الخزانة الثالثة..
[مقاصد الحج الكبرى]
مقصود العبادات، وجميع الطاعات، وجميع الأذكار والأدعية إستدامة ذكر الله بأسمائه وصفاته وأفعاله؛ ليحصل للعبد كمال التوحيد، وكمال العبودية لله في كل وقت: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا (٤١) وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (٤٢) هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا (٤٣)﴾ [الأحزاب: ٤١ - ٤٣].
وحج بيت الله الحرام هو الركن الخامس من أركان الإسلام، فلماذا نحج؟، وما هو المقصود من الحج؟
[المقصود]
أولًا: اجتماع قلوب المسلمين على قلب رجلٍ واحد، يوحد الله، ويعبده وحده لا شريك له، وإظهار الطاعة لله ورسوله بشكلٍ جماعي، وإظهار محاسن الأخلاق في هذا الجمع العظيم، وتأليف قلوب المسلمين جميعًا من العرب والعجم، والأغنياء والفقراء، والحاكم والمحكوم، ليكون الجميع على قلب رجلٍ واحد، وعلى خُلق رجلٍ واحد، أمةٌ واحدة، ربها واحد، وكتابها واحد، ورسولها واحد، ودينها واحد،وعبادتها واحدة: ﴿إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ (٩٢)﴾ [الأنبياء: ٩٢].
وهذا سر جميع العبادات من صلاةٍ وصيامٍ وزكاةٍ وحجٍ وغيرها.
ثانيًا: في الحج إظهار الصفات التي يحبها الله من كمال الإيمان والتقوى، والأقوال الحسنة، والأعمال الصاحلة، والأخلاق الكريمة، والتعاون على البر والتقوى، والتواصي بالحق، وكمال الطاعة والاستجابة لله ورسوله: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا (٣٥)﴾ [الأحزاب: ٣٥].
ثالثًا: الحج بجميع مناسكه، وشعائره، وأماكنه، تذكيرٌ باليوم الآخر؛ ولهذا بدأ الله سورة الحج بقوله: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (١) يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ (٢)﴾ [الحج: ١ - ٢].
وفي كل عام تأتي وفودٌ من بقاع الأرض كلها تؤدي حق الطاعة والولاء لله رب العالمين، وتُشهر ذلك في هذا الجمع العظيم بالتلبية والتكبير.
رابعًا: الحج بشعائره ومشاعره بيتٌ كبير، وميدانٌ عظيم، لجميع المسلمين والمسلمات من أنحاء الأرض، ينتقلون فيه من مكانٍ إلى مكان، ومن عبادة إلى عبادة، ومن شعيرةٍ إلى شعيرة؛ لتكثر الاجتماعات المختلفة، واللقاءات المتعددة، ليتعلم الجاهل من العالم، ويرحم القوي الضعيف، ويُحسن الغني إلى الفقير، ويُعين القادر العاجز، فيحيا الدين والأخلاق وتزول البدع، وتظهر السُنن.
وتظهر أنواع الصفات التي يحبها الله من الحمد والشكر لله، والصبر والصدق والكرم، والإحسان والإيثار والتوبة والاستغفار، والمحبة والرحمة، والتواصي بالحق: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٧١)﴾ [التوبة: ٧١].
خامسًا: جميع العبادات يؤديها المسلم في بلاده إلا الحج والعمرة، فلا تؤدى إلا في مكة والمشاعر؛ ليخرج الإنسان من بلده وأمواله وأهله، متفرغًا لعبادة الله، تاركًا كل ما يملك، فيكرمه الله بتفريغ قلبه من هموم الدنيا، ويقضي حاجاته، ويرجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه كما قال النبي ﷺ: «مَنْ حَجَّ لِلَّهِ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ».
متفق عليه.
وأحيانًا تكون شهوات الدنيا حجابًا بين العبد وربه، فتقسو القلوب، وتضيق الأنفس، وتكثر الهموم، فالله برحمته كتب على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلًا؛ ليخرج العبد من بلده وشهواته وأعماله إلى بلده الحرام، إلى بيته الحرام، لعله بهذا الحج يذكر ربه الذي خلقه وهداه، ورزقه وأواه؛ ليرى زحام المسلمين واجتماعهم على عبادة الله وطاعته والأنس به، فيتأثر بذلك ويُقبل على طاعة مولاه بالحب والتعظيم له، والذل له.
