الخزانة الثالثة..
قضاء الفوائت
• الفرق بين الأداء والقضاء:
الصلواتُ تنقسم إلى قسمين:
الأول: صلواتٌ واجبة: وهي الصلوات الخمس، وصلاة الجمعة.
الثاني: صلواتٌ غير واجبة، وهي ما سوى ذلك من أنواع صلاة التطوع.
والأداء: هو فعل العبادة من صلاةٍ وصومٍ وزكاةٍ، في وقتها المقدر شرعًا.
والقضاء: فعل العبادة من صلاةٍ وصومٍ ونحوهما، خارج وقتها المقدر شرعًا.
والترتيب: وضع كل شيءٍ في مرتبته بأن تُفعل العبادة حسب مرتبتها، في وقتها كأن يصلي المسلم العصر، بعد صلاة الظهر، في وقت العصر.
والصلاة الفائتة: هي التي خرج وقتها قبل أدائها.
• أقسام الصلوات التي تُقضى:
الصلوات التي تقضى ثلاثة أقسام:
الأول: قضاء الصلوات المفروضة.
ثانيًا: قضاء صلوات التطوع.
الثالث: قضاء الركعات كما سبق في أحكام الإمام والمأموم والمنفرد.
• صفة قضاء الفوائت:
الصلاة إذا فات وقتها قبل فعلها فهي على أقسام:
الأول: قسمٌ يُقضى بحاله في كل وقت، حين زوال العذر، الصلوات الخمس، يصليها المسلم فوراً.
الثاني: قسمٌ لا يُقضى بنفسه، وهو الجمعة إذا فاتت أو فات وقتها، فيصلي من فاتته ظهرًا بدلًا منها.
الثالث: قسمٌ يقضى بنفسه في وقتها، وهو صلاة العيد، فإذا فات وقت صلاة العيد، قضى الناس صلاة العيد من الغد في وقتها، من طلوع الشمس إلى ما قبل الزوال على هيئتها.
وأما النوافل فهي قسمان:
الأول: ما كان له سببٌ عارض، إذا فات سببه لم يقضى، لفوات سببه كالكسوف والاستسقاء ونحوهما.
الثاني: ما يدور بدوران الوقت كالسنن الرواتب، والوتر، وقيام الليل ونحو ذلك، فهذا يستحب قضاؤه إذا زال العذر،لقوله ﷺ: «من نَسِيَ صَلاةً أو نَامَ عنها فَكَفَارَتُها أن يُصَلِيها إذا ذَكَرَهَا».
متفقٌ عليه.
والقضاء يحكي الأداء فيقضي العبادة على هيئتها، إلا الجمعة إذا فاتته صلاها ظهرًا، وأما الوتر إذا فاته قضاه في النهار شفعًا.
• أحكام فوائت الفرائض:
أولاً: يجب فورًا قضاء فوائت الفرائض مرتبةً بمجرد زوال العذر، ويسقط الترتيب بالنسيان، أو الجهل، أو خوف خروج وقت الحاضرة، أو خوف فوات الجمعة، كأن ينسى من شرع في صلاة فرض، ثم ذكر أنه لم يصلي الصلاة التي قبلها، فهذا يتم ما دخل فيه، ثم يثضي الفائتة، فمن فاتته صلاة العصر مثلًا، ونسي ثم دخل المسجد فوجد المغرب قد أُقيمت، فدخل معهم، ثم ذكر أنه لم يصلي العصر، فهذا يكمل صلاة المغرب، ثم يصلي العصر، ويسقط الترتيب بالنسيان، لأن الله يقول: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة: ٢٨٦].
ثانياً: السنة إذا كثرت فوائت الفرائض أن يقضيها بدون السنن الراتبة كما قضى النبي ﷺ الصلوات يوم الخندق بلا الرواتب، وإذا قلت الفوائت فالسنة أن يقضي معها السنة الراتبة.
عن جابر بن عبد الله ﵁ أن عمر بن الخطاب جاء يوم الخندق بعدما غَرَبَتْ الشمسُ فجاء ليَسُبَ كُفار قريش قال: يا رسول الله ما كِدتُ أُصَلِي العصر حتى كادت الشمس تَغْرُب، قال الرسول ﷺ: «وَاللَّهِ مَا صَلَّيْتُهَا فَنَزَلَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى بُطْحَانَ وَأَنَا مَعَهُ، فَتَوَضَّأَ ثُمَّ صَلَّى - يَعْنِي العَصْرَ - بَعْدَ مَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ صَلَّى بَعْدَهَا المَغْرِبَ».
