القسم الثالث (الخزانة الأولى)
صلاة أهل الأعذار
• أهل الأعذار هم: المرضى، والمسافرون، والخائفون الذين لا يستطيعون أداء الصلاة على صفتها التي يؤديها غير المعذور، ومن رحمة الله أن يَسَّر لهم ورفع عنهم الحرج، ولم يحرمهم كسب الأجر كاملاً، فأمرهم أن يصلوا حسب استطاعتهم على ما جاءت به السنة: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٦)﴾ [التغابن: ١٦].
والله ﷿ له أوامر على عباده حال الصحة، وحال المرض، وحال الإقامة، وحال السفر، وحال الأمن وحال الخوف، والله يريد أن يطاع في هذا وهذا، ويحب أن يعبد بهذا وهذا،حسب القدرة: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٧٧)﴾ [الحج: ٧٧].
وقال الله ﷿: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٦٢) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (١٦٣)﴾ [الأنعام: ١٦٢ - ١٦٣].
ومن رحمة الله ﷿ لأهل الأعذار: أن أمرهم أن يصلوا على حسب استطاعتهم على ما جاءت به السنة كما يلي: صلاة المريض
• صفة صلاة المريض:
يجب على المريض أن يتطهر للصلاة بالماء، فإن لم يستطع تيمم، فإن لم يستطع سقطت الطهارة، وصلى حسب حاله.
• صفة صلاة المريض:
أولًا: تلزم المريض الصلاة المفروضة قائمًا، فإن لم يستطع فقاعدًا متربعًا، أو على هيئة جلوس التشهد، يحني ظهره راكعًا وساجدًا، فإن لم يستطع أومأ برأسه، فإن لم يستطع الجلوس فعلى جنبه الأيمن ووجهه إلى القبلة، فإن شق عليه فعلى الأيسر، فإن لم يستطع صلى مستلقيًا على ظهره ورجلاه إلى القبلة إن تيسر، وإلا صلى حسب حاله، ويومئ برأسه راكعًا وساجدًا إلى صدره، ويخفض السجود أكثر من الركوع، وله مثل أجر الصحيح، ولا تسقط الصلاة مادام العقل موجودًا، فيصلي على حسب حاله كما ورد: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ﴾ [البقرة: ٢٨٦].
ثانيًا: المريض كغيره يلزمه استقبال القبلة في الصلاة، فإن لم يستطع صلى حسب حاله إلى أي جهة تسهل عليه، ولا تصح صلاة المريض إيماءً بطرفه، أو إشارةً بأصبعه، بل يصلي كما ورد كما قال سبحانه: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا﴾ [التغابن: ١٦].
وعن عمران بن حصين ﵁ قال: كانت بي بواسير فسألت النبي ﷺ عن الصلاة؟ فقال: «صَلِّ قَائِمًا، فَإنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا، فَإنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْب».
أخرجه البخاري.
ثالثًا: القادر على أداء صلاة النفل قائمًا، إن صلاها قاعدًا، فله نصف أجر القائم، وإن صلاها قائماً فهو أفضل وأكثر أجراً.
عن عمران بن حصين ﵁ وكان مبسورًا قال: سألت رسول الله ﷺ عن صلاة الرجل قاعدًا فقال: «إنْ صَلَّى قَائِمًا فَهُوَ أَفْضَلُ، وَمَنْ صَلَّى قَاعِدًا فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ القَائِمِ، وَمَنْ صَلَّى نَائِمًا فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ القَاعِد».
أخرجه البخاري.
• أحكام صلاة المريض:
الأول: إذا صلى المريض قاعدًا، ثم قدر على القيام، أو صلى جالسًا ثم قدر على السجود، أو صلى على جنب، ثم قدر على القعود أثناءها، انتقل إلى ما قدر عليه؛ لأنه الواجب في حقه.
ثانيًا: يجوز للمريض أن يصلي مستلقيًا مع القدرة على القيام لمداواةٍ بقول طبيب ثقة: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا﴾ [التغابن: ١٦].
ثالثًا: إن قدر المريض على قيام وقعود دون ركوع وسجود أومأ بركوعٍ قائمًا، وبسجود قاعدًا.
