الخزانة الرابعة..
فقه قبول العمل الصالح:
الأعمال الصالحة تتفاضل بحسب ما في القلوب من الإيمان، والتوحيد، ومحبة الله، وتعظيمه، وإخلاص العمل له، وتتفاضل بتجريد المتابعة لرسول الله ﷺ، فأفضلها ما كان الإخلاص والإتباع فيه أكمل، كما قال سبحانه:﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (١١٠)﴾ [الكهف: ١١٠].
وتتفاضل كذلك إذا كان أحد العملين أحب إلى الله في نفسه، كالجهاد، وبذل النفس لله، والصلاة، وتلاوة القرآن، ونحو ذلك.
والعمل الأحسن هو الموافق لمرضاة الله ومحبته، وهذا يحبه الله دون الأكثر الخالي من ذلك، فالفضل يكون بحسب رضا الرب سبحانه بالعمل: ﴿وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ (٦٢)﴾ [التوبة: ٦٢].
فالفضل يكون بحسب رضا الرب سبحانه بالعمل، وقبوله له، وفرحه به، ومحبته له، كما يفرح بتوبة التائب أعظم من فرح التائب.
عن أنسٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ حِينَ يَتُوبُ إِلَيْهِ، مِنْ أَحَدِكُمْ كانَ علَى رَاحِلَتِهِ بِأَرْضِ فلاةٍ، فَانْفَلَتَتْ منه وَعَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ، فأيِسَ منها، فأتَى شَجَرَةً، فَاضْطَجَعَ في ظِلِّهَا، قدْ أَيِسَ مِنْ رَاحِلَتِهِ، فَبيْنَا هو كَذلكَ إِذَا هو بِهَا، قَائِمَةً عِنْدَهُ، فأخَذَ بِخِطَامِهَا، ثُمَّ قالَ مِنْ شِدَّةِ الفَرَحِ: اللَّهُمَّ أَنْتَ عَبْدِي وَأَنَا رَبُّكَ، أَخْطَأَ مِنْ شِدَّةِ الفَرَحِ.
».
متفقٌ عليه.
وعن أنسٍ بن مالك ﵁ أن النبي ﷺ قال: «غَدْوَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ رَوْحَةٌ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا».
متفقٌ عليه.
وعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: «سألت النبي ﷺأيُّ الأعمالِ أحبُّ إلى اللهِ؟ قالَ: الصَّلاةُ على وقتِها،قلتُ: ثمَّ أيٌّ؟ قالَ: برُّ الوالدينِ، قال: ثمَّ أيٌّ؟ قالَ:الجهادُ في سبيلِ اللهِ، قالَ: حدَّثَني بهنَّ رسول الله ﷺ، ولوِ استزدتُهُ لزادَني».
متفقٌ عليه.
وعن أبي هريرة ﵁: «أن رسول الله ﷺ سُئل: أيُّ العملِ أفضَلُ؟ قال: إيمانٌ باللهِ ورسوله، قيل: ثم ماذا؟قال: جهادٌ في سبيلِ اللهِ، قيل: ثم ماذا؟ قال: حجٌ مبرورٌ».
متفقٌ عليه.
وقبول العمل الصالح يختلف بحسب رضا الرب سبحانه بالعمل، والقبول ثلاثة أنواع:
الأول: قبولٌ يوجب رضا الله سبحانه بالعمل، ومحبته له، ومباهاة الملائكة به، وثناءٌ على العامل في الملأ الأعلى، كموقف الحجاج في عرفة، وقيام الليل، وصدفة السر ونحو ذلك.
الثاني: قبولٌ يترتب عليه كثرة الثواب والجزاء فقط، لكنه دون الأول، كمن يتصدق بمائة ألف ريال من ماله الكثير، إما ليتخلص من حفظه، وإما ليجازى عليه بمثله أو غير ذلك، وآخر تصدق برغيفٍ هو قوته لا يملك غيره، آثر به غيره محبةً لله، وطلبًا لمرضاته، والله قبل هذه وهذه، ولكلٍ نيته وأجره.
عن عمر بن الخطاب ﵁ أن النبي ﷺ قال: «إِنَّمَا الأعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى».
متفقٌ عليه.
