الخزانة الثانية..
١ - فقه أحكام الحج
• فضل الحج والعمرة:
عن أبي هريرة ﵁ قال: «سُئل رسول الله ﷺ أي الأعمال أفضل؟ قال: «إِيمانٌ بِاللهِ وَرَسُولِه» قِيلَ: ثُمَّ ماذا قَالَ: جِهادٌ في سَبيلِ اللهِ قِيلَ: ثُمَّ ماذا؟ قَالَ: حَجٌّ مَبْرورٌ».
متفقٌ عليه.
وعن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: «العُمْرَةُ إلَى العُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا، وَالحَجُّ المَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلَّا الجَنَّةَ».
متفقٌ عليه.
وعن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت النبي ﷺ يقول: «مَنْ حَجَّ لِلَّهِ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ».
متفقٌ عليه.
• فضل المتابعة بين الحج والعمرة:
عن ابن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ «تَابِعُوا بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، فَإِنَّهُمَا يَنْفِيَانِ الْفَقْرَ وَالذُّنُوبَ، كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ وَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَلَيْسَ لِلْحَجَّةِ الْمَبْرُورَةِ ثَوَابٌ إِلَّا الْجَنَّةُ».
أخرجه أحمد والترمذي.
• حكم حج المرأة وعمرتها بلا محرم:
يُشترط لوجوب الحج على المرأة وجود محرم لها من زوجٍ، أو من يحرم عليه نكاحها أبدًا كأبٍ أو أخٍ أو ابنٍ ونحوهم من المحارم، فإن أبى المحرم أن يحج بها، فإنه لا يجب عليها الحج، فإن حجت بلا محرم فهي آثمة؛ لحجها بدون محرم، فعليها التوبة والاستغفار، وحجها صحيح.
ولا يجوز للمرأة أن تسافر للحج أو غيره إلا ومعها محرم سواءً كانت شابة أو عجوزًا، وسواءً كان معها نساء أم لا، وسواءً كان السفر طويلًا أم قصيرًا، إلا لعذر؛ لعموم قوله ﷺ: «لَا تُسَافِرْ الْمَرْأَةُ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ».
متفقٌ عليه.
• حكم الحج والعمرة عن الغير:
يجوز للمسلم أن يحج عن غيره إذا حج عن نفسه، ويجوز للمسلم أن يعتمر عن غيره من ميتٍ أو عاجزٍ، رجلًا كان أو امرأة، ويصح أن يستنيب غير القادر بدنيًا غيره في نفل حجٍ أو عمرة بأجرةٍ وبدونها، ولا يلزم الموكل الإمساك عن محظورات الإحرام وقت أداء النُسك.
ومن حج عن غيره لكبر سن أو مرض لا يرجى برؤه، أو عن ميتٍ، أحرم من أي المواقيت شاء، ولا يلزم أن يُنشئ السفر من بلد من يحج عنه.
عن بريدة ﵁ قال: «بينما أنا جالس عند رسول الله ﷺإذا أتته امرأةٌ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي كُنْتُ تَصَدَّقْتُ عَلَى أُمِّي بِجَارِيَةٍ وَإِنَّهَا مَاتَتْ، قَالَ: فقال: وَجَبَ أَجْرُكِ وَرَدَّهَا عَلَيْكِ الْمِيرَاثُ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا كَانَ عَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرٍ أَفَأَصُومُ عَنْهَا؟ قَالَ: صُومِي عَنْهَا» قَالَتْ: إِنَّهَا لَمْ تَحُجَّ قَطُّ أَفَأَحُجُّ عَنْهَا؟ قَالَ: حُجِّي عَنْهَا».
أخرجه مسلم.
• صفة إحرام الحائض والنُفساء:
يجوز للحائض والنُفساء الاغتسال والإحرام بالحج أو العمرة، وتبقى على إحرامها، وتؤدي مناسك الحج، لكن لا تطوف بالبيت حتى تطهر، ثم تغتسل وتُكمل النُسك، ثم تحل.
أما إن أحرمت بالعمرة، فتبقى حتى تطهر، ثم تغتسل، ثم تؤدي نُسك العمرة، ثم تحل.
