القسم الثاني (الخزانة الأولى)
• شروط الصلاة:
الصلاة آكد أركان الإسلام بعد الشهادتين، ولها أركانٌ، وشروطٌ، وواجباتٌ، وسنن.
• شروط الصلاة:
يشترط لصحة الصلاة ما يلي:
الأول: أن يكون المسلم طاهرًا من الحدث الأصغر والأكبر.
الثاني: طهارة البدن والثوب ومكان الصلاة من النجاسات.
الثالث: دخول وقت الصلاة إن كانت فريضة.
الرابع: اتخاذ الزينة بثيابٍ ساترة للعورة والمنكبين.
الخامس: استقبال القبلة.
السادس: النية بأن ينوي بقلبه الصلاة التي يصليها قبل تكبيرة الإحرام ولا يتلفظ بها بلسانه؛ لقول النبي ﷺ:«إِنَّمَا الأعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى».
متفق عليه.
• وقت صلاة الفريضة:
أداء الصلاة في وقتها آكد شروط الصلاة، فلا يجوز تأخيرها عن وقتها لجنابة أو نجاسة لثوب، أو حدث، أو عدم القدرة على أدائها قائمًا ولا غير ذلك، بل يصلي في الوقت حسب حاله؛ لأن الصلاة في وقتها فرض كالصوم في رمضان.
ويجب على طلاب المدارس والجامعات وغيرهم من الموظفين وغيرهم أداء كل صلاة في وقتها، وإن أفاق مجنون، أو أسلم كافر، أو طهرت حائض، بعد دخول الوقت، لزمهم جميعًا أن يصلوا صلاة ذلك الوقت: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ (٢٣٨)﴾ [البقرة: ٢٣٨].
وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا (١٠٣)﴾ [النساء: ١٠٣].
• ما يستدل به على القبلة:
يستدل المسلم المسافر على القبلة بعلامات كونية؛ كالشمس والقمر والنجوم والقطب ونحوها، وكذا الأجهزة التي تحدد جهة القبلة؛ كالبوصلة العادية، والبوصلة الإلكترونية في الجوال وغيره، ومن كان في العمران يعرف القبلة برؤية المسجد، أو سؤال الناس.
• كيف يصلي مَنْ لا يعرف القبلة؟.
يتجه المصلي ببدنه إلى معظم بأمر الله وهو الكعبة، ويتجه بقلبه إلى الله، ويجب على المسلم أن يصلي إلى جهة القبلة، فإن خفيت عليه ولم يجد مَنْ يسأله عنها كمن في الصحراء، اجتهد وصلى إلى ما غلب على ظنه أنه قبلة، ولا إعادة عليه لو تبين أنه صلى لغير القبلة، أما في العمران فلا يصلي المسلم حتى يسأل أو يعرف القبلة عن طريق الأجهزة أو المساجد ونحوها: ﴿وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ﴾ [البقرة: ١٥٠].
• صفة اللباس في الصلاة:
أولاً: يسن للمسلم أن يصلي في ثوبٍ جميلٍ نظيفٍ: فـ «اللَّهَ أَحَقُّ مَنْ تُزُيِّنَ لَهُ».
أخرجه البيهقي.
وقال الله تعالى: ﴿يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف: ٣١].
يكون موضع الإزار إلى أنصاف الساقين والعضلة، فإن أبيت فمن وراء الساق، ولا حق للكعبين في الإزار، ويحرم الإسبال في الثياب وغيرها، داخل الصلاة وخارجها.
ثانيًا: يلبس المسلم من الملابس ما شاء، ولا يحرم عليه من اللباس شيء إلا ما كان محرما لعينه؛ كالحرير للرجال، أو ما فيه صور ذوات الأرواح، فيحرم على الذكور والإناث.
أو كان محرما لوصفه كصلاة الرجل في ثوب المرأة، أو ثوب فيه إسبال، أو كان محرما لكسبه كالثوب المغصوب أو المسروق ونحو ذلك مما فيه فتنة أو شهرة.
