الخزانة الثانية..
صلاة أهل الأعذار
٣ - صلاة الخوف:
حكمة مشروعية صلاة الخوف:
الصلاة صلةٌ بين العبد وربه، وعلاقة العبد بربه لا تنقطع أبدًا ما دام حيًا عاقلًا، ولأهمية الصلاة ومنفعتها، فإنها لا تسقط عن العبد بحال، فإذا كان المسلمون في ساحة الجهاد في سبيل الله، وخافوا من عدوهم أن يأخذهم على غرة، جاز لهم أن يصلوا صلاة الخوف، كما ثبت في السنة عن النبي ﷺ.
• حكم صلاة الخوف:
صلاة الخوف مشروعةٌ بصورها المختلفة عند حصول الخوف: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ (٢٣٨) فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (٢٣٩)﴾ [البقرة: ٢٣٨ - ٢٣٩].
وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: «فَرَضَ اللَّهُ الصَّلاةَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكُمْ ﷺ فِي الْحَضَرِ أَرْبَعًا، وَفِي السَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ وَفِي الْخَوْفِ رَكْعَةً».
أخرجه مسلم.
• هيئة الصلاة في الحضر والسفر:
الصلوات الخمس فرض عين على كل مسلمٍ ومسلمة، حضرًا وسفرًا، وتختلف هيئتها، ومقادير ركعاتها، ومكان أدائها، حسب حال الإنسان في الحضر أو السفر، أو الصحة أو المرض، أو الأمن أو الخوف كما يلي: أولًا: إذا كان المسلم مقيمًا في بلده، فهذا يصلي صلاةً كاملة الأركان والعدد.
ثانيًا: إذا كان المسلم في سفرٍ لا خوف معه، قصر عدد الركعات فقط من الرباعية.
ثالثًا: إذا كان خوفٌ لا سفر معه، قصر الأركان وحدها دون العدد.
رابعًا: إذا اجتمع الخوف والسفر قصر أركان الصلاة،وعددها: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا (١٠١)﴾ [النساء: ١٠١].
وقال الله تعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ (٢٣٨) فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (٢٣٩)﴾ [البقرة: ٢٣٨ - ٢٣٩].
• صفات صلاة الخوف:
صلاة الخوف أنواع، وقد صلاها النبي ﷺ في أوقاتٍ مختلفة، وصفاتٍ متباينة، يتحرى في كلها ما هو أحوط للصلاة، وأبلغ في الحراسة، وهي في صورها المختلفة متفقة المعنى.
أولاً: صفة صلاة الخوف إذا كان العدو في جهة القبلة،فيصلي المسلمون كما يلي:
يُكبِّرُ الإمام، ويصف المسلمون خلفه صفَّيْن، ويركع ويرفع بهم جميعًا، ثم يسجد مع الإمام الصف الذي يلي الإمام، فإذا قاموا سجد الصف الثاني ثم قاموا، ثم يتأخر الصف الأول، ويتقدم الصف الثاني، ثم يصلي بهم الركعة الثانية كالأولى، ثم يسلم بهم جميعًا: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا (١٠١)﴾ [النساء: ١٠١].
وَعَنْ سَهْل بْنِ أَبِي خَيْثَمَةَ: ﵁ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى فِي الْخَوْفِ بِأَصْحَابِهِ، فَصَفَّهُمْ خَلْفَهُ صَفَّيْنِ، فَصَلَّى بِاَلَّذِينَ يَلُونَهُ رَكْعَةً، ثُمَّ قَامَ فَلَمْ يَزَلْ قَائِمًا حَتَّى صَلَّى بِاَلَّذِينَ خَلْفَهُم رَكْعَةً، ثُمَّ تَقَدَّمُوا وَتَأَخَّرَ الَّذِينَ كَانُوا قُدَّامُهُمْ، فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً، ثُمَّ قَعَدَ حَتَّى صَلَّى الَّذِينَ تَخَلَّفُوا رَكْعَةً ثُمَّ سَلَّمَ».