رابعًا: من لم يستطع السجود على الأرض يركع ويسجد وهو جالس، يجعل سجوده أخفض من ركوعه، ويضع يديه على ركبتيه، ولا يرفع إلى جبهته شيئًا كالوسادة ونحوها ليسجد عليه.
خامسًا: من لم يستطع القيام والقعود على الأرض صلى على مقعد أو كرسي، ويجعل سجوده أخفض من ركوعه، ولا يضع شيئًا يسجد عليه: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا (٧)﴾ [الطلاق: ٧].
متى يجمع المريض الصلاة؟.
إن شق على المريض أو عجز أن يصلي كل صلاة في وقتها، فله الجمع بين الظهر والعصر في وقت إحداهما، وبين المغرب والعشاء في وقت إحداهما جمعًا بلا قصر، لأن القصر خاص بالسفر: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا (١٠١)﴾ [النساء: ١٠١].
والمشقة في الصلاة هي: ما يزول بها الخشوع، وتصعب معه الحركة، والخشوع هو: حضور القلب والطمأنينة: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (٢) وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ (٣)﴾ [المؤمنون: ١ - ٣].
• أين يصلي المريض؟.
المريض الذي يستطيع الذهاب إلى المسجد تلزمه صلاة الجماعة في المسجد، فيصلي قائمًا إن استطاع، وإلا صلى حسب قدرته مع الجماعة على الأرض، أو على كرسيٍ ثابت أو متحرك.
فإن لم يستطع الذهاب إلى المسجد صلى في بيته، وكتب الله له أجر الجماعة إذا كان من عادته الصلاة جماعة، لقول النبي ﷺ: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى».
أخرجه البخاري.
• ما يُكتب للمريض والمسافر من العمل:
عن أبي موسى ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «إِذَا مَرِضَ العَبْدُ أَوْ سَافَرَ، كُتِبَ لَهُ مِثْلُ مَا كَانَ يَعْمَلُ مُقِيْمًا صَحِيحًا».
أخرجه البخاري.
• ما يجوز للمريض فعله:
إذا صلى المريض قاعدًا، ثم قدر على القيام، أو صلى جالسًا ثم قدر على السجود، أو صلى على جنب ثم قدر على القعود، فإنه في جميع هذه الأحوال ينتقل إلى ما قدر عليه؛ لأنه الواجب في حقه.
ومن لم يستطع السجود على الأرض يركع ويسجد وهو جالس، ويجعل ركوعه أخفض من جلوسه، وسجوده أخفض من ركوعه.
ويجوز للمريض أن يصلي مستلقيًا مع القدرة على القيام لمداواةٍ بقول طبيب ثقة.
والمريض الذي ستجرى له عملية جراحية تحتاج إلى تخدير يجوز له أن يجمع بين الصلاتين، جمع تقديم أو تأخير، حسب الأرفق بحاله.
عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ فِي شَيْءٍ مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ جَالِسًا، حَتَّى إِذَا كَبِرَ قَرَأَ جَالِسًا، فإِذَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنَ السُّورَةِ ثَلَاثُونَ أَوْ أَرْبَعُونَ آيَةً قَامَ فَقَرَأَهُنَّ، ثُمَّ رَكَعَ».
أخرجه البخاري.
• حكم صلاة المغمى عليه:
إذا كان المريض يغمى عليه أيامًا ويفيق، فإنه يصلي حال إفاقته حسب استطاعته، وليس عليه قضاء الصلوات التي مرت حال إغمائه؛ لأنه غير مكلفٍ حال إغمائه: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا (٧)﴾ [الطلاق: ٧].
٢ - صلاة المسافر
• السفر: هو مفارقة محل الإقامة.
ومن محاسن الإسلام مشروعية القصر والجمع في السفر؛ لأنه غالبًا توجد فيه المشقة، والإسلام دين رحمةٍ وتيسير، وكل ما يسمى سفرًا في العرف تعلقت به أحكام السفر، وهي:القصر، والجمع، والفطر، والمسح على الخفين.
عن يعلى بن أمية قال: قلت لعمر بن الخطاب ﵁: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا (١٠١)﴾ [النساء: ١٠١].