ثالثًا: الأفضل أن يصلي المسلم في الثوب، أو الإزار والرداء،وتجوز الصلاة في البنطال لمن أبتلي بلبسه إذا كان واسعًا لا يصف العورة ولا يحجمها: ﴿يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (٣١)﴾ [الأعراف: ٣١].
• حدود عورة الرجل والمرأة:
عورة الرجل من السرة إلى الركبة، والمرأة كلها عورة أمام الأجانب، أما في الصلاة فكلها عورة إلا وجهها، وكفيها، وقدميها.
فإن كانت بحضرة رجال أجانب سترت جميع بدنها في الصلاة، وخارج الصلاة.
• حكم تغيير النية أثناء الصلاة:
أولاً: كل عمل لا بُدَّ له من نية، ولا يجوز تغيير النية أثناء الصلاة من معين لمعين؛ كتغيير نية العصر إلى الظهر، ولا يجوز أيضًا تغيير النية من مطلق لمعين؛ كمن يصلي نافلة ثم ينوي بها الفجر بعد أن كبَّر.
وتجوز من معين لمطلق؛ كمَن يصلي فريضة منفردًا ثم يحولها لنافلة لحضور جماعة مثلًا.
ثانيًا: يجوز للمصلي أن يغير نيته وهو في الصلاة من مأموم أو منفرد إلى إمام، أو من مأموم إلى منفرد، أو من نية فرض إلى نية نفل لا العكس.
ثالثًا: إذا قطع المصلي النية أثناء الصلاة بطلت صلاته، ووجب عليه الابتداء من أولها.
• مكان الصلاة:
الأرض كلها مسجد تصح الصلاة فيها إلا الحمام، والمكان النجس، ومأوى الإبل، والمقبرة ويستثنى من ذلك صلاة الجنازة، فتصح في المقبرة لمن لم يدرك الصلاة عليها في المسجد.
ثانيًا: السنة أن يصلي المصلي على الأرض، ويجوز أن يصلي المصلي على السجاد أو الفرش أو الحصير، أو الخمرة وهي حصير ينسج من غوص بقدر الوجه، وقد وردت بذلك كله السنة الصحيحة.
ثالثًا: تصح الصلاة بالطريق لضرورة بأن ضاق المسجد بأهله، إذا اتصلت الصفوف.
رابعًا: الأحسن أن يصلي الرجل في المسجد الذي يليه، ولا يتتبع المساجد إلا لسبب شرعي.
• حكم الصلاة في النعال:
أولاً: يجوز أن يصلي المسلم في نعليه وخفيه إذا كانتا طاهرتين، فإن خشي تقذر المسجد، أو أذية المصلين، صلى حافيًا كما هو حال المساجد الآن في زماننا.
ثانيًا: الأولى إذا دخل المسلم إلى المسجد أن يضع نعليه في المكان المخصص لحفظ النعال، وإذا نزع المصلي خفيه ونعليه، وخاف عليهما فلا يضعهما عن يمينه، بل يضعهما بين رجليه، أو عن يساره إذا لم يكن عن يساره أحد.
• صفة صلاة المرأة:
المرأة تصلي كالرجال إلا أنه لا جماعة عليها، فتصلي في بيتها منفردة أو مع النساء: ﴿يَانِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا (٣٢) وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [الأحزاب: ٣٢ - ٣٣].
• صفة صلاة العراة:
العراة إذا لم يجدوا ثيابًا يصلون قيامًا إن كانوا في ظلمة، ولا يبصرهم أحد، ويتقدمهم إمامهم، فإن كان حولهم أحد، أو كانوا في نور صلوا قعودًا، وإمامهم وسطهم، وإن كانوا رجالًا ونساءً صلى كل نوعٍ على حدة، النساء خلف الرجال.
• حكم ترك المأمور، وفعل المنهي:
ترك المأمور لا يعذر فيه بالجهل والنسيان، فمن صلى بغير وضوء جاهلاً أو ناسياً، فلا إثم عليه، لكن يجب عليه أن يتوضأ ويعيد الصلاة، لأن الصلاة لا تصح إلا بطهارة.
