الخزانة السادسة..
[فقه نوازل الحج والعمرة]
• نوازل الإحرام:
يجوز للمحرم استعمال الصابون والشامبو ونحوهما مما له رائحة طيبة في غسل بدنه أو ثيابه، إذا كان ما أضيف إليهما لم يكن من أصل الطيب كالعود والمسك والعنبر ونحوهما.
ويجوز للمحرم تناول طعام وشراب وضع فيه نعناع أو غيره مما له رائحة طيبة كعصيرات الفواكه ونحوها.
ويجوز استعمال المناديل المعطرة الجافة، أما الرطبة فلا يجوز استعمالها.
ومن طاف وهو محرم، وأراد أن يستلم الحجر الأسود أو الركن اليماني، فإن كان مطيبًا فلا يمسه إن كان الطيب رطبًا، وإن كان يابسًا، فلا حرج عليه في المسح أو التقبيل.
ولا يجوز للمحرم لبس النقبة وهي ما يسمى بالوزرة، وهى ثوب كالإزار له حجزة في أعلاه، يشد بها كالتنورة للنساء، ويجوز عند الحاجة لبس الكمامات حال الإحرام، والاستظلال بالشمسية من حرارة الشمس.
• نوازل الطواف والسعي:
السنة والأفضل الطواف والسعي في الدور الأرضي، ويجوز الطواف والسعي في الدور الأول، وما فوقه من الأدوار.
والسنة الطواف والسعي ماشيًا، ويجوز الطواف والسعي راكبًا على عربة أو سير كهربائي، سواء كان معذورًا أو غير معذور، لأن النبي ﷺ طاف ماشيًا، وطاف راكبًا.
والمسعى مشعر مستقل، له أحكامه الخاصة، وقد دخل الآن في مسجد الكعبة، فهو وقت السعي مسعًى للحاج والمعتمر، وما سوى ذلك يأخذ حكم المسجد الحرام.
وساحات المسجد الحرام الخارجية المعدة للصلاة لها حكم المسجد الحرام المعين في جميع الأحكام.
ويجوز للمرأة عند الحاجة لإتمام نسكها، تناول ما يمنع نزول دم الحيض إذا لم يترتب عليه ضرر، وإذا نزل دم الحيض واحتاجت المرأة لتناول ما يرفعه لطواف لازم، فهذه إن تناولته وانقطع عنها الدم بالكلية، ورأت الطهر، فلها أن تصلي وتطوف، وإن عاد الدم مرة أخرى فهو حيض حتى ينقطع.
ومن طاف حاملاً للنجاسة كقسطرة البول ومن حدثه مستمر ببول أو غائط أو ريح، فهذا إذا توضاء فصلاته وطوافه وسعيه صحيح؛ لأنه معذور بسقوط الشرط الواجب عند العجز عنه.
والأصل في الدعاء بالطواف والسعي أن يدعو كل واحد بمفرده، والاجتماع على الدعاء في الطواف أو السعي بصوت واحد بدعة، ومن خالف السنة وقع في البدعة: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٦٣)﴾ [النور: ٦٣].
والأصل في الدعاء الإسرار به، ورفع الصوت بالدعاء في الطواف أو السعي لا ينبغي، لما فيه من التشويش على الطائفين، والجهر بالدعاء الذي ينبغي إسراره، والجهر قد يوقعه في الرياء ولأن الإسرار هو السنة.
والأصل أن يدعو كل طائف وساع بمفرده بما يتيسر له من الأدعية المشروعة في القرآن والسنة ويجوز الدعاء بغيرهما بما يوافقهما.
أما استئجار المطوفين في الطواف والسعي فهو من البدع المحدثة التي تؤكل بها الدنيا بالدين، ويحصل بسببه الخلاف والخصام ورفع الأصوات وآلية الطائفين، فلا ينبغي للمسلم فعله.
والأصل أن يطوف الرجال والنساء كل على حدة، وإن اشتد الزحام، فينأى المسلم بنفسه عن مواضع الفتن والزحام في الطواف أو السعي أو غيرهما.