متفقٌ عليه.
ثانياً: كان العدو في غير جهة القبلة، فيصلون بإحدى الصفات الآتية:
الصفة الأولى: يُكبِّرُ الإمام، وتصف معه طائفة، وتقف الطائفة الأخرى تجاه العدو، فيصلي بالتي معه ركعة، ثم يثبت قائمًا، ويتمون لأنفسهم، ثم يسلمون وينصرفون، ويقفون تجاه العدو.
ثم تأتي الطائفة الأخرى فيصلي بهم الإمام الركعة الباقية، ثم يجلس، وَيُتِمُّون لأنفسهم وهو جالس، ثم يسلم بهم، وعليهم حمل سلاحٍ خفيف أثناء صلاتهم، مع الحذر من عدوهم: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا (١٠٢)﴾ [النساء: ١٠٢].
وعَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: «صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَاةَ الْخَوْفِ بِإِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ رَكْعَةً، وَالطَّائِفَةُ الْأُخْرَى مُوَاجِهَةُ الْعَدُوِّ، ثُمَّ انْصَرَفُوا فَقَامُوا فِي مَقَامَ أَصْحَابِهِمْ مُقْبِلِينَ عَلَى الْعَدُوِّ، وَجَاءَ أُولَئِكَ ثُمَّ صَلَّى بِهِمْ النَّبِيُّ ﷺ رَكْعَةً، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ قَضَى هَؤُلَاءِ رَكْعَةً وَهَؤُلَاءِ رَكْعَةً».
متفقٌ عليه.
الصفة الثانية: أن يصلي الإمام بإحدى الطائفتين أول الصلاة، وبالأخرى آخر الصلاة، فيصلي بالأولى ركعتين، ثم يثبت قائمًا، ويتمون لأنفسهم ويسلمون وينصرفون، ثم تأتي الطائفة الأخرى فيصلي بهم الركعتين الآخرتين ثم يسلم بهم، فتكون له أربعًا، ولكل طائفةٍ ركعتان.
الصفة الثالثة: أن يصلي الإمام بالطائفة الأولى صلاة كاملة ركعتين، ثم يسلم بهم، ثم يصلي بالأخرى كذلك، ثم يسلم، وإذا كانت صلاة المغرب فلا يدخلها القصر، وللإمام أن يصلي بالطائفة الأولى ركعتين، وبالطائفة الثانية ركعة أو العكس.
الصفة الرابعة: أن تصلي كل طائفة ركعةً واحدةً فقط مع الإمام، ثم تسلم الأولى وتنصرف، وتأتي الثانية فيصلي بهم الإمام الركعة الباقية ثم يسلم بهم، فيصلي الإمام ركعتين، وتصلي كل طائفةٍ ركعةً من غير قضاء.
وكل هذه الصفات ثابتةٌ في السنة، فتفعل هذه مرة، وهذه مرة، إحياءً للسنة.
وإذا اشتد الخوف، وتواصل الطعن والضرب والرمي، فهنا إذا دخل وقت الصلاة يصلون رجالًا أو ركبانًا ركعةً واحدة، يومئون فرادى بالركوع والسجود للقبلة وغيرها، فإن لم يتمكنوا أخَّروا الصلاة حتى يقضي الله بينهم وبين عدوهم، ثم صَلَّوا جماعة.
قال الله تعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ (٢٣٨) فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (٢٣٩)﴾ [البقرة: ٢٣٨ - ٢٣٩].
صلاة الجمعة
الصلوات المفروضة في الإسلام هي الصلوات الخمس، وصلاة الجمعة.
• حكمة مشروعية الجمعة:
الصلاة من أعظم شعائر الله التي فيها إظهار التوحيد والطاعة، والعبودية لله وحده لا شريك له، وقد شرع الله للمسلمين اجتماعاتٍ متعددة من أجل توطيد أواصر الألفة والمحبة بينهم.
