الخزانة التاسعة..
• فقه أوقات الصلوات الخمس:
• أوقات الصلوات الخمس خمسة، وهي:
الأول: الفجر، من طلوع الفجر الثاني إلى طلوع الشمس.
الثاني: الظهر، من زوال الشمس إلى أن يصير ظل كل شيءٍ مثله.
الثالث: العصر، إذا صار ظل كل شيءٍ مثله إلى أن تصفر الشمس، والضرورة إلى غروب الشمس.
الرابع: المغرب، من غروب الشمس إلى مغيب الشفق الأحمر.
الخامس: العشاء، من مغيب الشفق الأحمر إلى نصف الليل.
قال الله تعالى: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا (٧٨)﴾ [الإسراء: ٧٨]
وقد فصل الله الأوقات الأربعة عن صلاة الفجر فقال: أقم الصلاة لدلوك الشمس أي زوالها، إلى غسق الليل أي منتصفه حين يشتد الظلام، فجمع الله بينها، وهي الظهر والعصر، والمغرب والعشاء لأنه ليس بينها فاصل زمني، فمن ساعة خروج وقت الظهر، يدخل وقت العصر، وإذا خرج وقت العصر، دخل وقت المغرب، وإذا خرج وقت المغرب، دخل وقت العشاء.
أما الفجر فلا يتصل بصلاةٍ قبلها ولا بعدها، لأن بينها وبين الظهر نصف النهار الأول، وبينها وبين العشاء نصف الليل الآخر، ولهذا قال سبحانه: ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا (٧٨)﴾ [الإسراء: ٧٨].
• والصلوات الخمس لها وقتٌ اختياري، ووقتٌ اضطراري:
أولًا: صلاة الظهر كل وقتها اختياري، تجوز الصلاة فيه من زوال الشمس إلى أن يصير ظل كل شيءٍ مثله، لكن الأفضل تقديمها إلا في شدة حر، فتؤخر للإبراد.
الثانية: صلاة العصر، وقتها الاختياري من أول الوقت إلى أن تصفر الشمس، ووقتها الاضطراري من اصفرار الشمس إلى غروب الشمس، فلا يجوز تأخيرها إليه إلا لضرورة.
الثالث: صلاة المغرب، كل وقتها اختياري من غروب الشمس إلى مغيب الشفق الأحمر، وتقديمها في أول الوقت أفضل.
الرابع: صلاة العشاء، ووقتها الاختياري من مغيب الشفق الأحمر إلى منتصف الليل، ووقتها الاضطراري من منتصف الليل إلى طلوع الفجر، فلا يجوز تأخيرها لما بعد منتصف الليل إلا للضرورة.
الخامس: صلاة الفجر، كل وقتها اختياري من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، لكن الأفضل تقديمها في أول الوقت، والغالب أن من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ساعة ونصف تقريبًا: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا (٧٨)﴾ [الإسراء: ٧٨].
• فقه المحافظة على الصلوات الخمس:
من رحمة الله ﷿ بعباده أن أوجب على المؤمنين المحافظة على الصلوات الخمس في أوقاتها، وذلك لأمور:
الأول: الصلاة بما فيها من القيام والقراءة، والركوع والسجود، والخضوع والخشوع، تفيد انكسار القلب من هيبة الله ﷿: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (٢)﴾ [المؤمنون: ١ - ٢].
ولما فيها من مناجاة الكريم الرحيم، واستدامة ذكر الله، وحصول الانقياد لأوامر الله، واجتناب نهيه: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ (٤٥)﴾ [العنكبوت: ٤٥].
الثاني: أن الصلاة تذكّر العبد جلال الربوبية، وجمال الألوهية، وذلة العبودية، وتذكره أمر الثواب والعقاب، وأمر الوعد والوعيد، فعند ذلك يسهل عليه الانقياد لطاعة الله،والأنس بمناجاة الله: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ (٤٥)﴾ [البقرة: ٤٥].