والصفا والمروة مشعران، وما بينهما هو المسعى، وصعود الصفا والمروة سنة، والواجب استيعاب ما بينهما حال السعي.
وطول المسعى ثلاثمائة وأربعة وتسعون مترًا، وعرضه أربعون مترًا.
ولا يجوز الحلق أو التقصير في المسعى؛ لأنه مكان النسك والتعبد والصلاة، فيجب تطهيره وعدم تلويثه بالشعر واللغو ومن أراد الحلق قصد محلات الحلاقة خارج المسجد.
• نوازل عرفة:
مساحة عرفات عشر كيلومتر مربع، ومسجد نمرة يقع غرب عرفة، مقدمته في وادي عرنة، ومؤخرته في عرفة ومن وقف في مقدمته فلا يعد وقفًا بعرفة، فلا يصح حجه إن لم يدخل عرفة، ومن وقف بعرفة ثم أغمي عليه، فحجه صحيح، ومن دخل وهو مغمى عليه ولم يفق لحظة واحدة، فوقوفه صحيح إن شاء الله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا﴾ [التغابن: ١٦].
• نوازل مزدلفة:
المبيت بمزدلفة ليلة العيد للحاج واجب، ومن لم يستطع دخولها لعذر من مرض أو زحام شديد حتى طلعت الشمس مر بها ودعا، وحجه صحيح ولا إثم عليه، لأنه معذور.
ومن مر بمزدلفة ولم يستطع الوقوف بها بسيارته لشدة الزحام أو خرج منها ولم يستطع الرجوع إليها، فمروره يكفيه عن الوقوف، وحجه صحيح إن شاء الله، فمن مر بها ولم يقف بغير عذر بل لمجرد التعجل، فهذا قد ترك واجبًا فهو آثم، وحجه صحيح، لكنه ناقص غير مبرور.
ومن ترك المبيت بمزدلفة للقيام على مصالح الحجاج كالجنود والأطباء ونحوهم، فهذا إذا وقف بها إلى نصف الليل، فله الإفاضة إلى منى كالضعفاء والمرضى.
ومن ترك المبيت بمزدلفة خشية فوات الرفقة أو الضياع أو الإرهاق فهؤلاء إن كانوا في سيارة واحدة ومعهم ضعفاء، فالأفضل أن يبيتوا جميعًا، فإن لم يستطع الضعفاء المكث فللبقية أن يرافقوهم؛ لأن في تفرقهم مشقة عليهم، وضياع لبعضهم، وإن كانوا في سيارات متعددة، فتبقى السيارات التي فيها الأقوياء وتنصرف السيارات التي فيها الضعفاء ومن يرافقهم إلى منى.
والسنة صلاة المغرب والعشاء جمع تأخير بالمزدلفة، ومن صلاها قبل مزدلفة لغير عذر، فقد ترك السنة، وأجزئته صلاته.
والسنة لمن وصل إلى مزدلفة قبل دخول وقت العشاء، أن ينتظروا حتى يدخل وقت العشاء ثم يصلون جمع تأخير، وإن جمع هؤلاء جمع تقديم، جاز لهم ذلك.
وإذا خشي الحاج الذي حبسه عذر عذرًا خروج وقت العشاء قبل وصوله إلى مزدلفة، فيجب عليه أن يصلي المغرب والعشاء في الطريق قبل خروج وقت العشاء، ومن لم يستطيع النزول ليصلي على الأرض لعذر أو مرض، صلى في سيارته على حسب حاله.
ومن انصرف من مزدلفة خشية الزحام قبل نصف الليل أو بعده، فقد خالف السنة، ومن فعل ذلك فيجب عليه الرجوع، فإن لم يرجع فهو آثم، وحجه ناقص غير مبرور، ولا يجوز للضعفاء ولا لغيرهم الانصراف قبل نصف الليل، ولا يجوز لغير أهل الأعذار الإفاضة إلى منى إلا بعد صلاة الصبح والدعاء والإسفار.
• نوازل منى:
مقدار مساحة منى أربعة كيلومتر مربع تقريبًا وهى أرض مستطيلة يحيط بها من الشمال والجنوب جبلان عظيمان.