• حكم حج الصغير وعمرته:
أولاً: إذا أحرم الصبي بالحج صح نفلًا، فإن كان مميزًا فعل كما يفعل البالغ من الرجال والنساء، وإن كان صغيرًا عقد عنه الإحرام وليه، يطوف ويسعى به، ويرمي عنه الجمرات، والأفضل أن يؤدي ما قدر عليه من مناسك الحج أو العمرة بنفسه، وإذا بلغ فيما بعد لزمه أن يحج حجة الإسلام.
ثانيًا: إذا أحرم الصغير ثم لم يتمكن من إتمام النُسك لمرضٍ أو شدة زحامٍ أو نحوهما، فلا يلزمه الإتمام؛ لأنه غير مكلف، فلا يجب عليه البدء بالنُسك ولا إتمام النُسك، وإن فعل شيئًا من محظورات الإحرام فلا شيء عليه؛ لأنه غير مكلف.
ثالثًا: إذا حج الصغير أو المجنون فحجهما صحيح، ثم إذا بلغ الصغير، وأفاق المجنون، فعليهما حجة الإسلام.
رابعًا: إذا حج العبد المملوك البالغ بنفسه، أو مع من يقوم بمئونته، فحجه صحيح، ويكفيه عن حجة الإسلام.
خامسًا: يُسن الحج بالصبي، ومن حج به فهو مأجور، فإن كان هناك زحامٌ ومشقة فالأولى عدم الإحرام به.
عن ابن عباس ﵄ قال: «رَفَعَتْ امْرَأَةٌ صَبِيًّا لَهَا، فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلِهَذَا حَجٌّ؟ قَالَ: نَعَمْ وَلَكِ أَجْرٌ».
أخرجه مسلم.
• حكم دخول المشرك المسجد الحرام:
لا يجوز للمشرك دخول المسجد الحرام، ومن أدخله فهو آثم، فعليه التوبة والاستغفار، وإخراجه من الحرم.
ويجوز دخول المشرك بقية المساجد لمصلحةٍ شرعية كالطمع في إسلامه وهدايته: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٢٨)﴾ [التوبة: ٢٨].
وعن أبي هريرة ﵁ قال: «بعث النبي ﷺ خَيْلاً قِبَلَ نَجْدٍ، فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ يُقَالُ لَهُ ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ، فَرَبَطُوهُ بِسَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺفَقَالَ: أَطْلِقُوا ثُمَامَةَ فَانْطَلَقَ إِلَى نَخلٍ قَرِيبٍ مِنْ الْمَسْجِدِ، فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ».
متفقٌ عليه.
٢ - مواقيت الحج والعمرة
• المواقيت جمع ميقات، وهو مكان العبادة وزمنها.
• حكمة تعيين المواقيت:
لما كان بيت الله الحرام معظمًا مشرفًا جعل الله له حصنًا وهو مكة، وحمىً وهو الحرم، وللحرم حُرم وهي المواقيت التي لا يجوز لمريدي الحج أو العمرة تجاوزها إليه إلا بالإحرام، تعظيمًا لله تعالى، ولبيته الحرام، وتشريفًا لزوار بيته الحرام.
• أقسام المواقيت:
المواقيت قسمان:
القسم الأول: مواقيت زمنية، وهي بالنسبة للحج أشهر الحج شوال، وذو القعدة، وذو الحجة، والعمرة تُشرع في كل وقت.
فبداية الإحرام بالحج تبدأ في أول شوال، وآخر وقت بدأ الإحرام بالحج قبل فجر ليلة النحر.
وجميع أعمال الحج تنتهي بغروب شمس اليوم الثالث عشر من ذي الحجة إلا طواف الوداع، وإلا الطواف والسعي للمعذور، فيجوز تأخيرهما إلى نهاية ذي الحجة، والأفضل أداء كل نسك في وقته.
القسم الثاني: مواقيتٌ مكانية، وهي التي يُحرم منها من أراد الحج أو العمرة وهي خمسة:
الأول: ذو الحليفة، وهو ميقات أهل المدينة ومن مر بها، ويبعد عن مكة أربعمائة وعشرون كيلو متر تقريبًا، وهو أبعد المواقيت عن مكة، ويُسمى وادي العقيق، ومسجدها يُسمى مسجد الشجرة.
وهذا الميقات يقع جنوب المدينة، بينه وبين المسجد النبوي ثلاثة عشر كيلو متر وتُستحب الصلاة للمحرم في هذا الوادي المبارك.