وقال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (١٥٣)﴾ [البقرة: ١٥٣].
الثالث: أن الصلاة هي مفتاح كل خير وفلاحٌ في الدنيا والآخرة: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (٢) وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ (٣)﴾ [المؤمنون: ١ - ٣].
لهذا أوجبها الله على جميع المسلمين، في كل يومٍ وليلة خمس مراتٍ، في أوقاتٍ مختلفات، لعظيم بركتها، وعموم نفعها:﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ (٢٣٨)﴾ [البقرة: ٢٣٨].
وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا (١٠٣)﴾ [النساء: ١٠٣].
وقال الله تعالى: ﴿اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ (٤٥)﴾ [العنكبوت: ٤٥].
• مقدار أجور الصلوات الخمس:
الصلوات الخمس آكد أركان الإسلام بعد الشهادتين، والصلاة صلةٌ بين العبد وربه، وهي من أحب الأعمال إلى الله ﷿، ولهذا فرضها الله ﷿ على نبيه محمدٍ صلى الله عليه وسلمبدون واسطةٍ من الله إلى الرسول، وفرض ما سواها بواسطة، وفرضها عليه في أعلى مكانٍ وصله بشر، فوق السماء السابعة.
وفرضها في أشرف ليلة لرسول الله ﷺ، وهي ليلة المعراج، وفرضها عليه خمسين صلاة في اليوم والليلة، مما يدل على محبة الله لها، لكن الله بمنه وكرمه جعلها خمسًا في العمل، وخمسين في الأجر، وخمسين في الميزان، فهي خمس صلوات تجزئ عن خمسين صلاة بالفعل، فكأننا صلينا خمسين صلاة، كل صلاة الحسنة بعشر أمثالها، فالخمسون صلاة ليست من قبيل الحسنة بعشر أمثالها.
بل من باب الفعل الواحد لكل صلاة يجزئ عن عشر صلوات، ثم كل صلاة الحسنة بعشر أمثالها كما قال سبحانه: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (١٦٠)﴾ [الأنعام: ١٦٠].
ولو كانت من باب المضاعفة لم يكن هناك فرقٌ بين الصلوات وغيرها من العبادات، لكن هذه خاصةٌ بالصلوات الخمس، لعظيم منفعتها وبركتها، وحب الله لها، فهي أفضل الصلوات.
الصلوات الخمس المفروضة هي: الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر، وهي خمسٌ في العمل، وخمسون في الأجر، فكل صلاةٍ مفروضة هي في الأصل تكتب عشر صلواتٍ عند الله، ثم كل صلاة تكتب عند الله عشر صلوات كغيرها من الأعمال الصالحة.
فصلاة الظهر مثلًا في الأصل بعشر صلوات، ثم تضاعف كل صلاة إلى عشر، فيكون أجرها عشر صلوات في عشر حسنات تساوي مائة صلاة، فالصلوات الخمس بخمسين صلاة، تضاعف كل صلاة إلى عشر، فيكون المجموع، خمسون صلوة، في عشر حسنات يساوي خمسمائة صلاة في اليوم والليلة، فضلًا من الله ونعمة، وهذا ما يجهله كثيرٌ من المسلمين: ﴿قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (٧٣) يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (٧٤)﴾ [آل عمران: ٧٣ - ٧٤].
فضاعف الكريم أجورها، وذلك لكمال حب الله لها، ولترغيب عباد الله بها، ولعظيم أثرها ونفعها وبركتها،ليُقبِل الناس عليها: ﴿﴿قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (٧٣) يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (٧٤)﴾ [آل عمران: ٧٣ - ٧٤].
فسبحان ربنا الكريم العظيم، الذي لا يعطي إلا العظيم من النعم والأجور، وله الحمد على جلاله وجماله وإحسانه: ﴿فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٣٦) وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٣٧)﴾ [الجاثية: ٣٦ - ٣٧].