أما فعل المحظور، فيعذر فيه بالجهل والنسيان؛ كمن صلى وفي ثوبه نجاسة يجهلها، أو علمها ثم نسيها، فصلاته صحيحة، ولا إثم عليه: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (٢٨٦)﴾ [البقرة: ٢٨٦].
، قال له: «قَدْ فَعَلْتُ».
أخرجه مسلم.
• حكم استقبال القبلة في الصلاة:
استقبال القبلة شرط من شروط الصلاة لا تصح إلا به،لقوله ﷿: ﴿وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ [البقرة: ١٥٠].
ويجب على كل مسلم استقبال القبلة في كل صلاة، ويستثنى من ذلك أربع مسائل:
الأولى: المريض الذي لا يستطيع استقبال القبلة فيصلي حسب حاله لقوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦]
وقول النبي ﷺ: «وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ، ومَا نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ فَاجْتَنِبُوهُ».
متفق عليه.
الثانية: إذا كان في شدة خوف كإنسان هارب من عدوٍّ، أو سبع، أو نار أو ماء منحدر أو نحو ذلك، فهذا يصلي حيث كانت وجهته: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ (٢٣٨) فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (٢٣٩)﴾ [البقرة: ٢٣٨ - ٢٣٩].
الثالثة: صلاة النافلة في السفر؛ سواء كان على سيارة أو طائرة، أو باخرة أو بعير أو فرس، فيصلي حيث كانت وجهته في صلاة النفل، والمسافر ينبغي له أن يتنفل كالمقيم في جميع النوافل إلا في الرواتب.
عن جابر رضي الله قال: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ، حَيْثُ تَوَجَّهَتْ، فَإِذَا أَرَادَ الفَرِيضَةَ نَزَلَ فَاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ».
متفق عليه.
الرابعة: إذا أخطأ الإنسان وصلى لغير القبلة بعد الاجتهاد والتحري، فصلاته صحيحة، ولا إعادة عليه لقول الله ﷿:﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة: ٢٨٦].
، قال الله: «قَدْ فَعَلْتُ».
أخرجه مسلم.
صفة الصلاة
صفة صلاة النبي ﷺ من التكبير إلى التسليم:
فرض الله سبحانه على كل مسلمٍ ومسلمة خمس صلوات في اليوم والليلة، وهي: الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء، والفجر.
يتوضأ من أراد الصلاة، ثم يقف مستقبلًا للقبلة قريبًا من السترة، بينه وبين السترة قدر ثلاثة أذرع، وبين موضع سجوده والسترة قدر ممر شاة، ولا يدع شيئًا يمر بينه وبين السترة، ومن مر بين مصلٍ وسترته فهو آثم، والسترة كمؤخرة الرحل.
عن أبي جهيم ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «لَوْ يَعْلَمُ الْمَارُّ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي مَاذَا عَلَيْهِ لَكَانَ أَنْ يَقِفَ أَرْبَعِينَ خَيْرًا لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ».
متفقٌ عليه.
ينوي من أراد الصلاة بقلبه فعل الصلاة، ثم يكبر تكبيرة الإحرام قائلًا: الله أكبر، ويرفع يديه تارةً مع التكبير، وتارةً بعد التكبير، وتارةً قبله، ويرفعهما ممدودتي الأصابع، وبطونهما إلى القبلة، إلى حذو المنكبين، وأحيانًا يرفعهما حتى يحاذي بهما فروع أذنيه، يفعل هذا مرة، وهذا مرة، إحياءً للسنة، وعملًا بها بوجوهها المشروعة.