الثاني: الجحفة، وهي ميقات أهل الشام وتركيا، ومصر والمغرب، ومن حاذاها أو مر بها، وهي قريةٌ شرق رابغ، وتبعد عن مكة مائة وستة وثمانون كيلو متر تقريبًا، ويحرم الناس الآن من رابغ الواقعة غربًا عنها على ساحل البحر الأحمر.
الثالث: يلملم، وهو ميقات أهل اليمن ومن حاذاها أو مر بها، ويلملم واديٍ وجبل يبعد عن مكة مائة وعشرون كيلو متر تقريبًا، ويحرم الناس الآن من السعدية التي تقع على وادي يلملم من جهة الساحل الغربي.
الرابع: قرن المنازل، وهو ميقات أهل نجد والطائف ومن حاذاه أو مر به، وهو المشهور الآن بالسيل الكبير، بينه وبين مكة خمسة وسبعون كيلو متر تقريبًا، ووادي محرم هو أعلى قرن المنازل ويمر به طريق الهدا إلى مكة.
الخامس: ذات عرق، وهو ميقات أهل العراق ومن حاذاها أو مر بها، وهي واديٍ، وتُسمى الضريبة بينها وبين مكة مائة كيلو متر تقريبًا.
ومن كان منزله دون المواقيت من جهة مكة أحرم منه.
عن ابن عباسٍ ﵄ «أن رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَسَلَّمَ وَقَّتَ لِأَهْلِ المَدِينَةِ ذَا الحُلَيْفَةِ، وَلِأَهْلِ الشَّأْمِ الجُحْفَةَ، وَلِأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنَ المَنَازِلِ، وَلِأَهْلِ اليَمَنِ يَلَمْلَمَ، فَهُنَّ لَهُنَّ، وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِنَّ لِمَنْ كَانَ يُرِيدُ الحَجَّ وَالعُمْرَةَ، فَمَنْ كَانَ دُونَهُنَّ، فَمُهَلُّهُ مِنْ أَهْلِهِ، وَكَذَاكَ حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ يُهِلُّونَ مِنْهَا».
متفقٌ عليه.
• حكم تجاوز الميقات بلا إحرام:
لا يجوز لحاجٍ أو معتمر تجاوز الميقات بلا إحرام، ومن تجاوزه بلا إحرام لزمه الرجوع إليه، والإحرام منه: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦].
ومن جاوز الميقات وهو لا يريد الحج أو العمرة، ثم أنشأ نية الحج أو العمرة، فيحرم من حيث أنشأ النية، إلا العمرة المفردة إن نواها القادم إلى مكة من الحرم خرج إلى الحل كالتنعيم، وإن نواها من الحل أحرم من حيث أنشأ النية.
• ميقات من دون المواقيت:
ميقات من كان دون المواقيت للحج أو العمرة أو لهما معًا من منزله حيث أنشأ النية.
عن ابن عباسٍ ﵄ «أن رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَسَلَّمَ وَقَّتَ لِأَهْلِ المَدِينَةِ ذَا الحُلَيْفَةِ، وَلِأَهْلِ الشَّأْمِ الجُحْفَةَ، وَلِأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنَ المَنَازِلِ، وَلِأَهْلِ اليَمَنِ يَلَمْلَمَ، هُنَّ لَهُنّ وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِهِنَّ، مِمَّنْ أَرَادَ الْحَجَّ أَوْ الْعُمْرَةَ.
وَمَنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ: فَمِنْ حَيْثُ أَنْشَأَ، حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ مِنْ مَكَّةَ».
متفقٌ عليه.
• ميقات القادم إلى مكة:
القادم إلى مكة من غير أهلها إذا أراد الحج أو العمرة أحرم من الميقات الذي مر به، فإن كان مفردًا أو قارنًا طاف وسعى، ثم بقي على إحرامه حتى يرمي ويحلق يوم النحر، وإن كان متمتعًا أكمل عمرته، ثم لبس ثيابه، ثم أحرم بالحج في اليوم الثامن من ذي الحجة من مكانه في مكة، ثم خرج إلى منى كما سيأتي إن شاء الله تعالى.