فقد أَمِنَ الناس، فقال: عجبتُ مما عجبتَ منه، فسألت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عن ذلك فقال: «صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ الله بِهَا عَلَيْكُمْ، فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ».
أخرجه مسلم.
• حكم القصر والجمع:
أولاً: القصر في السفر سنةٌ راتبة، والجمع بين الصلاتين رخصةٌ عارضة؛ لأن غالب صلاة النبي ﷺ إنما كان يصليها في وقتها، والجمع في أحوالٍ قليلة.
ثانيًا: القصر في السفر سنةٌ مؤكدة في حال الأمن أو الخوف، وهو قصر الصلاة الرباعية الظهر والعصر والعشاء إلى ركعتين، ولا يجوز إلا في السفر فقط، أما المغرب والفجر فلا تقصران أبدًا: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا (١٠١)﴾ [النساء: ١٠١].
وأما الجمع فيكون في السفر، ويكون في الحضر، عند وجود سببه، فتجمع الظهر مع العصر، وتجمع المغرب مع العشاء، في وقت إحداهما، وله أن يجمع في الوقت الذي بينهما، أما الفجر فلا تجمع لغيرها أبدًا.
ثالثًا: لا يشترط للجمع نية عند افتتاح الصلاة الأولى، فمن صلى الظهر، وهو لم ينو الجمع، فله أن يجمع معها العصر.
رابعًا: من جمع الظهر مع العصر جمع تقديم، فيدخل في حقه وقت النهي، ومن جمع المغرب مع العشاء جمع تقديم فيدخل في حقه وقت الوتر.
خامسًا: إذا سافر المسلم ماشيًا، أو راكبًا، برًا، أو بحرًا، أو جوًا، سُنَّ له قصر الصلاة الرباعية ركعتين، ويسن له أن يجمع بين الصلاتين في وقت إحداهما إذا احتاج إلى ذلك حتى ينتهي سفره.
قالت عائشة ﵁: «الصَّلاةُ أَوَّلُ مَا فُرِضَتْ رَكْعَتَيْنِ فَأُقِرَّتْ صَلاةُ السَّفَرِ وَأُتِمَّتْ صَلاةُ الحَضَرِ».
متفقٌ عليه.
• متى يبدأ المسافر في أحكام السفر؟.
يبدأ المسافر القصر والجمع إذا فارق عامر قريته، ولا حد للمسافة في السفر، وإنما يرجع ذلك إلى العرف، فمتى سافر ولم ينو الإقامة المطلقة أو الاستيطان فهو مسافر تنطبق عليه أحكام السفر حتى يعود إلى بلده، والقصر في السفر هو السنة، ويقصر في كل ما يُسمى سفرًا، وإن أتم فصلاته صحيحة، لكنه ترك السنة كما قال سبحانه: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا (١٠١)﴾ [النساء: ١٠١].
والله يحب أن تؤتى رخصه، كما يحب أن تؤتى عزائمه: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٧)﴾ [الحشر: ٧].
صفة صلاة المسافر خلف المقيم:
أولاً: إذا صلى المسافر خلف مقيمٍ أتم، وإن صلى مقيمٌ خلف مسافر، فالسنة أن يَقصُر المسافر، أما المقيم فعليه الإتمام بعد السلام.
ثانيًا: السنة إذا صلى المسافر بالمقيمين في بلدهم أن يصلي بهم ركعتين، ثم يقول: أتموا صلاتكم فإنا قومٌ سَفْر.
• حكم صلاة النوافل في السفر:
السنة ترك الرواتب في السفر ما عدا التهجد، والوتر، وسنة الفجر.
أما النوافل المطلقة ركعتين ركعتين فهي مشروعة في السفر والحضر، وكذا ذوات الأسباب كسنة الوضوء، وسنة الطواف، وتحية المسجد، وصلاة الضحى ونحوها.
والأذكار بعد الصلوات الخمس سنةٌ للرجال والنساء، حضرًا وسفرًا.
• حكم من سفره مستمر طوال العام:
قائد الطائرة، أو السيارة، أو السفينة، أو القطار، ومَنْ سفره مستمرٌ طول الزمن يجوز له أن يأخذ برخص السفر كالقصر، والجمع، والفطر، والمسح: ﴿ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ﴾ [البقرة: ١٧٨].