اللهم فقهنا في الدين، واجعلنا هداةً مهتدين، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا العمل به، والدعوة إليه،والشكر عليه: ﴿ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (٤)﴾ [الجمعة: ٤].
وقال الله تعالى: ﴿رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا (٦٥)﴾ [مريم: ٦٥].
وقال الله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلَى عَبْدِهِ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَإِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (٩)﴾ [الحديد: ٩].
وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ (٢٩) لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ (٣٠)﴾ [فاطر: ٢٩ - ٣٠].
وقال الله تعالى: ﴿رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ (١٩)﴾ [النمل: ١٩].
وقال الله تعالى: ﴿رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (١٥)﴾ [الأحقاف: ١٥].
وقال الله تعالى: ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ (٨)﴾ [آل عمران: ٨].
• فقه أحكام المساجد:
• أفضل البقاع:
الكعبة بيت الله باختيار الله، ومساجد الأرض بيوت الله باختيار خلق الله، وهذا، وهذا، والأرض كلها مسجدٌ للسجود لله ﷿.
ولهذا كان بيت الله باختيار الله، قبلة لبيوت الله باختيار خلق الله، فالذي يصلي أمام الكعبة قبلته الكعبة، فهو يتوجه ببدنه إلى الكعبة، ويتوجه بقلبه إلى ربه: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ (٩٦)﴾ [آل عمران: ٩٦].
والذي يصلي خارج المسجد الحرام قبلته المسجد الحرام،والذي يصلي في جهات الدنيا قبلته جهة المسجد الحرام كما قال سبحانه: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ﴾ [البقرة: ١٤٤].
ومن عرف أن الأرض كلها مسجدٌ للسجود لله، استحى من ربه، وأطاعه ولم يعصه عليها.
عن جابر بن عبد الله ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلِي: نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ، وَجُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدًا وَطَهُورًا، فَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ فَلْيُصَلِّ، وَأُحِلَّتْ لي الغنائم، وَلَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي، وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ، وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً، وَبُعِثْتُ إِلَى الناس عامَّة».
متفقٌ عليه.
• بناء المساجد:
أولًا: المساجد بيوت الله، ولهذا تشرف ببنائها الأنبياء والرسل والمؤمنون، فلا يجوز للكفار تصميمها ولا بناؤها، ولا صيانتها ولا نظافتها، لأن هذه كلها عبادة لله ﷿، والكفار أعداء الله ورسوله ودينه، فلا يؤمَنون على تعمير المساجد، بل يجب أن يقوم بذلك المسلمون فقط: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ (٥)﴾ [البينة: ٥].
والحكومات المسلمة يجب عليها أن تبني المساجد للمسلمين، لأنها من الحقوق الواجبة على الراعي للرعية، لكن إن كانت الحكومة كافرة سلمت المساجد والمدارس الإسلامية للمسلمين، ليقوموا ويتولوا الإشراف عليها بأنفسهم، لئلا يحدث فيها ما يخالف الشرع، ولأن ذلك كله عبادةٌ من العبادات، والعبادة لا تقبل إلا من مسلم، فلا تقبل من كافر: ﴿وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى وَلَا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ (٥٤)﴾ [التوبة: ٥٤].
وعمارة المساجد ماديةٌ ومعنوية:
فالمادية بناؤها وصيانتها، والمعنوية عمارتها بالأعمال الصالحة: ﴿مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ (١٧) إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ (١٨)﴾ [التوبة: ١٧ - ١٨].
ثانيًا: المسجد بيتٌ من بيوت الله، وأعلاه وأسفله تابعٌ له، فلا يجوز لأحدٍ بناء مسكنٍ عليه، سواء كان للإمام أو المؤذن أو غيرهم، وإن كان المسجد طارئًا على السكن، كما لو اختار الناس شقةً أو دورًا من بناءٍ قائمٍ كبير ليكون مسجدًا جاز لهم ذلك، وإبقاء المساكن لأهلها لسبق تملكها على المسجد.