ويجوز بيع أراضي مكة ومبانيها وتأجيرها، أما بقاع المناسك والمشاعر وهى منى والمزدلفة وعرفات فلا يجوز بيعها ولا تأجيرها؛ لأنها متعبد لجميع المسلمين كالمساجد، ويجوز للدولة بناء المباني على سفوح جبال منى، لتكون حقاً مشاعاً للمسلمين، وتؤجر منافعها لمن أراد، بما في ذلك من زيادة المكان والتوسعة على الناس.
• حكم تأجير الخيام في المشاعر:
يجوز للدولة نصب الخيام في المشاعر، تحقيقًا للمصلحة العامة، وسلامة الحجاج، ويجوز للدولة تأجير هذه الخيام حتى تستوفي قيمتها، ثم يكتفى من قيمة الإيجار بما يقابل الصيانة والخدمات فقط، ولا يجوز للحاج أو للمؤسسة أن يأخذ من الخيام أكثر من حاجته، ومن زاد لديه شيء رده على من أجره، فإن لم يتمكن أجرها بنفس القيمة التي أستأجر بها، فإن أضاف إليها زيادة خدمات فله أن يزيد مقابل تلك الخدمات.
وليس لموقع الخيام تأثير في قيمة الإيجار، لأن الإيجار من أجل تكلفة الخيام لا من أجل الأرض، والخيام متساوية في أول منى وآخرها، وتوزع الخيام بالقرعة حلًا للمشاحة، وقطعًا للنزاع بين الحجاج والمؤسسات.
ومن لم يجد مكانًا للنزول في منى إلا بأجرة، فهذا إن كان قادرًا على الأجرة، وكانت الأجرة بسعر الدولة أو قريبة منها، فيلزمه الاستئجار.
وإن كانت الأجرة بأكثر من المثل، فلا يجب عليه الاستئجار، خاصة إذا كانت الزيادة فاحشة، فهذا ينزل بأقرب مكان إلى منى يصلح للنزول كمزدلفة وما جاور منى من المساحات والمساكن.
وإن كان عنده قدرة على بذل الأجرة الفاحشة، جاز له على دفعها والإثم على من أخذها.
ويجب على الحاج المبيت في منى ليالي أيام التشريق، ومن لم يجد مكانًا، يجب عليه أن يبيت في أقرب مكان يلي منى كمزدلفة، لأن من أعظم مقاصد الحج اجتماع جميع الحجاج في مكان واحد، وتوحدهم في عبادتهم، ولباسهم، وسكنهم، وتيسير تعارفهم وتزاورهم، وهذا لا يتم إلا باجتماعهم وقرب بعضهم من بعض.
والأصل البقاء والسكن في منى ليلًا ونهارًا لكل حاج، ولا يجوز للحاج أن يخرج منها إلا لعذر من أداء النسك كطواف الإفاضة والسعي أو لذبح الهدي أو قضاء الحاجة اللازمة ثم يعود للمبيت بها إلا إن حبسه عذر من مرض، أو زحام أو اشتغال بنسك.
ولا يجوز للحاج أن يبيت بمنى في الشوارع والممرات المطروقة، لما في ذلك من إلحاق الضرر به وبغيره وتعطيل حركة السير والمشاة، أما ما ليس طريقًا مطروقًا، ولا ممراً للمشاة، ولا يترتب عليه ضرر، أو تعطيل مصلحة، فيجوز له المبيت فيه؛ لأن المشاعر للناس سواء.
ويجوز لأهل الأعذار كالمرضى والأطباء والجنود ورجال الأمن ونحوهم ممن يقوموا على مصالح الحجاج، الخروج من منى ليلًا أو نهارًا حسب الحاجة ثم يعودوا إليها.
• نوازل رمي الجمار:
يجوز للضعفاء والمرافقين رمي جمرة العقبة إذا غاب القمر بعد منتصف ليلة النحر، ومن رماها قبل ذلك فعليه الإعادة.
ورمي الجمار أيام التشريق بعد الزوال هو السنة، ولا يجوز لأحد أن يرمي قبل الزوال خشية الزحام؛ لزوال مشكلة الزحام بعد بناء جسر الجمرات المكون من عدة أدوار واسعة فلله الحمد والشكر على السعة، وزوال الحرج.