• أحوال المغترب عن بلده:
المغترب عن بلده له ثلاث حالات:
الأولى: أن ينوي الإقامة المطلقة في بلاد الغربة، كالسفراء، والعمال، والتجار، المقيمين للتجارة والعمل، فهؤلاء وأمثالهم في حكم المقيمين.
الثانية: أن ينوي إقامة لغرضٍ معين غير مقيدٍ بزمن، لكنه لا يعلم متى تنتهي مهمته، ومتى انتهت عاد إلى وطنه، كالقادم لمهمة تتعلق بعمله أو تجارته، أو علاجه، فهذا إن نوى الإقامة، واستأجر أخذ حكم المقيمين، وإن كان عمله ينتهي في يومٍ ونحوه، فهؤلاء في حكم المسافرين.
الثالثة: أن ينوي إقامة لغرضٍ خاص مقيدٍ بزمن، ومتى انتهى عاد إلى وطنه، كمن يدرس في بلاد الغربة، هذا في حكم المقيم؛ لأنه استأجر ونوى الإقامة؛ لأن الصحابة الذين كانوا يأتون إلى المدينة يصلون مع النبي ﷺ في مسجده بلا قصرٍ ولا جمع.
• أحكام القصر في السفر:
أولاً: القصر في السفر في الطريق ذهاباً وعودة فقط: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا (١٠١)﴾ [النساء: ١٠١].
ثأنياً: العبرة في السفر اعتبار المكان لا الزمان، فإذا نسي المسافر صلاة حضر ثم ذكرها في سفر قَصَرها، وإن ذكر صلاة سفر في حضر أتمها.
ثالثاً: إذا حُبِسَ المسافر في بلد ولم يعلم متى يعود إلى بلده فهذا في حكم المقيم.
رابعاً: إذا دخل وقت الصلاة ثم سافر فله أن يقصر ويجمع، وإن دخل وقت الصلاة وهو في السفر، ثم دخل بلده فإنه يتم، ولا يجمع، ولا يقصر.
• صفة الصلاة في الطائرة:
صفة الصلاة في الطائرة كالصلاة على الأرض، وإذا كان المسلم في الطائرة مثلًا، ولم يجد مكانًا للصلاة، صلى في مكانه قائمًا مستقبلًا القبلة، ويومئ بالركوع حسب قدرته، ثم يجلس على الكرسي، ثم يومئ بالسجود حسب قدرته: ﴿ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ﴾ [البقرة: ١٧٨].
• حكم المسافر إذا وصل إلى مكة:
من سافر إلى مكة وغيرها أتم خلف الإمام المقيم، فإن لم يدرك الصلاة معه فالسنة له القصر، وهذا لمن مر بمكة مرورًا عابرًا، أما لو نوى الإقامة في مكة واستأجر فإنه يأخذ حكم المقيمين، ويصلي مع الجماعة كالمقيمين، لأن القصر في السفر في الطريق فقط.
ومن سافر ومر بقرية وسمع الأذان أو الإقامة ولم يكن صلى، فإن شاء نزل وصلى مع الجماعة، وإن شاء واصل سيره وصلى حيث شاء، لأنه مسافر: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا (١٠١)﴾ [النساء: ١٠١].
• حكم الأذان والإقامة في السفر:
المسافر إذا أراد أن يجمع بين الظهر والعصر، أو بين المغرب والعشاء فإنه يُؤذن إذا أراد فعل الصلاة، ثم يقيم ويصلي الأولى، ثم يقيم ويصلي الثانية، يؤديها المسافرون جماعة كلهم، فإن كان هناك بردٌ، أو ريحٌ، أو مطر، أو عذرٌ صلوا في رحالهم.
• صفة الجمع والقصر في السفر:
يجوز للمسافر الجمع بين الظهر والعصر، أو بين المغرب والعشاء، في وقت إحداهما مرتبًا، وله أن يجمع في الوقت الذي بينهما.
فإن كان المسافر نازلًا فَعَل الأرفق به حسب حاله، والأفضل أن يصلي كل صلاةٍ في وقتها.