ثالثًا: لا يجوز جعل ملاعب وصالات رياضية أو ترفيهية، تحت أو فوق المسجد، لأن المسجد بني للعبادة، لا للعب واللهو ورفع الأصوات ونحو ذلك مما لا يليق ببيوت الله:﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ (٣٦) رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ (٣٧)﴾ [النور: ٣٦ - ٣٧]
رابعًا: المساجد يجب أن تنزه عن النجاسات، فيجب أن تكون دورات المياه والمراحيض خارج المسجد، لا فوقه ولا تحته، وللحاجة يجوز جعلها تحت المسجد لا فوقه:﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ (٣٢)﴾ [الحج: ٣٢].
• آداب دخول المسجد:
الأول: يسن للمسلم أن يخرج إلى المسجد في سكينةٍ ووقار.
عن أبي هريرة ﵁ أن الرسول صلى الله عليه وسلمقال: «إِذَا ثُوِّبَ لِلصَّلَاةِ، فَلَا تَأْتُوهَا وَأَنْتُمْ تَسْعَوْنَ، وَأْتُوهَا وَعَلَيْكُمْ السَّكِينَةُ، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا؛ فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا كَانَ يَعْمِدُ إِلَى الصَّلَاةِ، فَهُوَ فِي صَلَاةٍ».
متفقٌ عليه.
الثاني: يسن للمسلم إذا أتى المسجد أن يقدم رجله اليمنى في الدخول قائلًا: «اللَّهُمَّ افتَحْ لي أَبواب رَحمتِك».
أخرجه مسلم.
أو يقول: «أَعُوذُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ وَبِوَجْهِهِ الْكَرِيمِ وَسُلْطَانِهِ الْقَدِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ».
أخرجه أبو داود بسندٍ صحيح.
ثالثًا: إذا خرج من المسجد قدم رجله اليسرى قائلًا: «اللَّهُمَّ إنِّي أَسألُكَ مِنْ فَضلِك».
أخرجه مسلم.
• ما يفعل المسلم إذا دخل المسجد؟.
أولًا: إذا دخل المسلم المسجد سلم على من فيه، ثم صلى ركعتين تحية المسجد، ويستحب له أن يبكر ويشتغل بذكر الله تعالى، وتلاوة القرآن، والنوافل، حتى تقام الصلاة، ويجتهد أن يكون في الصف الأول، على يمين الإمام، فذلك أفضل.
ثانيًا: يجتنب المسلم كل ما يشغله عن ربه، أو يؤذي الملائكة والمصلين حوله، من روائح كريهة، وقيل وقال، وإطلاق السمع والبصر في ما لا يعنيه.
ومن دخل في المسجد أو الصلاة، عليه أن يغلق الهاتف النقال، كي لا يشغله عن مناجاة ربه، ولا يؤذي غيره به:﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ (٣٢)﴾ [الحج: ٣٢].
ثالثًا: يشرع الذهاب بالأطفال للمسجد بصحبة وليهم، ليعتادوا المسجد، ويألفوا أماكن العبادة، ويعرفوا كيفية الصلاة، فإذا حصل منهم أذى وجب منعهم.
• حكم النوم في المسجد:
المساجد بيوت الله، وهي للعبادة كالصلاة، والذكر، وتلاوة القرآن، وتعلم العلم وتعليمه، والنوم في المسجد أحيانًا للمحتاج كالغريب والفقير الذي لا سكن له جائز، وأما اتخاذ المسجد مبيتًا ومقيلًا فهو منهيٌ عنه إلا لمعتكفٍ ومستريحٍ ونحوهما: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ (٣٦) رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ (٣٧)لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (٣٨)﴾ [النور: ٣٦ - ٣٨].