لكن قبول الأولى قبول جزاءٍ وثواب، والثانية قبول رضا ومحبةٍ ومباهاةٍ، وبينهما من الفضل، والقبول، ومحبة الله، ما لا يحصيه ولا يعلمه إلا الله، فقبول العطاء والثواب حاصلٌ لأكثر الأعمال، أما قبول الرضا والمحبة، فهذا شيءٌ آخر خاص بأهل المعرفة كما قال سبحانه: ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (٢٧)﴾ [المائدة: ٢٧].
وقال سبحانه: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ (٢٨)﴾ [فاطر: ٢٨].
وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ (١٢)﴾ [الملك: ١٢].
الثالث: قبول إسقاط العقاب فقط، وإن لم يترتب عليه ثواب، كقبول صلاة من لم يحضر قلبه في شيء منها، فهي تسقط عنه الفرض، لكنه لا يثاب عليها، وكذلك من أتى عرافًا، صلاته لا تقبل إذا صدقه، لكن لا يؤمر بالإعادة.
وكل الناس يبدأ يومه من الغداة بالعمل.
فالمسلم أول ما يغدو يذكر الله، ويتوضأ، ويصلي، فيبدأ يومه بعبادة الله، وتوحيده، وطاعته تحقيقًا لقوله سبحانه: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٦٢) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (١٦٣)﴾ [الأنعام: ١٦٢ - ١٦٣].
فهذا باع نفسه بيعًا أعتقها فيه من النار.
قال النبي ﷺ: «كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو فَبايِعٌ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُها، أوْ مُوبِقُها».
أخرجه مسلم.
أما الكافر فيغدو إلى العمل بما فيه هلاكه؛ لأنه يبدأ يومه بمعصية الله، حتى ولو بدأ بالأكل والشرب، فإن أكله وشربه يعاقب عليه يوم القيامة، فكل لقمة، وكل شربة، وكل لباس، وكل مركوب، وكل نعمة، فسوف يحاسبه الله عليها ويعاقبه؛ لأنها لا تحل له، وإنما تحل لمن آمن بالله وأطاعه، فالله رزقنا الطيبات،لنستعين بها على طاعته: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (٣٢)﴾ [الأعراف: ٣٢].
وقال الله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (٩٣)﴾ [المائدة: ٩٣].
وقال سبحانه: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٩٢) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٩٣)﴾ [الحجر: ٩٢ - ٩٣].
وقال النبي ﷺ «لا تزولُ قَدَمَا عبدٍ يومَ القيامةِ حتَّى يُسألَ عن: عَنْ عُمُرِه فيما أفناهُ وعن جسدِهِ فيما أبلاهُ وعن مالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وفيما أنفقَهُ، وعن عِلمِهِ ماذا عَمِلَ به».
أخرجه الترمذي.
فقه المجاهدة:
المجاهدة هي بذل الجهد في سبيل الله، ابتغاء مرضات الله:﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (٦٩)﴾ [العنكبوت: ٦٩].
والمجاهدة تنقسم إلى قسمين:
الأول: مجاهدة الإنسان نفسه.
الثاني: مجاهدة الإنسان غيره.
ولا تتم مجاهدة الغير إلا بمجاهدة النفس أولًا، أما مجاهدة النفس فتكون بأن يجاهد الإنسان نفسه على شيئين:
الأول: على فعل الطاعات.
الثاني: وعلى ترك المعاصي.
وذلك لا يتم إلا بالعلم بالله، والعلم بأوامره: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ (١٩)﴾ [محمد: ١٩].
وقال الله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٧)﴾ [الحشر: ٧].
فيجاهد الإنسان نفسه على الإخلاص لله في العمل، ويجاهد نفسه على فعل الطاعات الشاقة كالصلاة والزكاة، والصيام والحج، والجهاد في سبيل الله، ويجاهد نفسه على ترك المعاصي والمحرمات التي يشق على الإنسان تركها ابتغاء مرضات الله.
وفعل الطاعات، وترك المحرمات، كل ذلك ثقيل على النفوس؛ لأن النفوس لها حظوظٌ وشهوات بهيمية: ﴿وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ (٥٣)﴾ [يوسف: ٥٣].