فشرع اجتماعات حَيٍّ: في الصلوات الخمس، واجتماعات بلد: في الجمعة والعيدين، واجتماعات أقطار: في الحج بمكة.
فهذه اجتماعات المسلمين صغرى ومتوسطة وكبرى.
• فضل يوم الجمعة:
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الجُمُعَةِ، فِيْهِ خُلِقَ آدَمُ، وَفِيْهِ أُدْخِلَ الجَنَّةَ، وَفِيْهِ أُخْرِجَ مِنْهَا، وَلا تَقُومُ السَّاعَةُ إلَّا فِي يَوْمِ الجُمُعَةِ».
أخرجه مسلم.
• حكم صلاة الجمعة:
صلاة الجُمعة ركعتان، وتجب على كل مسلمٍ ذكرٍ، بالغٍ، عاقلٍ، مقيم ببناء يشمله اسم واحد، ولا تجب الجمعة على المرأة، والمريض، والصبي، والمسافر، ومن حضرها منهم أجزأته، والمسافر إن كان نازلًا، وسمع النداء، لزمته الجمعة والجماعة: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٩)﴾ [الجمعة: ٩].
ثانيًا: صلاة الجمعة تكفي عن صلاة الظهر، فلا يجوز لمن صلاها أن يصلي بعدها ظهرًا، ومن فاتته صلاة الجمعة قضاها ظهرًا أربع ركعات، فإن كان معذورًا فلا أثم عليه، وإن كان غير معذور أثم لتفريطه بصلاة الجمعة، وكلما كرر الترك زاد الإثم: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٩)﴾ [الجمعة: ٩].
وَعَنْ أَبِي الْجَعْدِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ تَرَكَ ثَلَاثَ جُمَعٍ تَهَاوُنًا بِهَا طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قَلْبِه».
أخرجه أبو داود والترمذي بسندٍ صحيح.
• حكم السفر يوم الجمعة:
يجوز السفر يوم الجمعة قبل النداء الثاني، ولا يجوز لمن تلزمه الجمعة السفر في يومها بعد الأذان الثاني إلا لضرورة كخوف فوت رفقة، أو راحلةٍ كسيارةٍ، أو سفينةٍ، أو طائرة:﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٩)﴾ [الجمعة: ٩].
• وقت صلاة الجمعة:
وقت صلاة الجمعة الأفضل: بعد زوال الشمس إلى آخر وقت صلاة الظهر، وتجوز صلاتها قبل الزوال.
• وقت أذان الجمعة:
للجمعة نداءان: النداء الأول للجمعة ويكون بينه وبين النداء الثاني فاصلٌ زمني يتمكن فيه المسلم خاصةً البعيد، والنائم، والغافل، من الاستعداد للصلاة، والأخذ بآدابها، وسننها، والغسل لها، والسعي إليها، وذلك بمقدار ساعةٍ تقريبًا، والنداء الثاني لصلاة الجمعة يكون بعد دخول الإمام، وصعود المنبر.
• شروط إقامة الجمعة:
يجب أداء صلاة الجمعة في وقتها، وأن يحضرها جماعةٌ لا يقلون عن ثلاثة من أهل البلد، وأن يتقدمها خطبتان، وأن تكون في البلد.
• حكم إقامة الجمعة في البلد:
اولا: تقام الجمعة في المدن والقرى، لا في البادية والسفر، وإقامة الجمعة في البلد إذا تمت الشروط لا يشترط لها إذن الإمام، فتقام أَذِنَ أو لم يأذن، وإن كانت بعلمه وإذنه فهو أحسن، أما تعدد الجمعة في أكثر من موضعٍ بالبلد فلا يجوز إلا لحاجة، كضيق المسجد، أو بعد المسافة، وذلك بعد إذن ولي الأمر، فإن لم يتيسر ذلك صلى المسلمون الجمعة في مسجدٍ على دفعتين في وقتين مختلفين للحاجة: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (٥٩)﴾ [النساء: ٥٩].