• حكم دخول المحدث المسجد:
الأصل ألا يدخل المسلم أو المسلمة المسجد إلا على طهارة، لأن المسجد بيت الله، ويجب على المسلم أن يتطهر إذا دخل بيت ربه ﷿: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (٢٢٢)﴾ [البقرة: ٢٢٢].
ومن به حدث فلا يخلوا من ثلاثة أحوال:
الأول: من به حدثٌ أصغر، فهذا إذا دخل المسجد فلا يجلس حتى يتوضأ ويصلي ركعتين لقول النبي ﷺ: «إذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ فَلا يَجْلِسْ حَتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ».
متفقٌ عليه.
الثاني: الحائض أو النفساء، ويجوز لها الدخول والجلوس عند الحاجة بعد أن تتلجم، لئلا تلوث المسجد.
الثالث: الجنب، وهذا يجوز له المرور بالمسجد لا المكث فيه.
ويجوز لهؤلاء جميعًا إلا الجنب ذكر الله، وإلقاء الدروس العلمية، وسماع الدروس العلمية، ومس المصحف، وقراءة القرآن، لأن المؤمن لا ينجس، ولم يثبت دليلٌ شرعيٌ في منع ذلك، بل ثبت ما يخالف ذلك، فيبقى الحكم على البراءة الأصلية، والأفضل للمسلم أو المسلمة فعل تلك العبادات، ودخول المسجد، على طهارة: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا﴾ [النساء: ٤٣].
وقال الله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ [المائدة: ٦].
وعن أبي هريرة ﵁: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَقِيَهُ فِي بَعْضِ طَرِيقِ المَدِينَةِ وَهُوَ جُنُبٌ، فَانْخَنَسْتُ مِنْهُ، فَذَهَبَ فَاغْتَسَلَ ثُمَّ جَاءَ، فَقَالَ: أَيْنَ كُنْتَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ قَالَ: كُنْتُ جُنُبًا، فَكَرِهْتُ أَنْ أُجَالِسَكَ وَأَنَا عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ.
فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ، إِنَّ المُسْلِمَ لَا يَنْجُسُ».
متفقٌ عليه.
وعن عائشة ﵁ قالت: «قال لي رسول الله ﷺ: نَاوِلِينِي الْخُمْرَةَ مِنْ الْمَسْجِدِ فَقُلْتُ: إِنِّي حَائِضٌ، فَقَالَ: لَيْسَتْ حَيْضَتُكِ فِي يَدِكِ».
أخرجه مسلم.
فيد المرأة الحائض أو النفساء طاهرة، تأكل بها، وتسلم بها، وتمسك كتاب ربها بها، ولا يضرها ذلك، فإن حدثها لا يمكنها إزالته كالحدث الأصغر، فلا تُمنع من دخول المسجد، وقراءة القرآن، وسماع دروس العلم، وذكر الله، والدعوة، ونحو ذلك في المسجد: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا (٤١) وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (٤٢) هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا (٤٣)﴾ [الأحزاب: ٤١ - ٤٣].
• حكم إغلاق المساجد:
لا يجوز قفل المساجد وقت الصلاة وغيره، لأنها بيوت عبادة الله، فلا يُمنع منها أحد، لكن إن كان فيها فُرُش أو اجهزة أو ما يخاف عليه من السراق، أو ترتب على فتحها كل وقت فسادٍ ونحوه، جاز لولي الأمر قفلها في بعض الأوقات، صيانةً لها، وحفظًا لها مما يدنسها، فإن ذلك من العناية بها: ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ (٣٢)﴾ [الحج: ٣٢].
• حكم زخرفة المساجد:
تكره زخرفة المساجد بالآيات وغيرها، لما فيه من تعريض القرآن للامتهان، ولأنها تشغل المصلي عن صلاته، والقرآن أنزل للعمل به وتدبره، لا لزخرفة الجدران به: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [الحشر: ٧].