ثانيًا: أما مجاهدة الإنسان غيره فهي قسمان:
الأول: مجاهدة بالعلم والبيان.
الثاني: مجاهدة بالسلاح والسنان.
الأول: فأما المجاهدة بالعلم والبيان فتكون بالدعوة إلى الله لجميع البشر والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٣٣)﴾ [فصلت: ٣٣].
وقال الله تعالى: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٠٤)﴾ [آل عمران: ١٠٤].
وتكون بتعليم شرع الله لمن آمن ببيان أحكام الدين، وتكون ببيان الشبه التي يثيرها المرتابون، وكشف بطلان البدع التي يحدثها المبتدعة، فهؤلاء نجاهدهم ببيان الحق؛ لأنهم مسلمون يظهرون الإسلام، وإن كانوا مبتدعة أو منافقين، وتكون بالحكمة والموعظة الحسنة للمسلم الفاسق ليكون صالحًا، وللغافل ليكون ذاكرًا، وللصالح ليكون مصلحًا: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (١٢٥)﴾ [النحل: ١٢٥].
الثاني: أما الجهاد بالسيف والسلاح فيكون لأعداء الدين من الكفار واليهود والنصارى الذين يظهرون عداوة الدين والمسلمين ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (٦٩)﴾ [العنكبوت: ٦٩].
وقال الله تعالى: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (١٢٥)﴾ [النحل: ١٢٥].
وقال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (٩)﴾ [التحريم: ٩].
وثمرة هذه المجاهدة الهداية لنا، والهداية لغيرنا، وزوال فتنة الكفر: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ (١٩٣)﴾ [البقرة: ١٩٣].
وعلى المسلم ان يجتهد على نفسه وعلى غيره، ويصبر على الطاعات، ويصبر عن المعاصي، ويصبر على أقدار الله المؤلمة؛فالصبر عبادة من أعظم العبادات: ﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ (١٤٦)﴾ [آل عمران: ١٤٦].
ومعية الله مع الصابرين: ﴿وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ (٦٦)﴾ [الأنفال: ٦٦].
وقال الله تعالى: ﴿وَالْعَصْرِ (١) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (٢) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (٣)﴾ [العصر: ١ - ٣].
وأذى الناس للإنسان له أسباب متعددة:
فإن كان السبب طاعة الله، والجهاد في سبيله، والدعوة إليه، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر فالإنسان يثاب على ذلك من وجهين:
الأول: يثاب على الأذى الذي يحصل له: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٢٠٠)﴾ [آل عمران: ٢٠٠].
الثاني: ثبات على صبره على الطاعة التي أوذي في الله من أجلها: ﴿وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (٤٣)﴾ [الشورى: ٣٧ - ٤٣].
فعلى الإنسان أن يصبر، ويعفو ويغفر، لمن أساء إليه إن كان في ذلك إصلاح؛ لأن الأجر من الله خيرٌ من أخذك معاوضة من أعمال من آذاك: ﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (٤٠)﴾ [الشورى: ٤٠].
والله سبحانه غنيٌ كريم، لا يقبل من العمل، ولا ينصر صاحبه إلا إذا توفرت فيه ثلاثة شروط:
١ - أن يقوم بالعمل لله: ﴿فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ (٢)أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ﴾ [الزمر: ٢ - ٣].
٢ - وأن يقوم به مستعيناً بالله.
٣ - وأن يقوم به في الله على سنة رسول الله.
فيقوم به لله مخلصًا له العبادة، ويقوم به بالله مستعينًا بالله ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (١٣)﴾ [التغابن: ١٣].
ويقوم به في الله متبعًا لشرعه كما قال سبحانه: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (٥) اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (٧)﴾ [الفاتحة: ٥ - ٧].
وقال الله تعالى: ﴿فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (١٥٨)﴾ [الأعراف: ١٥٨].
فإياك نعبد قيامٌ لله، وإياك نستعين قيامٌ بالله، واهدنا الصراط المستقيم قيامٌ في الله أي في شرعه الموصل إليه ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ (٥)﴾ [البينة: ٥].
وقال الله تعالى: ﴿فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (١٥٨)﴾ [الأعراف: ١٥٨].
***
مختارات
