القسم الأول (الخزانة الأولى)
• فقه الصلاة:
الصلاة عبادة ذات أقوالٍ وأفعال مخصوصة، مفتتحةٌ بالتكبير، ومختتمةٌ بالتسليم.
والصلوات الخمس آكد أركان الإسلام بعد الشهادتين.
والصلوات الخمس واجبةٌ على كل مسلمٍ ومسلمة مهما كانت الأحوال في حال الأمن والخوف، وفي حال الصحة والمرض، وفي حال الحضر والسفر، ولكل حالٍ صلاةٌ تناسبها في الهيئة والعدد: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ (٢٣٨)﴾ [البقرة: ٢٣٨].
وقال الله ﷿: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا (١٠٣)﴾ [النساء: ١٠٣].
وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ مُعَاذًا ﵁ إِلَى الْيَمَنِ، فَقَالَ: ادْعُهُمْ إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدِ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ».
مُتَفَقٌ عَلَيْه.
• حكمة مشروعية الصلاة:
أولاً: الصلاة نور: فكما أن النور يستضاء به، فكذلك الصلاة تهدي إلى الصواب، وتذكر بالله، وتمنع من المعاصي،وتنهى عن الفحشاء والمنكر: ﴿اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ﴾ [العنكبوت: ٤٥].
ثانيًا: الصلاة صلةٌ بين العبد وربه، وهي عماد الدين، يجد فيها المسلم لذة مناجاة ربه، فتطيب نفسه، وتقر عينه بربه، ويطمئن قلبه، وينشرح صدره، وتقضى حاجته، وبها يرتاح من هموم الدنيا وآلمها: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (٢)﴾ [المؤمنون: ١ - ٢].
ثالثا: الصلاة فيها إعلان توحيد الله، وتقويته، وتصفيته، بظهوره على القلب واللسان، والجوارح، فالصلاة لها ظاهرٌ يتعلق بالبدن كالقيام والجلوس، والركوع، السجود، وسائر الأقوال والأعمال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٧٧)﴾ [الحج: ٧٧].
ولها باطن يتعلق بالقلب، ويكون بتعظيم الله تعالى، وتكبيره، وخشيته، ومحبته، وطاعته، وحمده، وشكره، وذل العبد وخضوعه لربه، فالظاهر يتحقق بفعل ما جاء عن النبي ﷺ في الصلاة، كما قَالَ ﷺ: «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي».
أخرجه البخاري.
والباطن يتحقق بالتوحيد والإيمان، والإخلاص والخشوع:﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (٢)﴾ [المؤمنون: ١ - ٢].
الرابع: الصلاة لها جسدٌ وروح، فجسدها القيام والركوع، والسجود والقراءة، وروحها تعظيم الله وتوحيده وخشيته، وحمده واستغفاره، والثناء عليه، والصلاة والسلام على رسول الله ﷺ، وآله وعلى عباد الله الصالحين: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٢) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (٣) أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٤)﴾ [الأنفال: ٢ - ٤].
خامسًا: أمر الله كل مسلمٍ بعد إقراره بالشهادتين أن يقيد حياته بأربعة أمور هي:
الصلاة.
والزكاة.
والصيام.
والحج.
وهذه أركان الإسلام بعد الشهادتين، في كلٍ منها تمرينٌ لتنفيذ أوامر الله على نفس الإنسان، وماله، وشهواته، وطبيعته، ليقضي حياته حسب أمر الله ورسوله، وحسب ما يحب الله ورسوله، لا حسب هواه: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ [الكهف: ١١٠].
سادسًا: المسلم في الصلاة ينفذ أوامر الله على كل عضوٍ من أعضائه، ليتدرب على طاعة الله، وتنفيذ أوامر الله في شئون حياته كلها، بأخلاقه، وعباداته، ومعاملاته، وطعامه، ولباسه، وهكذا حتى يكون مطيعًا لربه داخل الصلاة وخارج الصلاة: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٦٢) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (١٦٣)﴾ [الأنعام: ١٦٢ - ١٦٣].