عن جابر بن عبد الله ﵁ «أنه حج مع النبي ﷺ يَوْمَ سَاقَ الْبُدْنَ مَعَهُ، وَقَدْ أَهَلُّوا بِالْحَجِّ مُفْرَدًا، فَقَالَ لَهُمْ: أَحِلُّوا مِنْ إِحْرَامِكُمْ بِطَوَافِ الْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا والمروة وَقَصِّرُوا، ثُمَّ أَقِيمُوا حَلَالًا حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ فَأَهِلُّوا بِالْحَجِّ، وَاجْعَلُوا الَّتِي قَدِمْتُمْ بِهَا مُتْعَةً، فَقَالُوا: كَيْفَ نَجْعَلُهَا مُتْعَةً وَقَدْ سَمَّيْنَا الْحَجَّ؟، فَقَالَ: افْعَلُوا مَا أَمَرْتُكُمْ، فَلَوْلَا أَنِّي سُقْتُ الْهَدْيَ لَفَعَلْتُ مِثْلَ الَّذِي أَمَرْتُكُمْ، وَلَكِنْ لَا يَحِلُّ مِنِّي حَرَامٌ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ، فَفَعَلُوا.
» متفقٌ عليه.
ومن قدِم إلى مكة للحج أو العمرة، ثم أكمل نُسكه، ثم أراد أن يأتي بعمرةٍ أخرى له أو لغيره، فعليه أن يخرج إلى الحِل كالتنعيم؛ ليُحرم بالعمرة منه، أما إذا أراد الحج بعد عمرته، فيحرم للحج من مكانه في مكة.
عَنْ عَائِشَةَ ﵂ «أَنَّهَا أَهَلَّتْ بِعُمْرَةٍ فَقَدِمَتْ وَلَمْ تَطُفْ بِالْبَيْتِ حَتَّى حَاضَتْ فَنَسَكَتِ الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا وَقَدْ أَهَلَّتْ بِالْحَجِّ، فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ النَّفْرِ: يَسَعُكِ طَوَافُكِ لِحَجِّكِ وَعُمْرَتِكِ، فَأَبَتْ، فَبَعَثَ بِهَا مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِلَى التَّنْعِيمِ، فَاعْتَمَرَتْ بَعْدَ الْحَجِّ».
متفقٌ عليه.
• صفة الإحرام في الطائرة:
من ركب الطائرة مُريدًا للحج أو العمرة أو لهما معًا فإنه يُحرم بالطائرة إذا حاذى أحد المواقيت، فيلبس ملابس الإحرام، ثم ينوي الإحرام، فإن لم تكن معه ملابس الإحرام أحرم بأي إزار ورداء من أي صنف كالشراشف ونحوها، فإن لم يجد جعل ثوبه إزارًا، وجعل غترته رداء، فإن لم يكن عليه إلا السراويل ونحوها كالبنطلون أحرم بها، وإذا نزل من الطائرة لبس ملابس الإحرام متى وجدها، ولا إثم عليه، ولا فدية.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: «خَطَبَنَا النَّبِيُّ ﷺ بِعَرَفَاتٍ فَقَالَ: مَنْ لَمْ يَجِدِ الْإِزَارَ فَلْيَلْبَسِ السَّرَاوِيلَ وَمَنْ لَمْ يَجِدِ النَّعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسِ الْخُفَّيْنِ».
متفقٌ عليه.
ولا يجوز لمريد الحج أو العمرة أن يؤخر الإحرام حتى ينزل في مطار جدة ويحرم منه، فإن فعل لزمه الرجوع إلى أقرب هذه المواقيت للإحرام منه وهو الجحفة، لأن جدة ليست ميقاتاً، لأنها دون المواقيت.
ومن سافر إلى جدة لحاجة، ثم طرأ له أن يعتمر، أحرم من مكانه، ومن قصدها للعمل ثم العمرة أحرم إذا أنهى عمله من أقرب المواقيت إليه كالجحفة، ثم توجه إلى مكة لأداء العمرة: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦].
• حكم من مر بميقاتين:
يجب على من مر بميقاتين، وهو يريد الحج أو العمرة ألا يتجاوز أولهما إلا محرمًا، فيحرم من أول ميقاتٍ يمر به، فإذا مر المصري أو الشامي أو المغربي ونحوهم كأهل أوروبا وأمريكا وإفريقيا بميقات أهل المدينة قبل الوصول إلى ميقاته الأصلي الجحفة، أحرم من ذي الحليفة، ولا يجوز له تأخير الإحرام حتى يصل إلى ميقاته الجحفة؛ لأن المواقيت لأهلها، ولمن مر بها ممن أراد الحج أو العمرة.
***
مختارات