متفقٌ عليه.
وعن أبي هريرة ﵁ أن الرسول ﷺ: لم يستيقظ حتى طلعت الشمس، فقال النبي ﷺ: «لِيَأْخُذْ كُلُّ رَجُلٍ بِرَأْسِ رَاحِلَتِهِ، فَإِنَّ هَذَا مَنْزِلٌ حَضَرَنَا فِيهِ الشَّيْطَانُ»، قَالَ: فَفَعَلْنَا، ثُمَّ دَعَا بِالْمَاءِ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، وَقَالَ يَعْقُوبُ: ثُمَّ صَلَّى سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَصَلَّى الْغَدَاةَ».
أخرجه مسلم.
• صفة قضاء الفوائت المفروضة:
أولاً: من نام عن صلاةٍ أو نسيها صلاها إذا ذكرها في أي وقت.
عن هاشم ﵁ أن: النبي ﷺ قال: «من نَسِيَ صَلاةً أو نَامَ عنها فَكَفْارَتُها أن يُصليها إذا ذَكَرَهَا».
متفقٌ عليه.
ثانيًا: من زال عقله بنومٍ أو سُكر لزمه قضاء الفوائت، وكذا لو زال عقله بشكل مباح كالبنج والدواء فعليه القضاء.
ثالثًا: من زال عقله بغير اختياره كالإغماء فلا قضاء عليه، لأنه مرفوعٌ عنه القلم.
رابعاً: من نام عن صلاة العصر مثلًا، ولم يفق إلا والناس في صلاة المغرب، فيدخل معهم بنية العصر، فإذا سلم الإمام قام وأتى بالرابعة ثم سلم، ثم يصلي بعدها المغرب.
خامسًا: المرتد إذا تاب لا يؤمر بقضاء ما ترك من الصلاة والصيام وغيرهما في حال الردة؛ لأنه كفر ثم أسلم، والإسلام يجبُ ما قبله كالتوبة تجبُ ما قبلها.
عن عمرو ابن العاص ﵁ أن النبي ﷺ قال له: «أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الْإِسْلَامَ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ؟ وَأَنَّ الْهِجْرَةَ تَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهَا؟ وَأَنَّ الْحَجَّ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ؟».
اخرجه مسلم.
سادساً: إذا فاق مجنونٌ، أو أسلم كافرٌ، أو طهرت حائض بعد دخول الوقت، لزمهم أن يُصلوا صلاة ذلك الوقت.
سابعًا: المريض إذا كان يغمي عليه قليلًا ثم يفيق، فيصلي حال إفاقته، وإن كان يغمى عليه طويلًا كأيامٍ أو شهور، فيصلي حال إفاقته، وليس عليه قضاء الصلوات التي مرت حال إغمائه.
• صفة قضاء الحائض والنفساء للصلاة:
أولاً: الحائض والنفساء لا يصح منها الصوم، ولا الصلاة، ولا الطواف بالبيت، وإذا طهرت فعليها بعد الغسل أن تقضي الصوم، لا الصلاة.
ثانيًا: الحائض إذا انقطع دمها في الوقت، ولا يمكنها الاغتسال إلا بعد خروج الوقت، فيلزمها أن تغتسل وأن تصلي ولو خرج الوقت؛ لأن الوقت في حقها من حين طهرت من الدم.
عن مُعَاذَةُ قَالَتْ: «سَأَلْتُ عَائِشَةَ فَقُلْتُ: مَا بَالُ الْحَائِضِ تَقْضِي الصَّوْمَ، وَلَا تَقْضِي الصَّلَاةَ.
فَقَالَتْ: أَحَرُورِيَّةٌ أَنْتِ؟قُلْتُ: لَسْتُ بِحَرُورِيَّةٍ، وَلَكِنِّي أَسْأَلُ.
قَالَتْ: «كَانَ يُصِيبُنَا ذَلِكَ، فَنُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ، وَلَا نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلَاةِ».
متفقٌ عليه.
• كيف يقضي الجنب الصلاة؟.
