحليفة، بينه وبين المسجد النبوي ثلاثة عشر كيلو متر تقريباً، ويقع جنوب غرب المدينة، وبينه وبين مكة على الخط السريع أربعمائة وعشرون كيلو متر تقريباً، والمسافة على خط مستقيم بين ذي الحليفة والمسجد الحرام عبر الأجهزة الحديثة ثلاثمائة واثنان وثلاثون كيلو متر، وبهذا يكون أبعد المواقيت عن مكة، ويسمى وادي العقيق، ومسجد الشجرة وذو الحليفة، وهو ميقات أهل المدينة، ومن مر بها، وليس لتسميته بآبار علي أصل في الشرع، وصفة أحرم النبي ﷺ في حجته.
الثاني: الجحفة، وهي لأهل مصر والمغرب والشام، وهي ثاني أبعد المواقيت عن مكة، بينها وبين المسجد الحرام مائة وستة وثمانون كيلو متر تقريباً، وبينها وبين المسجد الحرام على خط مستقيم مسافة مائة وأربعة وستين كيلو متر، فلما خربت الجحفة صار الناس يحرمون من رابغ أبعد منها قليلاً، وقد عادت الجحفة الآن ميقاتًا يحرم منه الناس من عام ألف وأربعمائة وإثنين وثلاثين هجرية.
الثالث: يلملم، وهو وادي يمتد من الشرق إلى الغرب، حتى يصب في البحر الأحمر، ويلملم بئر تسمى السعدية، وبين يلملم الآن والمسجد الحرام مائة وثلاثين كيلو متر تقريباً، وعلى خط مستقيم اثنان وسبعون كيلو متر، وهو ميقات أهل اليمن، ومن مر به.
الرابع: قرن المنازل، ويسمى السيل الكبير، ووادي محرم، وقرن المنازل وهو ميقات أهل نجد، ومن مر به، وقرن المنازل وادٍ يجري فيه السيل، أما قرن الثعالب فليس هو قرن المنازل، بل هو جبل مطل على عرفات، وقرن المنازل أسفله السيل الكبير الآن، وأعلاه وادي محرم، وبين السيل الكبير والمسجد الحرام خمسة وسبعون كيلو متر تقريباً، وبين مسجد الميقات والمسجد الحرام على خط مستقيم ستة وستون كيلو متر.
وأعلى قرن المنازل وادي محرم، على طريق كرا الهدا إلى مكة، ويقع جنوب شرق مكة، يبعد عن المسجد الحرام ستة وسبعون كيلو متر تقريباً، وعلى خط مستقيم يبعد ثلاثة وخمسين كيلو متر تقريباً، ويبعد عن مسجد السيل الكبير ثلاثة وثلاثين كيلو متر، وهو فرع للسيل الكبير، قرن المنازل.
الخامس: ذات عرق، ميقات أهل العراق، ومن مر به، بينه وبين مكة مائة كيلو متر تقريباً، يقع شمال شرق مكة، بينه وبين السيل الكبير خمسة وثلاثون كيلو متر، شمال السيل الكبير مباشرةً.
وجميع مواقيت الإحرام أودية عظام، والأفضل أن يحرم من الجهة الأبعد عن مكة منها إن كان ماراً به.
• حدود منى:
من الغرب جمرة العقبة، ومن الشرق وادي محسر، بطول ثلاثة ألاف وخمسمائة وثمانية عشر مترًا، ووادي محسر ليس من منى، ولا مزدلفة، ومساحة منى مع سفوح الجبال ستة كيلو مترمربع، ويحيط بمنى من الشمال والجنوب الجبلان العظيمان:
من الشمال جبل ثبير، ومن الجنوب جبل صابح ويسمى القابل.
والخيف ما انحدر من غلظ الجبل، وارتفع عن مسيل الوادي.
ومسجد الخيف بمنى يقع على السفح الشمالي لجبل الصابح، وهو محل خطب النبي ﷺ وصلواته في منى أثناء حجه.
• الجمرات مسافات ومساحات:
الجمرة سميت جمرة، لاجتماع الحصى فيها، والجمار اسم للحصى لا للمكان، والجمرة الحصاة، ثم سمي بها المكان،والجمار التي في منى ثلاث هي:
الصغرى.
ثم الوسطى.
ثم الكبرى.