سابعًا: الصلاة زاجرةٌ عن فعل المنكرات، وسببٌ لتكفير السيئات: ﴿اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ﴾ [العنكبوت: ٤٥].
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ نَهْرًا بِبَابِ أَحَدِكُمْ يَغْتَسِلُ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ، هَلْ يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ شَيْءٌ؟».
قَالُوا: لَا يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ شَيْءٌ.
قَالَ: «فَذَلِكَ مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ، يَمْحُو اللَّهُ بِهِنَّ الْخَطَايَا».
مُتَفَقٌ عَلَيْه.
• فقه استقامة القلب:
إذا استقام القلب استقامت الجوارح، وصلحت أحوال العبد في الدنيا والآخرة.
وإنما يستقيم القلب بأمرين:
الأول: تقديم ما يحبه الله ﷾ على ما تحبه النفس.
الثاني: تعظيم الأمر والنهي، وهو الشريعة.
وذلك كله ناشئٌ عن تعظيم ومعرفة الآمر الناهي، وهو الله ﷿ بأسمائه وصفاته وأفعاله، وخزائنه، ومعرفة وعده ووعيده: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ (١٩)﴾ [محمد: ١٩].
فالإنسان قد يفعل الأمر لنظر الخلق إليه، وطلب الجاه والمنزلة عندهم، وقد يتقيهم خشية السقوط من أعينهم، أو خوفًا من العقوبات الدنيوية التي رتبها الله على الجرائم كالحدود، فهذا ليس فعله وتركه صادرًا عن تعظيم الأمر والنهي، ولا عن تعظيم الآمر الناهي: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (١١٠)﴾ [الكهف: ١١٠].
وقال الله ﷿: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ (٥)﴾ [البينة: ٥].
• علامة تعظيم أوامر الله:
أن يراعي العبد أوقات العبادات، وحدودها، ويأتي بأركانها، وواجباتها، وسننها، ويحرص على كمالها، ويسارع إليها عند وجوبها، فرحًا بها، ويحزن عند فواتها، كمن فاتته صلاة الجماعة ونحوها، وأن يغضب لله إذا انتهكت محارمه، ويحزن عند معصيته، ويفرح بطاعته، وأن تكون عبادته في الخفاء أقوى منها في العلانية، وأن لا يسترسل مع الرخص، ولا يكون دأبه البحث عن علل الأحكام، فإن ظهرت له الحكمة حمله ذلك على مزيد الانقياد والعمل:﴿إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (١٥) تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (١٦) فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٧)﴾ [السجدة: ١٥ - ١٧].
وقال الله تعالى عن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ (٩٠)﴾ [الأنبياء: ٩٠].
• فقه الأمر والنهي:
الله ﷻ هو الملك الحق، والملك له أوامر على خلقه ومماليكه وعبيده.
والله ﷿ حكيمٌ عليم لا يأمر العبد إلا بما فيه صلاحه، ولا ينهاه إلا عما في فعله فساده.
وما أمر الله بشيء إلا أعان عليه، وما نهى عن شيء إلا أغنى عنه.
وقد ابتلى الله العباد بالأوامر الشرعية، والشهوات الحيوانية، والمصائب القدرية.
فالله سبحانه يبتلي العباد بالأوامر والشهوات، والواجبات والمحرمات، والمحبوبات والمكروهات، ليميز بذلك الصادق من الكاذب، والمؤمن من المنافق، ومن يطيعه ممن يعصيه، ومن يتبع هداه ممن يتبع هواه، فالأوامر هي الواجبات والمستحبات، والنواهي هي المحرمات والمكروهات: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٧)﴾ [الحشر: ٧].
وقال الله تعالى: ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (٢) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ (٣)﴾ [العنكبوت: ٢ - ٣].