الإنسان إذا أصابته الجنابة بجماعٍ أو احتلام يجب عليه أن يغتسل ويُصلي الصلاة في وقتها مع الجماعة، والجُنب إذا غلبه النوم، واستيقظ لصلاة الفجر قبل طلوع الشمس، فإذا اغتسل طلعت الشمس، فعليه أن يغتسل ويصلي، ولو طلعت الشمس؛ لأن الوقت في حق النائم من حين يستيقظ.
• صفة قضاء من نام عن الصلاة في السفر:
من كانوا في سفر، ثم ناموا في الصحراء، ولم يستيقظوا إلا بعد طلوع الشمس، فالسنة أن يتحولون من مكانهم، ثم يتوضئون، ثم يؤذن أحدهم، ثم يصلون ركعتي الفجر، ثم يقيم، ثم يصلي بهم إمامهم الفجر.
• صفة الترتيب بين الفوائت:
يجب الترتيب بين فوائت الفرائض أنفسها، وبين الفوائت والصلوات الوقتية، وبين الصلاتين المجموعتين في وقتٍ واحد.
ثانيًا: وجوب الترتيب يسقط بما يلي: الجهل، والنسيان، وضيق وقت الحاضرة، وخشية فوات صلاة الجمعة: ﴿ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ﴾ [البقرة: ١٧٨].
• حكم من ذكر فائتة وهو يصلي:
الأول: إذا ذكر الإمام فائتةٌ في أثناء حاضرة، أتم الحاضرة، ثم قضى الفائتة.
ثانيًا: إذا قطع الإمام صلاته الحاضرة بعد ذكره الفائتة، فقد ترك الأولى، لكن عليه أن يستخلف، ومن يتم بالمأمومين صلاتهم.
ثالثًا: إذا قلب الإمام نيته إلى نافلة بعد ذكره فائتة، فصلاة المأمومين خلفه صحيحة، لصحة إئتمام المفترض بالمتنفل.
رابعًا: إذا ذكر المأموم صلاة فائتة، وهو يصلي الحاضرة، أتم الحاضرة مع الإمام، وصلي بعدها الفائتة.
خامسًا: المفترض إذا ذكر فائتة أثناء الصلاة الحاضرة أتم الحاضرة، ثم يصلي بعدها الفائتة: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥].
• صفة قضاء الصلوات المنسية:
إذا نسي المسلم صلاةً معينة فأكثر، وعلم يومها، فإنه يجب عليه أن يُعيد جميع صلوات ذلك اليوم مرتبةً بعينها، حتى يتحقق من قضاء تلك الفائتة.
ثانيًا: إذا علم الصلاة الفائتة كالظهر مثلًا، ونسي يومها، فيقضيها وينوي بصلاته تلك الفائتة.
ثالثًا: إذا علم أعيان الفوائت كصلاة الظهر والعصر والمغرب مثلًا، ونسي يومها قضاها مرتبةً حسب ترتيب أيامها، إلا أن يشق عليه ذلك، فيصلي الظهر ثم العصر ثم المغرب لليوم الأول، وهكذا.
• حكم الترتيب بين الفوائت:
الصلوات بالنسبة للترتيب في الوقت والفعل أربعة أقسام هي:
الأول: الصلوات الخمس: وهذه يجب أداؤها في أوقاتها مرتبة.
الثاني: الصلوات المجموعة: فإذا جمع في الحضر أو السفر بين الظهر والعصر، أبين المغرب والعشاء، فالترتيب واجبٌ بالفعل، وإن اتحد الوقت.
الثالث: فوائت الفرائض: وهذه يجب قضاؤها فوراً مرتبة، لأن القضاء مثل الأداء، فإذا فات الوقت تعين الفعل.
الرابع: يجب الترتيب لفوائت الصلاة الوقتية إذا اتسع الوقت لفعلهما، فإذا لم يتسع الوقت لقضاء الوقتية على وقتها صلى الوقتية؛ لأن الفائتة قد فات وقتها، فلا يجوز تفويت وقت الأخرى بحجة الترتيب بينهما.
خامسًا: حد الكثرة المسقط للترتيب: أنه يكون بحسب اتساع الوقت وضيقه، لا بحسب عدد معين من الصلوات، فإذا اتسع الوقت لم يسقط الترتيب، وإن ضاق الوقت سقط الترتيب: ﴿فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٣٦) وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٣٧)﴾ [الجاثية: ٣٦ - ٣٧].