ثم يضع يده اليمنى على ظهر كفه اليسرى والساعد، وأحيانًا يقبض باليمنى على اليسرى، وأحيانًا يضع اليد اليمنى على الذراع اليسرى بلا قبض، ويجعل يديه إن شاء على صدره، أو فوق سرته، أو تحتها، وينظر بخشوع إلى موضع سجوده، ثم يستفتح صلاته بما ورد من الأدعية والأذكار ومنها أن يقول: «اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ اللَّهُمَّ نَقِّنِي مِنْ الْخَطَايَا كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الْأَبْيَضُ مِنْ الدَّنَسِ اللَّهُمَّ اغْسِلْ خَطَايَايَ بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ».
متفقٌ عليه.
أو يقول: «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ وَتَبَارَكَ اسْمُكَ وَتَعَالَى جَدُّكَ وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ».
أخرجه أبو داود والترمذي بسندٍ صحيح.
أو يقول: «اللَّهُمَّ رَبَّ جَبْرَائِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيلَ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ اهْدِنِي لِمَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنْ الْحَقِّ بِإِذْنِكَ إِنَّكَ تَهْدِي مَنْ تَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ».
أخرجه مسلم.
أو يقول: «اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا وَسُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا».
أخرجه مسلم.
أو يقول: «الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ».
أخرجه مسلم.
يقول هذا مرة، وهذا مرة، إحياءً للسنة، وعملًا بها بوجوهها المتنوعة.
ثم يقول سرًا: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (٩٨)﴾ [النحل: ٩٨].
ثم يقول سرًا: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾.
ثم يقرأ الفاتحة، ويقف على رأس كل آية، ولا صلاة لمن لم يقرا فيها بفاتحة الكتاب، وتجب قراءة الفاتحة سرًا في كل ركعة إلا فيما يجهر فيه الإمام من الصلوات والركعات، فينصت المأموم لقراءة إمامه إذا قرأ.
فإذا انتهى من قراءة الفاتحة قال: آمين، إمامًا أو مأمومًا أو منفردًا، يمد بها صوته، ويجهر بها الإمام والمأموم معًا في الصلوات الجهرية.
عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: «إِذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ فَأَمِّنُوا فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ».
متفقٌ عليه.
وعن وائل بن حجر ﵁ قال: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا قَرَأَ: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾، قَالَ آمِينَ وَرَفَعَ بِهَا صَوْتَهُ».
أخرجه أحمد وأبو داود بسندٍ صحيح.
ثم يقرأ بعد الفاتحة سورة أو بعض ما تيسر من القرآن في كلٍ من الركعتين الأوليين، يطيل أحيانًا، ويقصر أحيانًا لعارض سفرٍ أو سعالٍ أو مرض أو بكاء صبي، يقرأ سورةً كاملة في أغلب أحواله، وتارةً يقسمها في ركعتين، وأحيانًا يعيدها كلها في الركعة الثانية، وأحيانًا يجمع في الركعة الواحدة بين سورتين أو أكثر، يرتل القرآن ترتيلًا، ويحسن صوته به: ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا (٤)﴾ [المزمل: ٤].
يجهر بالقراءة في صلاة الصبح، وفي الركعتين الأوليين من المغرب والعشاء، ويسر بها في صلاة الظهر والعصر، والثالثة من المغرب، والأخريين من العشاء، ويقف على رأس كل آية.
• ومن السنة أن يقرأ في الصلوات الخمس ما يلي:
أولًا: صلاة الفجر:
يقرأ فيها بعد فاتحة الكتاب من طوال المفصل، والمفصل من (ق) إلى آخر القرآن، وطوال المفصل من (ق) إلى (عم)، وأوساط المفصل من (عم) إلى (الضحى)، وقصار المفصل من (الضحى) إلى (الناس)والمفصل أربعة أجزاء وشيء، والسنة أن يطيل في الركعة الأولى، ويقصر في الثانية، يصليها يوم الجمعة بسورة (السجدة) في الركعة الأولى، وفي الثانية بسورة (الإنسان)، وأحيانًا يقرأ بأوساط المفصل أو قصاره.