وليس عذر موعد الحجز والسفر مبيحًا للتوكيل، أو مبيحًا للرمي قبل الزوال أيام التشريق؛ لأن إتمام النسك مقدم على غيره مهما كان، لأنه جاء من أجله، ولابد من إتمامه، والله سبحانه هو الأول، وأوامره هي الأولى، فيجب إتمامها، ثم الأخذ بأسباب السفر بعد ذلك: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦].
ويجوز الرمي راكباً على عربة ونحوها في الدور الأرضي وما فوقه من أدوار جسر الجمرات، والسنة عند رمي جمرة العقبة، أن يجعل منى عن يمينه ومكة عن يساره أما رميها من الجهات الخلفية وهى الشمالية، فيجوز إذا وقعت الجمار في المرمى؛ لأن المعتبر مكان الرمي، أما الجهة فالأمر فيها واسع.
ومكان الرمي هو الحوض المحيط بالشاخص فالشاخص دليل عليه، وعلامة له والجدار الشاخص على الجمار أوسع من المرمى، وحصى الجمار تتدحرج من جميع الأدوار إلى أن تقع في المرمى، وهو مجمع الحصى أسفل، والتوسعة حصلت في دائرة الرمي، لا المرمى الذي قطره ستة أذرع تقريبًا، هذا باق على حاله لم يوسع.
ومن وكل غيره على الرمي، ثم ودع وسافر قبل رمي الوكيل، فإن كان بدون عذر فلا يصح التوكيل ولا الرمي، وهو آثم، وحجه غير مبرور، والوداع غير صحيح.
وإن كان معذورًا فالتوكيل صحيح، والوداع غير صحيح؛ لأن طواف الوداع لا يصح إلا بعد إتمام الرمي كله منه أو من وكيله.
ومن سافر ولم يطف طواف الإفاضة لعذر من مرض أو حيض، طافه إذا زال عذره ولو بعد نهاية شهر ذي الحجة، لكن لا يجامع زوجته إلا بعد طواف الإفاضة.
ومن أخره لغير عذر، فهو آثم، فعليه التوبة وقضائه، لأن هذا الطواف ركن لا يتم الحج إلا به، وينبغي لولي الأمر تنظيم تفويج الحجاج في عرفات، ومزدلفة، ومنى، ورمي الجمرات، والطواف بالبيت، نظرًا لكثرة الحجاج، وشدة الزحام في هذه السنين الأخيرة، وذلك بما يحقق السلامة والمصلحة في مكة والمشاعر، والواجب على جميع المؤسسات والحجاج التعاون معًا لتحقيق تلك المصالح العامة:﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (٥٩)﴾ [النساء: ٥٩].
وقال الله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٢)﴾ [المائدة: ٢]
• نوازل الهدي:
ذبح الهدي واجب على المتمتع والقارن، والأكل منه وتوزيعه مستحب، وذبح الهدي بنفسه هو الأفضل، ويجوز أن يوكل من يذبح له هديه ممن يثق به من الأشخاص والمؤسسات المعتمدة لهذا العمل.
وذبح الهدي مشروع في الحرم كله، ولا يجوز ذبح الهدي خارج حدود الحرم، والأولى الذبح في منى وما جاورها تسييرًا للذبح، والانتفاع بالأكل والإطعام للحجاج والفقراء، والأصل توزيع لحوم الهدي على فقراء الحرم ويجوز نقله خارج الحرم حسب المصلحة.
• نوازل الحلق والتقصير:
الحلق أفضل من التقصير، وأفضل الحلق ما أزال الشعر كله بالموس، أما حلق الشعر بالماكينة فإن إزالت الشعر كله فهو حلق وإن أبقت منه شيئًا ظاهرًا فهو تقصير، والحلق والتقصير في النسك، يكون لشعر الرأس كله، ومن حلق أو قصر بعضه، وترك بعضه، فهذا حلقه وتقصيره ناقص، وعليه إكمال ما ترك؛ لأن الحلق الكامل، له ثواب كامل:﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦].