فالصغرى التي تلي منى، والوسطى التي تليها، والكبرى هي التي تلي مكة، والمسافة بين الجمرة الصغرى والوسطى مائة وستة وخمسون متراً، والمسافة بين جمرة العقبة والوسطى مائتان وخمسة وسبعون متراً، والأحواض لم تكن موجودة على عهد النبي ﷺ، وفي عام ألف ومائتين وثلاثة وتسعين وضعت الأحواض، لتخفيف الزحام، ولئلا ينتشر الحصى فيؤذي الناس.
وفي عام ألف وأربعمائة وستة وعشرين بأمر خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز أقيم مشروع جسر الجمرات العظيم بأربعة أدوار، وقبو، ومخارج طوارئ، وستة أبراج، واستُكمِل المشروع بحمد الله عام ألف وأربعمائة وثلاثين للهجرة.
• جمرة العقبة تمتاز بأربع خصائص:
١ - اختصاصها بيوم النحر.
٢ - وأنه لا يوقف عندها للدعاء.
٣ - وأنها تُرمى يوم العيد ضحى من أسفلها.
٤ - وأنها تقطع التلبية عند الشروع في رميها.
• مجر الكبش في سفح جبل ثبير، يبعد عن جمرة العقبة ثلاثمائة متر شمالاً.
• مزدلفة تسمى المزدلفة، لأن الحجاج يزدلفون إليها من عرفات، وتسمى جمعًا، لأن الناس يجتمعون فيها، لأن قريش لا تخرج إلى عرفات، وإنما يجتمعون مع الناس في جمع،وتسمى المشعر الحرام: ﴿فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ (١٩٨)﴾ [البقرة: ١٩٨].
• وجبل عرفات يسمى جبل الآل، وجبل عرفات، ويقع هذا الجبل بين طريقي سبعة وثمانية في عرفة.
وقد خرج النبي ﷺ من منى إلى عرفات من طريق ضب، وخرج من عرفة إلى مزدلفة، من طريق، المأزمين، والمأزمان جبلان بين عرفات والمزدلفة، بينهما طريق، يمر عليه الآن طريق سبعة وستة وخمسة، وضب اسم للجبل الذي مسجد الخيف في أسفله.
وطريق ضب يمر عليه اليوم طريق السيارات رقم ثلاثة و أربعة، وقد سلكه النبي ﷺ في مسيره من منى إلى عرفة.
ومسجد عرفات يقال له مسجد نمرة، ومسجد عرنة، ومسجد عرفة، مقدمته من عرنة، ومؤخرته من عرفة، يقع بين طريق خمسة وستة.
• المسافات بين المشاعر:
المسافة بين المسجد الحرام، ومسجد الخيف بمنى أربعة كيلو متر تقريباً، والمسافة بين مسجد الخيف، والمشعر الحرام بالمزدلفة خمسة كيلو متر، والمسافة بين مسجد المزدلفة، ومسجد عرفات سبعة كيلو متر.
والمسافة بين مسجد عرفات إلى جبل عرفات ثلاثة كيلو متر تقريباً.
والطرق التي تربط عرفات ببقية المشاعر عددها تسعة طرق.
والمسجد الحرام يطلق على الحرم كله.
وحرم مكة هو ما أحاط بها من جميع جوانبها، جعل الله حكمه حكمها في الحرمة تشريفًا لها.
والبيت الحرام، والمسجد الحرام، والبلد الحرام، كله يراد به مكة، وسمي البيت الحرام، لأن حرمته انتشرت.
وحرم مكة له حدود معلومة، وليس في الأرض كلها حرم إلا حرم مكة والمدينة، فلا يسمى غيرهما حرمًا، لا بيت المقدس ولا غيره، والله ﷿ حرم مكة يوم خلق السماوات والأرض، وإبراهيم ﷺ بلغ عن الله حكمه فيها، وتحريمه إياها، فهي حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة: ﴿وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (٥٧)﴾ [القصص: ٥٧].
• حدود الحرم:
حدود الحرم على خط مستقيم بالأجهزة الحديثة من طريق جدة السريع من جدار المسجد الحرام إلى العلمين الجديدين على الطريق السريع واحد وعشرون كيلو متر من جهة الحديبية.
ومن طريق الطائف الهدا من جدار المسجد الحرام وحتى العلمين الجديدين على الطريق السريع أربعة عشر كيلو وستمائة متر تقريبًا.
ومن طريق السيل من جدار المسجد الحرام حتى العلمين الجديدين على الطريق السريع ثلاثة عشر كيلو و سبعمائة متر تقريبًا.
ومن طريق الليث جهة اليمن من جدار المسجد الحرام حتى العلمين الجديدين على الطريق الجديد عشرين كيلو متر.