ثانيًا: صلاة الجمعة مكانها في مسجد أو مصلى، والذين يقيمون في بلادٍ غير إسلامية، ولم يجدوا مكانًا مناسباً لإقامة صلاة الجمعة، فهؤلاء يجوز لهم أن يستأجروا مكانًا لأداء صلاة الجمعة يعرفونه فيما بينهم، وهم مأجورون على ذلك، لإظهارهم شعيرةً من شعائر الإسلام في بلاد الكفر،وهذا المكان يسمى مصلى لا مسجدًا: ﴿وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨].
فضل الاغتسال والتبكير للجمعة:
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ اغْتَسَلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ غُسْلَ الجَنَابَةِ، ثُمَّ رَاحَ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَقَرَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ كَبْشًا أَقْرَنَ، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الرَّابِعَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ دَجَاجَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الخَامِسَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَيْضَةً، فَإذَا خَرَجَ الإمَامُ حَضَرَتِ المَلائِكَةُ يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ».
متفقٌ عليه.
وعن أوس بن أوس الثقفي ﵁ قَالَ: سمعت رَسُولَ اللَّهِ ﷺيَقُوُل: «مَنْ غَسَّلَ يَومَ الجُمُعَةِ وَاغْتَسَلَ، ثُمّ بَكَّرَ وَابْتَكَرَ، وَمَشَى وَلَمْ يَرْكَبْ، وَدَنَا مِنَ الإمَامِ فَاسْتَمَعَ وَلَمْ يَلْغُ، كَانَ لَهُ بِكُلِّ خَطْوَةٍ عَمَلُ سَنَةٍ أَجْرُ صِيَامِهَا وَقِيَامِهَا».
أخرجه أبو داود وابن ماجه بسندٍ صحيح.
• وقت غُسل الجمعة:
يبدأ وقت الغسل يوم الجمعة من طلوع فجر يوم الجمعة، ويمتد إلى قبيل الرواح لأداء صلاة الجمعة.
• حكم غُسل الجمعة:
غسل الجمعة سنةٌ مؤكدة، ويجب على من به رائحةٌ كريهة تتأذى منها الملائكة والناس أن يغتسل؛ لقوله ﷺ:«الغُسْلُ يَومَ الجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِم».
متفقٌ عليه.
ثانيًا: يسن بعد أن يغتسل يوم الجمعة أن يتنظف، ويتطيب، ويلبس أحسن ثيابه، ويخرج مبكرًا إلى المسجد، ويدنو من الإمام، ويصلي ما كُتب له، ويُكثر من الذكر والدعاء، وقراءة القرآن.
• أفضل وقت السعي إلى الجمعة:
وقت السعي المستحب إلى الجمعة يبدأ من طلوع الشمس، أما وقت السعي الواجب إلى الجمعة فهو عند النداء الثاني إذا دخل الإمام.
ويعرف المسلم الساعات الخمس، بأن يقسم ما بين طلوع الشمس إلى مجيء الإمام إلى خمسة أقسام، وبذلك يعرف مقدار كل ساعة.
• متى يأتي الإمام إلى الجمعة؟.
السنة أن يبكر المأموم للجمعة، والعيدين، والاستسقاء، أما الإمام فيأتي في الجمعة والاستسقاء عند الخطبة، وفي العيدين عند وقت الصلاة.
• هل تجب الجمعة على المسافر؟.
إذا مر المسافر ببلد تقام فيه الجمعة، وسمع النداء، وأراد أن يستريح في هذا البلد، لزمته صلاة الجمعة، وإن خطب بهم وصلى بهم الجمعة صحت صلاة الجميع: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٩) فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (١٠)﴾ [الجمعة: ٩ - ١٠].