ثانيًا: صلاة الظهر:
يقرأ في الركعتين الأوليين بعد الفاتحة سورةٌ في كل ركعة، يطول في الأولى ما لا يطول في الثانية، يقرأ في كل ركعة منها قدر ثلاثين آية، وأحيانًا يطيل القراءة، وأحيانًا يقرأ من قصار السور، ويقرأ في الركعتين الأخيرتين بفاتحة الكتاب فقط، ويُسمع الإمام الآية أحيانًا.
ثالثًا: صلاة العصر:
يقرأ في الركعتين الأوليين بعد الفاتحة سورة في كل ركعة، يطول في الأولى ما لا يطول في الثانية، يقرأ في كل ركعةً منهما قدر خمس عشرة آية، ويقرأ في الركعتين الأخيرتين بفاتحة الكتاب فقط، ويُسمع الإمام الآية أحيانًا.
رابعًا: صلاة المغرب:
يقرأ في الركعتين الأوليين بعد الفاتحة بقصار المفصل، وأحيانًا بطوال المفصل وأوساطه، وأحيانًا يقرأ في الركعتين الأعراف، وتارةً بالأنفال في الركعتين، ويقتصر في الثالثة على الفاتحة.
خامسًا: صلاة العشاء:
يقرأ في الركعتين الأوليين بعد الفاتحة من وسط المفصل، ويقتصر في الأخيرتين على الفاتحة فقط.
ثم إذا فرغ من القراءة سكت بقدر ما يتراد إليه نفسه، ثم يرفع يديه حذو منكبيه أو حذو أذنيه، ويقول: الله أكبر، ويركع، ويضع كفيه على ركبتيه كأنه قابضٌ عليهما، ويفرج بين أصابعه، ويجافي مرفقيه عن جنبيه، ويبسط ظهره، ويجعل رأسه حيال ظهره، ويطمئن في ركوعه، ويعظم فيه ربه.
ثم يقول في ركوعه أنواعًا من الأذكار والأدعية، ومنها:«سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ».
أخرجه مسلم.
أو يقول: «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي».
ويكثر منه في ركوعه وسجوده.
متفقٌ عليه.
أو يقول: «سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَالرُّوحِ».
أخرجه مسلم.
أو يقول: «اللَّهُمَّ لَكَ رَكَعْتُ وَبِكَ آمَنْتُ وَلَكَ أَسْلَمْتُ خَشَعَ لَكَ سَمْعِي وَبَصَرِي وَمُخِّي وَعَظْمِي وَعَصَبِي».
أخرجه مسلم.
أو يقول: «سُبْحَانَ ذِي الْجَبَرُوتِ وَالْمَلَكُوتِ وَالْكِبْرِيَاءِ وَالْعَظَمَةِ».
يقوله في ركوعه وسجوده، أخرجه أبو داود والنسائي بسندٍ صحيح.
يقول هذا مرة، وهذا مرة، ويجمع بينهما مرةً أحيانًا، إحياءً للسنة، وعملًا بوجوهها المشروعة.
ثم يرفع رأسه من الركوع حتى يعتدل قائمًا، ويقيم صلبه حتى يعود كل فقارٍ مكانه، ويرفع يديه بحذو منكبيه أو أذنيه كما سبق، ثم يرسلهما، أو يضعهما على صدره كما سبق،ويقول إن كان إمامًا أو منفردَا: «سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ».
متفقٌ عليه.
إذا اعتدل قائمًا قال إمامًا أو مأمومًا أو منفردًا: «رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ».
أخرجه البخاري.
أو يقول: «اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ».
متفقٌ عليه.
أو يقول: «اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ».
أخرجه البخاري.
يقول هذا مرة، وهذا مرة، إحياءً للسنة، وعملًا بها بوجوهها المتنوعة، وتارةً يزيد على ذلك: «حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ».
أخرجه البخاري.
وتارةً يضيف: «مِلْءُ السَّمَاوَاتِ وَمِلْءُ الْأَرْضِ وَمِلْءُ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ أَهْلَ الثَّنَاءِ وَالْمَجْدِ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ».