ومن جهة التنعيم من جدار المسجد الحرام إلى مسجد عائشة سبعة كيلو ونصف.
• الحسنات والسيئات في المسجد الحرام:
حسنات الحرم أعظم من حسنات غيره، وسيئات الحرم أعظم من سيئات غيره، ومضاعفة الحسنات في الحرم في الكم، ولا يعلم ذلك إلا الله إلا ما ثبت في شأن الصلاة، ومضاعفة السيئات في الكيف، فسيئة في الحرم أعظم من سيئة في غيره، فسيئة الحرم كالجبل، والسيئة في غيره كالحجر.
• مضاعفة الحسنات في الحرم:
مضاعفة الحسنات في حرم مكة لا شك فيها، لكن لا يعلم قدرها إلا الله، ولم يأتي حد للمضاعفة في النصوص إلا في الصلاة فإنها في الحرم أفضل من مائة ألف صلاة فيما سواه، والمضاعفة للصلاة في المساجد الثلاثة في الثواب لا في الجزاء.
فمن عليه قضاء عشر صلوات لا تجزئ عنهما صلاة واحدة فيهما.
ويُشرع دخول مكة ليلاً أو نهارًا، وقد دخل ﷺ مكة ضحىً، ودخلها ليلاً بعمرة الجعرانة، والمسلم الأفضل له أن يدخلها فيما تيسر له من نهار أو ليل.
• ماهو المسجد الحرام:
المسجد الحرام ورد ذكره في كتاب الله في خمسة عشر موضعًا، ويراد به الكعبة، والمسجد الذي حولها، والحرم كله.
والبيت العتيق: هو المسجد الحرام، وسمي عتيقًا، لأنه قديم إذ هو أول مسجد وضع في الأرض.
وإما لأنه عتق وخلص من الجبابرة عن الهوان، أو لأنه لم يُملك قط، أو لأن من طاف به مؤمنًا أعتقه الله من النار.
• موقع مسجد الكعبة:
يقع مسجد الكعبة في مجرى وادٍ بمكة المكرمة بين أربعة جبال.
يحده من الشرق جبل أبي قبيس، ومن الغرب جبل عمر، ومن الشمال جبل هندي قعيقعان، ومن الجنوب حي أجياد وجبل أجياد وهي المسفلة.
ودخل النبي ﷺ المسجد الحرام من وجه الكعبة من باب بني شيبة المقابل لباب السلام، وباب بني شيبة أزيل الآن، ويقع بين باب السلام والكعبة.
• فضل الصلاة في المسجد الحرام:
صلاة واحدة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة فيما سواه، وهي تعادل صلاة خمس وخمسين سنة وستة أشهر وعشرين ليلة فيما سواه، وصلاة يوم وليلة خمس صلوات تعادل مائتان وسبعة وتسعون سنة، وتسعة أشهر وعشر ليال، هذه صلاة المنفرد فريضة أو نافلة.
أما صلاة الجماعة فتزيد سبعة وعشرين ضعفًا فتكون مائة ألف صلاة في سبعة وعشرين تساوي مليونين وسبعمائة ألف صلاة، فما أعظم عطاء الرب الكريم لعباده المؤمنين الذي آمنوا به وأطاعوه: ﴿ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (٤)﴾ [الجمعة: ٤].
• يجوز الوضوء من ماء زمزم، ويجوز الاستنجاء به، والغسل من الجنابة منه، إذا دعت الحاجة إلى ذلك.
• والحجر الأسود هو بداية الطواف بالكعبة، وكان الحجر الأسود قطعة واحدة، ثم تكسرت زمن القرامطة، فهو الآن ثمان قطع أكبرها بقدر التمرة، ولما كان قطعة واحدة كان طوله خمسة وعشرون سنتيمترا، وعرضه سبعة عشر سنتيمتر، وباقيه داخل في ركن الكعبة.
والحجر الأسود يُشرع له ثلاثة أمور في الطواف كلها صحت عن النبي ﷺ: تقبيله وهو أعلاها، واستلامه بيده، وتقبيل يده، والإشارة إليه بالمحجن وتقبيله، وإن لم يستطع أحد هذه الثلاث أشار إليه بيده اليمنى ولا يقبلها.
• وللركن الذي فيه الحجر الأسود فضيلتان:
الأولى: كون الحجر الأسود فيه.
الثانية: وكونه على قواعد إبراهيم ﷺ.