• صفة الخطيب:
عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا خَطَبَ احْمَرَّتْ عَيْنَاهُ، وَعَلَا صَوْتُهُ، وَاشْتَدَّ غَضَبُهُ، حَتَّى كَأَنَّهُ مُنْذِرُ جَيْشٍ يَقُولُ: صَبَّحَكُمْ وَمَسَّاكُمْ».
أخرجه مسلم.
• ما يفعله الخطيب إذا دخل لصلاة الجمعة:
يسن أن يخطب الإمام على منبر له ثلاث درجات، فإذا دخل صعد المنبر، ثم واجه المصلين وسلم عليهم بقوله: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ثم يجلس حتى يؤذن المؤذن، ثم يخطب الخطبة الأولى قائمًا، ثم يجلس، ثم يخطب الخطبة الثانية قائمًا كذلك، ويجوز قطع الخطبة لعارض ثم يواصل.
والسنة أن يخطب الإمام خطبة قصيرة حفظًا، فإن لم يقدر خطب بورقة.
• بم تكون الخطبة؟.
السنة أن تكون الخطبتان يوم الجمعة باللغة العربية لمن يحسنها، ولا يخلو من حضر الجمعة من حالين:
الأولى: إن كانوا لا يفهمون العربية فإن الخطبة تكون بلغتهم؛ لأن المقصود من الخطبة فهم المعنى.
الثانية: أن تكون لغة المستمعين هي العربية لكن فيه أناس لا يفهمون ولا يتكلمون العربية، فهؤلاء تترجم لهم الخطبة، ويراعى ما هو الأصلح والأنفع للمستمعين في الترجمة، من تجزئتها عقب كل مقطع من الخطبة، أو تأخير الترجمة حتى ينتهي الخطيب من الخطبة، أو كتابتها في أوراق وتوزيعها عليهم.
• صفة الخطبة:
يستفتح الخطيب أحيانًا بخطبة الحاجة، وأحيانًا بغيرها،ونص خطبة الحاجة:
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (١٠٢)﴾ [آل عمران: ١٠٢].
وقال الله ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (١)﴾ [النساء: ١].
وقال الله ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (٧١)﴾ [الأحزاب: ٧٠ - ٧١].
أما بعد.
وأحيانًا لا يذكر هذه الآيات، ويسن أحيانًا أن يقول بعد قوله: أما بعد: «فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدى هدى محمد ﷺ وَشَرُّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ».
أخرجه مسلم.
• موضوع خطبة الجمعة:
خطب النبي ﷺ، وخطب أصحابه ﵃، تشتمل على بيان التوحيد والإيمان، وذكر صفات الرب ﷿، وذكر آلاء الله تعالى التي تحببه إلى خلقه، وعقوبته التي تخوفهم من عقوبته والترغيب في ذكره وشكره وحمده، والتزهيد في الدنيا، وذكر الموت، والجنة والنار، والحث على طاعة الله ورسوله والزجر عن المعاصي ونحو ذلك.
فيذكر الخطيب من عظمة الله وعظمة أسمائه وصفاته وأفعاله، وعظمة نعمه وإحسانه، ما يحببه إلى خلقه، ويأمر الناس بطاعته وشكره وذكره ما يحببهم إليه، فينصرفون وقد أحبوه وأحبهم، وامتلأت قلوبهم بالإيمان والخشية،وتحركت قلوبهم وألسنتهم وجوارحهم بذكره وطاعته وحسن عبادته: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا (٤١) وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (٤٢)﴾ [الأحزاب: ٤١ - ٤٢].
• مقدار الخطبة والصلاة.
يسن للإمام أن يقصر الخطبة، ويطيل الصلاة، على ما ورد في السنة.
عن جابر بن سمرة قال: «كُنْتُ أُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَكَانَتْ صَلَاتُهُ قَصْدًا، وَخُطْبَتُهُ قَصْدًا».