أخرجه مسلم.
وتارةً يضيف: «مِلْءُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمِلْءُ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ أَهْلَ الثَّنَاءِ وَالْمَجْدِ أَحَقُّ مَا قَالَ الْعَبْدُ وَكُلُّنَا لَكَ عَبْدٌ اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ».
أخرجه مسلم.
والسنة إطالة هذا القيام بالذكر والدعاء والاطمئنان فيه.
ثم يكبّر ويهوي ساجدًا قائلًا: الله أكبر، ويسجد على سبعة أعضاء وهي: الكفان والركبتان والقدمان والجبهة، والأنف من الرأس، ويضع ركبتيه قبل يديه، ثم جبهته مع أنفه ويعتمد على كفيه، ويبسطهما، ويضم أصابعهما، ويوجههما نحو القبلة ويجعلهما حذو منكبيه وأحيانًا حذو أذنيه، ويمكن أنفه وجبهته من الأرض، ويجافي عضديه عن جنبيه، وبطنه عن فخذيه، ويرفع مرفقيه وذراعيه عن الأرض، ويمكن ركبتيه وأطراف قدميه من الأرض، ويجعل رؤوس أصابع رجليه نحو القبلة، وينصب رجليه، ويفرج بين قدميه، وكذا بين فخذيه، ويطمئن في سجوده، ويكثر من الدعاء، ولا يقرأ القرآن في الركوع أو السجود.
والسنة أن يظل المأموم قائمًا حتى يضع الإمام جبهته على الأرض، ثم يسجد.
ثم يقول في سجوده ما ورد من الأدعية والأذكار ومنها:«سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى».
أخرجه مسلم.
أو يقول: «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي».
متفقٌ عليه.
أو يقول: «سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَالرُّوحِ».
أخرجه مسلم.
أو يقول: «اللَّهُمَّ لَكَ سَجَدْتُ وَبِكَ آمَنْتُ وَلَكَ أَسْلَمْتُ سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ وَصَوَّرَهُ فَأَحْسَنَ صُورَتَهُ وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ وَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ».
أخرجه مسلم.
أو يقول: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي كُلَّهُ دِقَّهُ وَجِلَّهُ، وَأَوَّلَهُ وَآخِرَهُ عَلَانِيَتَهُ وَسِرَّهُ».
أخرجه مسلم.
أو يقول: «اللَّهُمَّ أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ وَبِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ».
أخرجه مسلم.
أو يقول: «سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ».
أخرجه مسلم.
يقول هذا مرة، وهذا مرة، ويجمع بينهما مرة، إحياءً للسنة، ويكثر من الدعاء بما ورد، ويطيل سجوده، ويطمئن فيه.
ثم يرفع رأسه من السجود قائلًا: الله أكبر، ويجلس مفترشًا رجله اليسرى، ناصباً رجله اليمنى، وأصابعها إلى القبلة، ويضع يده اليمنى على فخذه اليمنى، أو على الركبة، واليسرى كذلك، ويبسط أصابع يديه على ركبتيه أو فخذيه.
يفعل هذا مرة، وهذا مرة، إحياءً للسنة، ويسن أحيانًا أن يقعي في هذا الجلوس فينصب قدميه ويجعل إليتيه على عقبيه، ويطمئن في هذا الجلوس، حتى يستوي قاعدًا، ويرجع كل عظمٍ إلى موضعه، ثم يقول في هذه الجلسة من الدعاء ما يلي: «رَبِّ اغْفِرْ لِي، رَبِّ اغْفِرْ لِي».
أخرجه أبو داود والنسائي بسندٍ صحيح.
يكرر هذا الدعاء بحسب طول الجلسة وقصرها.
ثم يكبر ويسجد السجدة الثانية قائلًا: الله أكبر، ويصنع في هذه السجدة مثل ما صنع في السجدة الأولى كما سبق.