• وللركن اليماني فضيلة واحدة:
وهو كونه على قواعد إبراهيم، وليس للشاميين شيء من الفضيلتين، فخُصّ الحجر الأسود بالتقبيل، والاستلام؛ لأن فيه فضيلتان، وخُصّ اليماني بالاستلام، لأن فيه فضيلة واحدة.
والحطيم هو حِجر الكعبة، الملتزم هو الجزء من جدار الكعبة بين الحجر الأسود وباب الكعبة، ويبلغ طوله حوالي مترين (أربعة أذرع)، ويُعد مكانًا مستحبًا للدعاء والتضرع إلى الله فيه.
والحجر الأسود يُستلم ويُقبّل، والركن اليماني يُمسح فقط.
والتمسح بجدران الكعبة وكسوتها لم يفعله النبي ﷺ، وإنما استلم جدران الكعبة من الداخل لما دخل الكعبة ألصق صدره وذراعيه وخده في جدارها، وكبّر في نواحيها، ودعا وصلّى فيها ركعتين عام الفتح.
والنبي ﷺ لم يدخل الكعبة لا في حجته ولا في عُمَره كلها، بل دخلها مرة واحدة عام الفتح كما في البخاري، لما دخل النبي ﷺ الكعبة عام الفتح كبّر في نواحيها، وصلى ركعتين بينه وبين الحائط ثلاثة أذرع، والباب خلفه.
والحِجر هو الجزء الواقع شمال الكعبة على شكل نصف دائرة، والحِجر أكثره من البيت بمقدار مترين وثلاثين سنتيمتر شمالاً من جدار الكعبة، والآن بين جدار الكعبة إلى الحد المنحني من الحجر تسعة أذرع بذراع اليد.
• يوم الحج الأكبر:
يوم النحر، ويوم الحج الأكبر، العاشر من ذي الحجة:
سمي يوم الحج الأكبر، لما في ليلته من الوقوف بعرفة، والمشعر الحرام، ولما في نهاره من الرمي، والنحر، والحلق، والطواف، والسعي وغيرها، فسمي يوم الحج الأكبر، لكثرة أعمال الحج فيه.
ويلبّي الحاج في عرفة ومزدلفة حال سيره، ولا يلبي حال وقوفه فيهما؛ لأنه لم يُنقل عن النبي ﷺ أنه لبّى حال وقوفه أو مبيته بمزدلفة.
والاشتراط في الإحرام سُنّة لمن يخاف المانع من إتمام نسكه، وتركه سُنّة لمن لم يخف مانعًا؛ لأن النبي ﷺ أحرم بعُمَره كلها ولم يشترط، وإنما أمر به من جاءت تستفتي، وهي ابنة عمه ضباعة بنت الزبير، لأنها كانت مريضة.
• معالم مكة مسافات ومساحات:
• جبل قعيقعان جبل بمكة، يطل على الكعبة، ووجهه إلى أبي قبيس، وفي أصله جبل المروة، وجبل أبي قبيس جبل مشرف على الكعبة، وهو المشرف على جبل الصفا من جهة الشرق.
والأخشبان أخشبا مكة، جبلا مكة، أبي قبيس وقعيقعان، جبلان متقابلان بينهما بيت الله ﷿ وهو الكعبة.
وأخشبي منى جبلا منى القابل، والصابح، القابل من جهة الشمال، والصابح من جهة الجنوب.
وأخشبي مزدلفة جبلا مزدلفة الأخشب الكبير، والأخشب الصغير، سمّيا أخشبين لصلابتهما، وغلظ حجارتهما.
• وكَدا، وكُدا، وكَدا بفتح الكاف عقبة بأعلى مكة، يستحب للمحرم دخول مكة منها، وكُدا بضم الكاف، وهي بأسفل مكة مما يلي باب العمرة، ويستحب للمحرم الخروج منها.
وقد دخل النبي ﷺ في الحج من كَدا، وخرج من كُدا، وفي العمرة دخل من أسفل مكة، كُدى موضع بأسفل مكة في طريق الخارج إلى اليمن.
ذو طوى، وادٍ من أودية مكة، واليوم كله أحياء سكنية، ومكانها اليوم يعرف ببئر الزاهر في جرول مقابل مستشفى الولادة.
وقد بات النبي ﷺ بذي طوى حتى أصبح، وهو محرم، ثم اغتسل من ماء بئره، وصلى، ثم دخل مكة.
• والجعرانة موضع بين مكة والطائف وهو إلى مكة أقرب، وهو من الحل، ويبعد مسجد الجعرانة عن المسجد الحرام اثنان وثلاثون كيلو متر تقريباً.