وإن كان سائرًا فالسنة إذا غابت الشمس قبل أن يرتحل أن يجمع بين المغرب والعشاء تقديمًا، وإن ارتحل قبل أن تغيب الشمس أخَّر المغرب إلى العشاء، وجمع بينهما تأخيراً، وجمع بينهما تأخيرًا.
وإذا زالت الشمس قبل أن يركب جمع بين الظهر والعصر تقديمًا، وإن ركب قبل أن تزول الشمس أخَّر الظهر إلى العصر، وجمع بينهما تأخيرًا، يفعل من ذلك ما هو الأرفق بحاله.
عن ابن عباس ﵄ قال: «كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَجْمَعُ بَيْنَ صَلاةِ الظُّهْرِ وَالعَصْرِ إذَا كَانَ عَلَى ظَهْرِ سَيْرٍ، وَيَجْمَعُ بَيْنَ المَغْرِبِ وَالعِشَاءِ».
أخرجه البخاري.
وعن أنس بن مالك ﵁ قال: «كَانَ رَسُولُ الله ﷺ إذَا ارْتَحَلَ قَبْلَ أَنْ تَزِيغَ الشَّمْسُ أَخَّرَ الظُّهْرَ إلَى وَقْتِ العَصْرِ، ثُمَّ نَزَلَ فَجَمَعَ بَيْنَهُمَا، فَإذَا زَاغَتِ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَرْتَحِلَ صَلَّى الظُّهْرَ، ثُمّ رَكِبَ».
متفقٌ عليه.
وعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ إِذَا ارْتَحَلَ قَبْلَ أَنْ تَزِيغَ الشَّمْسُ أَخَّرَ الظُّهْرَ حَتَّى يَجْمَعَهَا إِلَى الْعَصْرِ فَيُصَلِّيَهُمَا جَمِيعًا، وَإِذَا ارْتَحَلَ بَعْدَ زَيْغِ الشَّمْسِ صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا ثُمَّ سَارَ، وَكَانَ إِذَا ارْتَحَلَ قَبْلَ المَغْرِبَ أَخَّرَ المَغْرِبَ حَتَّى يُصَلِّيَهَا مَعَ الْعِشَاء، وَإِذَا ارْتَحَلَ بَعْدَ المَغْرِبَ عَجَّلَ الْعِشَاءَ فَصَلَّاهَا مَعَ المَغْرِبَ».
أخرجه أبو داود والترمذي بسندٍ صحيح.
• حكم الجمع والقصر في عرفة ومزدلفة:
يسن في الحج لمن كان بعرفة أن يقصر ويجمع بين الظهر والعصر تقديمًا، وفي مزدلفة يَقْصر ويجمع بين المغرب والعشاء تأخيرًا كما فعله النبي ﷺ في حجته.
• حكم الجماعة في السفر:
يجب على المسافرين أن يصلوا جماعة إن تيسر، وإلا صلوا فرادى حسب الاستطاعة، فيصلي في الطائرة أو السفينة أو القطار ونحوها قائمًا، فإن لم يستطع صلى قاعدًا وأومأ بالركوع والسجود، ويصلي الفريضة مستقبل القبلة، ويسن له الأذان والإقامة وإن كان وحده: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا﴾ [التغابن: ١٦].
• صفة التطوع على ظهر الراحلة:
يسن للمسافر التنفل على ظهر الراحلة، ويسن أن يستقبل القبلة عند تكبيرة الإحرام إن تيسر، وإلا صلى حيثما توجهت به الراحلة قائمًا، فإن لم يستطع فقاعدًا يومئ برأسه.
عَنْ جَابِر بن عبد الله ﵁ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ فَإِذَا أَرَادَ الْفَرِيضَةُ نَزَلَ فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ».
متفقٌ عليه.
• حكم الجمع في الحضر:
يجوز الجمع في الحضر بين الظهر والعصر، أو بين المغرب والعشاء لمريضٍ يلحقه بتركه مشقة، وفي الليلة المطيرة، أو الباردة، أو وحل، أو ريحٍ شديدةٍ باردة، ومن خاف على نفسه، أو أهله، أو ماله ونحو ذلك.