سادسًا: جعل الله الحج والعمرة إلى مكة حيث الحر والزحام، وقلة الخضرة والزراعة؛ وذلك لإلغاء المتع الحسية التي تُشغل الإنسان عن عبادة ربه في كل حال، فحيثما كان المسلم وسار لا يرى إلا طائفاً أو ساعياً، أو راكعاً أو ساجداً، أو مُعلماً أو مُحسناً، أو ناصحاً أو آمراً بالمعروف، أو ناهياً عن المنكر، أو ملبيًا أو ذاكرًا في مكة والمشاعر، فيقوى إيمانه، ويتأثر بهذه المشاهد المباركة، ويزداد إقبالًا على عبادة ربه، وتحصل له منافعٌ وخيراتٌ كثيرة: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ (١٩٧)﴾ [البقرة: ١٩٧].
وقال الله تعالى: ﴿جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلَائِدَ ذَلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٩٧)﴾ [المائدة: ٩٧].
وقال الله تعالى: ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (١٢٥)﴾ [البقرة: ١٢٥].
وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ (٩٦) فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ (٩٧)﴾ [آل عمران: ٩٦ - ٩٧].
سابعًا: خروج الإنسان من بلده وأهله وشهواته وأعماله، ليذوق طعم القرب من ربه، و حلاوة الإيمان بالله، والأُنس بمناجاته.
والتلبية إعلان من العبد أن تلبيته لنداء ربه أحب إليه من أهله وماله وبلده وشهواته، لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد و النعمة لك والملك لا شريك لك.
ثامنًا: وفي لباس الإحرام تذكيرٌ بأن هذه الرحلة ما قبل الأخيرة، وكلها مملوءة بأنواع الطاعات والعبادات، ولا يعرف قدر اللباس العادي إلا من لبس لباس الإحرام، ليعرف قيمة اللباس، وأنه سيلف بهذا اللباس عند الموت، فليستعد بالإيمان والتقوى، ليلقى ربه بما يحبه من الإيمان و الأعمال الصالحة: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (١) يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ (٢)﴾ [الحج: ١ - ٢].
تاسعًا: الطواف بالبيت علامة المحبة، فمن أحب شيئًا عكف عليه، وطاف حوله، وطواف المسلم بالكعبة سبعة أشواط دليل على حب الله، فهو طواف الحبيب ببيت محبوبة، معظمًا له، خاضعًا له، مُنكسرًا بين يديه، يحمده ويُشكره، ويُكبره ويُمجده، ويسأله ويَستغفره بلا مللٍ ولا سئم: ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ (٣٢)﴾ [الحج: ٣٢].
والعجيب أن أكثر الحجاج وغالبهم يهتم بجسد الحج ومناسكه، ويغفل عن روحه وقلبه من تحقيق الذلة و الانكسار بين يدي ربه العظيم، والأُنس في مناجاته وخشوع القلب لعظمته: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ (٩٠)﴾ [الأنبياء: ٩٠].
وإذا رجع هؤلاء إلى بلادهم فحديثهم عن المشاعر والزحام، والأكل والشرب، وأحسن الحملات، ومقصود الحج وروحه أن ترجع إلى بلدك بفكرٍ جديد، وإيمانٍ جديد، وتقوى جديدة، وتوبة جديدة وأخلاقٍ جديدة، وأعمالٍ جديدة:﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ (١٩٧)﴾ [البقرة: ١٩٧].
وكل عبادة لها مقاصد، ولها أحكام، وهما أمران يكمل كل واحد منهما الآخر، فالصلاة أو الصوم أو الحج ونحوها لها أحكام تتعلق بأحكام العبادة من حيث الوجوب، ومن حيث الصحة، ومن حيث الشروط والأركان والواجبات والسنن، هذا من جهة الأحكام التي تخص العبادة.