• صفة الأذان للفوائت:
أولاً: يسن الأذان للفائتة ثم يقيم ويصلي، وإذا كانت الفوائت أكثر من واحدة فيكتفي بأذانٍ واحد للجميع، ويقيم لكل واحدةٍ من الفوائت.
وتصح الصلاة بدون أذان ولا إقامة، سواء كانت فائتة، أو غير فائتة وسواء كان منفردًا أو في جماعة.
ثانيًا: الأذان ليس بواجبٍ للصلاة الفائتة، وإن صلى وحده قضاءً، وأذن وأقام فقد أحسن، وإن اكتفى بالإقامة أجزأه.
عن أبي هريرة ﵁ أن الرسول ﷺ: لم يستيقظ حتى طلعت الشمس، فقال النبي ﷺ: «لِيَأْخُذْ كُلُّ رَجُلٍ بِرَأْسِ رَاحِلَتِهِ، فَإِنَّ هَذَا مَنْزِلٌ حَضَرَنَا فِيهِ الشَّيْطَانُ».
، قَالَ: فَفَعَلْنَا، ثُمَّ دَعَا بِالْمَاءِ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، وَقَالَ يَعْقُوبُ: ثُمَّ صَلَّى سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَصَلَّى الْغَدَاةَ».
أخرجه مسلم.
• الذين تجب عليهم قضاء الفوائت:
الذين يجب عليهم قضاء الفوائت هم النائم، والناسي، والسكران، والمُخدر.
عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال النبي ﷺ: «منْ نَسِيَ صَلَاةً أو نَامَ عَنْهَا فَكْفَّارتُها أن يُصَلِيهَا إذا ذَكَرَهَا».
متفقٌ عليه.
• الذين لا يجب عليهم قضاء الفوائت:
هم الكافر، والمجنون، والحائض، والنفساء، وتارك الصلاة عمدًا من غير عذر، وما تركه المرتد حال ردته، ومن أغمي عليه بغير اختياره.
قال تعالى: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ (٣٨)﴾ [الأنفال: ٣٨].
وعن أبي سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ ﵁ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ:«إِذَا أَسْلَمَ العَبْدُ فَحَسُنَ إِسْلَامُهُ، يُكَفِّرُ اللَّهُ عَنْهُ كُلَّ سَيِّئَةٍ كَانَ زَلَفَهَا، وَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ القِصَاصُ: الحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِ مِائَةِ ضِعْفٍ، وَالسَّيِّئَةُ بِمِثْلِهَا إِلَّا أَنْ يَتَجَاوَزَ اللَّهُ عَنْهَا».
أخرجه البخاري.
وعن علي بن أبي طالب ﵁ أن الرسول ﷺ قال: «رُفِعَ القَلَمُ عن ثلاثة: عن المجنُون المغلوبُ على عقلهِ حتى يَفِيقَ، وعن النائِمَ حتى يستيقظ، وعن الصَبي حتى يحتلم».
رواه الترمذي بسندٍ صحيح.
وعن مُعَاذَةُ قَالَتْ: «سَأَلْتُ عَائِشَةَ فَقُلْتُ: مَا بَالُ الْحَائِضِ تَقْضِي الصَّوْمَ، وَلَا تَقْضِي الصَّلَاةَ.
فَقَالَتْ: أَحَرُورِيَّةٌ أَنْتِ؟قُلْتُ: لَسْتُ بِحَرُورِيَّةٍ، وَلَكِنِّي أَسْأَلُ.
قَالَتْ: «كَانَ يُصِيبُنَا ذَلِكَ، فَنُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ، وَلَا نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلَاةِ».
متفقٌ عليه.
• ما يجب قضاؤه من الصلوات؟.
الأول: من لزمه قضاء صلاة فريضة كالمغرب مثلًا، لا يلزمه قضاء ما بعدها مما يجمع إليها، ومن فاتته صلاة الظهر مثلًا، ثم أُغمي عليه طويلًا، فيقضي الظهر دون العصر، لأنه دخل عليه وقتها، وخرج، وهو من غير أهلها.