أخرجه مسلم.
وكان النبي ﷺ يطيل الخطبة أحيانًا، ويقصرها أحيانًا، بحسب حاجة الناس، وتغير الأحوال.
وكانت خطبته ﷺ العارضة أطول من خطبته الراتبة، وصلاته أطول من خطبته.
ويسن للخطيب أن يقرأ من القرآن في خطبته، وأن يخطب أحيانًا بسورة (ق)
• صفة الجلوس لسماع الخطبة:
يستحب للمأمومين أن يستقبلوا الإمام بوجوههم إذا استوى الإمام على المنبر للخطبة، وذلك احضر لقلوبهم، وأشجع للخطيب، وابعد عن النوم، فإن كان المكان واسعًا، والصوت مسموعًا، فلهم أن يصفوا كصفوف الصلاة.
• حكم الكلام أثناء الخطبة:
يجب على من حضر خطبة الجمعة الإنصات للخطبة.
والكلام أثناء الخطبة يفسد الأجر، ويلحق الإثم، فلا يجوز الكلام والإمام يخطب إلا للإمام، ومن يكلمه الإمام لمصلحة، ويجوز الكلام قبل الخطبة وبعدها.
ويحرم تخطي رقاب الناس يوم الجمعة والإمام يخطب، ولا يجوز أثناء الخطبة توزيع النشرات أو جمع التبرعات، مهما كانت المبررات؛ لأن الإنصات إلى الخطبة واجب على الجميع.
عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «إذَا قُلْتَ لِصَاحِبِك أَنْصِتْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ؛ فَقَدْ لَغَوْت».
متفق عليه.
• ماذا يفعل من دخل والإمام يخطب؟.
من دخل والإمام يخطب خطبة الجمعة فلا يجلس حتى يصلِّ ركعتين يتجوز فيهما، ومن نعس وهو في المسجد فالسنة أن يتحول من مجلسه ذلك إن تيسر ليطرد عنه النوم.
• فضل يوم الجمعة:
عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «خَيَرُ يَوم طَلعتْ عليهِ الشمسُ يومُ الجُمُعَةِ، فيهُ خُلِقَ آدمُ، وفيهِ أُدْخِلَ الجنةُ، وفيهِ أُخْرِجَ مَنها، ولا تَقُمْ الساعةُ إلا في يَومِ الجُمُعَةِ».
أخرجه مسلم.
وعن أبي هريرة ﵁ أن الرسول ﷺ قال: «الصلواتُ الْخَمْسُ، وَالْجُمْعَةُ إِلَى الْجُمْعَةِ، كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ، مَا لَمْ تُغْشَ الْكَبَائِرُ».
أخرجه مسلم.
وصلاة الجمعة واجبةٌ على كل مسلم، وصلاة الجمعة تكفي عن صلاة الظهر فلا يجوز لمن صلاها أن يصلي بعدها ظهراً.
• الذين لا تجب عليهم صلاة الجمعة:
لا تجب صلاة الجمعة على أربعة:
المرأة، والمريض، والمسافر، والصبي، ومن في حكمهم من أهل الأعذار، ومن حضرها منهم أجزأته: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٩)﴾ [الجمعة: ٩].
وعن حفصة ﵂ أن النبي ﷺ قال: «رَواحُ يَوْمِ الجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ».
أخرجه أبو داود والنسائي بسندٍ صحيح.
• ما يُسنُ يوم الجمعة من الأفعال:
يسن للمسلم الذي تلزمه الجمعة ما يلي:
الاغتسال، والطيب، ولبس أحسن الثياب، والتبكير للجمعة، والمشي إلى المسجد، والصلاة في الصف الأول، والاشتغال بالنوافل، وتلاوة القرآن.