• والتنعيم أقرب أطراف الحل إلى الكعبة، بينه وبين الكعبة سبعة كيلو ونصف تقريبًا، وفيه بني مسجد عائشة، وهو حد الحرم من جهة المدينة.
والمسجد في شمال مكة الغربي، على طريق مكة المدينة السريع، والمسمى بطريق الهجرة.
• والحديبية موضع مشهور يسمى اليوم الشميسي، على طريق جدة القديم، وهي من الحل، وهي أبعد الحل عن الكعبة، حيث تبعد عن الكعبة خمسة وعشرون كيلو متر، وهي الموضع الذي نزل فيه النبي ﷺ حين صدّه المشركون عن مكة، ثم صالحهم، وعاد إلى المدينة سنة ست من الهجرة، وفيها الآن مسجد حديث قبل نقطة التفتيش للقادم من جدة إلى مكة.
• ومقبرة المعلاة هي أكبر مقابر مكة، وفيها قبور كثير من الصحابة، ولا زالت يُدفَن فيها حتى اليوم، وهي بأعلى مكة في الحجون، والحجون الجبل المشرف على الحرم، وعنده مقبرة المعلاة، على يسار الداخل إلى مكة من جهة منى.
• ومقبرة الشبيكة على يسار الخارج من مكة على ثنية كُدا، وهي يمين الخارج من مكة على جبل الكعبة في جبل عمر.
• والأبطح مكان متسع بين مكة ومنى وهو أقرب إلى منى، وهو خيف بني كنانة، ويسمى المحصب والمعرس، وسمي المحصب لما فيه من صغار الحجارة وهي البطحاء، وهذا المكان الآن أحياء سكنية، وأسواق كثيرة، وصار من أحياء مكة، يسمى بالجعفرية، وهي تابعة لمنطقة الجميزة، فالآن لا حصباء ولا محصب، ولا بطحاء ولا أبطح، لأنه صار دورًا وعمائر وشوارع وأسواق.
• وجبل ثور جبل بأسفل مكة، من الجهة الجنوبية من المسجد الحرام، على طريق عرنة، يبعد عن الكعبة أربعة كيلو متر، على الطريق الدائري الثالث في حي الهجرة، وفي غار ثور الذي اختفى فيه النبي ﷺ وأبو بكر ﵁ حين هاجر إلى المدينة، وهذا الغار صخرة مجوفة، ارتفاعه متر وخمسة وعشرون سنتيمتر، وطوله ثلاثة أمتار ونصف، له فتحتان، وهو دون القمة، وهو صعب المرتقى، ارتفاعه سبعمائة وأربعة وثمانون متراً.
• وجبل النور، وهو جبل حراء، وفي أعلاه غار حراء، جبل يطل على مكة، ارتفاعه ستمائة وواحد وعشرون متراً، وفيه غار حراء الذي كان يتعبد فيه النبي ﷺ قبل نزول الوحي، وهذا الغار عبارة عن فجوة بابها نحو الشمال طوله ثلاثة أمتار، وعرضه متر وثلاثون سنتيمتر، وارتفاعه مترين، ويقابل جبل النور جبل ثبير.
• وجبل ثبير، وهو جبل عظيم بمنى، وهو أعظم جبال مكة، ويقع على سرداب من مكة إلى منى، ويقابله جبل النور.
• والمقطع منتهى الحرم من جهة العراق، وهو جبل أخذ منه ابن الزبير الحجارة حين بنى الكعبة: ﴿وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (٢٦) وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ (٢٧) لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ (٢٨) ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ (٢٩) ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعَامُ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ (٣٠) حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ (٣١) ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ (٣٢)﴾ [الحج: ٢٦ - ٣٢].
فالحمد لله رب العالمين أن منّ علينا بنعمة الإسلام، وهدانا لإتمام أركان الإسلام الخمسة:
١ - شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله.
٢ - وإقام الصلاة.
٣ - وإيتاء الزكاة.
٤ - وصوم رمضان.
٥ - وحج بيت الله الحرام.
ولا زال بيت الله ﷿ في مكة المكرمة يستقبل العُمّار والحُجّاج والزائرين على مدار العام، تحقيقًا وإجابة لدعاء إبراهيم ﷺ حين قال: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ قَالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (١٢٦)﴾ [البقرة: ١٢٦].
وقوله: ﴿رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١٢٩) وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ (١٣٠) إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (١٣١) وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَابَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (١٣٢)﴾ [البقرة: ١٢٩ - ١٣٢].
***
مختارات