• نوازل طواف الوداع:
إذا خرج الحاج من أهل مكة، ولم يطف طواف الوداع، فيجب عليه أن يعود ليطوفه، ولا إثم عليه إن كان جاهلًا أو ناسيًا: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة: ٢٨٦].
فقال الله: «قَدْ فَعَلْتُ».
أخرجه مسلم.
ومن سافر لعذر قبل أن يتم نسكه، ثم عاد وأتم نسكه، فلا إثم عليه.
ومن طاف للوداع، ثم رمى الجمار، ثم خرج إلى بلده، فالرمي صحيح، والوداع غير صحيح؛ لأن طواف الوداع مكانه بعد إتمام النسك.
ومن مرضه شديد لا يستطيع معه الطواف لا ماشيًا ولا راكبًا ولا محمولًا، سقط عنه طواف الوداع؛ لأن الواجب يسقط بالعجز عنه، لأن الله يقول: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا﴾ [التغابن: ١٦].
ومن طاف للوداع، فعليه أن يخرج من مكة فورًا، ولا يمكث فيها بعد الطواف إلا لضرورة من مرض أو بحث عن مفقود أو انتظار رفقة أو غلبة نوم أو نحو ذلك.
• حكم الحج السريع:
الحج السريع: هو أن يأتي الحاج عرفة ليلًا ويقف بها، ثم ينصرف إلى المزدلفة، ثم يبيت بها إلى نصف الليل، ثم يتوجه إلى منى ويرمي جمرة العقبة ويحلق أو يقصر، ثم يحل من إحرامه، ثم يتوجه إلى مكة ويطوف ويسعى جامعًا بين طواف الإفاضة والوداع، ثم ينيب عنه من يرمي جمار أيام التشريق، ثم يسافر يوم العيد، ويسمى هذا حج الضعفاء فهذا حج غير صحيح؛ لما فيه من تجاوز حدود الله، والتلاعب بشرعه، ومخالفة أوامره وعدم المبالاة بهدي الرسول ﷺ: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٦٣)﴾ [النور: ٦٣].
وعَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال: «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ».
متفق عليه.
• حكم العناية بمشاعر الحج:
يجب علينا العناية بمشاعر الحج، وهى عرفة والمزدلفة ومنى، والمحافظة على نظافتها وسلامتها وحرمتها، وعدم الإساءة إليها أو فيها بقول أو فعل، ويجوز الجلوس فيها في غير موسم الحج بشرط ألا يفعل فيها ما ينافي حرمتها من ارتكاب المحرمات، لأنها مشاعر كالمساجد والمحرمات تعظم بحسب حرمة المكان: ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ (٣٢)﴾ [الحج: ٣٢].
• كيفية الاستفادة من موسم الحج:
ينبغي للحاج أن يشغل وقته بما ينفعه وينفع غيره وينبغي للعلماء والدعاة، الاستفادة من حضور الناس في موسم الحج والعمرة بزيارتهم في مخيماتهم ومنازلهم ووعظهم وإرشادهم وتعليمهم ما يلزمهم، ليؤدوا نسكهم على الوجه الصحيح،وعلى الحجاج الاستفادة من العلماء والدعاة والازدياد من الخير: ﴿كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ (٧٩)﴾ [آل عمران: ٧٩].
ويقضي الحاج وقتًا طويلًا في الحافلات والسيارات التي تنقلهم بين المشاعر ومكة، فعلى العلماء والدعاة أثناء ذلك، وأثناء ركوب القطار، إفادة الناس ونصحهم وترغيبهم في التعاون على البر والتقوى والتحلي بالأخلاق الحسنة، وحسن الأدب في تلك البقاع الظاهرة.
والحجاج وفد الله من أنحاء الأرض، فينبغي للموسرين إكرامهم بالطعام والشراب والسكنى ونحو ذلك مدة إقامتهم في المشاعر ومكة والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٢)﴾ [المائدة: ٢].
وقال الله تعالى ﴿كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ (٧٩)﴾ [آل عمران: ٧٩].
وقال الله تعالى: ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٩٥)﴾ [البقرة: ١٩٥].
***
مختارات