عَنْ سَلْمَانَ الفَارِسِيِّ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَا يَغْتَسِلُ رَجُلٌ يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَيَتَطَهَّرُ مَا اسْتَطَاعَ مِنْ طُهْرٍ، وَيَدَّهِنُ مِنْ دُهْنِهِ، أَوْ يَمَسُّ مِنْ طِيبِ بَيْتِهِ، ثُمَّ يَخْرُجُ فَلَا يُفَرِّقُ بَيْنَ اثْنَيْنِ، ثُمَّ يُصَلِّي مَا كُتِبَ لَهُ، ثُمَّ يُنْصِتُ إِذَا تَكَلَّمَ الإِمَامُ، إِلَّا غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجُمُعَةِ الأُخْرَى».
أخرجه البخاري.
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ غُسْلَ الجَنَابَةِ ثُمَّ رَاحَ، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَقَرَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ كَبْشًا أَقْرَنَ، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الرَّابِعَةِ، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ دَجَاجَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الخَامِسَةِ، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَيْضَةً، فَإِذَا خَرَجَ الإِمَامُ حَضَرَتِ المَلَائِكَةُ يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ».
متفقٌ عليه.
• فضل صلاة الجمعة:
عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «منْ اغتَسَلَ ثم أتى الجُمعة، فصلَّى ما قُدِّرَ له، ثم أنصتَ حتى يَفرُغَ الإمامُ من خُطبته، ثم يُصلي معه، غُفِرَ له ما بينه وبين الجمعة الأخرى، وفضل ثلاثة أيَّامٍ» أخرجه مسلم.
• صفة صلاة الجمعة:
صلاة الجمعة: ركعتان جهريتان.
يُسن أن يقرأ الإمام في الأولى جهرًا بعد الفاتحة بالجمعة، والثانية بالمنافقون، أو يقرأ في الأولى الجمعة والثانية بالغاشية.
أو يقرأ في الأولى بالأعلى، والثانية بالغاشية، وإن قرأ أحيانًا بما تيسر من القرآن جاز، فإذا صلى الركعتين سلم.
والإمام يتولى الخطبة والصلاة، ويجوز أن يخطب رجل، ويصلي الجمعة آخر، لعذر أو سبب.
• متى يُدرك المسبوق الجمعة:
من صلى مع الإمام ركعة جاء بركعةٍ أخرى، وأتمها جمعة، وإن أدرك أقل من ركعة فينويها ظهرًا، ويصلي أربع ركعات ثم يسلم.
• حكم الوعظ بعد صلاة الجمعة:
لا ينبغي الوعظ بعد صلاة الجمعة، لما في ذلك من الإثقال على النفوس، إلا أن يكون هناك حاجةً كأيضاح أمرًا يهم المسلمين، أو له علاقةٌ بخطبة الجمعة أو صلاتها ونحو ذلك.
• صفة سنة الجمعة:
يسن أن يصلي المسلم بعد الجمعة أربع ركعات، وأحيانًا ركعتين، ولا سنة للجمعة قبلها، بل يصلي ما شاء من النوافل.
• متى يقرأ المسلم سورة الكهف؟.
الأفضل للمسلم أن يقرأ سورة الكهف في أي يوم من أيام الأسبوع، ليلة الجمعة، ويوم الجمعة، وبقية أيام الاسبوع.
• ما يُسن أن يُقرأ في فجر يوم الجمعة:
يسن أن يقرأ في الركعة الأولى من فجر يوم الجمعة سورة السجدة كاملة، وفي الركعة الثانية سورة الإنسان كاملة، وإن قرأ بما تيسر من القرآن جاز.
• حكم الدعاء أثناء الخطبة:
لا يشرع للإمام ولا المأمومين رفع اليدين أثناء الدعاء في الخطبة، إلا إذا استسقى الإمام فيرفع ويرفعون، أما التأمين على الدعاء فمشروعٌ مع خفض الصوت.