ثم يرفع رأسه قائلًا: الله أكبر، ثم يستوي قاعدًا على رجله اليسرى معتدلًا حتى يرجع كل عظمٍ إلى موضعه، وهذا الجلوس يسمى جلسة الاستراحة، ولا ذكر فيها ولا دعاء.
وكان ﷺ: «إِذَا كَانَ فِي وِتْرٍ مِنْ صَلَاتِهِ لَمْ يَنْهَضْ حَتَّى يَسْتَوِيَ قَاعِدًا».
أخرجه البخاري.
ثم ينهض إلى الركعة الثانية معتمدًا بيديه على ركبتيه، فإن شق عليه اعتمد على الأرض، ويصنع في هذه الركعة مثل ما صنع في الأولى، إلا أنه يجعلها أقصر من الأولى ولا يستفتح.
ثم يجلس للتشهد الأول بعد الفراغ من الركعة الثانية من الصلاة الثلاثية أو الرباعية، مفترشًا رجله اليسرى، ناصبًا رجله اليمنى، ويفعل بيديه وأصابعه مثل ما سبق في الجلسة بين السجدتين، لكن يقبض أصابع الكف اليمنى كلها، ويشير بأصبعه التي تلي الإبهام إلى القبلة، ويرفعها ويحركها يدعو بها، أو يرفعها بلا تحريك، ويرمي ببصره إليها حتى يقوم لما بعدها أو يسلم، وإذا أشار بأصبعه وضع إبهامه على أصبعه الوسطى، وتارةً يحلق بهما حلقة، أما اليد اليسرى فيبسطها على الركبة كما سبق.
ثم يتشهد سرًا بما ورد من الصيغ ومنها: تشهد ابن مسعود ﵁ والذي علمه إياه رسول الله ﷺ وهو: «التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ لِلَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ».
متفقٌ عليه.
أو تشهد ابن عباس ﵄ الذي رواه عن رسول الله ﷺ وهو:«التَّحِيَّاتُ الْمُبَارَكَاتُ الصَّلَوَاتُ الطَّيِّبَاتُ لِلَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ».
أخرجه مسلم.
يتشهد بهذا مرة، وبهذا مرة، حفظًا للسنة، وعملًا بها بوجوهها المشروعة.
ثم يصلي سرًا على النبي ﷺ إن كانت الصلاة ثنائية بما ورد من الصيغ ومنها: «اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ».
متفقٌ عليه.
أو يقول: «اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى أَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى أَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ».
متفقٌ عليه.
يقول هذا مرة، وهذا مرة، إحياءً للسنة، وحفظًا لها بوجوهها المتنوعة.
ثم إن كانت الصلاة ثلاثية كالمغرب، أو رباعية كالظهر والعصر والعشاء، قرأ التشهد الأول بعد الركعتين الأوليين،ثم نهض إلى الركعة الثالثة مكبرًا قائلًا: الله أكبر.
يقوم معتمدًا بيديه على ركبتيه، أو على الأرض إن شقّ عليه، ويرفع يديه مع هذا التكبير إلى حذو منكبيه.
أو أذنيه، ويضع يديه على صدره كما سبق.
ثم يقرا الفاتحة، ثم يركع ويسجد كما سبق، ثم يجلس بعد إتمام الركعة الثالثة من المغرب للتشهد الأخير، وإن كانت الصلاة رباعية.
فإذا أراد القيام للركعة الرابعة قال: الله أكبر، ثم يستوى قاعدًا لجلسة الاستراحة على رجله اليسرى، حتى يرجع كل عظمٍ إلى موضعه، ثم يقوم معتمدًا بيديه على ركبتيه حتى يستوي قائمًا، ويقرأ في كلٍ من الركعتين الأخيرتين من الرباعية الفاتحة، ثم يجلس للتشهد الأخير، بعد الرابعة من الظهر والعصر والعشاء.
وبعد الثالثة من المغرب متوركًا بإحدى الصفات الآتية:
الأولى: أن ينصب رجله اليمنى، ويفرش الرجل اليسرى، ويقعد على مقعدته على الأرض، ويخرج قدمه اليسرى من تحت ساقه اليمنى.