• حكم السلام على من يصلي:
يستحب لمن مر بمن يصلي أن يسلم عليه، ويرد المصلي السلام عليه بالإشارة بأصبعه، أو يده، أو رأسه، لا بالكلام.
عن صهيب ﵁ قال: «مَرَرْتُ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَهُوَ يُصَلِّي فَرَدَّ إِلَيَّ إِشَارَةً».
أخرجه أبو داود والترمذي بسندٍ صحيح.
• حكم حجز المكان في المسجد:
السنة أن يسبق الرجل بنفسه إلى المسجد، فإذا قدم المفروش من سجادةٍ ونحوها.
وتأخر هو، فقد خالف الشريعة من جهتين:
من جهة تأخره، وهو مأمورٌ بالتقدم إلى حضور المسجد.
ومن جهة غصبه لطائفة من المسجد ومنعه غيره من السابقين أن يصلوا فيه، ومن فَرَش في المسجد وتأخر، فلمن سبق إليه ان يرفع ذلك، ويصلي في مكانه، ولا إثم عليه.
ومن كان في المسجد فله حجز مكان في الصف والجلوس فيه، فإن قام لعذر من تجديد وضوء ونحوه، ثم عاد قبل إقامة الصلاة، فهو أحق به.
• أقسام الناس في الصلاة:
الناس في الصلاة خمسة أصناف:
الصنف الأول: مصلٍ قرة عينه الصلاة، فهو حاضر القلب بين يدي ربه، يعبد ربه كأنه يراه، قد أكمل وأحسن ظاهر صلاته وباطنها، فهذا من المقربين في أعلى الدرجات: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٢) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (٣) أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٤)﴾ [الأنفال: ٢ - ٤].
الثاني: مصلٍ إذا كبر حضر قلبه بين يدي ربه، قد جاء بالواجب في صلاته، فهذا مأجور: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ (٢٩) لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ (٣٠)﴾ [فاطر: ٢٩ - ٣٠].
الثالث: مصلٍ يجاهد نفسه في حضور قلبه، فيحضر تارة، ويغيب تارة، فهذا معفوٌ عنه، وليس له من صلاته إلا ما عقله منها: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة: ٢٨٦].
الرابع: مصلٍ مواظب، لكنه غافلٌ عن صلاته، فهو داخل الصلاة وخارجها سواء، فهذا مقصرٌ، قد عرض نفسه للعقوبة سبب الغفلة والسهو: ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (٤) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ (٥) الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ (٦)وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ (٧)﴾ [الماعون: ٤ - ٧].
الخامس: مصلٍ متهاونٍ، يصلي تارة، ويترك تارة، فهذا معاقبٌ بالنار يوم القيامة بحسب تقصيره، وهو شر الأقسام:﴿فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣٩)﴾ [المائدة: ٣٩].
وأما تارك الصلاة بالكلية فهو كافر كما قال سبحانه عن الكفار: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (١١)﴾ [التوبة: ١١].
• فضل صلاة الجماعة:
صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفرد بسبعٍ وعشرين درجة، وصلاة الجماعة في المسجد فيها أجرٌ فوق ذلك، فمقصود صلاة الجماعة أمران:
الاقتداء، والاجتماع على الاقتداء.
وشرع الاجتماع على الاقتداء، لأن الاجتماع على التعظيم، تعظيمٌ آخر، فالصلاة منفردًا فيها تعظيمٌ للرب، واجتماع المسلمين في صلاة الجماعة تعظيمٌ آخر، فاجتماع جنود وخدم الملك أمامه أوقر في النفوس، وأعظم لجنابه من تفرقهم، ولهذا قال سبحانه: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ (٢٣٨)﴾ [البقرة: ٢٣٨].
وقال ﷿ يذكر بفضل الجماعة وثوابها: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٢) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (٣) أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٤)﴾ [الأنفال: ٢ - ٤].
***
مختارات