ويستحب من الإمام أن يدعو في الخطبة، والأولى جعل الدعاء للإسلام، ولأئمة المسلمين وعامتهم، حفظهم، ونصرتهم، والتأليف بين قلوبهم، وجمعهم على كلمة الحق، وسؤال العفو والمغفرة لهم ونحو ذلك، وأن يؤمن المسلمين حكامهم والمحكومين.
ويشير الإمام أثناء الدعاء بإصبعه السبابة، ولا يرفع يديه.
• وقت ساعة الإجابة:
ساعة الإجابة تُرجى في آخر ساعة من نهار يوم الجمعة بعد العصر، ويستحب فيها الإكثار من الذكر والدعاء، والدهاء في هذا الوقت حري بالإجابة، وهي ساعةٌ خفيفة.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: ﵁ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذَكَرَ يَوْمَ الجُمُعَةِ،فَقَالَ: «فِيهِ سَاعَةٌ، لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ، وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي، يَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى شَيْئًا، إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ وَأَشَارَ بِيَدِهِ يُقَلِّلُهَا».
متفقٌ عليه.
• الحكم إذا وافق العيد يوم الجمعة:
إذا وافق عيد يوم الجمعة، سقطت صلاة الجمعة عمن صلى العيد، ويصلونها ظهرًا، إلا الإمام فإنها لا تسقط عنه، وكذا من لم يصلي العيد، وإن صلى العيد أجزأته عن صلاة الجمعة، لكن يصلي بدلها ظهراً.
• مكانة يوم الجمعة:
يوم الجمعة في الأيام، كشهر رمضان في الشهور، وساعة الإجابة فيه، كليلة القدر في رمضان، ويوم الجمعة ميزان الأسبوع، ورمضان ميزان الشهور، والحج ميزان العمر.
ويوم الجمعة يومٌ عظيمٌ عند الله، فهو اليوم الذي تفزع الدواب منه إلا الإنس والجن، وفيه تقوم الساعة، ويوم الجمعة سيد أيام الأسبوع، وفيه صلاة الجمعة التي هي من آكد فروض الإسلام.
وفيه خطبة الجمعة التي فيها الثناء على الله، وتمجيده والشهادة لله بالوحدانية، ولشرف هذا اليوم العظيم، فقد خصه ﷺ بعباداتٍ تميز بها عن غيره، منها قراءة سورة السجدة والإنسان في صلاة الفجر، والتأكيد على الغسل فيه، ولبس أحسن الثياب، والتطيب، والتبكير للمسجد يوم الجمعة، والاشتغال بالنوافل والذكر والقراءة حتى يخرج الإمام للصلاة والخطبة، وقراءة سورة الكهف في يومه أو ليلته، وقراءة سبح والغاشية في صلاة الجمعة، أو الجمعة والمنافقون، أو الجمعة والغاشية، ومن يمشي للجمعة له بكل خطوةٍ أجر سنة، صيامها وقيامها، وفيه ساعة الإجابة التي لا يسأل فيها مسلمٌ ربه شيئًا إلا أعطاه إياه، وهو يوم عيدٌ يكره إفراده بالصوم.
• صفة سنة الجمعة:
يسن للمسلم أن يصلي سنة الجمعة في بيته ركعتين، ويصلي في بعض الأحيان أربعًا بسلامين، أما إذا صلى في المسجد فيُسن له أن يُصلي أربعًا بسلامين، ولا سنة للجمعة قبلها، بل يصلي ما شاء حتى يأتي الإمام.
عن أبي هريرة ﵁ قال: قال الرسول ﷺ قال: «إذا صَلْى أَحَدُكُم الجُمعة فليُصَلي بعْدَها أَربعًا».
أخرجه مسلم.
وعن ابن عمر ﵁: «أنهُ كان إذا صَلْى الجمعة إنصرف فَسَجَدَ سجدتين في بيتِه، ثم قال: كان الرسول ﷺ يَصنَعُ ذَلك».
متفقٌ عليه.
***
مختارات