أما مقاصد العبادة فشيءٌ آخر، هو أن الصلاة حقيقةً تنهى عن الفحشاء والمنكر، والصوم يورث التقوى في كل حال، والحج من أعظم مقاصده اجتماع قلوب المؤمنين على توحيد الله، و الإيمان به، وتقواه وخشيته، وحسن القول والعمل والخُلق، و التواصي بالحق، والتواصي بالصبر: ﴿اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ﴾ [العنكبوت: ٤٥].
فالأحكام نتعلمها لتصح العبادة، فالأحكام لصحة العبادة، والمقاصد لتحقيق أثر العبادة في حياة المسلم، فالعناية بفقه الأحكام يجب أن يكون مقرونًا بفقه المقاصد، وعدم الرغبة في أداء الأحكام سببه الجهل بالمقاصد، وكثيرٌ من المسلمين يهتم بشكل العبادة من تطبيق أحكامها، ويغفل عن روح العبادة وظهورها آثارها في حياته.
وكثيرًا ما تنخرم بعض أحكام العبادة بسبب عدم الاكتراث بالمقاصد، فتجد بعض الناس يرغب في التخفيف من العبادة، وطلب الرخص، وطلب أدنى مستويات تؤدى بها تلك العبادة: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (١١٠)﴾ [الكهف: ١١٠].
وكل عبادة لا تكون حقيقةً عبادة إلا بالحبِ، إلا بأن تؤدى بالحب لله، والتعظيم له، والذل له، طمعًا في ثوابه، وخوفًا من عقابه وتعظيمًا لشأنه: ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ (٣٢)﴾ [الحج: ٣٢].
• أقسام مقاصد الشريعة:
مقاصد الشريعة في العبادات والمعاملات تنقسم إلى قسمين:
الأول: مقاصد عامة في جميع أبواب الشريعة، تشترك فيه جميع أوامر الله، وهو إخلاص العبادة لله وحده لا شريك له، وطاعة الله ورسوله، كما قال ﷾: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (٥٦)﴾ [الذاريات: ٥٦].
وقال الله تعالى: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (١٣٢)﴾ [آل عمران: ١٣٢].
الثاني: مقاصد خاصة لكل عبادة ومعاملة، ففي باب العبادات للطهارة مقاصد، وللصلاة مقاصد، وكذا المعاملات، للبيع مقاصد، وللنكاح مقاصد، وهكذا.
ومعرفة مقاصد الشريعة تُعرف من طريقين:
الأول: أن يكون المقصود منصوصاً عليه شرعًا كقوله سبحانه: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ (٤٥)﴾ [العنكبوت: ٤٥].
وقال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٨٣)﴾ [البقرة: ١٨٣].
وقال الله تعالى: ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ (٢٧) لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ (٢٨) ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ (٢٩) ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعَامُ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ (٣٠)﴾ [الحج: ٢٧ - ٣٠].
فمعرفة المقصد من العبادة يورث حلاوة العبادة، وظهور آثارها في حياة العبد، وإذا غاب المقصد، فقد العبد حلاوة العبادة، فثقلت عليه العبادة، وخسر ظهور آثارها في حياته:﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (٤) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ (٥)﴾ [الماعون: ٤ - ٥].
و في الحج أكثر الناس يحرص على أداء المناسك على الوجه الصحيح، ولكنه يغفل عن أعظم مقاصده، وهو الإكثار من ذكر الله والاستغفار والتوبة: ﴿فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ (١٩٨) ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٩٩) فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ (٢٠٠) وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (٢٠١) أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ (٢٠٢)﴾ [البقرة: ١٩٨ - ٢٠٢].
الثاني: النظر في مجمل النصوص الواردة فيه، والاستنباط منها المقاصد والأسرار كالتقوى في الحج: ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ (١٩٧)﴾ [البقرة: ١٩٧].
وقال الله تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (٢٠٣)﴾ [البقرة: ٢٠٣].
[وفي أحكام البيع في الإسلام]
المقصود تحقيق الأخوة بين المسلمين، وفتح أبواب الأخوة و المحبة بين المؤمنين؛ لأن المؤمن يحب لأخيه ما يحب لنفسه في الأخذ و العطاء: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (١٠)﴾ [الحجرات: ١٠].
***
مختارات