ثانيًا: من زال عذره في وقت صلاةٍ يُجمع ما قبلها إليها فلا يلزمه قضاء ما قبلها؛ لأنه دخل عليه وقتها، وخرج، وهو من غير أهلها، كمن أفاق من جنونه وقت العشاء، فتلزمه صلاة العشاء وحدها دون المغرب.
• وقت قضاء الفرائض:
من فاتته إحدى الصلوات الخمس، أو السنن الرواتب، أو الوتر، فالسنة أن يقضيها إذا ذكرها إن كان لعذر، ومن تركها لغير عذر فلا يقضيها.
عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «إِذَا رَقَدَ أَحَدُكُمْ عَنِ الصَّلَاةِ، أَوْ غَفَلَ عَنْهَا، فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا»،فَإِنَّ اللهَ يَقُولُ: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي (١٤)﴾ [طه: ١٤]».
متفقٌ عليه (٢).
• صفة قضاء صلاة المسافر في الحضر والسفر والعكس:
أولًا: صفة قضاء صلاة المسافر في الحضر:
إذا فاتت صلاة السفر، ولم تذكر أو لم يزل السبب المانع إلا في الحضر، فإنها تُقضى في الحضر أربع ركعات، إذا كانت مما يُقصر، لأن الأصل في الصلاة الإتمام، وليس القصر وإذا زال السبب عُمل بالأصل، لأن العبرة في قضاء الصلوات وأدائها، اعتبار المكان لا الزمان.
ثانيًا: صفة قضاء صلاة الحضر في السفر:
إذا فاتت المسلم صلاة من الصلوات الخمس في الحضر لعذرٍ، ثم ذكرها في السفر، فإنها تُقضى ركعتين؛ لأن العبرة في قضاء الصلاة اعتبار المكان لا الزمان.
• قضاء صلاة التطوع:
أولًا: قضاء السنن الرواتب:
صفة قضاء السنن الرواتب:
يُسن قضاء السنن الرواتب إذا فاتت لعذر، سواء كانت مع فرائضها، أو لم تفوت معها.
عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال النبي ﷺ: «منْ نَسِيَ صَلَاةً أو نَامَ عَنْهَا فَكْفَّارتُها أن يُصَلِيهَا إذا ذَكَرَهَا».
أخرجه مسلم.
وعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ بَعْدَ العَصْرِ رَكْعَتَيْنِ، وَقَالَ:«يَا بِنْتَ أَبِي أُمَيَّةَ سَأَلْتِ عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ، إِنَّهُ أَتَانِي نَاسٌ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ بِالْإِسْلَامِ مِنْ قَوْمِهِمْ، فَشَغَلُونِي عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ، فَهُمَا هَاتَانِ».
متفقٌ عليه.
عن أبي هريرة ﵁ أن الرسول ﷺ: لم يستيقظ حتى طلعت الشمس، فقال النبي ﷺ: «لِيَأْخُذْ كُلُّ رَجُلٍ بِرَأْسِ رَاحِلَتِهِ، فَإِنَّ هَذَا مَنْزِلٌ حَضَرَنَا فِيهِ الشَّيْطَانُ»، قَالَ: فَفَعَلْنَا، ثُمَّ دَعَا بِالْمَاءِ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، وَقَالَ يَعْقُوبُ: ثُمَّ صَلَّى سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَصَلَّى الْغَدَاةَ».
أخرجه مسلم.
• صفة قضاء قيام الليل والوتر:
يُسن لمن فاتته صلاة الليل من تهجدٍ ووتر أن يقضيهما إن تركاهما لعذر.
عن عمر بن الخطاب ﵁ أن النبي ﷺ قال: «منْ نَامَ عن حِزْبِه فقرأهُ فيما بين صَلاة الفجر وصلاة المغرب، كُتِبَ لهُ كأنَما قَرَأَهُ مِنَ الليْل».
أخرجه مسلم.
وعن عائشة ﵂ أن الرسول ﷺ: «كان إذا فاتَتْهُ الصلاة من الليل، من وَجَعٍ أو غَيْرُهُ صَلْى بالنهار اثنَتَيَ عشرة ركعة».
أخرجه مسلم.
وعن أبي سعيد ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «من نَامَ عن وِتْرِهِ أو نَسِيَهُ فَلْيُصَلْه إذا ذَكَرَهُ».
رواه الترمذي بسندٍ صحيح.
***
مختارات