فالمأمور به بمنزلة الغذاء الذي هو قوام البدن، والمنهي عنه بمنزلة السم الذي فيه هلاك البدن، ومن تيقن هذا انشرح صدره لطاعة الله ورسوله، وطابت نفسه بفعل الأوامر، واجتناب النواهي، وحسن العبادة، محبةً لله، وتعظيمًا له، وتقربًا إليه بما يحب: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٢) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (٣) أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٤)﴾ [الأنفال: ٢ - ٤].
وإذا ضعف الإيمان مال الإنسان إلى الحيل والبدع، والمعاصي والشهوات، وكسل عن لطاعات، وتساهل في الأوامر والنواهي، واتبع الشهوات، وزلت به قدمه في المعاصي، ثم إلى النار إن لم يتب: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا (٥٩) إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئًا (٦٠)﴾ [مريم/ ٥٩ - ٦٠].
• فقه الأوامر الشرعية:
أوامر الله ﷿ نوعان:
• الأول: أوامر محبوبة للنفس، كالأمر بالأكل من الطيبات، ونكاح ما طاب من النساء الأربع، وصيد البر والبحر،ونحو ذلك: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (١٧٢)﴾ [البقرة: ١٧٢].
الثاني: أوامر مكروهة للنفس وهي نوعان:
الأول: أوامر خفيفة كالأدعية والأذكار، والآداب والنوافل،وتلاوة القرآن ونحو ذلك: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا (٤١) وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (٤٢)﴾ [الأحزاب: ٤١ - ٤٢].
الثاني: أوامر ثقيلة كالدعوة إلى الله، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والجهاد في سبيل الله.
والإيمان يزيد بامتثال الأوامر الخفيفة والثقيلة معًا، والنظر في الآيات لكونية، والآيات الشرعية، وبذل الجهد لإعلاء كلمة الله، والإكثار من ذكر الله ﷿.
فإذا زاد الإيمان صار المبغوض محبوبًا، وصار الثقيل خفيفًا، وتحقق مراد الله من العبد بالدعوة والعبادة، وتحركت بذلك جوارحه، ونال مرضاة ربه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا (٤١) وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (٤٢) هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا (٤٣)﴾ [الأحزاب: ٤١ - ٤٣].
وقال الله تعالى: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٠٤)﴾ [آل عمران: ١٠٤].
وقال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (٦٩)﴾ [العنكبوت: ٦٩].
وقال الله تعالى: ﴿كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ (٧٩)﴾ [آل عمران: ٧٩].
• صفات النفس:
ركب الله سبحانه في كل إنسانٍ نفسين:
الأولى: النفس الأمارة بالسوء.
الثانية: النفس المطمئنة.
وهما متعاديتان، فكل ما خف على هذه ثقل على الأخرى، وكل ما التذت به بهذه، تألمت به الأخرى، مع هذه ملك، ومع تلك شيطان، والحق كله مع لملك، والنفس المطمئنة، والباطل كله مع الشيطان، والنفس لأمارة، والحرب سيجال.
فشمر رحمك الله، وقدم ما يحبه الرب، على ما تحبه النفس، يرضيك ربك بما تحب: ﴿إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى (٤)فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (٥) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (٦) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (٧) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (٨) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (٩) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى (١٠)﴾ [الليل: ٤ - ١٠].
وقال الله تعالى: ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (٧) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (٨) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (٩) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا (١٠)﴾ [الشمس: ٧ - ١٠].
﴿وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ (٥٣)﴾ [يوسف: ٥٣].
وقال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (٢٨)﴾ [الرعد: ٢٨].
وقال الله تعالى: ﴿يَاأَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (٢٧) ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً (٢٨) فَادْخُلِي فِي عِبَادِي (٢٩) وَادْخُلِي جَنَّتِي (٣٠)﴾ [الفجر: ٢٧ - ٣٠].
***
مختارات