الثانية: أن يفضي بوركه اليسرى إلى الأرض، ويخرج قدميه من ناحيةٍ واحده من اليمين.
أخرجه البخاري.
الثالثة: أن يفرش اليمنى، ويدخل اليسرى بين فخذه وساق الرجل اليمنى.
يفعل هذا مرة، وهذا مرة، إتباعًا للسنة، وإحياءً لها بوجوهها المتنوعة.
ثم يقرأ التشهد فيقول: التحيات كما سبق، ثم يصلي على النبي ﷺ كما سبق، ثم يقول: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ، وَمِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ».
أخرجه مسلم.
ثم يتخير مما ورد من الأدعية في الصلاة أعجبه إليه، فيدعو تارةً بهذا، وتارةً بهذا، ومن ذلك: «اللَّهُمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا وَلَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ وَارْحَمْنِي إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ».
متفقٌ عليه.
«اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ».
أخرجه البخاري في الأدب المفرد، وأبو داود بسندٍ صحيح.
«اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْجُبْنِ وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أُرَدَّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ».
أخرجه البخاري.
ثم يسلم جهرًا على يَمِينِهِ قائلًا: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، حَتَّى يُرَى بَيَاضُ خَدِّهِ الْأَيْمَنِ، وَعَنْ يَسَارِهِ: السلام عليكم ورحمة الله، حَتَّى يُرَى بَيَاضُ خَدِّهِ الْأَيْسَرِ».
أخرجه مسلم.
وإن كانت الصلاة ثنائية، فرضًا كانت أو نفلًا، جلس للتشهد بعد السجدة الثانية من الركعة الأخيرة: «جَلَسَ عَلَى رِجْلِهِ الْيُسْرَى وَنَصَبَ الْيُمْنَى».
أخرجه البخاري.
ثم يفعل كما سبق، يقرأ التشهد، ثم يصلي على النبي ﵌، ثم يتعوذ، ثم يدعو، ثم يسلم.
والسنة أن يقارب المصلي بين الأركان في الطول والقصر.
عن البراء بن عازب ﵁ قال: «كَانَ رُكُوعُ النَّبِيِّ ﵌وَسُجُودُهُ وَبَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ مَا خَلَا الْقِيَامَ وَالْقُعُودَ قَرِيبًا مِنْ السَّوَاءِ».
متفقٌ عليه.
وتفعل المرأة في الصلاة كما يفعل الرجل لعموم قوله ﵌:«صَلَّوْا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي».
أخرجه البخاري.
• صفة انصراف الإمام إلى المأمومين.
السنة أن ينصرف الإمام إلى المأمومين بعد السلام، فإن صلى معه نساءٌ لبث قليلًا لينصرفن.
ويكره تطوعه بعد الصلاة المكتوبة في موضعها فورًا قبل إتمام الأذكار.
ويستحب للمأموم ألا يقوم قبل انصراف إمامه إلى المأمومين.
وينصرف الإمام إلى المأمومين عن يمينه، وتارةً عن شماله، وكل ذلك سنة.
عن عائشة ﵂ قالت: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌ إِذَا سَلَّمَ لَمْ يَقْعُدْ إِلَّا مِقْدَارَ مَا يَقُولُ اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ وَمِنْكَ السَّلَامُ تَبَارَكْتَ يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ».
أخرجه مسلم.
وعن هلب ﵁ قال: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَؤُمُّنَا فَيَنْصَرِفُ عَلَى جَانِبَيْهِ جَمِيعًا عَلَى يَمِينِهِ وَعَلَى شِمَالِهِ».
أخرجه أبو داود والترمذي بسندٍ حسن.
يفعل هذا مرة، وهذا مرة، إحياءً للسنة، وعملًا بها بوجوهها المشروعة.
هذه هي صلاة النبي ﷺ من التكبير إلى التسليم في ضوء القرآن والسنة.
***
مختارات