ويجوز الجمع بين الصلاتين في الحضر عند الحاجة كمن يطفئ الحريق، أو ينقذ غريقًا، أو طبيب يجري عملية تستغرق وقتًا طويلًا، ونحوه من أهل الأعذار، لما في ذلك من إنقاذ معصوم، وتحصيل مصلحةٍ للمسلمين: ﴿ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ﴾ [البقرة: ١٧٨].
• ما يفعله المسافر إذا عاد إلى بلده:
يسن للمسافر إذا عاد إلى بلده أن يبدأ بالمسجد فيصلي فيه ركعتين، لفعله ﷺ.
والإنسان إذا سافر من بلده إلى بلدٍ آخر، كأن يسافر مثلًا من الرياض إلى مكة، فهذا المسافر له الجمع والقصر في الطريق، ذهابًا وعودة، أما إذا استقر في مكة مثلًا، واستأجر، فإنه يأخذ حكم المقيمين، فلا قصر ولا جمع؛لأن الصحابة الذين كانوا يأتون إلى المدينة من بلادهم ليسلموا ويسمعوا من النبي ﷺ كانوا يصلون مع النبي ﷺصلاة مقيم بلا قصرٍ ولا جمع: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا (١٠١)﴾ [النساء: ١٠١].
• أقسام السفر:
السفر أنواعٌ كثيرة، ولكل سفرٍ مقصد، وأسفار الخلق يجمعها ثلاثة أنواع:
سفر الطاعة، وسفر المعصية، والسفر المباح.
فالأول: سفر الطاعة، وهو كل سفرٍ يحبه الله ورسوله، كالهجرة في سبيل الله، والسفر من أجل الدعوة إلى الله، والسفر من أجل تعلم وتعليم أحكام الدين، والسفر من أجل الجهاد في سبيل الله، والسفر من أجل الحج والعمرة، والسفر من أجل الصلاة في المساجد الثلاثة، والسفر من أجل صلة الرحم، وزيارة الإخوان ونحو ذلك، فهذه أعلى أنواع السفر في الإسلام.
الثاني: سفر المعصية، وهو كل سفرٍ من أجل شهوات النفس المحرمة، الذي ترتكب فيه الكبائر والفواحش، وتضيع فيه الأوقات في نيل الشهوات المحرمة، وإهمال فرائض الله الواجبة، هذا السفر المحرم.
الثالث: سفرٌ مباح، كالسفر من أجل التجارة، وكالسفر من أجل إلتمام النفس في حدود المباح، والسفر من أجل العلاج ونحو ذلك، فهذا جائز.
عن يعلى بن أمية قال: قلت لعمر بن الخطاب: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا (١٠١)﴾ [النساء: ١٠١].
فقد أَمِنَ الناس!، فقال: عجبتُ مما عجبتَ منه، فسألت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عن ذلك فقال: «صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ الله بِهَا عَلَيْكُمْ، فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ».
أخرجه مسلم.
• حكم القصر في السفر:
القصر في السفر هو السنة، ويقصر في كل ما يُسمى سفرًا، وإن أتم فصلاته صحيحة، لكنه ترك الأفضل: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا (١٠١)﴾ [النساء: ١٠١].
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى الظُّهْرَ بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعًا، وَصَلَّى العَصْرَ بِذِي الحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ -قَالَ: وَأَحْسِبُهُ- بَاتَ بِهَا حَتَّى أَصْبَحَ».
متفقٌ عليه.
وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: «خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺمِنْ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ حَتَّى رَجَعَ».
متفقٌ عليه.
• وقت الأذان في السفر:
الأذان والإقامة فرض كفاية، إذا قام بهما من يكفي سقط الإثم عن الباقيين، والأذان في الحضر متعلق بأول الوقت، فلا يأذن المؤذن حتى يدخل الوقت، أما الأذان في السفر فمتعلقٌ بالصلاة، فلا يجب بدخول الوقت، إنما يؤذن عند إرادة الصلاة، فيؤذن ثم يقيم، ثم يصلي.
• حكم الجمع في السفر:
يسن الجمع في الحضر والسفر إذا وجد سببه؛ لأنه من رخص الله، والله يحب أن تؤتى رخصه، كما يحب أن تؤتى عزائمه، وفيه اقتداءٌ برسول الله ﷺ، والقصر والجمع في السفر من محاسن الإسلام؛ لأنه غالبًا توجد فيه المشقة، والإسلام دين رحمةٍ وتيسير: ﴿وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨].
وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَجْمَعُ بَيْن صَلَاةِ الظُّهْرِ وَالْعَصْر إِذَا كَانَ عَلَى ظَهْرِ سَيْرٍ، وَيَجْمَعُ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ».
متفقٌ عليه.
• صفة صلاة المقيم خلف المسافر:
إذا صلى مقيم خلف مسافر، فالسنة أن يَقصُر المسافر، ويتم المقيم صلاته بعد سلام الإمام، وإذا صلى المسافر بالمقيمين في بلدهم يصلي بهم الرباعية ركعتين، ويقول لهم قبل تكبيرة الإحرام، أو قبل السلام: أتموا صلاتكم فإنا قومٌ سَفْر.
وإذا صلى المقيم خلف مسافر يصلي المغرب، أو الفجر، فإنه يتابعه في جميع صلاته، ويصلي مثله، لأن المغرب والفجر لا تقصر.
والقصر، والجمع، والفطر، والمسح كل ذلك من أحكام السفر.
• حكم الجمع في الحضر:
يشرع الجمع في الحضر بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء، فيما يلي:
في المطر الشديد، وفي البرد الشديد، والرياح الشديدة، والوحل، ونحو ذلك من الأعذار.
ويشرع الجمع كذلك لمريضٍ يلحقه بتركه مشقة، وللمستحاضة، ولمن به سلس البول، ولمن خاف على نفسه، أو أهله، أو ماله، ونحو ذلك.
ويشرع الجمع كذلك من أجل مصالح المسلمين العامة، ولو لم يحصل بردٌ، ولا مطرٌ، ولا خوفٌ، ولا سفر.
عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ: «صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ بِالْمَدِينَةِ فِي غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا سَفَرٍ».
أخرجه مسلم.
وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: «جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِالْمَدِينَةِ فِي غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا مَطَرٍ».
أخرجه مسلم.
• حكم من له منزلان في بلدين:
من كان له منزلان أحدهما في مكة، والآخر في الرياض مثلًا، ويسكن في هذا حينًا، وفي هذا حينًا، فيتم في كلا المكانين؛ لأنه مستوطن، وعليه القصر في السفر بينهما، أما الجمع فيسن في الحضر والسفر إذا وجد سببه.
• حكم المرور بين يدي المصلي في الحضر والسفر:
يحرم المرور بين يدي المصلي وسترته، وعلى المصلي رد المار في مكة وغيرها، فإن غلبه فالإثم على المار، وصلاته لا تنقص إن شاء الله.
عَنْ أَبِي جُهَيْمِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَوْ يَعْلَمُ الْمَارُّ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي مَاذَا عَلَيْهِ، لَكَانَ أَنْ يَقِفَ أَرْبَعِينَ خَيْرًا لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ».
قَالَ أَبُو النَّضْرِ: لا أَدْرِي قَالَ: أَرْبَعِينَ يَوْمًا، أَوْ شَهْرًا، أوْ سَنَةً.
متفقٌ عليه.
وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺيَقُول: «إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ إلَى شَيْءٍ يَسْتُرُهُ مِنْ النَّاسِ، فَأَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَجْتَازَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلْيَدْفَعْهُ، فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ، فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ».
متفقٌ عليه.
• حالات المرور بين يدي المصلي أربعة:
الأولى: إذا صلى المسلم لغير سترة، أو صلى لسترة، ولم يدفع المار، فهنا يأثم المار والمصلي.
الثانية: إذا مر المار بين يدي المصلي، فدفعه المصلي، ولكنه أبى ومر، فهنا يأثم المار فقط.
الثالثة: إذا مر أعمى، فتساهل معه وجعله يمر، فهذا يأثم المصلي دون المار.
الرابعة: أن يصلي إنسان ولا يعلم بمن مر بين يديه، ولا يعلم المار أنه مر، فهنا لا يأثم المصلي، ولا المار.
قال الله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٧)﴾ [الحشر: ٧].
***
مختارات
